Jaws... سمكة القرش تعود بعد 47 سنة من عرضها الأول

فيلم سبيلبرغ الجديد... لزام الحديث عن العائلة من وجهتي نظر متناقضتين

المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
TT

Jaws... سمكة القرش تعود بعد 47 سنة من عرضها الأول

المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام

خلال النصف الأول من الشهر المقبل، يعود أفتك أنواع السمك إلى الشاشة الكبيرة. فيلم ستيفن سبيلبرغ الذي عُرض في صيف 1975 بعنوان «Jaws» (عن فكّي تلك السمكة الضخمة) يعود في صيف 2022 ليرى إذا ما كان هناك من لا يزال يخاف من أسماك القرش.
طبعاً من حين نجاحه (471 مليون دولار حول العالم)، أُنجز دفق كبير من أفلام القرش. كل عام أو عامين هناك قرش يهدد حياة أبرياء. آخرهم كان ذلك القرش الأبيض في «The Reef‪:‬ Stalked» السنة الحالية. فيه اختارت أربع فتيات جميلات، بقعة نائية من المحيط للسباحة غير مدركات بالطبع أن هناك سمكة بأسنان حادة تنتظر مثل هذه الوليمة الكبرى.‬
180 فيلماً أو أكثر قليلاً، هو مجموع الأفلام التي أُنتجت عن أسماك القرش. معظمها روائي، ومعظم الروائي يمنح القرش دور الشرير المخيف. معظمها أفلام رعب. العديد منها مستوحى من نجاح «جوز» سبيلبرغ في ذلك العام البعيد.
الجامع بين غالبية هذه الأفلام أنها مثل أسماك القرش، لا تفكر إلا في مهامها المباشرة. بالنسبة إليها تسجيل عائدات مالية من الذين يريدون مشاهدة كيف تأكل السمكة الآدميين. كيف يختلط جمال الأبدان بوحشية الحيوان، والماء بالدماء، وكيف تعلو صرخات النساء خوفاً وهلعاً. قليل منها لديه أجندة أخرى. وأحد هذه الأفلام القليلة هو فيلم سبيلبرغ نفسه.

                                       روبرت شو يتوسط روي شويدر وريتشارد دريفوس في «جوز»
رعونة لا بطولة
في جلّه هو حكاية (وضعها بيتر بنشلي) عن بلدة ساحلية صغيرة فوق جزيرة أميركية اسمها أميني. شريف البلدة مارتن برودي (روي شايدر)، لديه زوجة اسمها إيلين (لورين غراي، وصبيان صغيران. إنه الرابع من يوليو (تموز)، العيد الوطني لاستقلال أميركا. الساحل مكتظ بالسياح، وستيفن يصوّرهم على طبائعهم العادية. لكن هناك حس ينتاب المشاهد المفكّر من أن الغاية من تصويرهم بضجيجهم ومسالكهم الساذجة هو تسخيفهم، وليس منحهم صورة طالبي متعة بريئة. في ذلك، لو بحثت أكثر، شيء من اللوم أو التصغير.
عندما يكتشف برودي جثة امرأة نهشها القرش حتى الموت، يطلب من محافظ البلدة (موراي هاملتون) إغلاق الشاطئ، لكن عين هذا على الخسائر الكبيرة التي ستتعرض لها البلدة في حال حقّق هذا الطلب. يبني المحافظ موقفه على أن لا شيء يُثبت أن القتيلة ماتت نتيجة هجوم سمكة قرش رغم تقرير الطبيب الشرعي.
هذا الصراع بين المحافظ وبرودي هو الصراع بين من يفضّل الحفاظ على الاقتصاد، وبين ذلك الذي يفضل الوقاية من المخاطر. ضحية أخرى ومن ثَم صيد لقرش معتدل الحجم يفرح المحافظ على أساس أن القضية انتهت عند هذا الحد.
لكن برودي لا يعتقد أن القرش الذي تم صيده هو القرش الذي لا يزال يحوم في تلك المياه، ويستعين بصياد محترف اسمه كوينت (روبرت شو)، والعالم البيولوجي مات هوبر (ريتشارد دريفوس) والثلاثة يركبون يختاً ويمضون في البحر بانتظار هجوم الوحش الذي يقع بعد حين ويهدد الثلاثة. الوحيد الذي يخسر حياته هو كوينت. الآخران ينجحان في نسف السمكة القاتلة وتنتهي الحكاية عند هذا الحد (إلى حين الجزء اللاحق على الأقل).
هناك شيء خطأ في عملية التخلص من كوينت، وهو أن موته إدانة أكثر منه تضحية. رعونة أكثر منه بطولة. اختيار من يموت ومن يحيا في الأفلام عموماً، له علاقة بمفهوم معين. غالباً الشرير يموت لأنه شرير. الطيّب إذا مات فلأنه ضحية. لكن بالنسبة لكوينت فإن المسألة مختلفة. هو يمثّل الرجولة، والرجولة عند سبيلبرغ مسألة معقّدة. أبطاله إذن عاشوا المحنة، فإن ذلك يعود إلى أنهم ليسوا ذوي الرجولة الآتية من معين القوّة والثبات. ريتشارد درايفوس في «Close Encounter of the Third Kind»، هو رجل، لكنه ضعيف وهو يعيش في النهاية. دينيس ويفر في «Duel»، هو رجل ضعيف تلاحقه شاحنة بقصد دهسه. يحتال عليها فتسقط في الوادي ويعيش هو.

