أشتية: الحكومة الفلسطينية تعاني من وضع مالي صعب

أشتية مستقبلاً رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للضفة والقطاع ألكسندر تيمان (وفا)
أشتية مستقبلاً رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للضفة والقطاع ألكسندر تيمان (وفا)
TT

أشتية: الحكومة الفلسطينية تعاني من وضع مالي صعب

أشتية مستقبلاً رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للضفة والقطاع ألكسندر تيمان (وفا)
أشتية مستقبلاً رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للضفة والقطاع ألكسندر تيمان (وفا)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن حكومته تعاني من وضع مالي صعب بسبب إجراءات إسرائيل وتراجع المساعدات الخارجية.
جاء ذلك خلال استقباله في مدينة رام الله، الثلاثاء، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة، ألكسندر تيمان، لبحث تحضيرات اجتماع المانحين (AHLC) المزمع عقده الشهر المقبل في نيويورك.
وذكر أشتية، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أن «الأزمة والوضع المالي الصعب الذي تمر به الحكومة هو بسبب انحسار الدعم الدولي لفلسطين، واستمرار الاقتطاعات الإسرائيلية الجائرة من أموال الضرائب الفلسطينية، بالإضافة إلى عدم قدرتنا على الوصول إلى مقدراتنا، واستغلالها خاصة في المناطق المسماة (ج) في الضفة الغربية».
وشدد على أن محدودية الموارد هي «بسبب الظروف غير الطبيعية التي يفرضها علينا واقع الاحتلال الإسرائيلي». وحث المجتمع الدولي على «التعامل مع فلسطين بواقعية، وتحميل إسرائيل المسؤولية عن احتلالها وجميع أفعالها». كما أكد أن اجتماع المانحين الذي سيعقد الشهر المقبل «يجب أن يخرج بنتائج جادة وحقيقية على أرض الواقع، لإعادة إحياء الأمل لدى شعبنا، والتأكيد على أن المجتمع الدولي يقف إلى جانب فلسطين».
وشدد أشتية على توفر الإرادة السياسية الكاملة لتنفيذ أجندة الإصلاح والإصلاح الإداري في السلطة الفلسطينية. ودعا المؤسسات الدولية كصندوق النقد إلى «تحري الحقائق في تقاريرها وعدم الخلط بين نقل الحقيقة واتخاذ المواقف السياسية، وأن تجعل القانون الدولي والقرارات الأممية معيارها في قياس الأمور».
يذكر أن الحكومة الفلسطينية أقرت في 31 مارس (آذار) الماضي قانون الموازنة العامة للعام الجاري بعجز قدره 558 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
TT

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)

أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت مديرية الأمن الداخلي أن «شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية» ضُبطت في منطقة النبك بالقلمون في ريف دمشق. وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

وجاءت العملية بينما تسود أجواء من القلق والتوتر على الحدودية السورية - اللبنانية بعد تعزيز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان (وكذلك مع العراق)، لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات.

وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق تدرس جميع الخيارات لمعالجة التوتر مع «حزب الله» في المناطق الحدودية. وأضافت أن دمشق لا ترغب بأي تدخل إلا إذا «كانت تكلفة عدم التدخل أكبر من تكلفة التدخل»، مع تأكيدها دعم دمشق لأمن واستقرار لبنان وسلطة الدولة اللبنانية. كما لفتت المصادر إلى أن الموقف السوري واضح حيال التصعيد الحاصل من حيث الاصطفاف إلى جانب الدول العربية الشقيقة والإقليمية الداعمة.

وفي هذا الإطار، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني ما يشاع عن عزم سوريا للتدخل في لبنان، وأكّد في مقابلة مع قناة تلفزيونية لبنانية أن الحشد العسكري عند الحدود اللبنانية هو إجراء احترازي دفاعي وليس تدبيراً هجومياً.

ومنذ بدء التصعيد الإقليمي والدولي واستهداف إسرائيل لـ«حزب الله» في لبنان، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع موقف سوريا الداعم لاستقرار لبنان وسلامته ودعمه مساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح «حزب الله». وفي المكالمة الهاتفية الثلاثية التي جرت في الحادي عشر من الشهر الحالي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد الرئيس السوري أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وفق ما ذكرت «سانا».

