تيم حسن يُنقذ «الزير سالم» آخر أفلام حاتم علي

بعد توقف عامين بسبب رحيل مخرجه

الممثل السوري تيم حسن (حسابه على «فيسبوك»)
الممثل السوري تيم حسن (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تيم حسن يُنقذ «الزير سالم» آخر أفلام حاتم علي

الممثل السوري تيم حسن (حسابه على «فيسبوك»)
الممثل السوري تيم حسن (حسابه على «فيسبوك»)

للمرة الأولى يخوض الممثل السوري تيم حسن تجربة الإخراج السينمائي، من خلال فيلم «الزير سالم» الذي يلعب بطولته أيضاً، فيما عُدّ «إنقاذاً» لمشروع الفيلم، الذي توقف لمدة عامين بعد رحيل مخرجه السوري حاتم علي، في ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ومن المقرر أن يبدأ تصوير الفيلم، العام المقبل، حسب بيان الشركة المنتجة مجموعة استديوهات «إم بي سي». وكان حاتم علي قد اختار تيم حسن لبطولة مسلسل درامي عن نفس الشخصية بعنوان «الزير سالم»، من تأليف ممدوح عدوان، عُرض عام 2000. حيث أدى تيم شخصية «الجرو بن كليب بن ربيعة»، الذي لُقّب بملك العرب، في حين أدى الفنان سلوم حداد شخصية «الزير سالم».
الفيلم الجديد الذي يجري الإعداد له من تأليف بشار عباس، وعالجه درامياً ماهر منصور، وطور محتواه أحمد ندى، وتقول الشركة المنتجة إنه «سيتم إنتاجه بمواصفات فنية عالية»، وهو ما كرره حسن بقوله إن «العمل سيحظى بقدرات إنتاجية كبيرة وتقنية عالية»، موضحاً، حسب البيان الصحافي، أن «المخرج حاتم علي كان يُحضر للفيلم، وأسند إليّ شخصية (الزير سالم) بعدما كتب السيناريست زياد عدوان المسودة الأولى للسيناريو، غير أن رحيله فرض التوقف مؤقتاً، قبل أن نبدأ مجدداً، ونحن الآن في مرحلة التحضير».
يعود تيم بهذا الفيلم إلى الأدوار التاريخية بعد 15 عاماً منذ جسد شخصية الملك فاروق في المسلسل الذي حمل اسمه وأخرجه علي أيضاً، وعُرض في 2007. ويقول حسن إن «الأفلام التاريخية العربية قليلة، بل نادرة، وأتمنى أن نتمكن عبر هذا الفيلم الروائي الطويل من أن نعيد تجديد سيرة ملحمية من أكثر سيرنا العربية الشعبية شهرة وغنى».
ورحبت الناقدة السورية الدكتورة لما طيارة، بتقديم فيلم «الزير سالم»، «عبر اختصار سيرته في فيلم ساعتين يتيح لجيل الشباب متابعته بدلاً من مسلسل متعدد الحلقات»، لكنها أعربت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن دهشتها من «تولي حسن مسؤولية إخراج الفيلم، في أولى تجاربه الإخراجية»، وقالت إن «حسن فنان موهوب جداً، قادر على أداء مختلف أنماط الشخصيات، لكن من الصعب أن يضع نفسه كمخرج خصوصاً مع تجربة فيلم بهذا الحجم ومع شخصية تاريخية استثنائية، وأرى أن حسن من الذكاء بحيث لا يقْدم على هذه الخطوة».
يُذكر أن شخصية الزير سالم تعد أحد أبرز الشخصيات في التراث العربي وقُدمت في أعمال درامية كثيرة، وتنافس على تقديمها كبار نجوم التمثيل في الوطن العربي، عبر أعمال مسرحية وتلفزيونية كثيرة، من بينهم محمود يس، ويوسف شعبان، ونبيل الحلفاوي. و«عديّ بن ربيعة»، الملقب بالزير سالم شاعر، من أبطال العرب وإحدى شخصيات حرب البسوس التي امتدت نحو 40 عاماً قبل ظهور الإسلام.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية لين هيلينه لوكن إن فيلمها الوثائقي «دفاعاً عن الذات» (In Defense of Self) لم يكن محاولةً لإعادة سرد حادثة مقتل بطله مورتن ميكلسن، بقدر ما كان سعياً إلى استعادة صوته ووجهة نظره اللتين غابتا بموته، مؤكدة أن التسجيلات الصوتية التي تركها كانت المدخل الحقيقي إلى فهم شخصيته وحالته النفسية؛ لأنها تحمل صدقاً لا يمكن أن تنقله الوثائق أو التقارير الرسمية.

