ليبيا سماء مفتوحة لـ«الدرون المجهولة» منذ رحيل القذافي

بعض الطائرات يُستخدم لأغراض استخباراتية أو لتتبع «الدواعش»

صورة متداولة لحطام الطائرة المسيّرة التي أسقطت بالقرب من بنينا شرق ليبيا
صورة متداولة لحطام الطائرة المسيّرة التي أسقطت بالقرب من بنينا شرق ليبيا
TT

ليبيا سماء مفتوحة لـ«الدرون المجهولة» منذ رحيل القذافي

صورة متداولة لحطام الطائرة المسيّرة التي أسقطت بالقرب من بنينا شرق ليبيا
صورة متداولة لحطام الطائرة المسيّرة التي أسقطت بالقرب من بنينا شرق ليبيا

أتاح غياب الدولة الليبية وانقسام المؤسسة العسكرية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، قبل 11 عاماً، فرصة أمام «اختراق سماء» البلاد، بالطائرات الحربية و«الدرون» التي تُوصف بأنها «مجهولة الهوية»، فضلاً عما يعتقده كثيرون أن بلدهم أصبح «مستباحاً من قبل أجهزة استخباراتية كثيرة».
وأعادت الطائرة المسيّرة التي تم تدميرها في سماء منطقة بنينا بمدينة بنغازي، مساء أمس، إلى أذهان الليبيين تاريخ «الدرون المجهولة» عبر السنوات التي تلت الانقسام السياسي في البلاد.
وأعلن «الجيش الوطني» الليبي، مساء أمس، أن دفاعاته الجوية دمرت طائرة مسيَّرة كانت مُسلحة بصاروخين، جنوب غربي منطقة بنينا (شرق البلاد)، في حين يواصل البحث، وفحص أجزاء الطائرة المحترقة لمعرفة إلى أي الجهات، أو الدول تعود.
ويعوّل سياسيون ليبيون على توحيد المؤسسة العسكرية «كي تتمكن من الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها»، مشيرين إلى أن ليبيا «شهدت كثيراً من الطائرات التي تجوب سماءها خلال سنوات الانفلات الأمني، وبعضها يسقط دون اتخاذ موقف من الدول التي أرسلتها».
وسمحت الأوضاع المنفلتة في ليبيا، وفقاً لتقارير محلية ودولية، باستخدام الطائرات من دون طيار، لأغراض عديدة، من بينها تمشيط الصحراء لمعرفة مخابئ تنظيم «داعش»، أو لرصد الأوضاع العسكرية والأمنية المفككة في البلاد.
وقال جمال شلوف، رئيس ‏مؤسسة «سلفيوم» للدراسات والأبحاث، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن نشاط الطيران المسيّر في ليبيا خلال الفترة الماضية ‏«لم يقتصر دوره على المراقبة، بل امتدّ إلى المشاركة في الاستهداف والعملية العسكرية».
ولفت إلى أن «أشهر عملية إسقاط تمت كانت للطائرة التابعة لسلاح الجو الإيطالي، نهاية عام 2019، وبعدها بيومين أسقطت طائرة أخرى تابعة لقوات «الأفريكوم» الأميركية، منوهاً إلى «الدور الذي قام به الطيران التركي المسيّر في ليبيا خلال حرب طرابلس».
واعتاد الليبيون، وخصوصاً في مناطق غرب وجنوب، سماع أزيز الطائرات، والتعرف على أشكالها، وربما أنواعها. وزادت وتيرة هذه الطلعات منذ العام 2014 لرصد الأوضاع في مدن سرت ودرنة.
وفي الفترة التي سعى فيها «داعش» إلى تحويل المدينتين إلى معقلين للتنظيم الإرهابي، شهدت سرت ودرنة تحليقاً واسعاً للطائرات المجهولة، وخصوصاً الحربية في سمائهما، وهو ما أرجعته مصادر أمنية حينها إلى أن هذه الطائرات تستكشف مواقع عناصر التنظيم، مشيرة إلى «عدم معرفتها الجهة التي تتبعها هذه الطائرات».
وقبل 3 أعوام من الآن، أسقطت قوات «الجيش الوطني» طائرة إيطالية من دون طيار عام 2019 كانت تحلق فوق منطقة خاضعة لسيطرتها في غرب البلاد. وسارعت إيطاليا بالاعتراف بتحطم الطائرة، التي قالت إنها تابعة لسلاح الجو الإيطالي من طراز «بريداتور» فوق مدينة ترهونة بغرب ليبيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وبررت وزارة الدفاع الإيطالية، حينها، بأن السلطات في غرب ليبيا، في إشارة إلى حكومة «الوفاق الوطني»، وافقت على خط سير الطائرة المسيرة.
وكانت مدينة ترهونة مؤيدة للعملية العسكرية التي شنها «الجيش الوطني» على العاصمة طرابلس، في 4 أبريل (نيسان) 2019.
وقبل أن ينتهي عام 2019، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية فقدان طائرة مسيرة في أجواء ليبيا، وقالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) إن الطائرة غير المسلحة «فقدت فوق طرابلس»، وفيما قالت حينها إن هناك تحقيقاً جارياً بشأن هذه الحادثة، استدركت بأنها «تقود عمليات لطائرات من دون طيار في ليبيا بهدف تقييم الوضع الأمني ومراقبة النشاط المتطرف العنيف».
وبررت بأن «هذه العمليات ضرورية لمواجهة النشاط الإرهابي في ليبيا، ويتم تنسيقها بالكامل مع المسؤولين الحكوميين المناسبين».
ودائماً ما ترصد مؤسسة «سلفيوم» حركة الطيران من ليبيا وإليها، وخصوصاً التي تنقل السلاح. وتحدث شلوف عن طراز الطائرة التي أسقطت أمس، في شرق ليبيا، وهي «MQ - 9»، وهو طراز الطائرتين اللتين أسقطتا عام 2019، وقال إنه «ربما لعدم وجود منظمة دفاع جوية كافية، ساهم في أن تكون الأجواء الليبية منتهكة، سواء من الطيران الحربي أو المسيّر».
وتابع: «في الآونة الأخيرة لوحظ وجود طيران مسيّر يُجري عمليات مراقبة، وخاصة في غرب ليبيا». وقال: «هناك طائرات تتبع كثيراً من الدول تقوم بعمليات مراقبة يومياً، سواء تابعة لحرس السواحل الإيطالي، أو القوات الجوية النفطية، أو ما يتبع حلف (الناتو) أو مجهولة الهوية».
ونوّه إلى أنه كان «هناك رصد خلال اليومين الماضيين لطائرتين، الأولى تابعة لإحدى دول (الناتو)، واتجهت أكثر إلى وسط ليبيا، وتجاوزت سرت وراس لانوف، ثم هذه الطائرة التي أسقطت أمس قرب منطقة بنينا في شرق ليبيا».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
TT

