مدعي «الجنائية» يزور نازحي دارفور

الخرطوم أكدت استعدادها للتعاون في تحقيق العدالة

مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم أسد خان أثناء زيارته مخيم «كلمة» في نيالا (أ.ف.ب)
مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم أسد خان أثناء زيارته مخيم «كلمة» في نيالا (أ.ف.ب)
TT

مدعي «الجنائية» يزور نازحي دارفور

مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم أسد خان أثناء زيارته مخيم «كلمة» في نيالا (أ.ف.ب)
مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم أسد خان أثناء زيارته مخيم «كلمة» في نيالا (أ.ف.ب)

بدأ مدعي المحكمة الجنائية الدولية، كريم أسد خان، زيارة إلى مدينة نيالا في إقليم دارفور السوداني، ضمن جولة يجري خلالها لقاءات مع المسؤولين في الإقليم المضطرب، وأيضاً النازحين والمشردين بسبب الحرب الأهلية في الإقليم.
وفور وصول خان، على رأس وفد من المحكمة في زيارة تستغرق ستة أيام، اجتمع مع لجنة أمن الولاية برئاسة حاكمها، حامد التجاني، قبل زيارة مرتقبة لمعسكرات النازحين ومخيماتهم، وهو ما اعتبرته «المنسقية العامة لمعسكرات النازحين» زيارة تاريخية، ينتظر أن يستهلها بزيارة أكبر معسكرات النازحين «كلمة» بالقرب من نيالا، تعقبها زيارة لمخيمي «حصاحيصا» و«حميدية» في وسط دارفور.
ووصفت المنسقية في بيان حرص وإصرار خان على زيارة النازحين والمشردين من ضحايا نظام البشير بـ«الخطوة الشجاعة»، وقالت إن الزيارة دلالة على شروع المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات إيجابية وجادة في سبيل «تحقيق العدالة، ومحاكمة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم فظيعة في دارفور، وإنصاف الضحايا وذويهم».
من جانبه، أبلغ وزير العدل المكلف محمد سعيد الحلو، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شامين خان، التي التقاها أمس، بأن وزارته اتخذت إجراءات أكدت خلالها استعداد الحكومة التعاون مع المحكمة للوصول إلى العدالة، متعهداً بتسهيل مهامها.
ولم تسلم الحكومة السودانية ثلاثة مطلوبين للمحكمة الجنائية، وهم الرئيس المعزول عمر البشير، ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة في الخارجية أحمد محمود هارون، المقبوض عليهم حالياً في سجن «كوبر» منذ إطاحة نظام البشير في أبريل (نيسان) 2019.
... المزيد


مقالات ذات صلة

مخاوف دولية من إطالة أمد الصراع في السودان

شمال افريقيا مخاوف دولية من إطالة أمد الصراع في السودان

مخاوف دولية من إطالة أمد الصراع في السودان

يخوض فصيلان متناحران صراعاً في السودان منذ أسبوعين، وسط مؤشرات على أنه لا يمكن لأي منهما أن يحقق نصراً حاسماً، مما يثير مخاوف دولية من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين قوات الدعم السريع والجيش النظامي إلى زعزعة استقرار منطقة مضطربة بالفعل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا ما سيناريوهات التفاعل الدولي مع تجدد العنف في دارفور؟

ما سيناريوهات التفاعل الدولي مع تجدد العنف في دارفور؟

لم يحتمل الوضع الأمني الهش في «دارفور» سوى أقل من أسبوعين، حتى دخل الإقليم، الذي شهد صراعات دامية على مدى عقدين، على خط الأزمة، فاتحا جبهة جديدة للصراع المحتدم منذ منتصف الشهر الحالي في السودان، إلا أن اشتعال المواجهات في «دارفور» ربما يكون - وفق مراقبين - هو الأخطر والأكثر تعقيدا وتأثيرا على المستوى السوداني والإقليمي. وأفاد بيان للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية (الخميس) بأن الموقف العسكري داخل وخارج الخرطوم «مستقر جدا عدا ولاية غرب دارفور التي شهدت صراعا قبليا يجري معالجته بواسطة السلطات المحلية». وكانت تقارير إعلامية سودانية ذكرت (الأربعاء) أن 90 قتيلا على الأقل سقطوا في اشتباكات

