وزير عراقي سابق يتعهد تحت القسم لزعيم حزبه بإدارة الوزارة طبقاً لأوامره

في إطار سلسلة «فضائح التسريبات» التي يتعرض لها ساسة عراقيون

وزير الصناعة العراقي السابق صالح الجبوري (أرشيفية- واع)
وزير الصناعة العراقي السابق صالح الجبوري (أرشيفية- واع)
TT

وزير عراقي سابق يتعهد تحت القسم لزعيم حزبه بإدارة الوزارة طبقاً لأوامره

وزير الصناعة العراقي السابق صالح الجبوري (أرشيفية- واع)
وزير الصناعة العراقي السابق صالح الجبوري (أرشيفية- واع)

في إطار سلسلة الفضائح والتسريبات الصوتية التي يتعرض لها زعماء كتل وساسة عراقيون، أظهر تسجيل «فيديوي» بالصوت والصورة، وزير الصناعة السابق صالح الجبوري، وهو يتعهد تحت القسم بالقرآن، بالانصياع لتعليمات زعيمه رئيس حزب «الجماهير الوطنية» النائب أحمد الجبوري، المعروف بـ«أبو مازن» في إدارة مفاصل الوزارة.
وهذه الفضيحة الثانية على التوالي في غضون أقل من شهر، يفجرها الصحافي علي فاضل، بعد قيامه قبل نحو 3 أسابيع بنشر تسريبات صوتية منسوبة إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وجه خلالها اتهامات وانتقادات لاذعة لمعظم الشخصيات وزعماء الكتل والأحزاب السياسية.
وتأتي الفضيحة الجديدة في ذروة احتجاجات التيار الصدري ضد الفساد، والمطالبة بالتغيير الجدري للنظام، إلى جانب خطاب الاستقالة الذي قدمه وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، واتهامه لشخصيات سياسية بالفساد والهيمنة على مفاصل الدولة ومواردها المالية.
وبحسب «الفيديو» المسرب، فإن صالح الجبوري الذي شغل منصب وزير الصناعة في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي التي استمرت لأقل من سنتين، قبل أن تطيحها احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، يقول بعد القسم والتعهد: «ألتزم عند مباشرتي في منصب وزارة الصناعة بتوجيهات النائب أحمد الجبوري، أبو مازن، رئيس حزب (الجماهير الوطنية) فيما يتعلق بشؤون إدارة الوزارة، وأنفذها حرفياً دون تردد، ولن أخالفها، وأن أقوم بها بكل تفانٍ وإخلاص»؛ الأمر الذي عدّ انتهاكاً ومخالفة فادحة للقسم الذي يؤديه الوزراء أثناء تسنمهم للمنصب.
وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر عن الوزير السابق صالح الجبوري، أو عن النائب أحمد الجبوري، أبو مازن، أي تعليق على التسريب الأخير.
وغالباً ما أثار أبو مازن جدلاً في العراق يتعلق بقضايا الفساد التي يتهم بها، وسبق أن صدرت بحقة عدة مذكرات قبض قضائية، وألقي القبض عليه مرة واحدة على الأقل، قبل أن يطلق القضاء سراحه لعدم كفاية الأدلة. وفي يوليو (تموز) 2019، وضعته وزارة الخزانة الأميركية تحت طائلة العقوبات بـ«تهم الفساد وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».
وسبق أن شغل أبو مازن (المولود في صلاح الدين معقل الرئيس الراحل صدام حسين) منصب المحافظ ووزارة الدولة لشؤون المحافظات. ويعد نفوذه السياسي في صلاح الدين وبغداد من بين أكثر «الألغاز» إثارة للجدل التي ارتبطت بالمجال السياسي العراقي بعد 2003. ويتهمه بعض خصومه السياسيين بالحصول على غطاء سياسي لنشاطاته السياسية والمالية من بعض الشخصيات المرتبطة بالنفوذ الإيراني في العراق.
ورغم الطابع الفضائحي للتسريب الجديد، وموجة الانتقادات الشعبية التي رافقته، ورغم عدم تأكيد صحته من جهات محايدة، فإن معظم المراقبين لم يفاجأوا، ورجحوا حصوله، بالنظر لسياق التحكم في المناصب الحكومية من قبل رؤساء الكتل والأحزاب النافذة في السياق السياسي العراقي المعاصر، إلى جانب الحديث المتواصل عن عمليات بيع المناصب الحكومية بمبالغ خيالية على امتداد السنوات الماضية.
ويعتقد الباحث والكاتب السياسي يحيى الكبيسي، أن «هذا (قسم الوزير) ما يقوم به 99.9 في المائة من الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة».
من جانبه، علق محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، على احتجاجات الصدريين والتسريب الأخير، بالقول: «من الذي انتهك حرمة البرلمان؟ هل هو المواطن الغاضب الذي ربط العجول في ساحة البرلمان، بعد أن عرف أن البرلمان فاقد لأهليته؟»، وأضاف: «أم هم أولئك الذين أقسموا بالقرآن على السرقة لصالح من اشترى منهم المناصب مسبقاً، وبشرفهم على مخالفة قيم الشرف، وبمعتقداتهم على تقديم المصالح الخاصة على العامة؟». وتابع: «هل ستنفع الانتخابات المبكرة وبرلمان قادم قبل التخلص من تلك القيم الفاسدة؟».
إلى ذلك، يعتقد الخبير القانوني علي التميمي، أن الوزير إذا «خالف نص اليمين الواردة في المادة 50 من الدستور، فإنه قد عمد إلى المساس بأمن واستقلال البلاد الذي أقسم أن يلتزم به».
ورأى التميمي في تصريحات صحافية، أن «عقوبة ذلك هي الإعدام وفق المادة 156 من قانون العقوبات التي تعاقب بالإعدام من عمل على المساس بأمن واستقلال البلد، أو عمل على ذلك».
ولم يصدر عن القضاء والادعاء العام العراقي أي تعليق يذكر، سواء على ما يتعلق بالتسريبات الصوتية المنسوبة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، أو على ما نُسب لوزير الصناعة السابق صالح الجبوري.
من جهة أخرى، عاشت مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، ليل أمس، توترات شديدة بسبب خلاف عشائري بين عشيرة البوعجيل وبيت حمد المكصير، بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، أودت بحياة منتسب أمني وأصابت شقيقه -وهو ضابط- بجروح، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش وتشكيلات أمنية أخرى في محاولة للسيطرة على الوضع.
وقامت قيادة الشرطة في صلاح الدين وقيادة العمليات في صلاح الدين بالتدخل لاحتواء الموقف، من دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.