السلطة والمفارقة والشر في فلسفة محفوظ الروائية

فيصل دراج يفسر كيف عالج نجيب الفلسفة

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ
TT

السلطة والمفارقة والشر في فلسفة محفوظ الروائية

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

يبدو كتاب د.فيصل دراج «الشر والوجود... فلسفة نجيب محفوظ الروائية» الصادر مؤخراً عن «الدار المصرية اللبنانية» بالقاهرة مشروعاً أساسه تحقيق الالتئام لمسيرة الكاتب الذي طوَّر الرواية العربية بينما كان يطور روايته خلال خمسين عاماً.
من الطبيعي، مع مكانة الكاتب أن يحظى بعدد من الدراسات لم يحظَ بها كاتب عربي آخر، وبينها دراسات غالي شكري وإبراهيم فتحي المهمة، لكن الكثير من الدراسات اتجهت إلى تقسيم الإنتاج المحفوظي إلى حقب محددة استناداً إلى النهج الفني: حقبة تاريخية، واقعية، رمزية، وتجريبية، حتى بات هذا التقسيم طريقة مستقرة لعالم نجيب محفوظ، دون أن تنعدم بالطبع المعالجات التي تبحث عن المضمون الفلسفي.
في دراسته الجديدة يتخذ دراج مساراً مختلفاً؛ فالأساس عنده البحث في الفلسفة، أو الفلسفات التي عالجها محفوظ روائياً، وبعدها في الأولوية يقع التحقيب الفني، الذي لم يكن صارماً بالمناسبة، حيث عاود محفوظ زيارته للحقبة الفرعونية في وقت متقدم، «أمام العرش» 1983، و«العائش في الحقيقة» 1985، لكن عبر كل الانتقالات الفنية كان لدى محفوظ سؤاله الفلسفي، المفتوح على آفاق رحبة لا تقبل بالانغلاق. هكذا كان هذا الروائي الواحد متعدداً، ولهذا -يقول دراج- لن يكون الناظر إلى الرواية العالمية عادلاً إن لم يتوقف أمام رواية نجيب محفوظ المصرية والعربية والكونية في آن.
يقع كتاب دراج في 326 صفحة من القطع الكبير. وبشكل شخصي أعرف أن الناقد الكبير كان يراكم ملاحظاته عبر أكثر من عشرين عاماً، عندما بدأ حلمه بهذا الكتاب الذي تحقق أخيراً.

لديه سؤال
بدأ محفوظ كتابته السردية بالمجموعة القصصية «همس الجنون» عام 1983، أعقبتها روايات: «عبث الأقدار»، و«رادوبيس»، و«كفاح طيبة»، أوحت بأن الروائي الشاب يستلهم رواية جورجي زيدان التاريخية، لكنه كان ينفيه بكتابة أكثر عمقاً.
اختياره الزمن الفرعوني أملاه استعصاء الواقع ونزعة فرعونية صعدت في ثلاثينات القرن العشرين، أفصح عن منظور قومي يشدّ المصريين إلى أمجادهم، وأشبع الماضي الفرعوني بإشارات مشرقة تنطوي على «سماوي يراه الفرعون دون غيره ومجد أرضي ناصع الوجوه»، لكن كان لديه سؤال ينتمي إلى الأزمنة الحديثة موضوعه الاغتراب السياسي.
هجس محفوظ في روايته الأولى بسؤالين: كيف يولَد نهوضٌ حديث من مجد قديم؟ وهل يستوي المجد في نظام يسوسه فرد مستبد؟ وسرعان ما غادر المرحلة الفرعونية زاحفاً بأسئلته إلى زمن حديث عالجه في رواية «القاهرة الجديدة» 1946، مستعيضاً عن الاستهلال المتفائل في «عبث الأقدار» باستهلال يوازيه اتخذت فيه الجامعة المصرية التي تنشر الأنوار مكان الفرعون: «لاح قرص الشمس فوق القبة الجامعية الهائلة، كأنه منبثق إلى السماء، أو عائد بعد طواف». وفي مواجهة سلطة العلم رسم السلطة الفاسدة بمجاز مطاردة القيم، حيث حشد الروائي في الفضاء السلطوي نخبة عالية النفوذ، لها وجه خارجي براق يستند إلى الاحتجاب.
تتخذ السلطة أشكالاً متعددة في روايات محفوظ، وفي ملاحقته لثنائية الاستبداد والفساد، ترتحل السلطة من وجوه الزعماء والنخب المسيطرة إلى مختلف أشكال الفتوة بوصفها السلطة في ممارستها العارية.
يتوقف دراج مليّاً أمام «حضرة المحترم» 1975، التي يصفها بـ«نص بالغ الإتقان» استثمر فيه خبرة متراكمة وتحليلاً نافذاً لتحولات العالمين الداخلي والخارجي للإنسان السلطوي، حيث العبودية السعيدة التي تساوي السلطة بالحياة، يقدس الأولى ويختصر الثانية في طموح جشع، كلما تحقق غدا أكثر تطلباً، لكن الموت يأتي فجأة ليعصف بآخر ما تبقى من حياة.

