توقعات العلاقة الروسية ـ الصينية في عالم «ما بعد الحرب الأوكرانية»

سياسة «التوجه شرقاً» أمام اختبار تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى تحالف عسكري

الرئيسان الصيني والروسي في لقاء سابق (أ ب)
الرئيسان الصيني والروسي في لقاء سابق (أ ب)
TT

توقعات العلاقة الروسية ـ الصينية في عالم «ما بعد الحرب الأوكرانية»

الرئيسان الصيني والروسي في لقاء سابق (أ ب)
الرئيسان الصيني والروسي في لقاء سابق (أ ب)

حملت العبارات القاسية ضد الولايات المتحدة، التي استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل أيام، وهو يتحدث عن انتهاء «حقبة الهيمنة» وبناء عالم متعدد الاقطاب و«آليات جديدة» لضمان الأمن الدولي، إشارة لافتة إلى مستوى الرهان الروسي على الصين في مواجهة التحديات الكبرى الماثلة حالياً أمام روسيا. فالانتقاد القوي لـ«وقاحة» السياسة الأميركية التي تجلّت في زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان، لم يحمل فقط رسالة إلى واشنطن، بل كان موجهاً أيضاً إلى الصين «الحليف اللدود» لروسيا الذي يواجه اليوم بدوره التحديات التي طرحتها تلك الزيارة.
انتهاء عهد الهيمنة الأميركية، وبناء عالم متعدد الأقطاب، مع مبدأ احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، شكّلت جميعها على مدى سنوات المنطلقات المشتركة للشراكة الروسية الصينية على الساحة الدولية. وهذا منحى بدا أنه يتجه نحو التعزيز أكثر، على خلفية استراتيجية «التوجه شرقاً» التي انتهجتها موسكو ردّاً على القيود الغربية غير المسبوقة، ومحاولات عزلها وحصارها. بيد أن العلاقة مع «الشريك الصيني» تنطوي على تحديات كثيرة؛ خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وهو ما أظهرته تطورات الوضع خلال الأشهر الأخيرة.
اقرأ محادثات بين بوتين وشي غداً بشأن القضايا «الأكثر إلحاحاً»

- صراع أوكرانيا

منذ أعلنت روسيا والصين نفسيهما شريكين استراتيجيين عام 1996، أصبح الصراع الروسي الأوكراني هو التحدي الدولي الأكثر حدة في تاريخ العلاقات الثنائية، وكذلك الاختبار السياسي الأكثر صعوبة الذي واجهته الصين. على خلفية هذا الصراع، تعرّضت الصين لضغوط سياسية غير مسبوقة من الولايات المتحدة. وعنه يقول خبراء روس إن هذا الضغط يختلف كلياً عن سياسة «دق إسفين» بين بكين وموسكو، التي اتبعتها واشنطن قبل الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي حين أن سياسة «دق الإسفين» كانت تهدف فقط إلى تحييد روسيا عن المواجهة الأميركية مع امتداد النفوذ الصيني، فإن بكين أصبحت الآن تتعرض لضغط وتهديد مباشرين، بهدف إجبارها على الذهاب إلى الجانب المعادي لروسيا والانضمام إلى عقوبات واشنطن والاتحاد الأوروبي.

