الفلسطينيون يسافرون عبر «رامون» للمرة الأولى

TT

الفلسطينيون يسافرون عبر «رامون» للمرة الأولى

أقلعت، الاثنين، أول رحلة تضم فلسطينيين من مطار رامون الإسرائيلي إلى قبرص، على متن طائرة تابعة لشركة «أركيا» الإسرائيلية، في تجربة جديدة للفلسطينيين الذين عادة ما يضطرون إلى سفر متعب عبر 3 معابر فلسطينية وإسرائيلية وأردنية من أجل الوصول إلى الأردن أولاً ثم عبر مطار الملكة علياء إلى وجهتهم.
وضمت الرحلة الجوية الأولى، فلسطينيين وإسرائيليين وصلوا إلى المطار وخضعوا لفحص أمني مثل الركاب الآخرين. وقالت إذاعة «كان» العبرية، إن الرحلة اقتصرت على أطباء وصيادلة وعائلاتهم من بيت لحم والخليل.
ووصل المسافرون إلى مطار رامون البعيد قرب مدينة إيلات (جنوب إسرائيل)، في سفريات منظمة من حاجز ميتار جنوب الخليل وانضموا إلى باقي المسافرين الإسرائيليين. وقامت شركة «أركيا إيرلاينز» بتشغيل الرحلة الأولى التي نقلت 40 من سكان بيت لحم والخليل، وأقلعت من مطار رامون في الساعة 11:30 صباحاً متجهة إلى لارنكا. ومن المقرر أن تكون رحلة العودة الجمعة المقبل.
وكان من المفترض أن يتوجه الفلسطينيون إلى تركيا عبر شركات طيران تركية، إلا أنها أوقفت رحلاتها؛ ما دفع شركة إسرائيلية إلى تنظيم الرحلة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أركيا» في بيان «حتى اليوم، كان السفر للفلسطينيين في مكان فريد، وخاصة من مطار رامون، مجرد حلم. وبالفعل، تحقق الحلم». وقال المستشار الاستراتيجي لشركة «أركيا» أمير عاصي، الذي بادر بالبرنامج، لصحيفة «إسرائيل هيوم»، إنه تلقى استفسارات من فلسطينيين في قطاع غزة مهتمين برحلات جوية من المطار.
وكانت سلطة المطارات الإسرائيلية، قد أعلنت في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أن الفلسطينيين من الضفة الغربية يمكنهم السفر من مطار رامون إلى تركيا، وذلك المرة الأولى التي يسمح بها للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية السفر إلى الخارج عن طريق إسرائيل. لكن تم تأجيل ذلك إلى سبتمبر (أيلول). والرحلات ستقوم بها شركتا «بيغاسوس» و«أطلس» التركيتان في رحلتين أسبوعيتين. وستنفذ هذه العملية من خلال منسق الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بالتنسيق مع المستوى السياسي.
وبالإضافة إلى قبرص، سيسيّر الإسرائيليون رحلات إلى باتومي في جورجيا بمعدل أربع رحلات أسبوعية. وستبدأ الشركة البولندية «إنتر» بتفعيل رحلتين أسبوعيتين من وإلى وارسو وكاتوفيتشي.
وبدأ تسيير الرحلات من «رامون» على الرغم من أن السلطة الفلسطينية، رفضت رسمياً، استخدام مطار رامون الإسرائيلي لسفر الفلسطينيين، وطلبت منهم عدم التعاطي مع الإعلانات الإسرائيلية بهذا الخصوص. وأكدت الوزارة على ما سبق وأعلنت عنه، بضرورة تشغيل مطار قلنديا في مدينة القدس المحتلة، وإعادة تشغيل مطار ياسر عرفات في قطاع غزة وفق الاتفاقيات الموقعة.
وقال المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»، إن مطار رامون الدولي على بعد نحو 18 كيلومتراً شمال مدينة إيلات، ويبعد نحو 340 كيلومتراً عن مدينة القدس المحتلة، أقيم في العام 2019، كُلّف نحو 1.7 مليار شيقل، ومقام على مساحة تصل إلى نحو 14 ألف دونم قابلة للتوسيع، هو مشروع فاشل. وإن فتح مطار رامون للفلسطينيين، يقوم على فكرة مفهوم تقليص الصراع القائم، بالحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنات، وتوسيعها مقابل تسهيل حياة الفلسطينيين، وتقديم «إغراءات» لهم.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقع «الحشد الشعبي»، وطالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، في وقت تبادلت فيه واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التنسيق العسكري، وسط انزلاق متسارع نحو مواجهة مفتوحة داخل الساحة العراقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده طلبت مراراً من الحكومة العراقية تزويدها معلومات عن مواقع انتشار قواتها «لضمان سلامتها»، مؤكداً أن بغداد «لم تقدّم هذه المعلومات حتى الآن»، ومشدداً على استعداد واشنطن للعمل مع السلطات العراقية «لهزيمة الإرهاب الذي تسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى نشره».

في المقابل، استدعت بغداد القائم بالأعمال الأميركي وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، بالتوازي مع استدعاء السفير الإيراني على خلفية تطورات ميدانية متزامنة.

عناصر من «الحشد الشعبي» بالعراق يحملون نعش قائد عمليات الأنبار في بغداد يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قصف دون تمييز

ميدانياً؛ أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 عسكريين وإصابة 13 آخرين في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار، أعقبها قصف بمدفع الطائرة. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية» التي تحظر استهداف المنشآت الطبية، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وتوقع مسؤول في الدفاع المدني العراقي ارتفاع عدد القتلى من الجنود مع استمرار عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية، وأسفرت عن مقتل ضابط برتبة رفيعة يشغل منصب آمر طبابة مقر الجيش، إضافة إلى إصابة عناصر من «الحشد الشعبي». وأشارت المصادر إلى أن طائرات من طراز «إيه10» شاركت في الهجوم رداً على مصدر نيران من داخل القاعدة.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على غارة مماثلة استهدفت القاعدة نفسها، وأسفرت عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد»، بينهم القيادي سعد دواي، في مؤشر على تصعيد لافت في وتيرة الاستهدافات.

كما أفادت مصادر أمنية بوقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية، في وقت تتحدث فيه بغداد عن «قصف دون تمييز» نتيجة تداخل مواقع الجيش والفصائل المسلحة.

صورة وثقها سكان محليون لهجوم على موقع لـ«الحشد الشعبي» غرب العراق

«حق الرد» و«صلاحيات حرب»

سياسياً؛ منحت السلطات العراقية قواتها و«الحشد الشعبي» حق الرد والدفاع عن النفس، في قرار غير مسبوق يوسّع قواعد الاشتباك.

وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الحكومة «لن تقف صامتة» أمام استهداف قواتها، مشدداً على امتلاك بغداد حق الرد «بكل الوسائل المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة»، مع توجيه شكوى رسمية إلى مجلس الأمن.

وفي تطور لافت، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً طارئاً بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أفضى إلى منح الحكومة صلاحيات واسعة تُوصف بـ«صلاحيات حرب»، بعد تعثر القوى السياسية في تشكيل حكومة جديدة.

وأكد «الإطار» تمسكه بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مع دعم إجراءات الرد العسكري، وإدانة استهداف المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية.

وأوضح زيدان خلال الاجتماع الآليات الدستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة، في محاولة لإضفاء غطاء قانوني على التصعيد العسكري.

في المقابل، يسعى أعضاء في مجلس النواب إلى عقد جلسة «طارئة» في أقرب وقت؛ لاستضافة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، والوزراء الأمنيين؛ للتباحث بشأن «الانتهاكات»، وسط مطالبات نيابية بتأمين منظومات دفاع جوي متطورة من الصين أو روسيا، وفق مصادر سياسية.

اجتماع سابق لـ«قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

توازن هش

يأتي هذا التصعيد في سياق صراع نفوذ طويل بين واشنطن وطهران داخل العراق، الذي تحوّل منذ عام 2003 ساحة توازن دقيق بين الطرفين.

ومع امتداد التوترات الإقليمية، تصاعدت الهجمات المتبادلة: غارات أميركية وإسرائيلية على فصائل موالية لإيران، مقابل هجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات إيرانية ضد أهداف مختلفة وضد مجموعات معارضة في شمال العراق.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن طهران أقرت بوقوع «خطأ» في ضربة صاروخية استهدفت مواقع للبيشمركة، وقدمت تعازيها للضحايا. في مؤشر على محاولة احتواء جانب من التوتر.

مخاطر الانزلاق

ويرى مراقبون أن منح بغداد قواتها «حق الرد»، و«توسيع صلاحيات الحكومة»، قد يفتحان الباب أمام مواجهة مباشرة متعددة الأطراف داخل الأراضي العراقية، خصوصاً مع تداخل مواقع الجيش و«الحشد» والفصائل المسلحة؛ مما يزيد من مخاطر «الاستهداف العشوائي».

وفي ظل غياب قنوات تنسيق فعّالة، وتحذيرات أميركية متكررة، وتصعيد ميداني متواصل، يبدو العراق أمام مرحلة أشد تعقيداً، حيث يتقاطع الصراع الإقليمي مع أزمة داخلية سياسية؛ مما يهدد بتحويل البلاد مجدداً ساحة مواجهة مفتوحة.


محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا الأميركية حكماً بإدانة أحد المرتبطين بالنظام البائد بتهم إدارة شبكة عابرة للحدود لتهريب المخدرات والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية، وغسل الأموال على مستوى دولي.

وجاء في بيان نُشر على موقع وزارة العدل الأميركية: «وفقاً لسجلات المحكمة والأدلة المقدمة في المحاكمة، فإن أنطوان قسيس الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، والبالغ من العمر 59 عاماً، تاجر مخدرات مقيم في لبنان، استغل نفوذه الواسع في الحكومة السورية في عهد نظام الأسد لتهريب الكوكايين والأسلحة، وغسل عائدات تهريب المخدرات من خلال شبكة شريكة له في الجريمة من كولومبيا».

وبحسب وكالة «سانا» خلال مجريات المحاكمة، اعترف قسيس الذي عرّف عن نفسه، بأنه أحد أقرباء بشار الأسد، باتفاقه منذ أبريل (نيسان) 2024، مع شركائه المقيمين في كولومبيا والمكسيك على تزويد «جيش التحرير الوطني الكولومبي» (ELN)، الذي تصنفه وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إرهابية دولية»، بأسلحة عسكرية مُحوّلة من نظام الأسد في سوريا، مقابل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين.

أنطوان قسيس في المحكمة (متداولة)

وأقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

وذكرت التقارير، أن قسيس دفع للنظام في حينها 10 آلاف دولار أميركي عن كل كيلوغرام من الكوكايين المستورد عبر ميناء اللاذقية، كما دعمت أدلة أخرى قُدّمت في المحاكمة أن نظام الأسد كان يجمع الإيرادات من خلال فرض ضريبة على المواد الممنوعة التي تمر عبر أراضيه عند نقاط التفتيش، فضلاً عن تصنيع وتوزيع الكبتاغون، وهو مادة خاضعة للرقابة من الفئة الأولى.

وحسب سجلات المحاكمة، فقد سافر قسيس من لبنان إلى كينيا للقاء مختص بالأسلحة من جيش التحرير الكولومبي وتوقيع عقد لاستيراد حاوية شحن من كولومبيا تمت تعبئتها بالفاكهة، بينما هي تغطي 500 كيلوغرام من الكوكايين إلى ميناء اللاذقية.

وكانت مهمة قسيس الإشراف على توزيع الكوكايين في الشرق الأوسط، بينما يقوم شركاؤه في الجريمة بغسل الأموال نيابةً عنه.

ويواجه قسيس عقوبة سجن إلزامية لا تقل عن 20 عاماً، وقد تصل إلى السجن المؤبد عند النطق بالحكم عليه في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وسيحدد قاضي المحكمة الجزئية الفيدرالية الحكم بعد النظر في المبادئ التوجيهية الأميركية للعقوبات وعوامل قانونية أخرى.

أنطوان قسيس (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن تفكيك هذه الشبكة الإجرامية وإلقاء القبض على قسيس وتجريمه، جاء بجهد مشترك من وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لقسم العمليات الخاصة في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) التي تولَّت التحقيق في القضية بمساعدة مكاتبها في بوغوتا، وقرطاجنة، وأكرا، والرباط، ونيروبي، وعمّان، وإسطنبول، وبنما سيتي، ومكسيكو سيتي، ومدريد.

وقالت المنظمة السورية للطوارئ على منصة «إكس» في تعليق تحت عنوان «سقوط رجل الظل في نظام الأسد»: إن إدانة أنطوان قسيس في الولايات المتحدة تكشف شبكة عابرة للقارات للمخدرات والسلاح المرتبطة بنظام الأسد، بعد جهود مكثفة قادتها المنظمة السورية للطوارئ ومنظمة سُراة لدفع مسار العدالة قدماً، العدالة مستمرة، ولا ملاذ آمناً لمن تورّط في تمويل الانتهاكات بحق الشعب السوري.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في 17 من الشهر الحالي، إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت في بيان، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجَّهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.


الأمين العام لـ«حزب الله»: طرح التفاوض مع إسرائيل «تحت النار» هو «استسلام»

 الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

الأمين العام لـ«حزب الله»: طرح التفاوض مع إسرائيل «تحت النار» هو «استسلام»

 الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، اليوم (الأربعاء)، إن طرح التفاوض «تحت النار» مع إسرائيل هو «استسلام»، داعياً في الوقت نفسه الحكومة اللبنانية إلى العودة عن قرارها «تجريم» أنشطة الحزب ومقاتليه.

وأفاد قاسم، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان، فضلاً عن أن التفاوض بالأصل مرفوض مع عدو يحتل الأرض، ويعتدي يومياً»، في رفض مُعلَن لمبادرة عرضها الرئيس اللبناني جوزيف عون بالاستعداد للتفاوض المباشر مع إسرائيل من أجل وقف الحرب.

ودعا قاسم اللبنانيين إلى «الوحدة الوطنية»، معتبراً أنها تتحقق من خلال «عودة الحكومة عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر أنشطة الحزب الأمنية والعسكرية إثر بدئه حرباً جديدة مع إسرائيل، مطلع مارس (آذار) الحالي.

وأضاف: «إن مسؤولية مواجهة العدوان مسؤولية وطنية على الجميع حكومة وشعباً وجيشاً وقوى وطوائف وأحزاباً وكل مواطن. العدوان الإسرائيلي الأميركي يريد تجريد لبنان من قوته والتحكم بسياساته ومستقبل أبنائه. يريد سلب لبنان سيادته واستقلاله بمطالبه في إحداث الفتنة والتقاتل الداخلي وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي ومنع الجيش من التسلّح والدفاع عن الوطن... والرد مسؤولية وطنية».

وتابع قاسم: «ندعو إلى الوحدة الوطنية ضد العدو الإسرائيلي الأميركي، تحت عنوان واحد في هذه المرحلة: إيقاف العدوان لتحرير الأرض والإنسان. وكل العناوين الأخرى قابلة للنقاش بعدها... الوحدة الوطنية تُيئِس عدونا من احتلال بلدنا».

وشنّت إسرائيل غارات جديدة على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، صباح اليوم (الأربعاء)، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، في حين أعلن «حزب الله» عن هجمات على القوات الإسرائيلية في قرى حدودية، وفي شمال إسرائيل. وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه. وأعلنت إسرائيل التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين، حتى عام 2000، أن جيشها يعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود. ووجّه الجيش الإسرائيلي مراراً إنذارات إخلاء لمنطقة واسعة في جنوب لبنان يتجاوز عمقها 40 كيلومتراً، بينما دمَّر عدة جسور تربط بين ضفتي النهر.