نانسي عجرم ورودج في جونية: الأمل قدر لبنان

حفل صاخب حضره الآلاف

رودج يحمل لبنان في قلبه (حسابه على «إنستغرام»)
رودج يحمل لبنان في قلبه (حسابه على «إنستغرام»)
TT

نانسي عجرم ورودج في جونية: الأمل قدر لبنان

رودج يحمل لبنان في قلبه (حسابه على «إنستغرام»)
رودج يحمل لبنان في قلبه (حسابه على «إنستغرام»)

ماذا يقال عن أولئك الذين يمتهنون الفرح ويصدرونه للأحبة؟ وعن المدن البديعة بصخبها، الموقظة للأحزان بانكفائها؟ لو سئلت نانسي عجرم عن علاقتها بإحداث البهجة، لأجابت كما هتفت أمام 13 ألف شخص في جونية: «نحن هنا من أجل ذلك». تقصد الأمل المناقض للعتمات، المنبثق من العدم، قدر لبنان. ولو سئل الـ«دي جاي» رودج عن المحرك، لأجاب بصرخاته المعتادة: «بيروت!». يحبها ولا يكف عن مناداتها في الحفلات. «We Love You»، يرفع الصوت ليملأ «ملعب فؤاد شهاب»، أمام الحاضرين بحناجرهم وأياديهم وخفقان القلوب.
تحبس رطوبة المكان الهواء، فيشاء المرء تعويض التنفس بمراقبة الوجوه المتشوقة للغناء والرقص. تلمس شركة «JCT Productions»، ومعها رودج ونانسي عجرم، حاجة الناس لليلة تنسي الهم. استعدوا جميعاً؛ الأولى بالإنتاج والتنظيم، والثاني بهز الروح الصاخبة في الدواخل المثقلة، والأخيرة بمنح الحاضرين أوقاتاً رائعة. «من نص جونية»، تصدح الموسيقى والأغنية وهتاف الوافدين من اتجاهاتهم، تسبقهم إلى المدينة الكسروانية رغبة في الانسلاخ عن الزعل.
وهو في لبنان عميق، كثيف. يبدأ رودج من حيث يهوى البدايات، من العاصمة وجراحها، العاصمة ذات جرح يزهر: «اشتقنالك يا بيروت» بصوت بسكال صقر، بمزيج موسيقي لا يبقي أحداً على مقعد. الواقفون في الحفل المجاني من وسط جونية، أكثر من الجالسين الذين بدورهم أكملوا الهيصات وقوفاً مع التمايل.
لا تفارق بيروت باله، وبين «جنوا ونطوا»، أو «الغزالة رايقة» و«لما شفتها قلبي دق تلات دقات»، يمرر صوت فيروز ونداءها: «يا هوا دخل الهوا خدني على بلادي». كأن هواء بالفعل ينسم، حين يلتقي نشيد عاصي الحلاني «قلن إنك لبناني»، مع صرخة جوزيف عطية «لبنان رح يرجع والحق ما بموت»، ورجاء ماجدة الرومي «عم إحلمك يا حلم يا لبنان». يختار من البحر مراكب تنتشل شعباً يغرق. المراكب عزاء الناجين.