- تحديات أمام بكين

من ناحية ثانية، رغم اتفاق موسكو وبكين في التوجهات الأساسية للسياسة الدولية، وجدت بكين نفسها أمام خيارات صعبة عند اندلاع الحرب في أوكرانيا. وهناك إشارات عدة إلى أنها كانت تعوّل على تحقيق موسكو انتصاراً سريعاً يقلّص تبعات هذه الحرب، ويريح بكين من تبني مواقف حاسمة، وبالأخص في مجالات العلاقات مع أميركا على الصعد الاقتصادية. وفضلاً عن نشوء وضع مماثل في العلاقات الصينية الأوروبية، واجهت بكين أيضاً تحدياً في علاقتها مع أوكرانيا، التي تلعب دوراً مهماً في بناء «مبادرة الحزام والطريق الصينية»، وهي جزء من ممر النقل الأوراسي.
مع هذا، سادت توقعات في بداية الحرب أن الموقف الحذر الذي التزمته بكين لن يطول أمده، بل سيتحول تدريجياً لصالح موسكو. ولا شك أن العقوبات الاقتصادية الواسعة النطاق التي فرضتها واشنطن وبروكسل على موسكو فتحت على مزيد من الفرص لتطوير التعاون الاقتصادي بين الصين وروسيا.
ثم إن سياسة موسكو «التوجه شرقاً» وفّرت أيضاً فرصاً مهمة لبكين، برزت من خلال الزيادة غير المسبوقة في الاعتماد على صادرات النفط الروسي. ولكن في المقابل، فرض الوضع الجديد قيوداً ومخاطر جدية لبكين.

- المصالح واستقرار العلاقات

هنا يرى خبراء روس أن العلاقات الروسية الصينية ظلت مستقرة، رغم الوضع المتغير بسرعة في العالم، لأسباب عدة، أبرزها أنها تقوم على مصالح مشتركة واسعة وعميقة. وبهذا المعنى، يمكن للنموذج المختار للعلاقات بين الجانبين أن يلعب دوراً مهماً، ويبدو أنه الأمثل، كونه نموذج «شراكة استراتيجية»، وليس نموذج «تحالف». وهو يساهم في الحفاظ على استقرار العلاقات الصينية الروسية ومساحة كاملة للتعاون من دون أن يلزم أي جانب بإدخال تعديلات كبرى على سياساته.
وفي الوقت ذاته، يدرك الجانبان أن خطر فقدان الأسواق في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو دول أخرى، نتيجة التدابير التقييدية ضد روسيا، عامل خطر برز من خلال تحذير رجال الأعمال الصينيين بشأن ضرورة ضبط العلاقات مع روسيا في إطار محدد. وحقاً، بعد مرور شهر واحد على اندلاع الحرب الأوكرانية، قال السفير الصيني لدى روسيا، تشانغ هانوي، خلال اجتماع مع رجال الأعمال الصينيين الذين يعيشون في موسكو، إن على الشركات الصينية في روسيا أن «تنتهز الفرصة وتسد الثغرات الناشئة في السوق الروسية».
يبدو التعويل الروسي على هذا الأمر كبيراً. ولا يخفي قطاع الأعمال الروسي الحاجة الماسة إلى توسيع الحضور الصيني في مجالات مثل الصناعات العالية التقنية (كالسيارات والأجهزة المنزلية... إلخ)، والمشروعات في قطاع التجزئة والخدمات (بشكل أساسي في مجال الفنادق). كما تتطلب مشروعات التعدين المتطورة بعد انسحاب الشركات الغربية من روسيا استثمارات وتكنولوجيا كبيرة.
ولكن رغم اللهجة المتفائلة للأوساط الدبلوماسية، يرى قطاع الأعمال الروسي أنه يجب ألا تكون هناك توقعات مبالغ فيها من جذب الشركات الصينية الكبرى، وتلك المتخصصة بالتقنية العالية. إذ تستغرق عملية الموافقة على أي مشروع من هذا القبيل - لو في حالة مستقرة ويمكن التنبؤ بها - عدة أشهر، إن لم يكن عدة سنوات.
وعموماً، تميل الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة الحجم إلى اتخاذ موقف الانتظار والترقب والمراقبة، ليس فقط بسبب تقلبات سعر صرف الروبل، بل أيضاً بانتظار جاهزية روسيا لاستيعاب المستثمرين الأجانب.