شمال افريقيا ما سيناريوهات التفاعل الدولي مع تجدد العنف في دارفور؟

ما سيناريوهات التفاعل الدولي مع تجدد العنف في دارفور؟

لم يحتمل الوضع الأمني الهش في «دارفور» سوى أقل من أسبوعين، حتى دخل الإقليم، الذي شهد صراعات دامية على مدى عقدين، على خط الأزمة، فاتحا جبهة جديدة للصراع المحتدم منذ منتصف الشهر الحالي في السودان، إلا أن اشتعال المواجهات في «دارفور» ربما يكون - وفق مراقبين - هو الأخطر والأكثر تعقيدا وتأثيرا على المستوى السوداني والإقليمي. وأفاد بيان للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية (الخميس) بأن الموقف العسكري داخل الخرطوم وخارجها «مستقر جدا عدا ولاية غرب دارفور التي شهدت صراعا قبليا يجري معالجته بواسطة السلطات المحلية». وكانت تقارير إعلامية سودانية ذكرت (الأربعاء) أن 90 قتيلا على الأقل سقطوا في اشتباك

شمال افريقيا مقتل 3 من برنامج الأغذية العالمي في دارفور

مقتل 3 من برنامج الأغذية العالمي في دارفور

أعلن برنامج الأغذية العالمي، في بيان اليوم الأحد، تعليق كافة عملياته في السودان مؤقتا بعد مقتل ثلاثة من موظفيه. وقُتل أمس (السبت)، ثلاثة عاملين في برنامج الأغذية العالمي في إقليم دافور بغرب السودان، بحسب ما أعلن الممثل الخاص للأمم المتحدة للسودان فولكر بيرتس الذي «أدان بشدة الهجوم على موظفي الأمم المتحدة» ومنشآت المنظمات الإنسانية في دارفور. وقال بيان صادر عن مكتب فولكر إن الموظفين الأمميين الثلاثة قتلوا في اشتباكات وقعت في كبكابيه بشمال دارفور «أثناء قيامهم بواجبهم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أ.ب)

«حميدتي» في دارفور لتنفيذ قرارات التحقيق في أحداث «بليل»

تشهد ولاية جنوب دارفور اجتماعات مهمة تتعلق بتنفيذ قرارات لجان التحقيق في أحداث العنف القبلي الدامي الذي شهدته ولاية جنوب كردفان في الأشهر الماضية، وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى وآلاف النازحين، وهي الأحداث التي يواجه بعض الجنود التابعين لقوات «الدعم السريع» اتهامات بالضلوع فيها، أو بعدم التدخل لوقف نزف الدم بها. ووصل نائب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى حاضرة الإقليم، نيالا، وبرفقته عضو «مجلس السيادة»، الهادي إدريس، ووفد عدلي مكوَّن من وزير العدل المكلف محمد سعيد الحلو، والنائب العام المكلف خليفة أحمد خليفة، ومن ممثلين عن جهازي الشرطة والمخابرات الوطنية، وممثل عن

أحمد يونس (الخرطوم)

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير
صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير
TT

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير
صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

يسود الترقب العاصمة الليبية طرابلس لعودة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، بعدما خضع لفحوصات طبية في مدينة ميلانو الإيطالية، وهي الوعكة التي تسببت في إرجاء الإعلان عن تعديل وزاري مرتقب للمرة الثالثة على التوالي.

ونشر محمد الدبيبة، نجل رئيس الحكومة، مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي مساء السبت، يظهر فيه والده وهو يتجول في شوارع ميلانو. وهدفت هذه الخطوة الإعلامية إلى التأكيد أن الدبيبة «بصحة جيدة» ولم يخضع لأي تدخل جراحي، بل اكتفى بإجراء فحوصات طبية روتينية ومتابعة دقيقة لحالته.

وحسب مراقبين، تتجاوز لقطات تجول الدبيبة في ميلانو السبت كونها مجرد «طمأنة طبية»؛ فهي تحمل رسالة سياسية موجهة للداخل الليبي، مفادها أن رئيس الحكومة لا يزال يمسك بزمام الأمور، ولم يغادر المشهد كما روجت بعض الحسابات المعارضة.

