كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: الضحك ينتظركم في «صالون زهرة2»

تنشغل حالياً في كتابة 4 مسلسلات جديدة

مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»
مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»
TT

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: الضحك ينتظركم في «صالون زهرة2»

مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»
مشهد من «صالون زهرة» الذي عُرض على «شاهد VIP»

قلم كلوديا مرشيليان يشبه إلى حد بعيد شخصيتها القريبة من القلب. فهو يخاطب المشاهد بلسان حاله، ويعكس مشكلاته الاجتماعية وغيرها، حتى يُخيَّل إليه وهو يحضر أعمالها أنه واحد من شخصياتها.
كلوديا التي تملك تاريخاً طويلاً في كتابة الأعمال الدرامية تتمتع بقلم انسيابي وواقعي تستشف ورقه من أحداث وأخبار ومعلومات تنبع من مشاهدات حية ويومية. أُعلن أخيراً عن تسلمها مهمة كتابة الجزء الثاني من مسلسل «صالون زهرة» وهو من بطولة نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار، وإنتاج شركة «الصبّاح».
هذه المهمة التي سبق وبدأتها نادين جابر في الجزء الأول منه، دفع بكلوديا إلى مشاهدته من جديد والغوص في تفاصيله. «كان عليَّ أن أتعمق في أحداث الجزء الأول لأستطيع بناء نص جذاب انطلاقاً من الخطوط العريضة لكل شخصية تشارك فيه». هكذا تعلق مرشيليان على الحلقات العشر التي يتألف منها المسلسل، والتي جاءت ردود فعل بطلته نجيم ومخرجه جو بوعيد إيجابية جداً عنه. فهما أشارا في تعليقات لهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أنهما لم يتوقفا عن الضحك طيلة قراءتهما لحلقاته. فماذا ينتظرنا بالفعل في هذا العمل الذي يبدأ تصويره في سبتمبر (أيلول) المقبل؟ ترد: «هو عمل كوميدي بامتياز، ولن يكتفي برسم ابتسامة على ثغر مشاهده. فإن كمية الضحك التي سيُحدثها كبيرة بحيث لن تغيب عن متابعه طيلة سياق القصة. لقد عملت على أن تكون خفة الظل عنواناً رئيسياً له».

                                                                        نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار في «صالون زهرة»
أن يُستبدل كاتب بآخر من أجل إكمال جزءٍ أو أكثر من مسلسل معين، هو أمر يحصل بكثرة إن في البلدان العربية أو الأجنبية. فما كانت صعوبة مهمة مرشيليان في تسلمها عمل سبق لنادين جابر أن كتبت جزأه الأول؟ توضح مرشيليان أن الكتابة بشكل عام، مهمة صعبة في حد ذاتها. «تحتاج إلى سر معين في خطوطها كي تجذب المشاهد وتسليه، وكي تُبكيه أو تُضحكه. لذلك هي مهنة صعبة في حد ذاتها وتعد من أقل المهن التي يمارسها الناس».
رغم الأجواء القاتمة التي يعيشها اللبنانيون فإن قلم مرشيليان الكوميدي، الذي سبق وحاك نصوصاً طريفة، كان غزيراً. وهي ترى أن الإنسان في لبنان الذي يعيش أسوأ أيامه في هذه الحقبة، يحتاج إلى فسحة ترفيهية يتنفس فيها الصعداء: «عادةً ما أُخرج الضحكة من عتمة الحزن فيأتي النص من المضحك المبكي. فكأننا كُتب علينا أن نعيش المآسي طيلة حياتنا. ولكن في الوقت نفسه نحن شعب يحب الحياة وفي استطاعته أن يولّد من المعاناة ضحكة حقيقية».
خبرة كلوديا مرشيليان في الكتابة لم تمنعها من الشعور بالصعوبة في كيفية تناول أحداث «صالون زهرة2». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن المهمة تصعب لأنني لست مَن وضع كاركترات العمل منذ البداية، فلا أكون معتادة عليها. كما أن المخرج والكاتب والكاركتر ينصهرون في بوتقة واحدة في حال عملوا معاً في أول جزء. وهو ما يساعد على الغوص أكثر في الشخصيات لأنك تعرفت إليهم من قبل».