                                                  رودج يحمل لبنان في قلبه (حسابه على «إنستغرام»)
أغنيات بلغات، تلقى جمهوراً يحفظ ويردد. وكعادته رودج يشعل المسارح بفن دمج الموسيقى. «All I need is your love tonight» تصبح اعترافاً من المدينة إلى ناسها بحاجتها إلى الحب. فهي أيضاً تربي الانكسار وتذرف الخيبة كل مساء. نانسي عجرم ورودج يسكنان روح المدن المعذبة. «غني للناس للحب غنيلي غني»، ينتقي من باقة ماجدة الرومي هذه السوسنة الفواحة.
ومن ثم تطل نانسي بفستان أخضر بلمسات إيلي صعب، وتمر بين آلاف انتظروها وطال الانتظار. تلوح لأمواج من البشر وتسمع تصفيقاً متعدد الاتجاهات، بينما تعبر وسط الجالسين والواقفين في ملعب كرة القدم الشهير. تعلو صيحات أحبتها الكثر، بعضهم لم يعد قادراً على ارتياد الحفلات لقسوة الأحوال، ومن أجلهم تصنع فرحاً لا يشترط مقابلاً تهديه للجميع. «نانسي نانسي نانسي»، حنجرة واحدة ترفع الصوت.
تشتاق للجمهور اللبناني وتعبر عن الشوق: «كتير كتير». تهدأ الموسيقى بعد أغنية الافتتاح، «بدنا نولع الجو»، كإنذار إلى ما سيأتي وإعلاء الحماسة إلى أقصاها، فتنشر رسالة الحفلة: «لبنان يستحق هذا وأكثر، لذلك نحن هنا. إرادة الحياة والاستمرارية هي الأقوى». يا لهذا الأمل الذي نتمسك به! يا لتأثيره الفتاك!
تغني الرومانسي والإيقاع، من «عم اتعلق فيك شوي»، و«بدي حدا حبو». تتحول الهواتف المضاءة من الخلف شموعاً بمثابة رجاء بدوام الوقت السعيد. وترتفع الأيادي، كما مع رودج كذلك مع نانسي، عالياً مثل أعمدة ضوء تمتد في الظلام. دواخل الناس هي المهرجانات، الخفقان هو الحياة.
الفنان الحقيقي يصنع السهرات الاستثنائية والأمسيات المقيمة في الذاكرة. تأتي نانسي عجرم بكامل استعدادها لتقول للناس كونوا سعداء هذه الليلة. لا تتطلع إلى كون الحفل مجانياً فتعامله بشيء من الاستهانة، بل لأنه مجاني وحضوره هائل، تقدم مهرجاناً من القلب. «يا سلام يا سلام يا سلام»، كما في أغنية «سلامات» وإيقاع الطبلة مرقص ليل جونية.
يحضر القديم والجديد، الذكريات والهتات: «صحصح» الأكثر انتظاراً، و«شكلها سهرة صباحي والكل حيفضل صاحي»، و«سيبك من الحزن يا سيدي وانت تفرفش على إيدي»، ثم عودة إلى الماضي، حيث البدايات كانت واعدة، والشابة المندفعة تصل باندفاعها إلى القلوب. تعود بـ«آه ونص» إلى نانسي التي لا تكبر بل تكتفي بالنضوج، تراكمه وتحتفظ بالبدايات في داخلها. «أخاصمك آه» كذلك، تكرسها فنانة تشبه نفسها فقط.
لا توفر في جيبها أغنية ينتظرها الناس. كانت ليلة عطاء. تغني «يا غالي علي»، وتسأله «شو صرلك حبيبي تعلمت القسية ما بتسأل علي»، وتعود إلى الإيقاع فتصفق الأيادي لـ«مية وخمسين»، و«على شأنك»، «ما تيجي هنا وأنا حبك»، و«لون عيونك». الجمهور حين يفرح، يصبح فناناً. ولا يعود مهماً عبء الصوت على الأذن، بل ماذا يعني أن يغني المرء بلا حسابات. كأنه وحده في الفضاء، طليق كطير، فيتساوى مع الآلاف بتحرير الحنجرة من الخجل.
يصيح رودج «This is Lebanon»، وتغني نانسي من أجل الحياة. الذين يمتهنون الفرح ويصدرونه للأحبة يقال عنهم حلاوة هذه الأيام.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس، مقتل عنصر في الجيش جراء هجوم نفذه مجهولون بريف الرقة الشمالي ومقتل أحد المدنيين، وذلك بعد ساعات من بيان لتنظيم «داعش»، أعلن فيه «مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد. وأعلن مسؤوليته عن هجوم بشرق سوريا، في تصعيد لهجماته.

وكان تنظيم «داعش» قد هاجم الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقال إن مصيره سيكون في النهاية مماثلاً لمصير الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك في رسالة صوتية أصدرها في وقت متأخر السبت، دعا فيها المتحدث باسمه أتباعه في جميع أنحاء العالم، إلى مهاجمة أهداف يهودية وغربية كما فعلوا في السنوات الماضية.

كما دعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات والأسلحة النارية.


رئيس البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية

 رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
TT

رئيس البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية

 رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

كشف رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي لـ«الشرق الأوسط» أن سفراء في «اللجنة الخماسية» يحبّذون تأجيل الانتخابات النيابية المقررة في 10 مايو (أيار) المقبل، فـ«أبلغتهم رفضي، وكذلك أبلغت بقية السفراء (من الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان».

وأضاف برّي: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة».

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي (شرق لبنان)، واصفاً إياها بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب».


إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
TT

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)

أغلقت السلطات السورية، اليوم الأحد، مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال القاسم إن «المخيم أغلق»، اليوم الأحد، بعدما «تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين»، مضيفاً أن الحكومة «وضعت خططاً تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيداً من الإعلام».

كان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود، أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير (كانون الثاني).

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.

صورة جوية لمخيم الهول كان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا (د.ب.أ)

وأشار القاسم، المسؤول المكلف من الحكومة بإدارة شؤون المخيم، إلى أن «نساء وأطفال المخيم بحاجة إلى الدعم من أجل دمجهم».

وأكّد مصدر في منظمة إنسانية كانت نشطة في مخيم الهول، الأحد: «أجلينا كل الفرق العاملة لدينا داخل المخيم، وقمنا بتفكيك كل معداتنا وغرفنا المسبقة الصنع ونقلناها إلى خارج المخيم».

وباشرت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقى من قاطني المخيم إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، بعدما غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه، إلى جهة مجهولة، من دون أن تتضح ملابسات خروجهم.

مخيم الهول كان يضمّ نحو 24 ألف شخص بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

إثر سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، شكّلت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّ القوات الكردية المكون الأكبر فيها، رأس الحربة في قتاله بدعم من الولايات المتحدة، وأنشأت إثر ذلك إدارة ذاتية في مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد.

لكن الأكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية في وقت تسعى السلطات إلى توحيد جميع أراضي البلاد تحت رايتها.

مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية الذي كان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

وانتهى الوضع بالتوصل إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة في يناير.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق.

وحذرت منظمة «هيومن رايتش ووتش» في تقرير، الثلاثاء، من أن عناصر التنظيم الذين نقلوا إلى العراق «يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة».

سيدات من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» يجلسن في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية (د.ب.أ)

ولطالما طالب الأكراد مراراً الدول المعنية باستعادة رعاياها من مخيم الهول، لكن دولاً غربية عدة تلكأت في ذلك خشية تهديدات أمنية أو ردود فعل محلية، مما جعل المخيم يوصف مراراً بأنه «قنبلة موقوتة».