وأضافت لوكن، في حوار عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أن «الفيلم اعتمد على أكثر من 35 ساعة من التسجيلات الصوتية التي سلَّمني إياها والدا مورتن»، موضحة أنها فضلت الاستناد إلى صوته الحقيقي بدلاً من الوثائق المكتوبة؛ لأن الكتابة تكون قد مرت بالفعل بعملية تفسير ومعالجة، في حين يحتفظ الصوت بالمشاعر والانفعالات كما خرجت من صاحبها للمرة الأولى. وأكدت أنها تؤمن بأن الاستماع إلى الإنسان يمنح قدراً أكبر من الحميمية مقارنة بالنظر إليه، فالصوت يحمل طبقات من المشاعر يصعب إدراكها عبر الصورة وحدها.

ساعدت عائلة الكاتب الراحل المخرجة وزوَّدتها بصور ووثائق (يوتيوب)

وأشارت إلى أن هذا التصوُّر كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الأسلوب السينمائي الذي اتبعته في الفيلم؛ إذ لم تكتفِ بعرض الوثائق الخاصة بالقضية، بل لجأت إلى إعادة تمثيل التحقيقات، مع بناء السرد على التسجيلات الصوتية الأصلية؛ لأن هدفها لم يكن إعادة إنتاج الرواية الرسمية، وإنما تقريب المُشاهد من الحقيقة الإنسانية التي عاشها مورتن.

ويتناول فيلم «دفاعاً عن الذات»، الذي بدأت رحلته في المهرجانات خلال الدورة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، قصة الكاتب النرويجي مورتن ميكلسن، الذي، وفق ما يورده الفيلم، «كان يعاني اضطراباتٍ نفسيةً وإدماناً على الكحول، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة خلال تدخل أمني».

ويُعيد الفيلم بناء حكايته من خلال تسجيلاته الصوتية الشخصية، التي تكشف صراعاته الداخلية ونظرته إلى العالم، في محاولة لاستعادة صوته الغائب وفتح نقاش أوسع حول التعامل مع المرضى النفسيين، والعنف الشرطي، وحدود مسؤولية مؤسسات الرعاية في حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفق المخرجة.

قدمت المخرجة رؤيتها لما حدث من خلال الفيلم (يوتيوب)

وأوضحت لوكن أنها كانت مهتمة منذ البداية باستعادة وجهة النظر التي لم يسمعها أحد، مؤكدة أن «الرواية التي عرفها الرأي العام استندت إلى شهادات رجال الشرطة الذين كانوا خارج منزل مورتن وقت الحادث، في حين اختفى صوته تماماً بعد وفاته».

وأضافت أنها كانت تتساءل دائماً عمَّا كان يشعر به في تلك اللحظات، عادَّة الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقَّق من خلال رواية واحدة، وإنما يحتاج إلى الاستماع إلى جميع الأطراف.

وقالت إن التسجيلات كشفت لها جانباً مختلفاً تماماً من شخصية مورتن؛ إذ كان يتحدث باستمرار عن مشروعاته الأدبية والسيناريوهات التي يكتبها، وهو ما ساعدها على بناء الهيكل الدرامي للفيلم. ولفتت إلى أن تلك المادة الضخمة فرضت عليها تحدياً أخلاقياً؛ لأنها اضطرت إلى اختيار أجزاء محددة واستبعاد أخرى، وهو ما يعني، بالضرورة، تقديم قراءتها الخاصة لشخصيته. وأضافت أنها حرصت طوال عملية المونتاج على ألا يؤدي الاختصار إلى تغيير المعنى أو تشويه الحقيقة.