- شروط قديمة جديدة

الحساب الأساسي للصينيين منذ 8 سنوات – مع موجة العقوبات الأولى التي أعقبت ضم القرم في العام 2014 - هو أن روسيا يجب أن تمنح الصين «شروطاً خاصة ومميزة». وهذا يعني وفقاً لخبراء اقتصاديين في روسيا الحصول على ضمانات حكومية للمعاملات الاستثمارية، والقبول بدخول الصين إلى الصناعات الاستراتيجية (الموانئ والتعدين)، وتبسيط إجراءات تسجيل القوى العاملة من الصين، والاستيراد المعفى من الرسوم للمعدات والآلات لتنفيذ المشروعات الاستثمارية، وأخيراً عدد من المزايا غير المعلنة للمستثمرين من البلدان الأخرى.
طيلة 8 سنوات لم يحصل الصينيون على هذه التنازلات. بل برز الاستياء بسبب ذلك في بعض الحالات بشكل مباشر، من خلال الإشارات في محادثات خاصة إلى أن «روسيا حصلت من الصين بعد تدهور العلاقات مع الغرب أكثر مما تلقته الصين من روسيا».
وحقاً، لا يتوقع خبراء أن يتغير الوضع بشكل جذري خلال المرحلة المقبلة، على الرغم من حاجة موسكو الماسة إلى توسيع الحضور الاقتصادي والاستثماري الصيني في روسيا. وفي طليعة الأسباب...
1 - أن هذا لا يلبي مصالح روسيا التي لا تريد التحول من تبعية صناعية وتكنولوجية للغرب إلى تبعية للصين في هذا المجال. ثم إنها تسعى وفقاً لتعهدات عدة أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين بحماية الصناعات الاستراتيجية من الوقوع تحت سيطرة رأس المال الأجنبي، والتركيز على أولوية استخدام المتخصصين المحليين وتوطين الإنتاج. وهذه هي «الركائز» التي تُبنى عليها سياسة الاستثمار الحالية في موسكو.
2 - أنه سيظل لدى رأس المال الصيني خيار الاستثمار في البلدان التي توجد فيها «دولة» أضعف بكثير وتعجز عن إملاء قواعدها على الشركاء الأجانب على الرغم من انخفاض مستوى القوة الشرائية للسكان. وراهناً يعمل الصينيون في مثل هذه البلدان بشكل مريح أكثر من روسيا.
3 – وهو لا يقل أهمية عن سابقيه، يكمن في المخاوف الروسية على المدى البعيد من زيادة تغلغل القوى البشرية الصينية في مناطق الشرق الروسي. وهذا خطر داهم نظراً للأزمة الديمغرافية الخانقة التي تعاني منها روسيا في هذه المناطق (أي شرق سيبيريا).
بصفة عامة، يتوقع الخبراء على المدى القصير أنه سيكون هناك مزيد من السلع الصينية في متاجر روسيا، ستحل محل المنتجات الغربية. وعلى المدى الاستراتيجي الأوسع سيكون من الممكن تنفيذ مشروعين أو 3 مشروعات رئيسية من نوع خطوط إمدادات «يامال». ومع ذلك، لن تشهد روسيا جذباً جماعياً للمستثمرين الصينيين. ولن يكون هناك تأثير لذلك بأي حال من الأحوال على قوة الشراكة الاستراتيجية الروسية الصينية.

- شراكة أم تحالف

على مدى السنوات العشر الماضية، اتخذ النقاش حول إنشاء تحالف عسكري شامل بين موسكو وبكين أبعاداً واسعة. ولقد نص الإعلان المشترك الذي أعقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لروسيا في يونيو (حزيران) 2019 على ما يلي: «تم تطوير المبادئ الأساسية التي توجّه الأطراف في العلاقات الثنائية (...) الامتناع عن إقامة تحالفات أو محاور أو توجيه السياسات ضد أطراف ثالثة». وهكذا سُمي رفض التحالف بـ«المبدأ الأساسي» للعلاقات الثنائية، في وضع كانت فيه روسيا والصين فعلياً في حالة حرب اقتصادية ومواجهة عسكرية سياسية مع الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، قال الرئيس بوتين في اجتماع «نادي فالداي» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، رداً على سؤال حول إمكانية إنشاء تحالف عسكري بين روسيا والصين: «لقد انطلقنا دائماً من حقيقة أن علاقاتنا وصلت هذه الدرجة من التفاعل والثقة، ومن الناحية النظرية من الممكن تماماً تخيل مثل هذا الشيء».
وبدورها، اعتبرت وزارة الخارجية الصينية العلاقات الروسية الصينية «أعلى من علاقات التحالف». وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن التعاون مع موسكو «ليست له حدود».
ثم إن «معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون» الروسية الصينية لعام 2001 (التي مُددت في عام 2021) تضمنت معياراً سمح بالتحوّل السريع للعلاقات إلى «تحالف عسكري» بحكم الأمر الواقع. إذ تنص المادة 9 من الوثيقة على ما يلي: «في حالة نشوء وضع يرى أحد الأطراف المتعاقدة أنه قد يشكل تهديداً للسلام أو يعطل السلام أو يؤثر على مصالح أمنه، وكذلك في حالة وجود تهديد بالعدوان على أحد الأطراف المتعاقدة، يتصل الطرفان المتعاقدان على الفور أحدهما بالآخر ويتشاوران بهدف القضاء على التهديد الذي نشأ».
وبالفعل، أنجز كثير من الأعمال التحضيرية على صعيد التقارب العسكري. وتجري روسيا والصين سنوياً، منذ زمن، تمارين عسكرية كبرى، وعددها وتعقيدها يتزايدان باطراد. ويستمر التعاون العسكري التقني النشط بين الجانبين، وسط خلفية الأزمة الأوكرانية، في مجال تدريب العسكريين.

- عن عناصر التباعد

في مقابل كل ذلك، يشير خبراء إلى أن مستوى قابلية التشغيل البيني والمعايير الفنية التي تحققت داخل «ناتو» مثلاً، غير وارد بين روسيا والصين. إذ يستخدم الجانبان عناصر مختلفة في كثير من أنواع الأسلحة وأنظمة الاتصالات والتحكم، كما تختلف مقارباتهما لتكتيكات الحرب اختلافاً كبيراً.
ثم هناك عنصر آخر يعرقل إمكانية بناء حلف عسكري، وهو ينطلق من خطاب السياسة الخارجية الراسخ للبلدين وخصائص سياستهما الداخلية. إذ أمضت كل من موسكو وبكين عقوداً بعد «الحرب الباردة» في انتقاد التحالفات العسكرية والسياسية من حيث المبدأ باعتبارها «من بقايا ماضٍ مظلم وعامل مزعزع للاستقرار على الساحة الدولية». وكانت موسكو تفعل ذلك في سياق محاربة توسع «ناتو»، بينما تحاول بكين إحياء منظومة التحالفات الأميركية في المحيط الهادي وتعزيزها. ولهذا يبدو تشكيل تحالف روسي صيني صعباً للغاية من دون التخلي العلني عن عدد من المبادئ التوجيهية الأساسية للسياسة الخارجية للبلدين والتغيير الكامل في خطاب سياستهما الخارجية.
أخيراً، رغم كل ما سبق، يرى خبراء أن المستقبل قد يحمل مفاجآت، خاصة مع تدهور العلاقات الأميركية الصينية والتأزم العسكري والسياسي المحتمل في تايوان. إذ قد تبدأ الأمور في الانزلاق نحو الهاوية بسرعة... وخلال السنوات القليلة المقبلة قد ينشأ وضع يختفي فيه خطاب السياسة الخارجية القديم من تلقاء نفسه.

مرفأ شنغهاي (رويترز)

- نظرة إلى تاريخ تطور العلاقات التجارية الاقتصادية

> بعد وفاة الزعيم السوفياتي الأسبق جوزيف ستالين تدهورت العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والصين. وأدى «الانقسام السوفياتي الصيني» إلى نزاع حدودي في جزيرة دامانسكي، أسفر عن جمود العلاقات في الفترة بين الستينات والثمانينات من القرن الماضي. ثم انطلقت جولة جديدة من العلاقات التجارية في أواخر الثمانينات، ولم تلبث العلاقات التجارية أن تعززت مع انهيار الاتحاد السوفياتي.
في ذلك الوقت، بدأ استيراد السلع الاستهلاكية المختلفة بنشاط إلى الشرق الأقصى وسيبيريا، لكنها توغلت تدريجياً في أجزاء أخرى من البلاد. ويقول عالم الصينيات يوري إلياخين أن «الصين ألبست روسيا الثياب والأحذية».
أيضاً، حينئذٍ - كما يتذكر العالم - كانت الشركات الخاصة تعمل بنشاط، وتزايد عدد الطائرات المحمّلة بكثافة بالإلكترونيات الاستهلاكية والملابس والأحذية ولعب الأطفال، في حين لم يكن بين السلع المقدمة لروسيا أي سلع ذات تقنية عالية تقريباً.
ويزيد خبير آخر، هو ألكسندر جابيف، إنه في أواخر التسعينات، اشترت الصين نحو 50 في المائة من الأسلحة التي أنتجها الاتحاد الروسي، وساعد في ذلك أن الصين كانت تحت العقوبات بعد «أحداث ميدان تيانانمين» عام 1989. ولم تكن لديها إمكانية الوصول إلى مصادر أسلحة متقدمة أخرى. ووفقاً ليوري إلياخين، في النصف الأول من التسعينات، دفعت الصين ثمن الأسلحة عبر تقديم السلع الاستهلاكية بنظام المقايضة من خلال شركات مرخصة كانت غالباً ما كانت مملوكة للجيش الروسي. بعدها تحولت بكين تدريجياً إلى الدفع بالعملة الأجنبية. وكانت هناك أيضاً تجارة في الموارد الطبيعية، وكان النفط ينقل بكميات صغيرة نسبياً عن طريق سكك الحديد لانعدام بنية تحتية مماثلة لخطوط الأنابيب الأوروبية. وفي عام 1998، بلغ حجم التجارة بين الجانبين 5.4 مليار دولار، لكن كانت الصادرات من روسيا ضعف الواردات من الصين.
اقرأ «العم شي»... على خطى ماو ودين
في عام 2001، وقّعت روسيا والصين اتفاقية حول «حسن الجوار والصداقة والتعاون». ونصت موادها الـ25 على العمل المشترك للبلدان في عدد من المجالات؛ التجارة، والاقتصاد، والمجال العسكري - التقني، والطاقة، ومكافحة الإرهاب. وأرسى هذا الاتفاق الأساس للنمو السريع للعلاقات، كما جذبت السياسة الاقتصاد معها، إذ ازداد حجم التجارة بشكل حاد. وتطور التعاون في مجال الطاقة بسرعة، بما في ذلك في الصناعة النووية. كذلك ارتفع حجم التبادل التجاري من بضع عشرات من المليارات من الدولارات بسرعة إلى ما قيمته 100 مليار دولار، وجرى توقيع اتفاقيات حول التعاون في قطاع النفط وإمدادات الغاز.
ثم عام 2014، ساهمت العقوبات الأوروبية في تحول أكثر نشاطاً لروسيا نحو الشرق. ومُد خط أنابيب غاز سيبيريا الذي يجلب الغاز من حقلين جديدين في شرق سيبيريا، حيث الموارد منهما تذهب فقط إلى السوق الصينية، وأطلقت مشروعات الغاز الطبيعي المسال. وعموماً، في عام 2013 استحوذت الصين على نحو 10.5 في المائة من حجم التجارة الروسية، قبل ارتفاع النسبة بنهاية عام 2021 إلى نحو 18 في المائة.
أيضاً، بلغ حجم التجارة الثنائية في نهاية عام 2021 إلى مستوى قياسي هو 140 مليار دولار، وبهذا احتلت الصين مكان الاتحاد الأوروبي كأكبر شريك اقتصادي تجاري لروسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.