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة، وذلك بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي في خروج مستشفى رئيسي عن الخدمة.

وتسببت الضربة، التي تم توجيه أصابع الاتهام فيها إلى الجيش، في مقتل 70 شخصاً وتدمير مستشفى الضعين التعليمي، الذي كان يخدم السكان في جميع أنحاء ولاية شرق دارفور.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي تم نشرها يوم الأربعاء دماراً واسع النطاق في المستشفى.

من جانبه، نفى الجيش استهداف المنشأة الطبية الواقعة في منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وتخوض هذه المجموعة قتالاً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، في حرب دفعت أجزاء من البلاد نحو المجاعة واتسمت بفظائع واسعة النطاق.


الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته، في إطار ما أكدت مصادر رسمية أنه «تعزيز علاقات التعاون والشراكة» بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

بدأ ولد الشيخ الغزواني الثلاثاء، زيارة رسمية لبلجيكا، من المنتظر أن يُجري خلالها لقاءات مع قيادات من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت الرئاسة الموريتانية أنه التقى صباح الأربعاء، الأمين العام للحلف مارك روته، ونشرت صوراً ومقطع فيديو من اللقاء.

ولم تنشر الرئاسة الموريتانية أي تفاصيل خاصة بالمباحثات، مكتفيةً بالإشارة إلى أنها تأتي «في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة»، فيما وصفتها مصادر أخرى بأنها «حوار سياسي رفيع المستوى يركز على قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، خصوصاً في منطقة الساحل».

وبدأت الشراكة بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي في إطار الحوار المتوسطي القائم منذ 1995، وتعززت في إطار حزمة تعزيز قدرات الدفاع التي أُقرت عام 2022، والتي يصنِّف فيها حلف شمال الأطلسي موريتانيا على أنها «شريك أمني استراتيجي» في أفريقيا.

وفي إطار حزمة تعزيز قدرات الدفاع في الفترة 2025 - 2027، قدم حلف شمال لموريتانيا تمويل لمواكبة مشروع تجريبي من أجل تحويل المسار المهني للعسكريين من الحياة العسكرية إلى المدنية، بهدف الحد من خطر استقطابهم من الجماعات الإرهابية.

وانطلق المشروع منتصف العام الماضي، حيث بدأ بتدريب 120 مستفيداً من القوات المسلحة وخفر السواحل والشرطة، و30 شخصاً في المجال الزراعي، و90 شخصاً في مهن تقنية. وفي سبتمبر (أيلول) من العام الماضي زار موريتانيا نائب الأمين العام المساعد للناتو، توم غوفوس، من أجل متابعة المشروع، وإجراء مباحثات مع المسؤولين الموريتانيين.

الرئيس الموريتاني خلال اجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

ومن المنتظر أن يستمر البرنامج خلال عامي 2026 و2027، وذلك من أجل ما يقول الطرفان إنه «تعزيز قدرات موريتانيا الدفاعية ودعم الاستقرار في الساحل».

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، زار نواكشوط الممثل الخاص للناتو لمنطقة الجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، حيث أجرى مباحثات مع وزيري الخارجية والدفاع حول تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن البحري، كما تعهَّد حلف شمال الأطلسي بإطلاق ست مبادرات في موريتانيا موجَّهة نحو القوات الخاصة، والاستخبارات، وإدارة الأسلحة، والتعليم العسكري.