                                                                الكاتبة اللبنانية كلوديا مرشيليان
تابعت مرشيليان مرة جديدة «صالون زهرة» الذي سبق أن رأته بعين المشاهدة. ودخلت في تفاصيله الصغيرة والكبيرة وعادت إلى محطات كلام حفظه الناس من نجومه. أضافت شخصيات جديدة على أحداثه وخلطتها مع القديمة منها. فأكملت ما بدأته جابر ولكن بأسلوبها. فمعرفة الكاتب سلفاً بعدد حلقات العمل الدرامي الذي ينوي تأليفه هو أمر ضروري. ومن خلالها يستطيع أن يضع الشكل العام والخطوط التي تستوجبها المهمة، فهي تقنية معروفة في عالم الكتابة.
من ناحية ثانية تحضر الكاتبة اللبنانية لعدة مسلسلات أخرى، بينها عمل يحمل عنوان «وتر». وهو من النوع الاستعراضي الفني الذي تدور أحداثه ضمن مدرسة تعلم الغناء وفنون أخرى. وهو الذي دفع بالمنتج صادق الصباح، ليسهم في مبادرة إعادة ترميم قصر البيكاديللي في شارع الحمراء في بيروت. فقد وجده المكان المناسب لتصوير «وتر» لأنه يملك المقومات الفنية اللازمة لتنفيذه.
الفكرة كانت تراود كلوديا مرشيليان منذ توليها الإشراف على برنامج «ستار أكاديمي» في فترة سابقة، على أن يكون المسلسل من عدة أجزاء متتالية يتضمن كل منها 10 حلقات.
«كنت أتحدث مع المخرجة أنجي جمال، عنها عندما أسرّت لي بأن الفكرة تراودها أيضاً. وهكذا اتفقنا معاً على تنفيذها مع شركة الصبّاح. الفكرة نابعة من تجربة شخصية لي، وعندي كمٌّ لا يستهان من المعلومات عن أجواء مدرسة كهذه، بحكم إدارتي لـ(ستار أكاديمي) لثلاثة مواسم متتالية».
ستنقل كلوديا كما ذكرت لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عن حياة هؤلاء الشباب. فهي اطّلعت على همومهم ومشكلاتهم ومواهبهم: «هناك لحظات شهدت فيها قلقهم واضطراباتهم ووقفت عن قرب على طريقة تفكيرهم. وهي موضوعات ستُغني هذا العمل الدرامي الاستعراضي، وتجذب جيل الشباب لأن المسلسل يخاطبهم بلسان حالهم».
وتستشهد مرشيليان بالفيلم العالمي «فايم» الذي حقق نجاحات كبيرة، لأنه سلّط الضوء على مشكلات الشباب، وكذلك على طبيعة أحلامهم وطموحاتهم: «لم نخترع الجديد في (وتر) فهو استعراضي اجتماعي تناولته السينما والدراما عالمياً منذ حقبات طويلة».
الكتابة، هذه المهمة الصعبة التي تحدثت عنها كلوديا آنفاً، يلوّنها اليوم دم شبابي. ونكتشف أقلاماً جديدة في عالم الدراما، فما رأيها فيها؟ ترد: «أنا من النوع الذي يتابع كثيراً الأعمال الدرامية، وبين الحين والآخر يحضر جيل ويغيب آخر. وفي بداياتي حسبوني أيضاً على جيل الكتاب الجدد. بعض هؤلاء أكمل الطريق وآخرون اتجهوا إلى التمثيل، أو تفرغوا لممارسة مهنة أخرى. هذه التجارب التي تسهم في تجديد الساحة الدرامية ضرورية، وهي تتغربل مع الوقت. اليوم الكاتب مطلوب بكثرة في ظل إنتاجات غزيرة وبفضل المنصات