سمكة من صفيح
في هذا المثال الأخير، الشاحنة الضخمة هي رمز للرجولة. بالتالي، سمكة القرش رمز للرجولة كذلك. الصراع ضدهما هو صراع الضعيف ضد القوي، وإذا كان من بين الآدميين من هو قوي فسيُضحّى به لكي يكتمل التماثل بين الرجل القوي ورمز الرجل القوي.
لا يوجد في «جوز» أي اعتبار لأن يكون القرش أنثى. لقد حُكم عليه كذكر. وهوبر، الذي لا يجرؤ على التفكير في السقوط بين أنياب القرش كما حدث مع كوينت، يؤكد ذلك عندما يقول: «إما أن أتمكن منه أو أن يتمكن مني» (Either I get HIM or HE gets me).
يكاد هذا الرمز يعمل على وسيط آخر: أبطال سبيلبرغ عموماً ليسوا من أهل الثقافة والعلم. صحيح أن هوبر عالم بيولوجي، لكنه يبدو متفانياً في إظهار قدراته الخاصّة كمتعلم أكثر من ممارسة العلم الذي درسه. برودي، هو الشخص الطيّب الذي لن يستطيع الفوز في أي معركة يدوية. ربما لذلك عمد إلى سلك البوليس لأن ذلك يمنحه حماية.
درايفوس في «لقاءات قريبة من النوع الثالث» مثالي، مرتبك، حالم وغير سعيد بوضعه (زوجاً)، وواثق من أنه سيكون من بين النخبة التي ستصل إلى المكان الذي ستحط فيه السفينة الآتية من الفضاء. حتى جنود «إنقاذ المجند رايان» ليسوا بالمفهوم الرجولي ذاته لشخصيات المخرج روبرت ألدريتش في «Attack» و«Too Late the Hero». أو كشخصيات هوارد هوكس، وجون فورد، وهنري هاذواي، وأنطوني مان حيث القوّة الذكورية هي التي تسود وتصنع الانتصارات الكبيرة.
أفضل ما في الفيلم ليس مشاهد التحضير لظهور القرش الفعلي والهلع، الذي يسببه بين مواطنين عزّل من القوّة. وليس المشاهد الأخرى للقرش وهو يدور حول السفينة ويقضمها، قليلة. هي بالفعل مشاهد مثيرة، تشبه تلك المثيرة في «مبارزة»، وفي فيلم سبيلبرغ الآخر «جوراسيك بارك» (فيه يقتل رجلاً آخر معتد بقوّته حين يواجه القوّة الأكبر التي يمثلها الديناصور). لكن هذه مشاهد مونتاجية بارعة مع موسيقى حاشدة لرفع برموميتر التوتر، واستخدام وحش من صفيح بطريقة مؤثرة.
المشهد القيّم الفعلي، هو ذلك الذي يتجالس فيه الرجال الثلاثة ليحكي كل منهم شيئاً عن نفسه. حكايات برودي وهوبر لا شيء غير عادي فيها، لكن حكاية كوينت تأخذنا في أرجاء ومساحات شخصية مركّبة لم تفهم سوى مبدأ القوّة، خصوصاً أنه كان من بين الذين أُنقذوا من الباخرة الأميركية «إنديانابوليس»، حين أصيبت وغرقت خلال الحرب العالمية الثانية. بمهارة ومعرفة، يترك سبيلبرغ الممثل شو (أفضلهم) سرد الحكاية فيقول في أسى: «1100 رجل غرقوا، 316 نجوا. الباقون أكلتهم أسماك القرش».
إنه حوار طويل في نحو 3 دقائق يقوم به روبرت شو لاجئاً إلى ابتسامة ساخرة وأخرى مقهورة. هذا رجل لم يشأ أن ينسى ويبتعد، بل لا يزال يشعر بالرغبة في الانتقام من ذلك القرش الذي، حسب ما يقول: «يتقدّم منك بعينين ميّتتين. لن تشعر بأنه حي إلا عندما يبدأ بالعض. المحيط يصبح أحمر اللون».