وأكدت أن «الفيلم لا يدَّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يُقدِّم وجهة نظر مورتن كما فهمتها من خلال المادة التي تركها وراءه»، موضحةً أن «أي فيلم وثائقي يحمل، بالضرورة، رؤية صانعه، وأنها لم تكن ترغب في الادعاء بالحياد الكامل؛ لأن ذلك يتجاهل طبيعة العمل السينمائي نفسه».

وعن تجربتها الشخصية مع الفيلم، وصفتها بأنها كانت من أصعب التجارب في حياتها المهنية، لافتة إلى أنها أمضت 5 سنوات كاملة في العمل على المشروع، وهي سنوات تركت أثراً نفسياً واضحاً عليها وعلى فريق العمل. وأشارت إلى أن «الجميع عانى بدرجات متفاوتة من الأرق والإجهاد النفسي، حتى إنني شعرت بأن أعراض مورتن النفسية تُطاردنا كلما عدنا إلى العمل على الفيلم بعد فترة توقف».

مخرجة الفيلم النرويجية لين هيلينه لوكن (الشركة المنتجة)

ترى المخرجة أن «الفيلم يقدم تجربة إنسانية تتجاوز حدود النرويج؛ لأنه يناقش قضايا مرتبطة بالصحة النفسية، والإدمان، والعلاقة بين المرضى ومؤسسات الدولة، وهي موضوعات يمكن أن تجد صداها في مجتمعات كثيرة»، مشيرة إلى أن هدفها لم يكن تقديم عمل عن جريمة بعينها، وإنما وضع المشاهد داخل التجربة النفسية التي عاشها مورتن، حتى يشعر بما كان يشعر به؛ لأن التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر.

وعن العرض العالمي الأول للفيلم في «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» (CPH:DOX)، قالت لوكن إن «أكثر ما لفت انتباهي حجم تفاعل الجمهور مع القصة»، موضحةً أن المناقشات استمرت فترة طويلة بعد انتهاء العروض؛ إذ طرح الحضور أسئلة كثيرة عن مورتن، ووالديه، والقضية، والعنف الشرطي، وكيفية تعامل مؤسسات الطب النفسي مع المرضى.

وأضافت أن عدداً من المشاهدين اقتربوا منها بعد العرض للحديث عن تجاربهم الشخصية مع أنظمة الرعاية النفسية، معتبرة أن تلك اللحظات كانت الأكثر أهمية بالنسبة إليها؛ لأنها أكَّدت أن الفيلم نجح في فتح حوار يتجاوز تفاصيل القضية نفسها، ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلق بكرامة الإنسان وحقه في أن يُسمَع صوته حتى بعد رحيله.


رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يسعى عدد من رجال الدين الديمقراطيين البيض إلى مواجهة الخطاب الديني الذي يتبناه الجمهوريون، انطلاقاً من قناعة بأن هذا الخطاب جرى توظيفه لأغراض سياسية.

ومن المعروف أن الحزب «الجمهوري» يستحوذ على أصوات غالبية الناخبين المسيحيين البيض في الولايات المتحدة، لكن كثيراً من الزعماء الدينيين باتوا يعدّون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب وحلفائه لم تعد تعكس رؤيتهم، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الهجرة. ولهذا السبب، قرر عدد منهم الترشح للكونغرس عن الحزب «الديمقراطي» في نوفمبر، باعتبار أنهم بذلك سيتمكّنون من التأثير على عدد من قرارات الإدارة الأميركية.

ويُعد آدم هاميلتون أحد وجوه هذا التحرّك، وقد يصبح أول ديمقراطي من ولاية كنساس يُنتخب لمجلس الشيوخ منذ عام 1932. وقال إنّ «المسيحيين الذين نراهم (في المؤسسات السياسية) في واشنطن لا يعكسون يسوع (المسيح) في الأناجيل»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

ويرأس هاميلتون، البالغ 62 عاماً، كنيسة ميثودية ضخمة تضم 24 ألف عضو في منطقة ريفية محافظة للغاية في ولاية كنساس. وظاهرياً، تتوافق أفكاره مع ما ينادي به المسيحي الجمهوري، ورغم أنه يدعو إلى انضباط مالي وجيش قوي، فإنّه يدعم حق الإجهاض وحماية حقوق المثليين والمتحوّلين جنسياً في حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ الأميركي.

وبينما يستنكر «الابتذال» و«التفاهة» اللذين تتسم بهما رئاسة ترمب، حسب تعبيره، فإنّه يؤكد أن سياسات الرئيس الجمهوري «لا تتوافق مع القيم» التي يبشّر بها منذ 36 عاماً. ويضيف قائلاً: «أريد أن أقف وأُسمع صوتي وأقول: هذا ليس مقبولاً».

استعادة الخطاب الديني

ولطالما أشرك الديمقراطيون رجال الدين في السياسة، غير أن هذا الأمر تركّز بين الأميركيين السود. ومن هؤلاء السيناتور الأسود رافائيل وارنوك، الذي يرأس كنيسة إبينزر المعمدانية في أتلانتا؛ حيث كان مارتن لوثر كينغ جونيور قسّاً. ولكن آخر رجل دين ديمقراطي أبيض في الكونغرس كان بوب إدغار، الذي كان ينتمي للكنيسة الميثودية، وقد مثّل ولاية بنسلفانيا من عام 1975 إلى 1987.

وراهناً، يتنافس 7 رجال دين بيض على الأقل لتمثيل الحزب «الديمقراطي» في الكونغرس.

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتحدث أمام تجمع في سان أنتونيو بتكساس في 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدّر معظم هؤلاء الوافدين الجدد إلى عالم السياسة من ولايات أيوا وتكساس وألاسكا وأركنساو وكنساس وتينيسي. وبينهم 3 نساء، ويتشاركون جميعاً الطموح ذاته؛ أي استعادة الخطاب المسيحي الذي يحتكره الجمهوريون، ونشر تعاليم الكتاب المقدس للدفاع عن سياسات أكثر ملاءمة للمهاجرين والسكان ذوي الدخل المحدود.

ولعلّ أبرزهم جيمس تالاريكو، وهو طالب لاهوت بروتستانتي يبلغ 37 عاماً، ترشّح لمقعد تكساس في مجلس الشيوخ. وفي هذه الولاية المحافظة التي يقودها الجمهوريون، تمكّن تالاريكو من تحقيق تقدم كبير عبر خطاباته الحافلة باقتباسات من النصوص الدينية. قال في أحدها: «هل تريدون أن تعلموا ما الذي يهين يسوع؟ حرمان المرضى من الرعاية الصحية مع خفض الضرائب على أصحاب المليارات».

«فراغ في المجال الديني»

ويتمثل أحد أسباب هيمنة الحزب «الجمهوري» على الناخبين المسيحيين البيض، أنّ الديمقراطيين تحولوا تدريجياً من كونهم حزب الطبقة العاملة إلى نخبة علمانية. وتُقرّ أنديرا دوغيرالا، التي تُشارك في رئاسة مجلس الأديان التابع للجنة الوطنية الديمقراطية، بوجود «فراغ في المجال الديني في السياسة الديمقراطية».

وتقول إنّ ظهور هؤلاء المرشحين ذوي التوجه الديني، «ليس تغييراً غير مرحب به»، مؤكدة أنّه حدث بشكل تلقائي. وتضيف: «لا بأس أن تكون ديمقراطياً ومتديّناً»، مشددة في الوقت نفسه على أن الحكومة يجب أن تكون علمانية.

كذلك، يُعرب كثيرون عن استيائهم من اجتماعات الصلاة التي نظمها وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون، ومن الخطاب الديني الذي استخدمته الإدارة الأميركية لتبرير الحرب على إيران.

ويؤكد روب رايرس، وهو قس إنجيلي من أركنساو ومرشح للكونغرس، أنّ «القومية المسيحية تُمثل أحد أكبر التهديدات للديمقراطية الأميركية». ويقول رايرس ورجال دين آخرون يشاركون في التحرّك لمواجهة سوء استغلال الجمهوريين الخطاب المسيحي، إنهم يلتزمون بشدة فصل الدين عن الدولة. ويضيف: «نحن بحاجة إلى مؤمنين يقفون ويقولون إن الولايات المتحدة تأسست على مبدأ فصل الدين عن الدولة».


استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».