الفلسطينيون يسافرون عبر «رامون» للمرة الأولى

TT

الفلسطينيون يسافرون عبر «رامون» للمرة الأولى

أقلعت، الاثنين، أول رحلة تضم فلسطينيين من مطار رامون الإسرائيلي إلى قبرص، على متن طائرة تابعة لشركة «أركيا» الإسرائيلية، في تجربة جديدة للفلسطينيين الذين عادة ما يضطرون إلى سفر متعب عبر 3 معابر فلسطينية وإسرائيلية وأردنية من أجل الوصول إلى الأردن أولاً ثم عبر مطار الملكة علياء إلى وجهتهم.
وضمت الرحلة الجوية الأولى، فلسطينيين وإسرائيليين وصلوا إلى المطار وخضعوا لفحص أمني مثل الركاب الآخرين. وقالت إذاعة «كان» العبرية، إن الرحلة اقتصرت على أطباء وصيادلة وعائلاتهم من بيت لحم والخليل.
ووصل المسافرون إلى مطار رامون البعيد قرب مدينة إيلات (جنوب إسرائيل)، في سفريات منظمة من حاجز ميتار جنوب الخليل وانضموا إلى باقي المسافرين الإسرائيليين. وقامت شركة «أركيا إيرلاينز» بتشغيل الرحلة الأولى التي نقلت 40 من سكان بيت لحم والخليل، وأقلعت من مطار رامون في الساعة 11:30 صباحاً متجهة إلى لارنكا. ومن المقرر أن تكون رحلة العودة الجمعة المقبل.
وكان من المفترض أن يتوجه الفلسطينيون إلى تركيا عبر شركات طيران تركية، إلا أنها أوقفت رحلاتها؛ ما دفع شركة إسرائيلية إلى تنظيم الرحلة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أركيا» في بيان «حتى اليوم، كان السفر للفلسطينيين في مكان فريد، وخاصة من مطار رامون، مجرد حلم. وبالفعل، تحقق الحلم». وقال المستشار الاستراتيجي لشركة «أركيا» أمير عاصي، الذي بادر بالبرنامج، لصحيفة «إسرائيل هيوم»، إنه تلقى استفسارات من فلسطينيين في قطاع غزة مهتمين برحلات جوية من المطار.
وكانت سلطة المطارات الإسرائيلية، قد أعلنت في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أن الفلسطينيين من الضفة الغربية يمكنهم السفر من مطار رامون إلى تركيا، وذلك المرة الأولى التي يسمح بها للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية السفر إلى الخارج عن طريق إسرائيل. لكن تم تأجيل ذلك إلى سبتمبر (أيلول). والرحلات ستقوم بها شركتا «بيغاسوس» و«أطلس» التركيتان في رحلتين أسبوعيتين. وستنفذ هذه العملية من خلال منسق الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بالتنسيق مع المستوى السياسي.
وبالإضافة إلى قبرص، سيسيّر الإسرائيليون رحلات إلى باتومي في جورجيا بمعدل أربع رحلات أسبوعية. وستبدأ الشركة البولندية «إنتر» بتفعيل رحلتين أسبوعيتين من وإلى وارسو وكاتوفيتشي.
وبدأ تسيير الرحلات من «رامون» على الرغم من أن السلطة الفلسطينية، رفضت رسمياً، استخدام مطار رامون الإسرائيلي لسفر الفلسطينيين، وطلبت منهم عدم التعاطي مع الإعلانات الإسرائيلية بهذا الخصوص. وأكدت الوزارة على ما سبق وأعلنت عنه، بضرورة تشغيل مطار قلنديا في مدينة القدس المحتلة، وإعادة تشغيل مطار ياسر عرفات في قطاع غزة وفق الاتفاقيات الموقعة.
وقال المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»، إن مطار رامون الدولي على بعد نحو 18 كيلومتراً شمال مدينة إيلات، ويبعد نحو 340 كيلومتراً عن مدينة القدس المحتلة، أقيم في العام 2019، كُلّف نحو 1.7 مليار شيقل، ومقام على مساحة تصل إلى نحو 14 ألف دونم قابلة للتوسيع، هو مشروع فاشل. وإن فتح مطار رامون للفلسطينيين، يقوم على فكرة مفهوم تقليص الصراع القائم، بالحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنات، وتوسيعها مقابل تسهيل حياة الفلسطينيين، وتقديم «إغراءات» لهم.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

هنأت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان إيران بتعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وعبرتا عن أملهما بـ«دحر العدوان الإسرائيلي - الأميركي».

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن حركته تتقدم «بالتهنئة للإخوة في الجمهورية الإسلامية بمناسبة اختيار السيد مجتبى خامنئي»، متمنياً له «تحقيق آمال الشعب الإيراني في كَسْر العدوان الإسرائيلي - الأميركي، ومنع قوى الاستكبار من فرض إرادتها على إيران».

من جهته، قال الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، في بيان، إن حركته تهنئي المرشد الجديد، مضيفاً أن «كل الشعوب الحرة في العالم تقف بجانبكم وترى في صمودكم وقتالكم وانتصاركم نصراً لها ولقضاياها العادلة».

وأوضح أن الشعب الفلسطيني «يقف على مدار الوقت في مواجهة أميركا وإسرائيل كما إخوانه المقاومين المقاتلين والبواسل في لبنان». و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» من حلفاء إيران.

وكان مجلس خبراء القيادة في إيران عين الاثنين الماضي مجتبى خامنئي مرشداً أعلى ليكون بذلك المرشد الثالث منذ ثورة عام 1979.


توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً خاصاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ قرب الجناح الخلفي للمنزل من دون أن يسفر عن أضرار، وفق تقارير محلية متداولة.

كان صاروخ استهدف، الأسبوع الماضي، مبنى السفارة الأميركية في بغداد، القريب من الموقع، فيما تحدثت معلومات متداولة، يصعب التحقق منها، عن أن توقيت سقوط الصاروخ تزامن مع الاجتماع بين زيدان والسوداني؛ مما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين الحادث واللقاء.

ويقع مبنى السفارة على مساحة واسعة على ضفاف نهر دجلة؛ بدءاً من منطقة الجسر المعلق، الذي أُغلق منذ نحو 11 يوماً بسبب الاحتجاجات التي تنظمها فصائل مسلحة موالية لإيران على خلفية الحرب الإقليمية.

ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح طبيعة الاجتماع بين زيدان والسوداني أو نتائجه، كما لم يصدر موقف واضح من الحكومة إزاء القصف.

رسالة محتملة

أثار هذا الغموض سلسلة من التكهنات في الأوساط السياسية العراقية؛ إذ لم يُنظر إلى الحادث بوصفه تطوراً في العلاقة بين الفصائل المسلحة والحكومة أو القوى السياسية فقط، بل أيضاً بوصفه رسالة محتملة إلى السلطة القضائية، التي حافظت طيلة الفترة الماضية على حياد نسبي في موازنة مواقف الأطراف المختلفة، سواء الحكومية والسياسية والفصائلية.

وتحدثت تحليلات متداولة في بغداد عن أن الحادث قد يشكل رسالة ضغط على القضاء، في ظل الجدل بشأن اختيار رئيس وزراء جديد، خصوصاً مع تردد أنباء عن احتمال تراجع قوى «الإطار التنسيقي» عن دعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بسبب ما يوصف بـ«الفيتو الأميركي»، والاتجاه نحو خيار السوداني، رغم أنه ليس مرشح الكتلة الفائزة الأولى، بل شخصية قد تحظى بقبول خارجي.

وينظر كثيرون إلى أن الزيارات المتكررة من المبعوث الأميركي لسوريا والعراق، توم برّاك، إلى بغداد تعزز هذه الفرضية، إلى جانب الاتصال الأخير الذي تلقاه السوداني من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، لكن تيارات سياسية تستبعد ذلك.

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

«توقيع» الفصائل

تشكل الحرب الإقليمية مبرراً لانشغال القوى السياسية العراقية بتداعياتها، وتأجيل حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة العراقية، عبر بيان باسم القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، أن الهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية في بغداد، لا سيما موقع السفارة الأميركية، وكذلك في أربيل حيث تقع القنصلية الأميركية في أربيل، تُعدّ «أعمالاً إرهابية».

ويعدّ هذا الوصف سابقة في الخطاب الرسمي تجاه الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة.

وجاء رد الفصائل سريعاً وحاداً، ليس فقط تجاه هذا البيان، بل أيضاً حيال مسألة اختيار رئيس الوزراء المقبل. ففي تغريدة لأحد القياديين البارزين في «كتائب حزب الله»، التي تمتلك تمثيلاً سياسياً في البرلمان عبر كتلة «حقوق»، قال إن الفصائل «لن تقبل هذه المرة اختيار أي رئيس وزراء ما لم يكن موقَّعاً بإبهامها»، في إشارة إلى رغبتها في أن يكون لها دور حاسم في تحديد الشخصية التي ستتولى المنصب.

يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، وما يفرضه موقع العراق الجغرافي من تعقيدات إضافية. فالعراق يقع في قلب المسار الجوي للعمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران؛ إذ تعبر الطائرات والصواريخ الإسرائيلية الأجواء العراقية في طريقها نحو أهداف داخل إيران، فيما تمر الردود الإيرانية عبر الأجواء ذاتها.

وفي ظل محدودية القدرات الدفاعية العراقية في مواجهة هذا النوع من العمليات الجوية، تبدو بغداد عاجزة عملياً عن منع استخدام أجوائها، رغم تأكيدها السياسي رفض ذلك. فقد شدد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في أكثر من مناسبة على أن بلاده لا تقبل أن تكون ممراً للعمليات العسكرية.

في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الحفاظ على توازن دقيق في موقفها، فهي تعلن تضامنها السياسي مع إيران في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنها في المقابل تعلن رفضها الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة داخل العراق، بما في ذلك عمليات القصف التي تطول مواقع دبلوماسية أو عسكرية.

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

هتافات البرلمان السرية

تعكس هذه المواقف المتباينة صعوبة الموازنة بين واشنطن وطهران، وهما طرفان كان لهما تأثير تقليدي في عملية اختيار رؤساء الحكومات في العراق. وقد ظهر هذا التوازن الهش بوضوح خلال جلسة سرية عقدها البرلمان العراقي لمناقشة التطورات الأخيرة.

غير أن الجلسة، التي كان يفترض أن تبقى سرية، انتهت بتسريب مقاطع صوتية من داخل القاعة تظهر هتافات لعدد من النواب تقول: «كلا كلا أميركا». ويُنسب هذا الهتاف إلى نواب مقربين من فصائل مسلحة، ولم تُصدر رئاسة البرلمان توضيحات رسمية أو اعتذارات، رغم أن العراق مرتبط مع الولايات المتحدة بـ«اتفاقية الإطار الاستراتيجي» بين العراق والولايات المتحدة، التي تنظم العلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية متصاعدة في حال توسعت الحرب مع إيران، بما قد يدفعها إلى اتخاذ موقف أوضح بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، يقول أنصار رئيس الوزراء الحالي إن إصرار «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي، الذي يواجه تحفظات أميركية، قد يعقّد المشهد أشد، بينما سيقود ترشيح السوداني إلى قدر من التهدئة، بما يسمح بإعادة ترميم العلاقة بواشنطن، وفق رؤيتهم، لكن هناك من يطرح أيضاً تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب بخيارات جديدة، وربما بميزان قوى جديد.


أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون صفقة وشروط».

وجاءت توقعات المسؤولين في ظل الحديث عن قيام وزارة النفط العراقية بإرسال ‌خطاب ​لحكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي.

ويرى المسؤولان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبين التحفظ على هويتيهما، أن الإقليم قد يوافق على عبور النفط العراقي من حقول كركوك عبر أنابيبه «تحت ثقل الأزمة الحالية والضغوط الأميركية»، لكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال مروره مجاناً أو دون شروط.

حتى الآن، لم يصدر تأكيد أو نفي رسمي من إقليم كردستان بشأن طلب وزارة النفط الاتحادية، ويتوقع أن تتم مناقشة ذلك خلال اجتماع لمجلس وزراء الإقليم المسؤول عن اتخاذ قرار من هذا النوع، بحسب أحد المسؤولين، مرجحاً «موافقة كردية مشروطة»، ذلك أن كلفة إنشاء الأنبوب في إقليم كردستان التي بلغت مليارات الدولارات قام الإقليم باستدانة الكثير منها من تركيا ودول أخرى.

ويشير هذا المسؤول إلى أن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب» بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير بمصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ويعتقد أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». ويضيف أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة على الإقليم لعدة سنوات».

ويرى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط. فمثل هذه الخطوة ترتبط عادةً بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وربما تسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

ويعتقد أنه من «الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب بأضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

علم كردستان العراق في حقل نفطي (إكس)

أزمة العراق

تعاني بغداد من مشكلة حقيقية بعد إيقاف تصدير نفطه عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، إن «العراق هو الأكثر تخفيضاً لإنتاج النفط في العالم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ قام بتخفيض الإنتاج بنحو 2.9 مليون يومياً».

ويضيف المرسومي عبر تدوينة في منصة «فيسبوك»، أنه «بسبب الحرب وتوقف إنتاج معظم الحقول، انخفضت صادرات العراق من النفط الخام من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي من 200 ألف برميل يومياً إلى ما بين 20 إلى 40 ألف برميل يومياً».

ويؤكد أن «هذا يعني أن صادرات العراق الحالية لا تزيد على 50 ألف برميل يومياً بعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن التي تبلغ 10 آلاف برميل يومياً».

ويعتقد المرسومي أنه «من الممكن تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان بعد موافقة حكومة إقليم كردستان، وهناك تواصل مع الحكومة الأردنية لزيادة صادرات النفط عبرها من خلال الصهاريج».

وتتعرض السلطات في بغداد إلى انتقادات شعبية شديدة نتيجة اعتمادها الكلي على تصدير النفط عبر المواني الجنوبية فقط، ولم تستكمل إنجاز خطوط نفط بديلة عبر الأردن أو سوريا.

طرق بديلة

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء، الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي لوزارة النفط صاحب بزون، قوله إن العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكر بزون أن «العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جداً، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى غير مضيق هرمز». وأشار إلى أنه «لا تزال هناك شحنات من النفط (العراقي) في عرض البحار».