وكان من المتوقع أن يعود الدبيبة إلى طرابلس الأحد لاستئناف مهامه، حيث يواجه ضغوطاً سياسية كبيرة لإتمام التعديل الوزاري الذي يهدف، حسب مقربين منه، إلى تعزيز قبضة الحكومة في ظل التجاذبات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد، وآخرها التوترات في مدينة مصراتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية ومصادر مطلعة بأن الدبيبة كان يعتزم عقد اجتماع لمجلس وزراء حكومته، الأحد، بمقر حكومة الوحدة في طريق السكة بالعاصمة، للإفصاح عن تفاصيل التعديل الحكومي الجديد، إلا أن الأزمة الصحية الأخيرة، التي استلزمت نقله إلى إيطاليا بشكل مفاجئ، أدت إلى تجميد المشهد السياسي مؤقتاً.

ويشير تكرار تأجيل التعديل الوزاري للمرة الثالثة إلى عمق التحديات التي تواجه الدبيبة؛ بين صراعات النفوذ بين المجموعات المسلحة في الغرب، والضغوط الدولية لتوحيد المؤسسات.

ويأتي التعديل الوزاري المرتقب كـ«ورقة أخيرة» لمحاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي. ومع ذلك، فإن «وعكة ميلانو» قد تمنح الدبيبة وقتاً إضافياً للتفاوض مع القوى الميدانية قبل الإعلان الرسمي عن أسماء الوزراء الجدد.

إلى ذلك، وفي تطور أمني جديد يعكس التوترات المستمرة داخل مدينة مصراتة بالغرب الليبي، أصدر قادة ما يُعرف بـ«كتائب وسرايا ثوار مصراتة» بياناً أدانوا فيه القبض على العقيد ميلاد الصويعي، «آمر فرع جهاز المخابرات» في المدينة، وعدد من رفاقه، من قبل مجموعات مسلحة تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس.

كما أدان البيان مشاركة عناصر من «مهجري بنغازي» في الهجوم على مقر المخابرات بمصراتة إلى جانب قوات زوبي، واصفاً العمل بأنه «إرهابي» يهدف إلى زعزعة استقرار المدينة. كما شدّد البيان على رفض الدفاع عن أي منضمين إلى «الجماعات الإرهابية»، مع التأكيد على الدعم الكامل للمؤسسات الشرعية داخل مصراتة.

وفي السياق ذاته، شارك عدد من المحتجين في وقفة احتجاجية سلمية أمام بلدية مصراتة، مطالبين رئيس الحكومة في طرابلس بإصدار قرار يقضي بتخصيص مقر المخابرات لصالح المنطقة العسكرية الوسطى، وإدخاله تحت سلطة وزارة الدفاع مباشرة.

يأتي هذا التصعيد على خلفية احتجاز ميلاد الصويعي بعد تورطه المزعوم في قضية القبض على أبريك مازق، القيادي السابق في «مجلس شورى ثوار أجدابيا» المصنف إرهابياً، والمتهم بالمشاركة في هجوم بنغازي على القنصلية الأميركية عام 2012.

وأدت هذه التطورات إلى سيطرة قوات تابعة للمنطقة العسكرية الوسطى على مقر جهاز المخابرات في مصراتة، مما أثار توتراً أمنياً ومظاهرات محلية رافضة للفوضى، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المسلحة المتنافسة في غرب ليبيا.

الباعور مع سفير الصين الجديد في طرابلس 22 فبراير (خارجية الوحدة)

من جانب آخر، قال الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، إنه تسلم من ما شيوي ليانغ، سفير الصين الجديد، نسخة من أوراق اعتماده، تمهيداً لبدء مهامه الرسمية، مؤكداً حرص ليبيا على تطوير مستوى الشراكة الاستراتيجية في المجالات كافة. ونُقل عن ما شيوي إعرابه عن امتنان بلاده للتسهيلات التي قدمتها حكومة الوحدة ووزارة الخارجية، والتي أسهمت في استئناف عمل سفارة الصين في طرابلس.


«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)

في تطور ميداني لافت، نجحت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في تحويل التفاهمات السياسية مع تشاد إلى واقع ميداني صلب على الحدود المشتركة عبر اتفاق عسكري جديد.

