دواء سريع المفعول للاكتئاب يحصل على موافقة رسمية

أقراص دوائية (أرشيفية - رويترز)
أقراص دوائية (أرشيفية - رويترز)
TT

دواء سريع المفعول للاكتئاب يحصل على موافقة رسمية

أقراص دوائية (أرشيفية - رويترز)
أقراص دوائية (أرشيفية - رويترز)

أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الجمعة، موافقة طال انتظارها على عقار للاكتئاب من شركة «أكسسوم» يمكن أن يسري مفعوله في غضون أسبوع، باستخدام آلية مختلفة عن العلاجات التقليدية.
وسيتم تسويق العقار تحت اسم «اوفيليتي»، وسيُطرح للبيع في الربع الأخير من هذا العام، وهو الأول من فئة العقاقير، المعروفة باسم مضادات مستقبلات (NMDA) التي تتوفر في شكل حبوب كعلاج للاكتئاب، وهو الحبة الوحيدة المعتمدة كعلاج سريع المفعول لاضطراب الاكتئاب الشديد، وسيكون أول منتج يتم تسويقه للشركة.
ووفق تقرير نشره موقع «بايوفارماديف» المتخصص في أخبار الأدوية، بالتزامن مع الموافقة الرسمية، فإن دواء «اوفيليتي» يتكون من «البوبروبيون»، وهو العنصر النشط في دواء الاكتئاب «ويلبوترين»، بالإضافة إلى «ديكستروميثورفان»، الذي يشتهر باستخدامه دواء للسعال، حيث يعمل «ديكستروميثورفان» على الناقل العصبي (NMDA) الذي يتحكم في الحالة المزاجية، بينما يعزز «البوبروبيون» كمية «ديكستروميثورفان» المتوفرة في الجسم.
ويهدف المكونان معاً إلى إنتاج تأثير مضاد للاكتئاب بشكل أسرع من العلاجات القياسية، التي قد تستغرق أسابيع أو شهوراً لإظهار تأثير.
وأبلغت شركة «أكسسوم» لأول مرة عن نتائج إيجابية من تجربة المرحلة الثالثة للتجارب السريرية الخاصة بالدواء في عام 2019، وبعد ذلك قدمت طلباً بناءً على تلك البيانات لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، غير أن المهلة التي فرضتها إدارة الغذاء والدواء على نفسها لاتخاذ قرار بشأن الموافقة على الدواء قد انتهت قبل أقل من عام بقليل، ثم أعلنت يوم الجمعة الماضي موافقتها.
وكانت نتائج المرحلة الثالثة من دراسة عقار «اوفيليتي» قد نشرت في مايو (أيار) بمجلة «ذا جورنال أوف كلينكال سيكتري»، وكان لدى المرضى الذين عولجوا بالعقار تغيير بمقدار 16 نقطة تقريباً في اختبار لأعراض الاكتئاب لديهم بعد ستة أسابيع، مقابل فرق 12 نقطة لأولئك الذين تلقوا علاجاً وهمياً.
وكان هناك فرق كبير بين المجموعتين في جميع النقاط الزمنية، بما في ذلك الأسبوعان الأولان، وأظهرت نتائج تجربة منفصلة أن آثار العلاج يمكن أن تستمر لمدة عام بعد ذلك.
وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً التي تم الإبلاغ عنها في الاختبار هي الدوخة والصداع والإسهال والنعاس وجفاف الفم، كما قال موريزيو فافا، نائب الرئيس التنفيذي للطب النفسي في مستشفى ماساتشوستس العام وأحد كبار الباحثين في الاكتئاب، في بيان أصدرته «أكسسوم».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص، اليوم السبت، إن المبعوث الروسي كيريل ديميتريف عقد اجتماعاً مع وفد أميركي في فلوريدا.

وأوضح ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «عقد المبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف، اليوم، في فلوريدا اجتماعات مثمرة وبناءة بوصفها جزءاً من الجهود الأميركية للوساطة من أجل دفع عجلة الحل السلمي للصراع الأوكراني».

وأضاف: «ضم الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر، ومستشار البيت الأبيض الأول غوش غرينباوم».

وتابع: «تعمل روسيا على الوصول إلى السلام في أوكرانيا، وتشعر بالامتنان للقيادة الحاسمة للرئيس الأميركي في سعيه لتحقيق سلام دائم ومستمر».

من جانبه، وصف ديميتريف، عبر منصة «إكس»، الاجتماع مع الوفد الأميركي بأنه «لقاء بناء للوساطة للسلام». وأضاف: «أجرينا مناقشة مثمرة كذلك حول مجموعة العمل الاقتصادية الأميركية الروسية».


«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

أفرجت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، عن أضخم دفعة حتى الآن من «ملفات جيفري إبستين»، ضمن موجة كشفٍ بدأت نهاية 2025 بموجب «قانون شفافية ملفات إبستين». الإعلان جاء على لسان نائب المدعي العام تود بلانش الذي قال إن الوزارة نشرت ما يزيد على ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى آلاف المقاطع المصوّرة، ومئات آلاف الصور، مؤكداً أن ذلك يمثّل نهاية الدفعات المخطط لها، و«خاتمة» المراجعة الأوسع ضمن الالتزام بالقانون الذي فُرض لإتاحة هذه الملفات للجمهور، مع تنقيحات واسعة لحماية الضحايا ولأسباب قانونية وإجرائية أخرى.

صورة تُظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن المفارقة أن الإفراج، بدل أن يطوي الملف، أعاد تعويمه سياسياً وأخلاقياً. فعلى الرغم من أن الحكومة ترى أنها قامت بما عليها (ضمن حدود التنقيح والاستثناءات)، فإن منتقدين من ناجين وناجيات، ومن مشرّعين ديمقراطيين وجمهوريين، يؤكدون أن «شفافية الكم» لا تعني «شفافية المعنى»، وأن الثغرات في الحجب والتأخير والانتقاء قد تُبقي الأسماء الأقوى في مأمن، في حين يتعرّض الضحايا لكلفة إضافية من الانكشاف.

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

ما الذي كُشف فعلاً؟

حسب وسائل الإعلام الأميركية فإن طبيعة المواد المنشورة تضع الرأي العام أمام مأزقٍ منهجي: كثير من الوثائق ليست أحكاماً أو نتائج نهائية، بل مراسلات، وخلاصات مقابلات، وسياقات جمع معلومات، وأدلة رقمية متفرقة. وهذا يعني أن وجود اسم في بريد إلكتروني أو جدول مواعيد لا يساوي تلقائياً اتهاماً، فضلاً عن إدانة. ومع ذلك، فإن القيمة السياسية والإعلامية تكمن في أن الوثائق تكشف عن استمرار «العلاقات الطبيعية» لإبستين مع شخصيات نافذة، بعد اتهامه وإدانته في قضايا سابقة، أي بعد أن كان ينبغي أن يصبح عبئاً لا «مضيفاً» و«وسيطاً» في دوائر القوة.

ضمن العناوين الأكثر تداولاً، برز حضور الأمير أندرو في الوثائق الجديدة بوصفه أحد «الأسماء اللامعة» التي تُظهر الملفات كيف تعاملت السلطات الأميركية مع محاولة فهم شبكة العلاقات المحيطة بإبستين. وتشير تقارير إلى أن الدفعة تتضمّن مواد تتصل بمحاولات لترتيب مقابلة من قِبل السلطات الأميركية، وهو ما يُعيد تسليط الضوء على البعد الدولي للقضية، وعلى حدود قدرة واشنطن على استكمال خيوطها خارج الولاية القضائية الأميركية.

النائب الديمقراطي توم ماسي والجمهورية مارجوري غرين في مؤتمر صحافي حول ملفات إبستين 18 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي المسار نفسه، كشفت وثائق منشورة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وزوجته نِلي بريئيل، أقاما عدة مرات في شقة مملوكة لإبستين في نيويورك، وفق مراسلات بريدية تتعلق بترتيبات إقامة ومواعيد سفر وتنسيق لوجيستي، بما في ذلك رسالة تشير إلى مغادرتهما المؤقتة في أثناء سفرهما إلى جامعة هارفارد، وطلب ترتيب التنظيف خلال الغياب.

وتؤكد التقارير أن باراك أقرّ بمعرفته بإبستين، لكنه نفى مراراً مشاهدته أو مشاركته في أي نشاط غير قانوني أو غير لائق.

وتكشف رسائل إلكترونية عن أن هوارد لوتنيك الذي يشغل منصب وزير التجارة نسّق في ديسمبر (كانون الأول) 2012 تفاصيل لقاء/غداء على جزيرة إبستين (ليتل سانت جيمس)، بما في ذلك ترتيبات الوصول والتوقيت ومراسلات مع مساعدة إبستين، إلى جانب تواصل من زوجته للتنسيق.

كما أظهرت الوثائق مراسلات بين إبستين ورجل الأعمال إيلون ماسك خلال 2012-2014، تتضمّن محاولات متبادلة لتنسيق لقاءات وزيارات، وتحديداً دعوة إبستين له لزيارة جزيرته في الكاريبي، ورد ماسك بما يفيد بأنه «سيحاول» ترتيب ذلك.

إحدى الضحايا خلال وقفة للمطالبة بالشفافية حول ملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وحسب ما نقلته تقارير صحافية استندت إلى الوثائق المنشورة، فإن الرسائل تتقاطع أيضاً مع جدل سابق، بعدما قال ماسك علناً في سبتمبر (أيلول) الماضي إن إبستين حاول إقناعه بالذهاب إلى الجزيرة وإنه «رفض». هنا لا تُحسم «واقعة الزيارة» بحد ذاتها دائماً، لكن ثِقل المادة يكمن في إبراز نمط السعي إلى علاقة اجتماعية، حتى لو لم تُترجم إلى لقاء فعلي.

ويرى محللون أن المهم هنا ليس «الإشارة إلى الأسماء» بقدر ما هو إظهار آلية عمل الشبكة: رسائل قصيرة، ونبرة ودّية، وتنسيق سفر وعشاء وخصوصية، أي أدوات الحياة اليومية للنخبة التي تتحول، في ملف من هذا النوع، إلى مادة سياسية وقضائية محتملة، وإلى دليل على «طبيعة العلاقات» حتى إن لم تُثبت وحدها جرماً.

جيفري إبستين وجيسلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

المشرّعون يرفعون السقف

في موازاة ضخامة الإفراج، برزت انتقادات حادة بشأن اتساع التنقيحات وتفاوتها، بل حتى بشأن أخطاء محتملة في حماية هوية الضحايا. تقارير صحافية تحدثت عن غضب الناجين، لأن بعض المواد المنشورة، على حد وصفهم، كشفت عن معلومات تعريفية أو سياقية عن الضحايا، في حين بقيت أسماء رجال يُشتبه بضلوعهم أو صِلتهم بالجرائم محجوبة أو غير واضحة، ما يُنتج انطباعاً بأن ميزان الحماية يميل ضد الضحايا.

الرئيس الأسبق بيل كلينتون ظهر في أكثر من صورة ضمن وثائق إبستين (أ.ب)

وفي خطوة لافتة، وجّه النائبان، الديمقراطي رو خانا، والجمهوري توماس ماسي، وهما من رعاة قانون الإفراج، رسالة رسمية إلى تود بلانش يطلبان فيها اجتماعاً للاطلاع على النسخ غير المنقّحة من المواد، مشيرين إلى «مخاوف بشأن نطاق التنقيحات واتساقها»، ولا سيما في تقارير مقابلات الضحايا، التي قالا إن صفحات كثيرة منها خرجت «مُسوّدة بالكامل» بلا معنى رقابي أو مساءلة عامة. الرسالة تطلب أيضاً الاطلاع على وثائق بعينها: رسائل البريد الإلكتروني المستخرجة من حسابات إبستين، ومواد مقابلات الضحايا في فلوريدا ونيويورك، ومسودة لائحة اتهام ومذكرة ادعاء تعود إلى تحقيق 2007 في فلوريدا، بوصفها مفاتيح لفهم كيف انتهت تسوية «الحصانة» الشهيرة آنذاك.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

هذا التطور يضع وزارة العدل أمام معضلة جديدة: السماح بمراجعة غير مُنقّحة يخفف ضغط الاتهام بـ«التلاعب»، لكنه يفتح أيضاً باباً لصدام حول ما إذا كان «الكونغرس» سيحوّل ما يراه في «الغرفة الآمنة» إلى سلاح سياسي جديد، أو إلى ضغط قانوني على خطوات ادعاء قادمة.

كما ربطت تقارير بين السجال واتهامات متكررة لوزيرة العدل بام بوندي بعدم الالتزام بروح القانون، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين ما قيل إن الحكومة جمعته من صفحات «محتملة الصلة» وما أُطلق فعلياً.

رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب جيمس كوم يغادر بعد تخلّف هيلاري كلينتون عن جلسة الاستماع (أ.ف.ب)

في النهاية، ما كُشف يوم الجمعة يُقوّي يد من يقول إن إبستين لم يكن «مجرماً منفرداً»، بل كان جزءاً من بيئة نفوذ كانت تتعامل معه رغم سمعته وملفاته السابقة، لكنه في الوقت نفسه يُعطي خصوم الإفراج مادة، ليقولوا إن الدولة قد تُغرق الجمهور بالوثائق، كي تُعفي نفسها من تقديم تفسير واضح: لماذا أُبرمت التسويات؟ ومَن صمت؟ ومَن فشل في حماية الضحايا؟ وما الذي بقي خارج الضوء؟


«سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
TT

«سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما... فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي برسالة الردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار: كيف تحول قوة عسكرية متقدمة إلى «نتيجة سياسية» من دون التورط في حرب طويلة؟

لكن المعضلة تكمن في أن واشنطن تريد أهدافاً كبيرة بخطوات محدودة: إنهاء البرنامج النووي، كبح الصواريخ، ووقف القمع الداخلي. وكل هدف يجر خلفه منطقاً عملياتياً مختلفاً، وقدرة مختلفة على التحكم في التصعيد.

وفق ما نقلته الصحافة الأميركية عن نقاشات داخل الإدارة، فإن الخيارات المطروحة ليست قراراً واحداً بقدر ما هي «سلم» تصعيد: من ضغط مدعوم بالتهديد، إلى ضربات محدودة، وصولاً إلى حملة أوسع قد تلامس فكرة تغيير النظام. وفي الخلفية، يحاول البيت الأبيض الحفاظ على الغموض بوصفه أداة تفاوض: تهديد كافٍ لدفع طهران إلى تنازلات، من دون إعلان سقف نهائي يقيد المناورة، أو يفتح باب الردع المضاد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في حفل إطلاق فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا في مركز ترمب كينيدي (أ.ف.ب)

ماذا يريد ترمب فعلياً؟

يقدم جاناتان سايح، الباحث في الشأن الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إطاراً يختصر أهداف الإدارة بثلاثية واضحة: إنهاء تخصيب اليورانيوم، وإضعاف برنامج الصواريخ الباليستية، وتقييد «وكلاء» طهران.

ويضيف سايح، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ما تحقق حتى الآن، وفق تقديره، أشبه بـ«إدارة الأزمة لا حلّها»، إذ تعرض مسار النووي للضرر، وبُطئت وتيرته، لكن الملف لم يُغلق؛ وتهديد الوكلاء تراجع بعد ضربات أضعفت شبكات الردع الأمامية، لا سيما بفعل حملة إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله» وما تلاها من تهدئة على جبهة غزة.

العقدة، بحسب سايح، هي الصواريخ الباليستية وهو ملف يرى مخططون أميركيون وإسرائيليون منذ سنوات أنه لا يعالج بالضغط وحده، بل يحتاج عملاً عسكرياً ضد بنى الإطلاق، والتخزين، والقيادة، والسيطرة. ثم يربط ذلك بعامل جديد يتمثل في القمع الداخلي، وقتل المتظاهرين، معتبراً أن طهران «تجاوزت خطوطاً حمراء» أعلنها ترمب في ملف حقوق الإنسان. وهنا تتداخل الأهداف: منع الرد الصاروخي على الحلفاء، وفي الوقت نفسه تعطيل جهاز القمع، وهما مهمتان تتجاوزان بطبيعتهما «الضربة الرمزية».

صفقة... ولكن بشروط

تقول طهران إنها «منفتحة على مفاوضات عادلة»، لكنها ترفض التفاوض «تحت التهديد»، وتستبعد إدراج «قدراتها الدفاعية»، أي الصواريخ، على طاولة التفاوض.

هذا الموقف، الذي عبر عنه وزير الخارجية عباس عراقجي، يختصر هوة متوقعة: واشنطن تريد صفقة أوسع تشمل النووي، والصواريخ، والسلوك الإقليمي، فيما تريد طهران تضييق نطاق البحث إلى الملف النووي، وشروط العقوبات، والضمانات.

ميزة هذا المسار أنه يبقي تكلفة الحرب منخفضة، ويستخدم الحشد بوصفه رافعة تفاوضية. لكن ضعفه أن «التهديد من دون تنفيذ» يستهلك بسرعة، خصوصاً إذا كانت طهران تعتقد أنها قادرة على امتصاص الضغط عبر الوقت، أو عبر ردود محسوبة من الوكلاء.

صور بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر سقوفاً وأغطية فوق مواقع بمنشأة نطنز الإيرانية (أ.ب)

ضربات محدودة؟

الخيار الثاني هو ضربات دقيقة ضد أهداف منتقاة في منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، أو شبكات صاروخية، أو مواقع لـ«الحرس الثوري». ويمنح هذا ترمب، نظرياً، «إنجازاً سريعاً» ينسجم مع تفضيله عمليات خاطفة. لكن عملياً، المشكلة أن الضربة المحدودة قد لا تحقق الأهداف المعلنة «لا تصفير للنووي بضربة واحدة، ولا شل للصواريخ من دون حملة واسعة»، بينما تفتح باب الرد الإيراني على قواعد أميركية، وحلفاء إقليميين، ما يجبر واشنطن على التدرج نحو تصعيد لم تكن تريده.

وهذا التوتر بين «الضربة السريعة» و«النتيجة الحاسمة» هو لب التحذير الذي يردده أكثر من محلل: لا يوجد حل صاعق وسريع للملف الإيراني، رغم أن البعض يشكك في قدرة طهران وجرأتها أصلاً في تنفيذ تهديداتها، بعدما تعرضت له هي وميليشياتها من ضربات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لقطة أرشيفية لزورق عسكري تابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)

الحملة الواسعة وتكلفتها

أما المسار الثالث الأثقل، فهو حملة أوسع تستهدف بنية الصواريخ، ومنظومات الردع، وأجهزة الأمن الداخلي، وربما تقترب من محاولة إسقاط النظام. هنا يلتقي ما يقوله جاناتان سايح مع مخاوف داخل واشنطن من أن «إنفاذ الخطوط الحمراء» ضد الصواريخ والقمع يتطلب نطاقاً كبيراً من العمليات، لا مجرد ضربات «رمزية».

لكن هذا المسار يصطدم بسؤال «اليوم التالي»: من يحكم إيران؟ وماذا لو أعقب سقوط القيادة صعود تيار أشد تصلباً داخل الحرس الثوري الإيراني؟ وكيف تدار الفوضى المحتملة في دولة كبيرة جغرافياً ومؤسساتياً؟ هذه الأسئلة تجعل خيار «الانهيار السريع» أقرب إلى مقامرة استراتيجية من كونه خطة مضمونة النتائج.

وعليه تبدو المعادلة التي يواجهها ترمب في التالي: إذا كان الهدف انتزاع تنازلات، فالغموض والضغط قد يكفيان، لكن بشرط أن تقتنع طهران بأن التهديد قابل للتنفيذ. وإذا كان الهدف «إنفاذ» خطوط حمراء على الصواريخ والقمع، فالأدوات المطلوبة أكبر بكثير، ما يعني تكلفة أعلى، ومخاطر تصعيد أوسع.

وبين هذين الحدين، ستبقى حركة الأسطول قرب إيران أكثر من استعراض: إنها اختبار لمصداقية التهديد، وحدود القدرة على تحقيق «أهداف كبيرة» من دون أن تجر المنطقة إلى حرب طويلة لا يريدها أحد، لكن قد تفرضها ديناميات الرد، والردّ المضاد.