نوعان للعائلة
بذلك يضع سبيلبرغ المشاهدين أمام موقف لا يخلو من التناقض. كوينت هو رجل من خارج التاريخ، ليس لأنه، بعرف الفيلم كما الواقع، أكبر سناً من رفيقيه، بل لأنه آتٍ من تجربة الحرب العالمية الثانية. آخرون اشتركوا فيها، لكنهم خرجوا منها بجراح أقل ثخانة. كوينت بالنسبة لمشاهديه ضحية تستدعي التعاطف، لكنه يحمل، في الجانب الآخر، مما يمنح شسبيلبرغ الفرصة للتشكيك بأهميّته. إنه رجل غير عصري. لا يعيش كما الآخرين. أمضى حياته في صيد القرش، وسيموت بما أمضى حياته في صيده.
طبعاً لا نعرف ما يكفي عن حياة برودي وهوبر. ليس تاريخهما مسألة مهمّة. لكن ما هو مهم، أن برودي رجل عائلة والعائلة لديه مهمّة.
هذا هو الحال عند سبيلبرغ. في العديد من أفلامه يجد لزاماً الحديث عن العائلة من وجهتي نظر متناقضتين. هناك أفلام له تتحدث عن الشرخ في العائلة، وأفلام عن اتحادٍ ما. الشرخ موجود في «مبارزة» عندما نرى دينيس ويفر يتحدّث هاتفياً مع زوجته التي ستتركه. في «لقاءات قريبة من النوع الثالث» الخلاف بين الحالم درايفوس وبين زوجته المتبرّمة من حياتها معه، واضح.
الجانب الثاني هو انعكاس لشعور سبيلبرغ بحبّه لأبيه. هذا متبدّى في العلاقة التي تربط توم كروز بابنه في «War of the World» سنة 2005. لكنها أيضاً في «إمبراطورية الشمس» (1987). وتأخذ بُعداً عاطفياً شديداً في «A‪.‬I‪.‬ Artifiicial Interllegence» سنة 2001 حيث ذلك الصبي غير الآدمي يبحث عن الحنان الذي فقده من الأم ومن الأب على حد سواء وسوف لن يجده. ‬‬
في السنوات التالية لفيلم «جيروسيك بارك» الأول (1993)، أخذ سبيلبرغ التخلي عن مسائل العائلة وصراع الرجولة، لإثبات وجود لا قيمة فعلية له في عالم اليوم، ناشداً معالجات مختلفة لا مكان فيها لتلك المفادات. عملياً، ترسّخ الاتجاه الجديد بعد «تقرير الأقلية» (Minority Report) 2002. وتبع ذلك انتقاله بين أنواع من الأفلام التي يسودها رجال ونساء بلا تواريخ حياة واضحة. أفلام مثل «The Terminal» و«ميونيخ» (رغم وجود مشهد تُفجر فيه الموساد منزل عربي بحضور أولاده)، ولاحقاً في «War Horse»، و«لنيكولن»، و«جسر الجواسيس» وسواها.
لكن فيلم سبيلبرغ المقبل سيعاود طرح هذه المسائل المشار إليها في هذا التحليل من جديد. الفيلم هو «The Fabelmans»، والحبكة تدور حول حياته ما بين السابعة والثامنة عشرة من عمره.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)
تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)
تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)

تتجه أنظار الأميركيين والعالم أجمع إلى خطاب «حالة الاتحاد» الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء أمام الكونغرس، وهو الخطاب السادس له أمام المجلس التشريعي والثاني في ولايته الثانية. ويشدّ المشرعون من الحزبين أحزمتهم استعداداً لهذا الخطاب الذي يأتي وسط تجاذبات سياسية داخلية عميقة وتحديات خارجية.