وأعلنت رئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء السبت، عن اتفاق تم مع الجيش التشادي على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

اجتماع عسكري ليبي - تشادي (رئاسة أركان القوات البرية)

وأوضحت رئاسة الأركان أنه أُقيمت مراسم رسمية بحضور اللواء مبروك سحبان، آمر المنطقة العسكرية الجنوبية، والعميد عبد الفتاح بوزيان، آمر القوة المشتركة، ورئيس أركان الجيش التشادي ومعاونه؛ إيذاناً ببدء مهام العمل العسكري المشترك. واعتبرت أن هذه الخطوة تعكس مستوى التنسيق الميداني والتعاون الثنائي، مشيرة إلى أن الوفد الليبي اختتم الزيارة بالعودة إلى الأراضي الليبية دون تسجيل أي ملاحظات، في أجواء عكست روح التفاهم والتنسيق القائم بين الجانبين، على حد قولها.

ويستهدف هذا التنسيق، حسب مراقبين، تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الحركة الجوية والبرية، مما يحرم المجموعات المتمردة من حرية المناورة بين البلدين عبر سد الثغرات الأمنية في المناطق الحدودية الوعرة وتفعيل الدوريات المشتركة لمكافحة التهريب والنشاط المسلح العابر.

ولا يمكن فصل هذا التطور عن الحراك المصري الأخير؛ حيث تأتي ترتيبات «النقطة 35» الحدودية عقب زيارة رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى بنغازي بالشرق الليبي، حيث اجتمع على رأس وفد مصري مع حفتر ونجليه الفريقين صدام وخالد.

ويبدو، حسب مصادر ليبية ومصرية، أن القاهرة دفعت بقوة نحو «هندسة أمنية» جديدة في الجنوب الليبي، تهدف إلى استقرار الحدود المشتركة ومنع تمدد نفوذ «قوات الدعم السريع» السودانية أو المجموعات المسلحة الموالية لها في المثلث الحدودي، مما يجعل من التنسيق الليبي - التشادي برعاية مصرية بمثابة «طوق نجاة» لاستقرار المنطقة بالكامل.

وتقع «النقطة 35» في منطقة حدودية حساسة بالقرب من جبال تيبستي ومنطقة «كوري بوغودي»، وهي مناطق وعرة كانت تُعتبر «ثقباً أسود» أمنياً؛ وتعني السيطرة عليها قطع خطوط تهريب الوقود والسلاح والسيارات التي تتدفق من الجنوب الليبي نحو دارفور عبر الأراضي التشادية، خصوصاً في سياق الصراع الدائر في السودان، والذي يعتمد جزئياً على مثل هذه الممرات.

ولطالما سعى الجيش الوطني لتطوير التنسيق المشترك مع تشاد، حيث أُعلن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تشكيل قوة مشتركة مع الجيش التشادي تحت إشراف الفريق صدام، نجل حفتر ونائب القائد العام للجيش الوطني، بهدف تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الجماعات الإجرامية والمهربين. وزار صدام، في هذا التوقيت، حينما كان رئيساً لأركان القوات البرية، تشاد بصفته مبعوثاً من حفتر، حيث اجتمع مع الرئيس التشادي المشير محمد إدريس ديبي.

وبدأت دوريات مشتركة فعلية في المناطق الحدودية، مما يعزز السيطرة على مثلث الحدود بين ليبيا وتشاد والسودان، ويُعد تحولاً استراتيجياً يهدف إلى قطع «شريان حياة» محتمل للأنشطة غير الشرعية العابرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بميليشيات في السودان مثل «قوات الدعم السريع»، حسب تحليلات مراقبين إقليميين.

وشهد عام 2023 تحولاً نوعياً عندما أطلق الجيش الوطني عملية عسكرية واسعة النطاق لتطهير الحدود الجنوبية، شملت إنزالاً جوياً في جبال تيبستي الوعرة وتدمير معسكرات للمعارضة التشادية.

ومنذ إطلاقه «عملية الكرامة» العسكرية عام 2014، بدأ حفتر في بناء جسور مع تشاد لمحاصرة المعارضة التشادية المسلحة التي كانت تتخذ من الجنوب الليبي ملاذاً لها.

وتعزز هذا المسار بشكل لافت عام 2021 عقب مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي، حيث كثفت قوات «الجيش الوطني» عملياتها العسكرية في مناطق «مرزق» و«القطرون» لملاحقة المتمردين التشاديين.


أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
TT

أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

حضّ أنصار سيف الإسلام القذافي السلطات القضائية في ليبيا على المسارعة في الكشف عن المتورطين في عملية اغتياله، وذلك بعد مرور عشرين يوماً على مقتله في مدينة الزنتان (غرب ليبيا). ويأتي ذلك فيما دشنوا بوابة لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالجناة.

ولا يُخفي كثيرون من أنصار الراحل سيف الإسلام قلقهم مما عدّوه «تأخر النيابة العامة في الكشف عن ملابسات الجريمة»، ويتخوفون من أن «تلقى قضية سيف مصير قضايا أخرى مشابهة» تتعلق بالاغتيالات السياسية.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام السابق أن فريقاً قانونياً دولياً يقوده خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، دشن بوابة لتلقي البلاغات والمعلومات والبيانات المتعلقة بواقعة اغتيال الأخير، مشدِّدة على أن «جميع المعلومات والبيانات الشخصية الواردة عبر هذه البوابة ستُعامل بسرية تامة، مع ضمان حمايتها وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في حفظ البيانات وأمن المعلومات، وبما يكفل صون خصوصية المبلّغين وسلامتهم».

وأكد مصدر بالنيابة العامة أن «جميع الأجهزة المعنية تعمل بشكل متسارع في قضية سيف القذافي؛ سعياً للتوصل إلى الجناة في أقرب وقت»، ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأمر «قد يستغرق وقتاً كي تستكمل التحقيقات من كل جوانبها».

وقال المدون والناشط الليبي محمد الشريف، عبر حسابه على «فيسبوك»، مساء السبت، إن جريمة اغتيال سيف القذافي «لا يمكن السكوت عنها»، لافتاً إلى أن كشف ملابساتها وتقديم الجناة للعدالة مطلبٌ شعبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وفي الجلسة السابقة أمام مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، طالب مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بتحقيق «فوري ودقيق» لمعاقبة المسؤولين عن هذه الجريمة، مؤكداً أن بلاده «تدين بشدة العمل القاسي واللاإنساني الذي أودى بحياته».

وكان مصطفى الزائدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» وأمين «اللجنة التنفيذية للحركة الشعبية»، قد طالب «بالشفافية التامة في التحقيق بجريمة اغتيال سيف الإسلام، وتسريع وتيرته، وضبط الجناة وتقديمهم للعدالة»، وقال: «نخشى أن يلقى هذا التحقيق المصير نفسه الذي آل إليه التحقيق في جرائم مشابهة تعهّدت النيابة بالتحقيق فيها، ثم طُويت داخل أدراج النسيان».

وجدّد الزائدي ثقته في القضاء الليبي، وثمّن دور الصديق الصور، النائب العام، وحرصه على مكافحة الجريمة وتحقيق العدالة.

وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قد قال إن «الدولة لن تتهاون في ملاحقة المسؤولين عن اغتيال سيف الإسلام»، ووصف الجريمة بأنها «استهداف لمسار المصالحة الوطنية ومحاولة لضرب أي تقارب سياسي بين الأطراف الليبية». ورأى المنفي أن وجود سيف القذافي «لدى كتيبة أبوبكر الصديق» في مدينة الزنتان خلال 15 عاماً، وتحت حراسة محدودة، جعله في حالة من الطمأنينة النسبية، لكن ما وقع يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني واتساع رقعة التحديات، خصوصاً في مناطق مفتوحة جغرافياً.

ودشّن أنصار لسيف القذافي عدداً من الصفحات التي تتحدث باسمهم، وتدعو لسرعة الكشف عن ملابسات جريمة مقتله، من بينها صفحة تحمل اسم «سيف الإسلام القذافي - المصالحة وبناء ليبيا»، وقالت إن «الواجب الوطني والأخلاقي يفرض اليوم المطالبة العلنية من النائب العام بضرورة إطلاع الشعب الليبي على نتائج التحقيقات المتعلقة بجريمة اغتيال الدكتور سيف الإسلام، والكشف عن كل الملابسات».

وشددت على أن «العدالة لا تتحقق بالصمت، ولا بالمماطلة، بل بالشفافية وسيادة القانون»، وذهبت إلى أنه «في حال تعذر الوصول إلى الحقيقة في قضية سيف عبر المسارات المحلية، فإن اللجوء إلى القضاء الدولي، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، يظل حقاً قانونياً مشروعاً لضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة».