«ديغر لاند»... يحقق حلم الأطفال بالقيادة والحفر

متنزه للعائلات للاستمتاع بتجربة تشغيل آلات البناء الحقيقية

تتيح «ديغر لاند» للأطفال تشغيل الآلات الثقيلة بمفردهم (نيويورك تايمز)
تتيح «ديغر لاند» للأطفال تشغيل الآلات الثقيلة بمفردهم (نيويورك تايمز)
TT

«ديغر لاند»... يحقق حلم الأطفال بالقيادة والحفر

تتيح «ديغر لاند» للأطفال تشغيل الآلات الثقيلة بمفردهم (نيويورك تايمز)
تتيح «ديغر لاند» للأطفال تشغيل الآلات الثقيلة بمفردهم (نيويورك تايمز)

لا يزال ابني جافي (5 سنوات)، يسقط من كرسيه تلقائياً، ولا يستطيع قيادة دراجته جيداً، بيد أنه في مدينة ألعاب «ديغر لاند» بالولايات المتحدة، ذات الطابع الإنشائي في جنوب «نيوجيرسي»، تمكّن من إدارة حفار «جي سي بي»، حين جلس في الكابينة على حجر والده، وبدأ يحرك ذراع الحفار الضخم لجرف الأرض وإلقاء التراب بعيداً.
كان هذا هو الأساس المثالي لمتنزه «ديغر لاند»، المخصص للعائلات للاستمتاع بتجربة تشغيل آلات البناء الحقيقية. افتتح الحديقة عام 2014 الأخوان إيليا ويان جيرليا، المولدوفيان الأميركيان اللذان عملا في شركة بناء يملكها والدهما، الذي افتتح متنزه «Sahara Sam’s Oasis Indoor»، الحديقة المائية في الهواء الطلق في بداية عام 2000 بجوار ما أصبح يُعرف اليوم بمتنزه «ديغر لاند». عمل المالكان مع صانعي معدات البناء مثل «جي سي بي»، و«فينتراك» على تعديل العشرات من الطرز ليستخدمها الأطفال بأمان، ويجب أن يبدأ طولهم من 36 بوصة (91 سنتيمتراً)، وإن كانت بعض الألعاب تتطلب أن يكون طول الأطفال 48 بوصة (121 سنتيمتراً)، ولكن مسموح لجميع الأطفال بالجلوس في حجر ذويهم.
تتميز المحركات بخاصية إيقاف التشغيل تلقائياً. والكابينة محمية بطريقة تمنعها من الانقلاب، وتُثبت مسارات المعدات في مكانها. كما أن ضبط الانعطاف على الحفارات يجري بدقة، وبالتالي لا يمكن للمشغلين الذين يعملون بالحفارات ذات الحجم الصغير أن ينطلقوا أو يسلكوا الطريق نفسها. المكان عبارة عن ملعب باللونين الأصفر والأسود، يضم شاحنات قلابة، وجرارات، وحفارات، وبكرات، وبالطبع هناك حفارون يعملون في دورات محددة بأماكن محددة.
حسب التصميم، يبدو المتنزه أشبه بمنطقة عمل نصف مكتملة، في ساحة تبلغ مساحتها 21 فداناً من الأعمدة الخرسانية، وسياج لمواجهة العواصف، ومكاتب في الموقع لبيع سترات السلامة باللون الوردي الفاقع، أو الأصفر، أو البرتقالي، وخوذات البناء، ووجبات «هوت دوغ».
يمكن كذلك تجربة ألعاب تتألف من مكونات هيدروليكية مختلفة، مثل «Dig - a - Round»، وهي عبارة عن آلة دوّارة بمخالب صفراء متدلية، وكذلك المكوك السمائي، حيث يُرفع الضيوف مسافة 50 قدماً إلى الأعلى، في مقاعد مثبتة بمغرفة مناولة تلسكوبية (نسخة عملاقة من رافعة شوكية)، وهناك أيضاً دورة حبال مصممة لتبدو كأنها سقالات شاهقة. في الجزء الخلفي من المتنزه، حوض سباحة بأمواج، ومنزلقات مختلفة، ومنصات ترمز إلى البنية التحتية للمياه والسباكة.