الإلكترونية. ودائماً يقال عن الجيل الجديد إنه يأخذ الدراما إلى مكان غير تقليدي، وهو أمر طبيعي. وأنا بدوري قدمت موضوعات مختلفة كما في (مدام كارمن) و(أجيال) وغيرها. فهذا التلوين مطلوب وكذلك المواكبة والتطور، تماماً كما في أي فنون أخرى. واليوم أيضاً أحاول أن أنقل أفكار الشباب إلى الشاشة وهو ما أحرزته مع فيليب أسمر كما مع مروان حداد في السابق. فقرّبنا وجهات النظر وأسهمنا في تجديد الحوار بين أجيال مختلفة».
تدور كتابات كلوديا حول الموضوعات الاجتماعية والإنسانية بحيث تكون بمثابة مرآة للمجتمع. ولكنها تبقى إلى حد ما بعيدة عن الجرائم المحبوكة، ودراما الإثارة والأكشن. «عندما بدأت في الكتابة كانت الدنيا بألف خير، وكنا بحاجة إلى الانفتاح والتطور بُعيد حرب دامية عشناها. كذلك الأمر بالنسبة لشكري أنيس فاخوري عندما قلب الطاولة على الجميع وكتب (العاصفة تهب مرتين). فكان الأمر غريباً لمن كانوا يتابعون (تلفزيون لبنان) وبرامج (أبو ملحم) و(أبو سليم). اليوم أيضاً المجتمعات تغيرت وأخبار الحروب والجرائم تملأ الدنيا. فكان لا بد من التطرق إليها في عالم الدراما. لا أحد يثبت في مكانه. في عالم الفن مطلوب منه أن يلحق بالمستجدات». وأردفت تقول: «نعم موضوعات الجريمة رائجة، ولكنها ليست الوحيدة التي يتابعها المشاهد العربي. وإلا كيف نجح (شتي يا بيروت)، و(بكرا)، و(صالون زهرة) وغيرها؟ وعندما أمشي بين الناس وألتقيهم، أقف على آرائهم وأجدها تختلف عن الرائج والموجود».
في رأي مرشيليان هي موجة وستنتهي، موضوعات الدراما التريلر المبنية على الجريمة. فهي مرحلة كغيرها من الموضوعات القاسية صاحبة العمر القصير. وتتابع: «النصوص الرومانسية والإنسانية عمرها أطول، وتبقى حاضرة من جيل لجيل. وكم من مرة نتذكر فيلماً أو مسلسلاً رومانسياً قديماً ونردد كلمة (رزق الله). لأننا نحنّ إلى ذلك الزمن الجميل، ففن المشاعر لا يفنى ولا يموت».
قريباً يتابع المشاهد اللبناني مسلسلاً جديداً لمرشيليان يندرج في سلسلة الأعمال الخاصة بأعياد الميلاد، التي سبق وقدمتها تحت عناوين «ع اسمك»، و«أم البنات». وبسبب الجائحة توقفت محطة «إم تي في» التي تعرضها حصرياً عن إنتاجها. وتخبرنا الكاتبة اللبنانية عن مولودها الجديد هذا: «كنت أحضر عملاً من هذا النوع وتوقف إنتاجه بسبب (كوفيد - 19) والأزمات المتلاحقة في البلاد. اليوم أجدد النص ليواكب المرحلة التي نعيشها». وهل سيكون من بطولة كارين رزق الله بطلة أعمالك السابقة في هذه المناسبة؟ تختم: «لم نحدد الأسماء بعد، ولكن طبعاً اسم كارين يرد في الطليعة، وعلى ضوء اكتمال النص ستكتمل دائرة فريق العمل».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل الموالية لإيران، لا سيما في ظل ترحيب البعثة الأميركية في العراق بقرار التكليف.

حتى في ظل غياب ترحيب أو دعم أميركي لافت على مستوى وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، الذي سبق أن تدخّل برفض ترشيح نوري المالكي، فإن هذا التطور، حسب مراقبين، يحمل إشارة مرور حذِرة للمكلف علي الزيدي للشروع في تشكيل حكومة تراعي «اشتراطات واشنطن»، التي تكررت مراراً خلال الأشهر الأخيرة على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، مع تشديدهم على تفكيك الفصائل المسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني في العراق.

وليس من الواضح بعد قدرة المرشح علي الزيدي على الاستجابة للشروط الأميركية، لا سيما أنه مدعوم من قوى ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، وقد طالت بعضها مؤخراً عقوبات أميركية مشددة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تُعد إحدى القوى الوازنة في «الإطار التنسيقي»، إلى جانب «كتائب سيد الشهداء»، التي رصدت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيمها أبو آلاء الولائي.

وحتى مع تصريحات وبيانات سابقة لقادة الفصائل، خصوصاً «كتائب حزب الله»، بشأن رفضهم تمرير أي حكومة من دون موافقتهم، وهي رغبة تتقاطع مباشرة مع الموقف الأميركي، فإن مسألة الخطوة التالية لهذه الفصائل إزاء تشكيل الحكومة لا تزال موضع ترقب وتساؤل لدى بعض المراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تجديد «البيعة» لخامنئي

وتزامناً مع الترحيب الأميركي بتكليف علي الزيدي، جددت حركة «النجباء»، وهي واحدة من أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران، «بيعتها» للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ردٍّ يشير إلى الترحيب الأميركي، غير أن مراقبين يستبعدون تأثيرها الجدي على مسار تشكيل الحكومة، باعتبار أنها لا تمتلك أي تمثيل في مجلس النواب، كما أنها لم تشر في بيانها إلى الاستحقاق الحكومي الجاري.

وقالت الحركة في بيان «نجدد البيعة والعهد (لخامنئي)، فالعراق سيبقى أبداً هو القوة الضاربة في هذا المحور، وسنظل نحن أبناء (النجباء) جنودكم الأوفياء». وأضافت: «إننا اليوم، ومن موقع الإدراك العميق لسنن التاريخ، نجدد بيعتنا المطلقة لمشروع الولاية، معلنين أن تمسكنا بهذا الخط ليس خياراً سياسياً أملته الظروف، بل هو انصياع طوعي، فكل أمر يصدر عنكم هو عندنا تكليف مقدس». وذكرت، أن «كل تحدٍّ يرميه العدو في طريقنا يعد فرصة استراتيجية، نحن في قلب الصراع، ندرك مآلاته، فامضِ بنا حيث شئت».

«حَمْل السُّلَّم بالعَرض»

لا يستبعد الباحث والخبير في الجماعات الشيعية، نزار حيدر، أن تقوم الفصائل المسلحة بـ«حَمْلُ السُّلَّم بِالعَرض»، على حد وصفه عرقلة تشكيل الحكومة بعد استشعارها الدعم الأميركي.

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الموقف «ليس جديداً على الفصائل المسلحة التي لم تنخرط في العملية السياسية، إذ تعلن دائماً أن سلاحها وولاءها لطهران، وأن تجديد بيعتها للمرشد الجديد ما هو إلا تأكيد لموقفها الثابت والمعلن».

ويشير إلى أن «جماعات الفصائل لا تعتقد بمرجعية النجف التي لا تذهب مع نظرية ولاية الفقيه، كما أنها لا تعطي أي اعتبار للدستور والقانون ولسلطة مؤسسات الدولة، وعلى رأسها سلطة القائد العام للقوات المسلحة».

وقال حيدر إن الاتفاق على تكليف علي الزيدي والمباركة الأميركية «لم يكن هذه المرة نتيجة إمساك بالعصا من الوسط، بل ثمرة الإمساك بها من الطرف الأميركي».

ورأى حيدر أن «الفصائل سوف تحمل السلم بالعرض، كما يقال، لعرقلة عمل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن من أبرز أولوياتها في برنامجها الحكومي حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك الميليشيات، بدعم من القوى السياسية والقضاء، فضلاً عن الإدارة الأميركية».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

الفصائل لن تعترض

يختلف الأكاديمي والباحث عقيل عباس مع ما يذهب إليه نزار حيدر بشأن إمكانية عرقلة الفصائل لمسار تشكيل الحكومة، إذ يرى أنها «لن تعترض على هذا الترشيح، وستفعل ما دأبت عليه دائماً، أي تجنّب إظهار اعتراضات كبرى حيال مثل هذا القرار، حتى لا تضع نفسها في مواجهة علنية مع واشنطن».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل عادة «تعمل على التفاصيل لاحقاً، وهذه هي براعتها، من حيث كيفية تشكيل الحكومة ومنهاجها، وطبيعة اختيار الوزراء، ونوعية التنازلات التي يمكن أن تحصل عليها من الحكومة الجديدة».

ومع ذلك، لا يستبعد أن «تقدم الفصائل، في حال تبيّن لها أن المكلف بتشكيل الحكومة يمضي نحو تقديم تنازلات جدية لواشنطن بشأن تفكيكها، على اتباع أساليب أخرى، مثل عرقلة حصول الحكومة على الثقة في البرلمان أو تعقيد مفاوضات تشكيلها».

ورأى عباس أن السؤال الجوهري الذي يجدر أن يطرح هو: «هل ستستطيع الحكومة الجديدة أن تحميهم من الضغط الأميركي بخصوص تفكيكهم».

وقال إنه، ومع «عدم وجود اتفاق أميركي-إيراني بشأن الملفات الأساسية الثلاثة: النووي، والصواريخ الباليستية، وملف الوكلاء في المنطقة، فإن المشهد معقد، لكن السيناريو الأفضل للفصائل هو تفكيكها بموافقة إيرانية، بما يتيح لها البقاء داخل العمل السياسي والحكومي، أي الاستمرار في دائرة النفوذ والتمويل والتأثير، ولكن من دون دور عسكري».

وأشار عباس إلى أنه، ومع «عدم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فإن حل الفصائل قد يُطرح محلياً عبر مواجهة مع الحكومة المقبلة، وهو ما يُمثل الاختبار الأصعب للحكومة أمام واشنطن».


الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
TT

الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

يشقّ قارب صيد طريقه بهدوء وسط مياه أهوار في جنوب العراق، مُحدثاً تموجات ناعمة تصل إلى الأراضي الرطبة الممتدة على الضفتين، والتي كانت حتى الأمس القريب تعاني التشقُّق بفعل الجفاف، إلى أن أنعشتها الأمطار، في الآونة الأخيرة، بعد طول انتظار.

وتتناثر بُقع خضراء على صفحة المياه العائدة إلى المجرى الذي يخترق معظم أهوار الحويزة، في حين تنغمس داخله جواميس وحيوانات، أو ترعى العشب الوارف في جواره.

وفوق المسطّح المائي الساكن، تُحلق طيور من شتى الأنواع، تنعكس صورتها عليه كما لو كان مرآة، وتعكس بدورها غِنى التنوع الحيوي الذي يحظى بالحماية في أهوار بلاد الرافدين هذه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة جوية لقارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان جنوب العراق (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الأهوار البالغة القِدم عانت الجفاف على مدى سنوات بفعل التغيّر المناخي والسدود المُقامة في الدول المجاورة على أعالي الأنهار، ما أنهك هذه الأراضي الخصبة بين نهريْ دجلة والفرات، والتي يُعتقد أنها جنة عدن المُشار إليها في كتاب العهد القديم.

لكنّ فترات هطول الأمطار التي شهدها فصل الشتاء، هذه السنة، ضخّت الحياة مجدداً في شرايين الحويزة، وأعادت الأمل إلى سكان هذه الأهوار وعشاقها على السواء.

وخلال إبحار الصياد كاظم كاصد بقاربه الخشبي الطويل، مرتدياً عباءته البيضاء ومعتمراً كوفيته، يقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ستعود الحياة والثروتان السمكية والحيوانية، وسيشعر الناس بأن ديرتهم (بلدهم) ومستقبلهم عادا».

قارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

ويضيف: «رسالتي إلى الناس الذين يعيشون هنا هي: هذه أرضكم وديرتكم، وأتمنى أن تدافعوا عنها أكثر وتعتزوا بها لأنها موطنكم الأصلي ومصدر حياتكم وعيشتكم أجيالاً بعد أجيال».

وذكرت وزارة الموارد المائية العراقية أن «سدود نهر دجلة على وشك الامتلاء»، متوقعة «ارتفاع مناسيب نهر الفرات، في الأيام المقبلة»، إذا أفرجت سوريا عن المياه من سدودها.

من هنا، تشهد الأهوار «انتعاشاً نسبياً» في الوقت الراهن.

تُعدّ الحويزة أهواراً عابرة للحدود تتشاركها العراق وإيران (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط أحمد صالح نعمة أن أهوار الحويزة لم تشهد هذا القدر من المياه منذ سنوات، مضيفاً أن المياه غمرت 85 في المائة من الأراضي الرطبة، مع أن ثمة حاجة لأن يكون عمقها أكبر.

ويضيف: «فتحنا كل بوابات الإطلاقات المائية من النواظم والسدود باتجاه الأهوار لكي نملأ أكبر كمية ممكنة قبل أن يحلّ الصيف».

ويوضح أنه «أمر جيد، فهذا يعني أن الأهوار لن تجفّ، هذا الصيف»، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.