ومنذ مطلع العام الجاري تضاعفت وتيرة الاجتماعات بين قيادات حلف شمال الأطلسي والمسؤولين الموريتانيين، حيث انعقد اجتماع في مقر قيادة الجيش الموريتاني بنواكشوط بين قادة عسكريين موريتانيين، ووفد رفيع المستوى من حلف شمال الأطلسي.

وأطلق الحلف تدريباً لصالح القوات البحرية الموريتانية في مجال الأمن البحري، وسلم موريتانيا معدات عسكرية موجّهة لدعم القوات الخاصة، وجدد الحلف في أكثر من مرة أنه يعد موريتانيا «شريكاً أمنياً استراتيجياً لحلف الناتو في منطقة الساحل وغرب أفريقيا».

ويرى مراقبون أن توجه حلف شمال الأطلسي نحو تعزيز علاقاته مع موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، يأتي في إطار سياسة لدى الحلف لمواجهة النفوذ المتصاعد لروسيا في القارة الأفريقية، خصوصاً في منطقة الساحل التي خسر فيها الأوروبيون نفوذهم التقليدي لصالح موسكو.


مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

تنشد مصر دعماً أوروبياً للدفع بالمسار الدبلوماسي والحلول السياسية تجبناً لاتساع دائرة الصراع في المنطقة.

هذا ما شدّد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، تناول المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأعربت كالاس عن التقدير البالغ لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة وجهود الوساطة التي تضطلع بها مصر، منوهة إلى «التداعيات الخطيرة للتصعيد بالمنطقة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي»، مشددة على «تعويل الجانب الأوروبي على استمرار الجهود المصرية الدؤوبة لاحتواء الموقف المتصاعد على غرار ما قامت به مصر في ملف غزة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية تطرق الاتصال الهاتفي كذلك لتطورات الملف الفلسطيني، حيث أدان عبد العاطي اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن «تلك الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوض فرص تحقيق السلام».

وأطلع عبد العاطي المسؤولة الأوروبية على الجهود المصرية الحثيثة لضمان تنفيذ بنود المرحلة الثانية من «خطة الرئيس ترمب»، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، ودخول «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع لبدء ممارسة مهامها، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها بشكل كامل.

القضية الفلسطينية

وأكد أهمية تكثيف الجهود الدولية، بما في ذلك الجهود الأوروبية لحماية المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة العمل على تهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي الرامي للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وحسب «الخارجية» المصرية اتفق المسؤولان المصري والأوروبي على «ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الوثيقة والشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتضافر الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة». وشددا على أن «المسار الدبلوماسي هو السبيل لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك كثيرة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

تعزيز التعاون

كما أكد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه وفداً من بنك الاستثمار الأوروبي، الأربعاء، بالقاهرة على «ضرورة تعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية في هذه الظروف الاستثنائية، ودعم الموازنة المصرية لضمان قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية». منوهاً بالدور المحوري الذي يضطلع به البنك في تمويل مشروعات البنية التحتية الأساسية، بما يسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من البنك الأوروبي للاستثمار الأربعاء (الخارجية المصرية)

ضم وفد بنك الاستثمار الأوروبي، رئيس قسم العمليات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أولريش برونهوبر، ورئيسة وحدة المشرق بإدارة التوسع والجوار وعمليات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنماكولادا مارتينيز.

وأعرب عبد العاطي خلال اللقاء عن الاعتزاز بالشراكة المتميزة مع بنك الاستثمار الأوروبي، بصفة مصر أكبر دولة عمليات للبنك خارج الاتحاد الأوروبي، وبما يجعل البنك أحد أبرز شركاء التمويل متعدد الأطراف الداعمين للقطاعين العام والخاص في مصر. كما شدد على الأهمية البالغة لمشروع دعم الأمن الغذائي، في إطار الاستثمارات المقدمة من البنك، بما يسهم في تعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد.

اتصال بولس

في غضون ذلك، تلقى بدر عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة وواشنطن إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

ونقل بولس خلال الاتصال تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس السيسي، مشيداً بدوره الريادي بالمنطقة وجهوده الحثيثة للعمل على تحقيق التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مثمناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة، وفتح قنوات اتصال تسهم في تهدئة الموقف وجهود الوساطة التي تقوم بها.

وثمّنت مصر، الاثنين، تصريحات الرئيس الأميركي، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بالجهود والمبادرات كافة التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع بولس على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، ومنع مزيد من الانزلاق إلى حافة الانفجار والفوضى في المنطقة»، مشيراً إلى «التداعيات الاقتصادية الوخيمة من استمرار الحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، وتأثر حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء وموجات التضخم».

ووفق وزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال تطورات الأوضاع في السودان، حيث تمت مناقشة أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقته تؤسّس لوقف إطلاق النار، وبدء حوار سياسي بملكية سودانية، ودعم الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية. وشدّد عبد العاطي على أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيات المسلحة غير الشرعية. وجدد رفض مصر لأي محاولات للمساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه. واتفق الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية، وتيسير نفاذ المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.

وقال الرئيس المصري خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس للقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، إن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

كما أصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».