                                  لاستخدام «بيغ ديغر» يجب أن يكون طول الطفل91 سنتيمتراً وما فوق (نيويورك تايمز)
وحسب رسالة من أيليا جيرليا بالبريد الإلكتروني، فإن الحديقة تجسّد بالنسبة له ولأخيه، طريقة خروج آبائهم من الاتحاد السوفياتي في عام 1979 «لإيجاد حياة للعائلة تنعم بالحرية وبالفرص التي توفرها أميركا دون أي خوف من اضطهاد».
جاذبية المكان للأطفال تبدو واضحة هنا. فعلى غرار شخصية توني ستارك في بدلة الرجل الحديدي، يكتسب الأطفال قوى خارقة عندما يمسكون بأيديهم مقاود الرافعات لتتولى عقولهم السيطرة على هيكل خارجي عملاق.
في هذا السياق، كتب رالف والدو إيمرسون يقول: «إن كل الأدوات والمحركات الموجودة على الأرض ليست سوى امتدادات لأطراف الإنسان وحواسه»، ربما للاستجابة لولع الأطفال بقيادة السيارات. عند دخولي الحديقة في يوم من أيام الآحاد الأخيرة، رأيت موظفاً يعمل بنشاط لتصحيح التوجيه الجامح لطفل يتنقل في مركبة «روكسر» على الطرق الوعرة، تعمل بمسار مفتوح، على عكس عمل الحفارات. وفي مكان آخر، رُبط الضيوف بالكراسي في مغرفة حفار «جي سي بي 200»، تدور بقوة الطرد المركزي المعروفة باسم «Spin Dizzy»، طوال اليوم كأنها تتحدى قدرة الأطفال قائلة: «هل تستطيع الحفر؟». استقلت ابنتي سكاوت، البالغة من العمر 7 سنوات، رافعة مقصية في محطة الرفع، وقفز ابني جافي في سيارة برميلية صغيرة يجرها جرار من طراز «فينتراك»، (سيارة بنظارات شمسية ووجه مبتسم). أخذ كل منهما دوره في توجيه شاحنة قلابة من طراز «تيراكس» تعمل بالديزل، وكنت أضع قدمي على دواسة الوقود، لكن سكاوت زادت من عنصر التشويق في قيادة هذا الوحش برفع يديها عن عجلة القيادة والسماح للماكينة «بقيادة نفسها ذاتياً».
شققنا طريقنا إلى الحفارات الدقيقة صغيرة الحجم، التي عدّلت بحيث يستخدم المشغل الذراع لإسقاط كرات البولينغ أو التقاط البط من بركة صغيرة. وبحلول وقت هدم البناية، توقفت الآلة. ولحسن الحظ، لم يعتمد أي مشروع كبير للبنية التحتية على مهاراتنا.
تساءلت عما «إذا كانوا قد فتحوا المتنزه للبالغين من قبل»، وكانت الإجابة «لا». لكن في الجوار مباشرة، يوفر قسم «ديغررلاند إكس إل»، تجربة للبالغين فقط بقيادة معدات كاملة الحجم من خلال دورة تدريبية، ينصح بها أحد الموظفين عبر المذياع الداخلي.
هناك أيضاً حفارات صغيرة تعمل بقطع النقود المعدنية، فيما تعمل حفارات كبيرة من طراز «JCB 8030»، التي تُعد أكبر الحفارات. ويُعد تحريك القمامة باستخدام هذه الحفارات تجربة رائعة.
قال زوجي: «أشعر كأنني توني سوبرانو» (بطل حلقات تلفزيونية)، وابني إلى جواري نؤدي مهاماً تشبه تلك التي شاهدناها في المسلسل.
من المقرر خلال العام الحالي، افتتاح أسطول من الرافعات البرجية الصغيرة، حيث يجلس الأطفال ويعملون باستخدام عصا التحكم لتحريك الكتل من حولها.
لقد أحببنا آلة «بيغ ديغرز» أكثر من غيرها، حيث نجلس معاً في الكابينة، وعقولنا عازمة على تحقيق الهدف نفسه، وهو نقل تلال القمامة. منها نُشغل رافعتين تحولان المخلب من جانب إلى آخر، إلى الأعلى والأسفل، إلى الداخل والخارج، ويغوص المخلب في الأرض الناعمة التي تبدو بلا قاع. ولدى النظر إلى كومة الأوساخ عند الانتهاء من العمل، حتماً ستشعر أنك قد حققت شيئاً ما. وفي نهاية اليوم، يعيد العمال القمامة نفسها، انتظاراً لقدوم مشغلي اليوم التالي.
*خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 27 إلى 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة كل من إذاعة «إن بي آر» و«بي بي إس نيوز» ومعهد «مارست» لاستطلاعات الرأي، أن 55 في المائة من البالغين يرون أن ترمب يُغيّر البلاد نحو الأسوأ، بزيادة قدرها 13 نقطة مئوية عن الفترة نفسها تقريباً من ولايته الأولى، وارتفاع بأربع نقاط منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الاستطلاع قبل خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام الكونغرس، الثلاثاء، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكما هو متوقع، ينقسم تأييد الرئيس وفقاً للانتماءات الحزبية، إذ قال 90 في المائة من الديمقراطيين إن البلاد أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عام، في حين رأى 82 في المائة من الجمهوريين أن الأوضاع تحسّنت.

وكان استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» للأبحاث في يناير أظهر أن سياسات ترمب خلال ولايته الثانية لم تحظَ بشعبية؛ إذ أعرب 27 في المائة فقط من البالغين الأميركيين عن تأييدهم لجميع أو معظم سياساته وخططه.

وقد أظهر الاستطلاع تراجع تأييده حتى بين الجمهوريين. ففي فبراير (شباط) 2025، قال 75 في المائة من الجمهوريين أو من يميلون إلى الحزب الجمهوري إنهم يعتقدون أنه يمتلك الكفاءة الذهنية اللازمة لتولي المنصب. وفي يناير، انخفضت هذه النسبة إلى 66 في المائة.

كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يعتقدون أن ترمب يتصرف بشكل أخلاقي في منصبه من 55 في المائة إلى 42 في المائة خلال الفترة نفسها.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يُلقي ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطاب التقليدي لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، في لحظة حرجة لرئاسته، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيتيح الخطاب الذي سيبثه التلفزيون، وهو الثاني له منذ عودته للبيت الأبيض قبل 13 شهراً، فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ‌رياحاً سياسية معاكسة ‌في الداخل والخارج.

وسيأتي هذا الظهور ​بعد ‌أيام ⁠عصيبة ​مرت بها ⁠إدارته، بما في ذلك نتيجة لقرار المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها، وبيانات جديدة تُظهر أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع في حين تسارعت وتيرة التضخم.

ويأتي كذلك وسط التوترات المرتبطة بالسياسة الصارمة التي تتبعها إدارته تجاه الهجرة، في حين يكافح ترمب لطي صفحة ⁠الصخب المحيط بإفراج الحكومة عن ملفات تتعلق ‌بالراحل جيفري إبستين المدان بجرائم ‌جنسية.

ويبدو أن ترمب، الذي يقول ​صراحة إنه يرغب في ‌الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ «مجلس السلام» الخاص به، يقترب شيئاً فشيئاً من صراع عسكري مع إيران بشأن برنامجها النووي، بعدما نقل سفناً حربية إلى الشرق الأوسط، ووضع خططاً يمكن أن تصل لحد لتغيير الحكومة، وفقاً لمسؤولين ‌أميركيين.

ويمكن أن يوفر خطاب اليوم فرصة لترمب لطرح مسألة التدخل العسكري في إيران ⁠لأول ⁠مرة بوصفها قضية عامة.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض -تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما- إن ترمب سيناقش خططه بشأن إيران، لكنهما لم يقدما تفاصيل.

وذكرا أنه سيتباهى أيضاً بسجله في التوسط باتفاقات سلام. وسيأتي خطابه بالتزامن مع الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا، في تذكير بأنه لم يحل بعد الحرب التي قال قبل ذلك إن بمقدوره أن ينهيها «في غضون 24 ساعة».

ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس إلى ​قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم ​الجمركية، وسيقول إن المحكمة أخطأت، وسيوضح القوانين البديلة التي يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم.


ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في وقت تتسارع فيه التقارير الصحافية عن احتمالات شن ضربة أميركية ضد إيران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشوراً على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين، نفي فيه تقارير وأخبار تحدثت عن تحذيرات أصدرها الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة من شن هجوم على إيران ومعارضته لهذا الهجوم بسبب نقص الذخائر والدعم من الحلفاء واحتمالات تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة.

وقال ترمب في المنشور إن العديد من الأخبار «المضللة» انتشرت من وسائل الإعلام، و«تدّعي أن الجنرال كين يعارض دخولنا في حرب مع إيران وهي أخبار لا تُنسب إلى أي جهة وهي محض افتراء». وقال ترمب: «الجنرال كين لا يرغب في الحرب لكنه يرى إنه إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران عسكرياً فسيكون النصر حليفاً سهلاً وهو على دراية تامة بإيران وكان مسؤولاً عن عملية مطرقة منتصف الليل والهجوم على البرنامج النووي الإيراني».

وتفاخر ترمب بهذه العملية التي كما يقول دمرت البرنامج النووي الإيراني بواسطة القاذفات العملاقة من طراز «بي 2»، كما امتدح قدرات الجنرال كين ووصفه بأنه قائد عسكري بارع ويمثل أقوي جيش في العالم، وقال: «لم يتحدث الجنرال كين قط عن مواجهة إيران ولا حتى عن الضربات المحدودة المزعومة التي قرأت عنها، فهو لا يعرف سوى شيء واحد: كيف ينتصر، وإذا طُلب منه ذلك، فسيكون في طليعة المنتصرين».

وشدد ترمب أنه الوحيد الذي يتخذ القرار، نافياً ما يتم كتابته من تقارير صحافية عن حرب مع ايران. وقال: «كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، وعن قصد. أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لذلك البلد، وللأسف الشديد، بالنسبة لشعبه، لأنهم عظماء ورائعون، وما كان ينبغي أن يحدث لهم شيء كهذا أبداً».

تسريبات صحافية

كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت هذه التسريبات التي نسبتها إلى مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية، وقالت إن الجنرال كين رئيس هيئة الأركان المشتركة أعرب عن مخاوفه في اجتماع عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع ترمب وكبار مساعديه، محذراً من أن أي عملية عسكرية كبيرة ضد إيران ستواجه تحديات كبيرة نظراً لاستنزاف مخزون الذخائر الأميركي بشكل كبير نتيجةً للدفاع المستمر عن إسرائيل ودعم أوكرانيا.

وأوضحت أن الاجتماع ضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الحرب بيت هيغسيث، وسوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض، وتولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر لم تسمه إن كين أعرب خلال هذا الاجتماع عن مخاوفه بشأن حجم أي حملة عسكرية محتملة ضد إيران، وتعقيداتها الكامنة، واحتمالية وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، وأن أي عملية عسكرية ستزداد صعوبة في حال غياب دعم الحلفاء.

ونشرت الصحيفة بياناً صادر عن مكتب الجنرال كين قالت فيه إنه بصفته كبير المستشارين العسكريين للرئيس ترمب فإنه قدّم مجموعة من الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى اعتبارات ثانوية وآثارها ومخاطرها، للقادة المدنيين الذين يتخذون قرارات الأمن القومي الأمريكي. وأضاف البيان أن كين «يقدم هذه الخيارات بسرية تامة».

كما أشارت مواقع إخبارية أميركية أخرى مثل «أكسيوس» و«سي إن إن» إلى أن الجنرال كين يعارض «ضربات محدودة» على إيران، مفضلاً حلاً دبلوماسياً كاملاً يشمل نزع السلاح النووي والباليستي. ونقل «أكسيوس» عن مصادر عسكرية أن كين حذّر ترمب من مخاطر «حرب لا نهاية لها» إذا لم تكن الضربات مدروسة. فيما قالت شبكة «سي إن إن» إن الجنرال كين شدد في تلك الاجتماعات السرية على أن أي عملية جديدة يجب أن تكون «شاملة» لتجنب رد إيراني يشعل المنطقة، محذراً من «فوضى فراغ السلطة» في طهران إذا سقط النظام فجأة.

رد البيت الأبيض

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذا النهج. وقالت إن الرئيس ترمب يستمع إلى «مجموعة واسعة من الآراء حول أي قضية، ويتخذ قراره بناءً على ما هو الأفضل للأمن القومي الأميركي». ووصفت الجنرال كين بأنه «عضو موهوب وذو قيمة عالية في فريق الأمن القومي للرئيس ترمب».

ويتطلب القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني ضرب مئات الأهداف في بلد تزيد مساحته عن ثلاثة أضعاف مساحة العراق. وقد تشمل هذه الأهداف مواقع إطلاق صواريخ، كثير منها متنقل، ومستودعات إمداد، وأنظمة دفاع جوي. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي، كما ألمح ترمب علناً، فإن قائمة الأهداف ستتوسع بشكل كبير لتشمل آلاف المواقع، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، وأجهزة الأمن، والمباني الرئيسية المرتبطة بخامنئي وهو ما يتطلب كميات كبيرة من الذخائر.