المفارقة أصلاً محفوظيّاً
تبدو المفارقة، أصلاً ثابتاً في ملامح الكتابة المحفوظية يعلن عن نظره للعالم، حتى كاد يضع قاعدة «لا رواية بلا مفارقة». وحَّد من البداية بين السلطة وتقنية المفارقة. ضدٌّ يواجه ضده، يُبطل الضد الثاني فعلاً قصده الضد الأول، ويستولد من الضد الآخر فعلاً لم يسعَ إليه. ومن هذه المواجهة يرتسم الفعل الروائي وينغلق. وتعلن المفارقة عن هشاشة الإرادة الإنسانية.
في «عبث الأقدار» يبني محفوظ مفارقته على التباين بين قوة جيش جرار لفرعون عظيم، يجرد قواه لمنازلة طفل وليد، بناءً على أسطورة أن ذلك الطفل سيقوّض سلطة الفرعون. المنازلة بين السلطة الكبيرة وطفل بلا قوة يتوسطها طرف ثالث غامض مجهول يمد الضعيف بقوة منتصرة.
يسري نسغ المفارقة في روايات مختلفة الموضوعات في الكثير من رواياته من بينها: «القاهرة الجديدة»، و«خان الخليلي»، والثلاثية، تلك المفعمة بالمفارقات: المفارقة البالغة بين شقيقين شديدي التباين ثم يستحضر الموت الشقيق الجميل ويرفعه من صيغة المفرد إلى صيغة الجمع (في إشارة إلى موت فهمي برصاص الإنجليز) وفي الأختين نرى الجمال وضده، سخاء الطبيعة وتقتيرها. يبدو الموت مختصاً في الجميل، دون أن يربط محفوظ المفارقة بقانون العقاب، لكنه يراها أحد أبعاد الوجود غير القابلة للتفسير.
ينطوي المفهوم المحفوظي للمفارقة على رؤية تمزج بين العبث والمخادعة، تحتضن المفاجأة واللامتوقع. ويتعرف عليها بشر اختبروا الحياة يرتكنون إلى ذكائهم، وهو يقترب في هذا من رؤية الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيغارد الذي قال: «لا تقابل المفارقة في الطبيعة البشر الطبيعيين الأقرب إلى السذاجة، فهي تفصح عن نفسها فقط لإنسان وعى معنى المفارقة».
لا تنفصل المفارقة عن تطور الوعي الحديث الذي قوامه «فرد واعٍ لأهدافه قادر على توليد أسلوب يمايزه عن غيره» مع أنها موجودة في شكلها البلاغي منذ سقراط، لكن صعودها كان في القرن الثامن عشر الذي شهد النظرية الرومانسية في الأدب.
وحسب دراج فقد انتسبت حداثة محفوظ بمفارقة صدرت عن بصيرته. لم يكن مأخوذاً بالتجديد الأدبي الذي قال به شليغل ولم يقتنع بمثالية هاينه ولا تداخل الوعي واللاوعي الفرويدي، بل من تحديقته في السلطات الحاكمة التي فرضت عليه أكثر من قناع. لم يقاسم نيتشه تصوره عن تداعي العالم، وإنما جاءت معرفته من بصيرة تجعل من المعرفة فعلاً مقاوماً.

عتمة الوجود
رغم تقسيم الكتاب إلى سبعة أبواب، يندرج تحت كل باب منها ما بين مقال (فصل) وأربعة تنظر في كثير من أعمال محفوظ، فإن المؤلف يعود إلى التذكير بين وقت وآخر، بالرواية الأولى، كأن كل شيء كان هناك منذ البداية لدى كاتب لديه تصور متماسك عن الوجود مع ذلك لم ينغلق داخله، مواصلاً مساءلته بين عمل وآخر، واختبار ما يمكن أن يضيء شيئاً من عتمة الوجود، متحاوراً مع رؤى فلاسفة وروائيين آخرين.
يرى دراج في الثلاثية محاولة لفهم الزمن والشر وعتمة الوجود، بطموح الوصول إلى تصور شامل للوجود، فاتسعت الرواية لما اختبره في روايات سابقة: الصدفة، المفارقة، والسلطة، واصفاً جيلاً عدّ السياسة حقيقة الوجود الأصيل، مشاطراً إحدى شخصيات روايته أزمة روحية فكرية ترجم بها طوراً من قلقه. وأطلق الموت في أشكال تحتمل الطفل والشاب والشابة والكهل والعجوز، وبقدر ما أعطى الموت حرية اختيار واسعة، اتخذ من الزمن بطلاً روائياً نرى فعله في الوجوه، في المشية وفي تبدل الأمكنة، كما لو كان الزمن جوهر الوجود، بينما جعل التعدد يقاسمه البطولة: تعدد الطباع، والأعمار، والميول، والشر من وجوه معروفة ووجوه تبقى غامضة.

فكرة الاضمحلال
لطالما ربط النقد بين «الثلاثية» وبين «الإخوة كارامازوف» لدوستويفسكي، و«آل بودنبروك» لتوماس مان، من باب النوع الأدبي (رواية الأجيال). في هذا الكتاب يقيم دراج مقارنته بين الروايات الثلاث حول فكرة الاضمحلال والتداعي.
يَعبر المؤلف تشابهات «الثلاثية» و«الإخوة كارامازوف» كون كل منهما تعالج حياة عائلة بمصائرها المتطرفة، ليصل إلى ما يفرقهما؛ وبرأيه فقد أضاء محفوظ على الفضول المعرفي ومحدودية المعرفة، بينما ذهب الروائي الروسي إلى خواء الروح في غياب الإيمان. وبينما رسم دوستويفسكي إنساناً ضائعاً يحاكي الشيطان، كان محفوظ يصدر عن وحدة الإرادة اليقظة، مصوراً شغف الإتقان، متوغلاً في المعرفة والمساءلة، دون أن يحاكي أحداً.
وأما عن الالتقاء بين الثلاثية و«آل بودنبروك» مان، فيعبر دراج شكلانية المشابهة إلى تشاطر أثر الزمن والوعي المأساوي بعنف الوجود بين توماس مان ونجيب محفوظ.

الاغتراب السياسي
بعد الثلاثية كانت مرحلة سياسية جديدة قد فرضت تحولات اجتماعية تأملها محفوظ بوعي نقدي ورد عليها بتحولات في كتابته. «انتقل بعد أفول السلطة الملكية من زمن اجتماعي منفتح على احتمالات متعددة، إلى زمن سلطوي يصادر التعدد، ويفرض ذاته زمناً وحيداً. سار مع الزمن الجديد منقسماً، يحنّ إلى ماضٍ لا يرضى عنه، ويعيش حاضراً لا يقبل به».
تكشف «اللص والكلاب» وجه الاغتراب كاملاً بدءاً من اللاتوازن في العنوان «اللص»، تسمية عارية لـ«سعيد مهران»، في مقابل تسمية مجازية «الكلاب» لأعدائه. يعيش الإنسان في رواية محفوظ الجديدة اغتراباً سياسياً يتوالد في اغتراب حقوقي، واغتراب وجودي يمحو العلاقة بين الفرد والمعنى، ويمتد حتى إلى اغتراب لغوي يوائم الكبت ويخشى الإفصاح.
وقد اتخذ الاغتراب وجوهاً مختلفة من رواية إلى أخرى. في مستهل «السمان والخريف» نقرأ: «وقف القطار ولكنه لم يجد أحداً بانتظاره»، يبدأ «عيسى» وحيداً، لم يعرف السجن الصغير الذي دخله «سعيد مهران»، لكنه يحمل سجناً كبيراً في نفسه. فيما حاولت «ميرامار» احتواء اغتراب ساخر عنوانه الانفصال: انفصال الشيخ عن شبابه الوفديّ، والبنت عن قريتها، والشاب عن وعوده، وانفصال القول عن الفعل. ولا يشذ «أنيس» في «ثرثرة فوق النيل» عن صورة المهزوم الذي يقتات اغترابه.
سقوط الفردية لدى محفوظ يحدث بيد سلطة تحذف الفرد وتستبقي جموعاً سديمية، وتستبدل بالمواطن الفعلي مواطناً افتراضياً.
يتساءل فيصل دراج: هل قام محفوظ بترحيل دراسته للفلسفة إلى كتاباته الروائية أم أن روايته أنتجت فلسفتها؟
وحسبه فإن محفوظ لم يتوقف عن متابعة فضوله الفلسفي خارج الجامعة، مضيفاً إليه خبرة أسئلة تخصه وخبرة حياة، ذلك لأن النص المحفوظي ينطلق من حياة البشر الذين أنطقهم في رواياته. لهذا لا يمكن إرجاع النص إلى فلسفة جاهزة، كأن يقال رواية وجودية أو نفسية، ذلك لأن الفلسفة في النص المحفوظي لا تسقط عليه من الخارج، وفي الوقت ذاته لا تتطابق فلسفة النص مع فلسفة كاتبه لأن ذلك يُسقط البعد الروائي ومعنى الكتابة متعددة الأزمنة، ويترك الروائي شفافاً تصالحت لغته مع أفكاره. وهو كلام فقير المعنى.
كل نص لدى محفوظ يمنح القارئ سطحاً حكائيّاً مكشوفاً لا يسمح باقتراب فلسفي ولا يتضمن مقولات قابلة للمساءلة، لكنه ينطوي على غموض ونقاط عمياء تتيح قراءة مغايرة، تستقرئ الشر والتباس الوجود الذي يكتنف حياة البشر في شكله السلطوي الظاهر وفي شكله الغامض. وقد لازمت منظوره للعالم كآبة واسعة، أتت بها خصائصه الفردية قبل التجربة، دون أن يتخلى عن الأمل بقدرة الإنسان على بناء مدينته الفاضلة تتويجاً لدلالات العدل والحرية، كما جاء في نهاية «ملحمة الحرافيش».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».