يُشار إلى أن إسرائيل دمرت بشكل واسع مواقع ومخازن سلاح «حزب الله» في سوريا قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد عام 2024، بما في ذلك المخازن الواقعة في المناطق الحدودية مع لبنان في ريفي حمص ودمشق. إلا أن مصادر محلية تحدثت عن أسلحة سُرقت من ثكنات النظام السابق ومخازن الميليشيات التابعة له إثر انهيار حكم الأسد، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تواصل فيه السلطات السورية حملاتها لسحب السلاح وحصره بيد الدولة ما زالت هناك عصابات ومجموعات مسلحة تعمل على إعادة تدوير مخلّفات الحرب المتروكة في ثكنات عسكرية مهجورة. وكشف عن هذا الأمر تكرار حوادث انفجار صواريخ أثناء تفكيكها. فمطلع الشهر الحالي، قال مصدر أمني إن صاروخاً من مخلفات النظام السابق، انفجر في ورشة حدادة بالمنطقة الصناعية بمدينة السويداء أثناء تفكيكه، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 3 آخرين.

وتشكل مخلفات الحرب، لا سيما الموجودة في النقاط والثكنات العسكرية المهجورة، خطراً مباشراً على المدنيين، ليس فقط لجهة الاستيلاء عليها وإعادة تدويرها، وإنما أيضاً من جانب إهمالها إلى حد يهدد حياة المدنيين. ويوم الجمعة، وقع انفجاران كبيران منفصلان في حمص وحلب. ففي مدينة حمص أصيب أكثر من 31 مدنياً جراء انفجار صاروخ من المخلفات الحربية داخل ثكنة عسكرية مهجورة في حي العباسية السكني. وفي حلب قُتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفلان، وأصيب ثمانية آخرون، جراء انفجار ناجم عن مخلفات حرب داخل منزل سكني في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي.


واشنطن تربط وقف النار بالتزامن مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

واشنطن تربط وقف النار بالتزامن مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

تكليف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر بالتعامل مع الملف اللبناني والتواصل بشأنه مع الإدارة الأميركية، لا يعني أن الطريق سالكة سياسياً أمام استجابته لدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة برعاية دولية في ضوء ارتفاع منسوب المخاوف من أن تكون واشنطن قد أطلقت يده عسكرياً في لبنان، ولن يبقى لبيروت من خيار سوى التسليم بوضع سلاح «حزب الله» على الطاولة، ليس للتفاوض حوله، وإنما لنزعه بالتزامن مع وقف النار كممر إلزامي لبدء المفاوضات.

حرية تقدير عسكرية لإسرائيل

وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي غربي أن الإدارة الأميركية، وإن كانت تصر على فصل الحرب الإسرائيلية على لبنان عن تلك الدائرة في إيران، وتلقى التجاوب المطلوب من الحكومة اللبنانية بإصرارها على تحييد إيران عن الملف اللبناني ومنعها من الإمساك به واستخدامه للتفاوض بالنيابة عنه، فإنها في المقابل، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، تترك لنتنياهو الحرية في تقديره عسكرياً لمجريات المواجهة.

عناصر دفاع مدني في إسرائيل يتفقدون مبنى تعرض لأضرار نتيجة صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وسأل المصدر الدبلوماسي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، كيف سيكون الوضع على الأرض لو أن الإدارة الأميركية أعطت الضوء الأخضر لنتنياهو، بخلاف أنها تدّعي عدم تدخلها لا سلباً ولا إيجاباً؟ وقال المصدر إن نتنياهو يخوض حربه على لبنان كأنها آخر الحروب، في مقابل إصرار «حزب الله» على التصدي للجيش الإسرائيلي في معركة مصيرية يتعاطى معها على أنها وجودية، ولن يسمح بإلغائه.

واستطرد المصدر من قناة «إيران»، وقال إنها ليست مضطرة لتوريط الحزب في حرب غير محسوبة، وإقحامها البلد بمواجهة عسكرية مع إسرائيل لا يريدها، وقال إنه لا مبرر لمدح المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، المعيّن خلفاً لوالده، للحزب بذريعة مواصلته الدفاع عن إيران، ولا لما أعلنه «الحرس الثوري» بتنفيذه عمليات مشتركة ضد إسرائيل، وذلك لتمرير رسالة للداخل والخارج بأن الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، من وجهة نظر إيران، بات متعذراً إن لم يكن مستحيلاً.

ترحيل «الحرس الثوري»

المصدر نفسه أبدى ارتياحه للخطوات التي اتخذتها الحكومة وكانت وراء ترحيل العشرات من مسؤولي «الحرس الثوري» ممن دخلوا لبنان بجوازات سفر دبلوماسية، تبين لاحقاً أنهم خبراء، وأن بعضهم اغتالته إسرائيل لوجودهم إلى جانب أبرز قيادات الحزب السياسية والعسكرية الذين اغتالتهم، وارتياحه أيضاً للتعليمات التي أعطاها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي للقنصليات اللبنانية في إيران بعدم إعطاء سمات دخول للإيرانيين ممن يودون المجيء إلى لبنان.

ورأى المصدر، نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن إدارتهم لن تتدخل للضغط على نتنياهو لوقف الحرب، محملين الحكومة اللبنانية مسؤولية التساهل مع «حزب الله»، وعدم تشدّدها بتطبيقها القرارات التي اتخذتها بفرض حظر على نشاطه العسكري والأمني، ومن ثم توفيرها الضمانات المطلوبة منها لوضع استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة ليشمل جميع الأراضي اللبنانية بعد أن توقفت عند حدود المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي، خصوصاً أنه تبين، في ضوء تدخل الحزب بإطلاقه الدفعة الأولى من الصواريخ إسناداً لإيران ورد إسرائيل أن جنوب الليطاني لم يكن خالياً من السلاح كما يجب، وإلا من أين أتى به فور اندلاع المواجهة على امتداد جنوب النهر؟

ولفت إلى أن عون كان أمهل قيادة «حزب الله»، ودخل معها في حوار لاستيعابها تمهيداً لانخراطها في مشروع الدولة على قاعدة موافقتها على تسليم سلاحها تأييداً لحصريته بيد الدولة وانسجاماً مع مشاركتها في الحكومة بوزيرين على أساس تبنّيها بيانها الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح. وقال إن التواصل بين عون والحزب يمر في قطيعة وبقرار من عون، محملاً إياه مسؤولية حيال ما ترتّب على قراره بإلحاق لبنان بإيران من تداعيات تبرر لإسرائيل توسعتها للحرب، مع أنها ليست بحاجة لذريعة.

عون يتجنب الصدام

ورغم أن عون بحسب المصدر، يتجنب الدخول في صدام مع الحزب وهو يعول، وما زال، على بري لتنعيم مواقف حليفه وإقناعه بضرورة تغيير سلوكه للالتحاق بمشروع الدولة على أساس تسليمه لسلاحه، فإن دعوته للتفاوض المباشر تبقى معلّقة على إصرار واشنطن على توفير الضمانات اللبنانية لتحقيق التزامن بين التطبيق الفوري لحصرية السلاح بالكامل ووقف النار كأساس لبدء المفاوضات للتوصل لتفاهم حول رزمة من الترتيبات الأمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لطمأنة إسرائيل بأن شمالها في مأمن، في مقابل انسحابها من الجنوب.

امرأة نازحة من الضاحية الجنوبية تغطي خيمة أطفالها من المطر على شاطئ بيروت (رويترز)

وأكد أن الحراك الدولي الداعم لدعوة عون للتفاوض لن يتوقف، وهو الآن أسير الموقف الأميركي الذي يتوجّه باللوم للحكومة بذريعة عدم تشدّدها في ملاحقة الحزب وإلزامه بتسليم سلاحه. وقال إن دعوة بري لإحياء اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية تطبيقاً للقرار 1701 غير قابلة للتنفيذ بعد أن أحالتها واشنطن إلى التقاعد بالمفهوم السياسي للكلمة، ورأى أن الحل يكمن في الدخول في مفاوضات مباشرة لن ترى النور بلا توفير ضمانات، كما تطالب الإدارة الأميركية بالإنابة عن إسرائيل، بأن الحكومة تملك من الأوراق ما يتيح لها الضغط على «حزب الله» لتسليم سلاحه بالتلازم مع إلزام إسرائيل بوقف النار.

لذلك يدخل لبنان في حرب مفتوحة مفروضة عليه ما لم يعد «حزب الله» النظر في حساباته ويغير مواقفه ولا يربطها بإيران، خصوصاً أن وقف الحرب على الجبهة الإيرانية لن ينسحب على لبنان؛ لذلك تبقى الآمال معقودة على بري لعله يتمكن من إقناع حليفه بالوقوف خلف خيار الدولة، والتسليم بالخطة التي تبنّتها لوقف العدوان على لبنان قبل فوات الأوان لئلا يغرق الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية لبيروت في مستنقع هو أشبه بغزة ثانية.


«الحميداوي»... رجل إيران الغامض في العراق

صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021
صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021
TT

«الحميداوي»... رجل إيران الغامض في العراق

صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021
صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021

تضاربت الأنباء حول مصير قائد «كتائب حزب الله» في العراق، أبو حسين الحميداوي، بين من تحدث عن مقتله في الضربة التي استهدفت منزلاً تابعاً للحركة فجر السبت في حي الكرادة ببغداد، ومن رجّح نجاته، قبل تداول مقطع فيديو للحادث يظهر فيه شخص يُعتقد أنه الحميداوي، وقد تعرض لإصابة في الرأس. فمن هو الرجل الذي يُعد منذ سنوات «رجل إيران الغامض في العراق»؟

رغم النفوذ الذي تتمتع به «كتائب حزب الله» التي أسسها نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق، أبو مهدي المهندس، الذي قتل بغارة أميركية عام 2021 قرب مطار بغداد، والدور العسكري الذي تضطلع به، سواء في تكوين العصب الأساسي لأجنحة «الحشد الشعبي»، أو الهجمات التي تشنها على المصالح الأميركية في العراق، فإن القيادات البارزة في هذه الجماعة ظلت محاطةً بسياج كبير من الغموض والسرية، بالنظر لعدم ظهورها الإعلامي والصرامة الأمنية التي فرضتها على عناصرها القيادية.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

رجل إيران الغامض

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، تغيب صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».

ورغم الغموض الذي يحيط بالحميداوي، فإنه يوصف بـ«رجل إيران الغامض في العراق»، كما جعلت منه الأعمال العسكرية التي يقوم بها منذ سنوات ضمن دائرة الاستهداف الأميركية، وقد أدرجته وزارة الخارجية الأميركية كـ«إرهابي عالمي» مصنف بشكل خاص (SDGT) في فبراير (شباط) 2020، وذلك لدوره الرئيسي في قيادة الكتائب المصنفة هي الأخرى كمنظمة إرهابية من قبل واشنطن منذ عام 2009.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

سجل «الكتائب»

تتهم «الكتائب» وقائدها الحميداوي من قبل جماعات الحراك الاحتجاجي عام 2019 في التورط بعمليات قتل واغتيال لبعض الناشطين.

ويعتقد على نطاق واسع أن الكتائب مسؤولة عن كثير من العمليات العسكرية ضد السفارة الأميركية في بغداد والمناطق والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية، وتعدها بعض الجهات الشيعية أقوى فصيل عراقي مسلح يوالي إيران ويلتزم تعليمات الحرس الثوري الإيراني.

وفرضت الخزانة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عقوبات إضافية استهدفت قيادات في الفصائل العراقية، وأكدت استمرار القيود على الحميداوي بصفته المسؤول الأول عن الكتائب.

وتكرر الأمر ذاته في يناير (كانون الثاني) 2024، شملت عناصر في الكتائب، وضمنهم شقيقه أوقد الحميداوي، بتهم تتعلق بالدعم اللوجستي وتسهيل الأنشطة المالية والعملياتية للكتائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended