السلطة والمفارقة والشر في فلسفة محفوظ الروائية

فيصل دراج يفسر كيف عالج نجيب الفلسفة

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ
TT

السلطة والمفارقة والشر في فلسفة محفوظ الروائية

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

يبدو كتاب د.فيصل دراج «الشر والوجود... فلسفة نجيب محفوظ الروائية» الصادر مؤخراً عن «الدار المصرية اللبنانية» بالقاهرة مشروعاً أساسه تحقيق الالتئام لمسيرة الكاتب الذي طوَّر الرواية العربية بينما كان يطور روايته خلال خمسين عاماً.
من الطبيعي، مع مكانة الكاتب أن يحظى بعدد من الدراسات لم يحظَ بها كاتب عربي آخر، وبينها دراسات غالي شكري وإبراهيم فتحي المهمة، لكن الكثير من الدراسات اتجهت إلى تقسيم الإنتاج المحفوظي إلى حقب محددة استناداً إلى النهج الفني: حقبة تاريخية، واقعية، رمزية، وتجريبية، حتى بات هذا التقسيم طريقة مستقرة لعالم نجيب محفوظ، دون أن تنعدم بالطبع المعالجات التي تبحث عن المضمون الفلسفي.
في دراسته الجديدة يتخذ دراج مساراً مختلفاً؛ فالأساس عنده البحث في الفلسفة، أو الفلسفات التي عالجها محفوظ روائياً، وبعدها في الأولوية يقع التحقيب الفني، الذي لم يكن صارماً بالمناسبة، حيث عاود محفوظ زيارته للحقبة الفرعونية في وقت متقدم، «أمام العرش» 1983، و«العائش في الحقيقة» 1985، لكن عبر كل الانتقالات الفنية كان لدى محفوظ سؤاله الفلسفي، المفتوح على آفاق رحبة لا تقبل بالانغلاق. هكذا كان هذا الروائي الواحد متعدداً، ولهذا -يقول دراج- لن يكون الناظر إلى الرواية العالمية عادلاً إن لم يتوقف أمام رواية نجيب محفوظ المصرية والعربية والكونية في آن.
يقع كتاب دراج في 326 صفحة من القطع الكبير. وبشكل شخصي أعرف أن الناقد الكبير كان يراكم ملاحظاته عبر أكثر من عشرين عاماً، عندما بدأ حلمه بهذا الكتاب الذي تحقق أخيراً.

لديه سؤال
بدأ محفوظ كتابته السردية بالمجموعة القصصية «همس الجنون» عام 1983، أعقبتها روايات: «عبث الأقدار»، و«رادوبيس»، و«كفاح طيبة»، أوحت بأن الروائي الشاب يستلهم رواية جورجي زيدان التاريخية، لكنه كان ينفيه بكتابة أكثر عمقاً.
اختياره الزمن الفرعوني أملاه استعصاء الواقع ونزعة فرعونية صعدت في ثلاثينات القرن العشرين، أفصح عن منظور قومي يشدّ المصريين إلى أمجادهم، وأشبع الماضي الفرعوني بإشارات مشرقة تنطوي على «سماوي يراه الفرعون دون غيره ومجد أرضي ناصع الوجوه»، لكن كان لديه سؤال ينتمي إلى الأزمنة الحديثة موضوعه الاغتراب السياسي.
هجس محفوظ في روايته الأولى بسؤالين: كيف يولَد نهوضٌ حديث من مجد قديم؟ وهل يستوي المجد في نظام يسوسه فرد مستبد؟ وسرعان ما غادر المرحلة الفرعونية زاحفاً بأسئلته إلى زمن حديث عالجه في رواية «القاهرة الجديدة» 1946، مستعيضاً عن الاستهلال المتفائل في «عبث الأقدار» باستهلال يوازيه اتخذت فيه الجامعة المصرية التي تنشر الأنوار مكان الفرعون: «لاح قرص الشمس فوق القبة الجامعية الهائلة، كأنه منبثق إلى السماء، أو عائد بعد طواف». وفي مواجهة سلطة العلم رسم السلطة الفاسدة بمجاز مطاردة القيم، حيث حشد الروائي في الفضاء السلطوي نخبة عالية النفوذ، لها وجه خارجي براق يستند إلى الاحتجاب.
تتخذ السلطة أشكالاً متعددة في روايات محفوظ، وفي ملاحقته لثنائية الاستبداد والفساد، ترتحل السلطة من وجوه الزعماء والنخب المسيطرة إلى مختلف أشكال الفتوة بوصفها السلطة في ممارستها العارية.
يتوقف دراج مليّاً أمام «حضرة المحترم» 1975، التي يصفها بـ«نص بالغ الإتقان» استثمر فيه خبرة متراكمة وتحليلاً نافذاً لتحولات العالمين الداخلي والخارجي للإنسان السلطوي، حيث العبودية السعيدة التي تساوي السلطة بالحياة، يقدس الأولى ويختصر الثانية في طموح جشع، كلما تحقق غدا أكثر تطلباً، لكن الموت يأتي فجأة ليعصف بآخر ما تبقى من حياة.

المفارقة أصلاً محفوظيّاً
تبدو المفارقة، أصلاً ثابتاً في ملامح الكتابة المحفوظية يعلن عن نظره للعالم، حتى كاد يضع قاعدة «لا رواية بلا مفارقة». وحَّد من البداية بين السلطة وتقنية المفارقة. ضدٌّ يواجه ضده، يُبطل الضد الثاني فعلاً قصده الضد الأول، ويستولد من الضد الآخر فعلاً لم يسعَ إليه. ومن هذه المواجهة يرتسم الفعل الروائي وينغلق. وتعلن المفارقة عن هشاشة الإرادة الإنسانية.
في «عبث الأقدار» يبني محفوظ مفارقته على التباين بين قوة جيش جرار لفرعون عظيم، يجرد قواه لمنازلة طفل وليد، بناءً على أسطورة أن ذلك الطفل سيقوّض سلطة الفرعون. المنازلة بين السلطة الكبيرة وطفل بلا قوة يتوسطها طرف ثالث غامض مجهول يمد الضعيف بقوة منتصرة.
يسري نسغ المفارقة في روايات مختلفة الموضوعات في الكثير من رواياته من بينها: «القاهرة الجديدة»، و«خان الخليلي»، والثلاثية، تلك المفعمة بالمفارقات: المفارقة البالغة بين شقيقين شديدي التباين ثم يستحضر الموت الشقيق الجميل ويرفعه من صيغة المفرد إلى صيغة الجمع (في إشارة إلى موت فهمي برصاص الإنجليز) وفي الأختين نرى الجمال وضده، سخاء الطبيعة وتقتيرها. يبدو الموت مختصاً في الجميل، دون أن يربط محفوظ المفارقة بقانون العقاب، لكنه يراها أحد أبعاد الوجود غير القابلة للتفسير.
ينطوي المفهوم المحفوظي للمفارقة على رؤية تمزج بين العبث والمخادعة، تحتضن المفاجأة واللامتوقع. ويتعرف عليها بشر اختبروا الحياة يرتكنون إلى ذكائهم، وهو يقترب في هذا من رؤية الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيغارد الذي قال: «لا تقابل المفارقة في الطبيعة البشر الطبيعيين الأقرب إلى السذاجة، فهي تفصح عن نفسها فقط لإنسان وعى معنى المفارقة».
لا تنفصل المفارقة عن تطور الوعي الحديث الذي قوامه «فرد واعٍ لأهدافه قادر على توليد أسلوب يمايزه عن غيره» مع أنها موجودة في شكلها البلاغي منذ سقراط، لكن صعودها كان في القرن الثامن عشر الذي شهد النظرية الرومانسية في الأدب.
وحسب دراج فقد انتسبت حداثة محفوظ بمفارقة صدرت عن بصيرته. لم يكن مأخوذاً بالتجديد الأدبي الذي قال به شليغل ولم يقتنع بمثالية هاينه ولا تداخل الوعي واللاوعي الفرويدي، بل من تحديقته في السلطات الحاكمة التي فرضت عليه أكثر من قناع. لم يقاسم نيتشه تصوره عن تداعي العالم، وإنما جاءت معرفته من بصيرة تجعل من المعرفة فعلاً مقاوماً.

عتمة الوجود
رغم تقسيم الكتاب إلى سبعة أبواب، يندرج تحت كل باب منها ما بين مقال (فصل) وأربعة تنظر في كثير من أعمال محفوظ، فإن المؤلف يعود إلى التذكير بين وقت وآخر، بالرواية الأولى، كأن كل شيء كان هناك منذ البداية لدى كاتب لديه تصور متماسك عن الوجود مع ذلك لم ينغلق داخله، مواصلاً مساءلته بين عمل وآخر، واختبار ما يمكن أن يضيء شيئاً من عتمة الوجود، متحاوراً مع رؤى فلاسفة وروائيين آخرين.
يرى دراج في الثلاثية محاولة لفهم الزمن والشر وعتمة الوجود، بطموح الوصول إلى تصور شامل للوجود، فاتسعت الرواية لما اختبره في روايات سابقة: الصدفة، المفارقة، والسلطة، واصفاً جيلاً عدّ السياسة حقيقة الوجود الأصيل، مشاطراً إحدى شخصيات روايته أزمة روحية فكرية ترجم بها طوراً من قلقه. وأطلق الموت في أشكال تحتمل الطفل والشاب والشابة والكهل والعجوز، وبقدر ما أعطى الموت حرية اختيار واسعة، اتخذ من الزمن بطلاً روائياً نرى فعله في الوجوه، في المشية وفي تبدل الأمكنة، كما لو كان الزمن جوهر الوجود، بينما جعل التعدد يقاسمه البطولة: تعدد الطباع، والأعمار، والميول، والشر من وجوه معروفة ووجوه تبقى غامضة.

فكرة الاضمحلال
لطالما ربط النقد بين «الثلاثية» وبين «الإخوة كارامازوف» لدوستويفسكي، و«آل بودنبروك» لتوماس مان، من باب النوع الأدبي (رواية الأجيال). في هذا الكتاب يقيم دراج مقارنته بين الروايات الثلاث حول فكرة الاضمحلال والتداعي.
يَعبر المؤلف تشابهات «الثلاثية» و«الإخوة كارامازوف» كون كل منهما تعالج حياة عائلة بمصائرها المتطرفة، ليصل إلى ما يفرقهما؛ وبرأيه فقد أضاء محفوظ على الفضول المعرفي ومحدودية المعرفة، بينما ذهب الروائي الروسي إلى خواء الروح في غياب الإيمان. وبينما رسم دوستويفسكي إنساناً ضائعاً يحاكي الشيطان، كان محفوظ يصدر عن وحدة الإرادة اليقظة، مصوراً شغف الإتقان، متوغلاً في المعرفة والمساءلة، دون أن يحاكي أحداً.
وأما عن الالتقاء بين الثلاثية و«آل بودنبروك» مان، فيعبر دراج شكلانية المشابهة إلى تشاطر أثر الزمن والوعي المأساوي بعنف الوجود بين توماس مان ونجيب محفوظ.

الاغتراب السياسي
بعد الثلاثية كانت مرحلة سياسية جديدة قد فرضت تحولات اجتماعية تأملها محفوظ بوعي نقدي ورد عليها بتحولات في كتابته. «انتقل بعد أفول السلطة الملكية من زمن اجتماعي منفتح على احتمالات متعددة، إلى زمن سلطوي يصادر التعدد، ويفرض ذاته زمناً وحيداً. سار مع الزمن الجديد منقسماً، يحنّ إلى ماضٍ لا يرضى عنه، ويعيش حاضراً لا يقبل به».
تكشف «اللص والكلاب» وجه الاغتراب كاملاً بدءاً من اللاتوازن في العنوان «اللص»، تسمية عارية لـ«سعيد مهران»، في مقابل تسمية مجازية «الكلاب» لأعدائه. يعيش الإنسان في رواية محفوظ الجديدة اغتراباً سياسياً يتوالد في اغتراب حقوقي، واغتراب وجودي يمحو العلاقة بين الفرد والمعنى، ويمتد حتى إلى اغتراب لغوي يوائم الكبت ويخشى الإفصاح.
وقد اتخذ الاغتراب وجوهاً مختلفة من رواية إلى أخرى. في مستهل «السمان والخريف» نقرأ: «وقف القطار ولكنه لم يجد أحداً بانتظاره»، يبدأ «عيسى» وحيداً، لم يعرف السجن الصغير الذي دخله «سعيد مهران»، لكنه يحمل سجناً كبيراً في نفسه. فيما حاولت «ميرامار» احتواء اغتراب ساخر عنوانه الانفصال: انفصال الشيخ عن شبابه الوفديّ، والبنت عن قريتها، والشاب عن وعوده، وانفصال القول عن الفعل. ولا يشذ «أنيس» في «ثرثرة فوق النيل» عن صورة المهزوم الذي يقتات اغترابه.
سقوط الفردية لدى محفوظ يحدث بيد سلطة تحذف الفرد وتستبقي جموعاً سديمية، وتستبدل بالمواطن الفعلي مواطناً افتراضياً.
يتساءل فيصل دراج: هل قام محفوظ بترحيل دراسته للفلسفة إلى كتاباته الروائية أم أن روايته أنتجت فلسفتها؟
وحسبه فإن محفوظ لم يتوقف عن متابعة فضوله الفلسفي خارج الجامعة، مضيفاً إليه خبرة أسئلة تخصه وخبرة حياة، ذلك لأن النص المحفوظي ينطلق من حياة البشر الذين أنطقهم في رواياته. لهذا لا يمكن إرجاع النص إلى فلسفة جاهزة، كأن يقال رواية وجودية أو نفسية، ذلك لأن الفلسفة في النص المحفوظي لا تسقط عليه من الخارج، وفي الوقت ذاته لا تتطابق فلسفة النص مع فلسفة كاتبه لأن ذلك يُسقط البعد الروائي ومعنى الكتابة متعددة الأزمنة، ويترك الروائي شفافاً تصالحت لغته مع أفكاره. وهو كلام فقير المعنى.
كل نص لدى محفوظ يمنح القارئ سطحاً حكائيّاً مكشوفاً لا يسمح باقتراب فلسفي ولا يتضمن مقولات قابلة للمساءلة، لكنه ينطوي على غموض ونقاط عمياء تتيح قراءة مغايرة، تستقرئ الشر والتباس الوجود الذي يكتنف حياة البشر في شكله السلطوي الظاهر وفي شكله الغامض. وقد لازمت منظوره للعالم كآبة واسعة، أتت بها خصائصه الفردية قبل التجربة، دون أن يتخلى عن الأمل بقدرة الإنسان على بناء مدينته الفاضلة تتويجاً لدلالات العدل والحرية، كما جاء في نهاية «ملحمة الحرافيش».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».