تجاذبات داخلية

سيقف ترمب على منصة مجلس النواب وأمامه قضاة المحكمة العليا التي أصدرت قرارها بوقف تعريفاته الجمركية التي رسمت استراتيجيته الاقتصادية. ولم يُخفِ الرئيس الأميركي امتعاضه من القرار، كما لم يوفر انتقاداً للقضاة الـ6 الذين صوّتوا ضده؛ فاتهمهم بالفساد والتأثر بمصالح خارجية ووصفهم بالحمقى. ولن يقاوم رغبة مهاجمتهم مجدداً خلال خطابه الذي عادة ما يكون فرصة لعرض إنجازات الإدارة في عام من الرئاسة أمام المشرعين والأميركيين. لكن قرار المحكمة العليا أتى ليُحبط من هذه الإنجازات، ويُحوّل ما يعتبره ترمب فوزاً وورقة ضغط يتغنى بها إلى هزيمة لأجندته أمام أعلى جسم قضائي في الولايات المتحدة.

ترمب يتحدث عن تعريفاته الجمركية في البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

قضية أخرى ستلقي بظلالها على الخطاب، هي قضية الهجرة التي انقلبت بدورها من قضية مدعومة من أغلبية الناخبين إلى ملف مثير للجدل إثر ممارسات عناصر وكالة الأمن والهجرة (آيس) في عدد من المدن الأميركية.

ويلقي ترمب خطابه اليوم في حين أوقف المشرعون تمويل وزارة الأمن القومي بعد اختلاف حاد بين الديمقراطيين والجمهوريين على هذا التمويل. ويسعى الديمقراطيون إلى وضع ضوابط على ممارسات وكالة «آيس»، في حين يحاول الجمهوريون المساومة من دون الاستسلام كلياً لإرادة حزب الأقلية. ويؤجج الصراع موسم انتخابي حامٍ يتنازع فيه الحزبان على مقاعد الأغلبية في مجلسَي الشيوخ والنواب، في معركة ستؤثر مباشرة على أجندة ترمب الذي يواجه خطر العزل في حال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أوقف الكونغرس تمويل وزارة الأمن القومي بسبب خلافات على سياسة الهجرة (أ.ف.ب)

ويعلم الرئيس الأميركي جيداً تبعات احتمال خسارة حزبه في الانتخابات، وعلى الأرجح سيجدد تحذيره للجمهوريين من انعكاسات خسارتهم عليه، ويحثهم على الاستمرار بجهودهم في «إصلاح» النظام الانتخابي وإقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يُلزم الناخبين بإظهار هوياتهم لدى التصويت. وهو مشروع أقره مجلس النواب وينتظر تحرك مجلس الشيوخ.

كما يتزامن الخطاب مع حسم المحكمة العليا معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية في تكساس، والتي ستعطي الجمهوريين 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب في حال موافقة المحكمة.

تخيم ملفات إبستين على أجواء خطاب «حالة الاتحاد» (إ.ب.أ)

لكن الملف الأكثر جدلاً والذي يتردد صداه في الكونغرس وأميركا والعالم، هو ملف جيفري إبستين. فقد كانت الأروقة التي سيمر بها ترمب اليوم قبل وصوله إلى المنصة شاهداً على تحدي المشرعين للرئيس الأميركي في هذا الملف، بعد تصويت حاسم في المجلسين للإفراج عن وثائق إبستين، ما وضع وزيرة العدل بام بوندي في موقف دفاعي، خاصة مع اتهام المشرعين لها بحجب أسماء أشخاص متورطين في الملف.

ولن تتوقف تداعيات الملف عند هذا الحد؛ إذ سيحضر الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري إلى المبنى نفسه الذي سيستقبل ترمب في خطاب «حالة الاتحاد» للإدلاء بإفادتَيهما حيال الملفات، وذلك في جلسات أمام لجنة المراقبة الحكومية في مجلس النواب في 26 و27 فبراير (شباط) الحالي.

وبمواجهة هذه الملفات، اختار الديمقراطيون ضيوفهم لحضور خطاب ترمب بعناية فائقة لتسليط الضوء على قضايا مربكة له؛ إذ سيستضيف النائب الديمقراطي رو خانا، عراب مشروع كشف وثائق إبستين، أحد ضحاياه، في حين يستضيف النائب تشوي غارسيا امرأة من شيكاغو أطلق أحد عناصر الهجرة النار عليها 5 مرات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أما النائب براد شنايدر فقد دعا أحد المدعين في قضية تعريفات ترمب الجمركية.

أزمات خارجية

متظاهرون من الجالية الإيرانية بواشنطن يدعون لتغيير النظام في 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما أبرز قضية تعكس توترات متصاعدة على الساحة الدولية فهي المواجهة المحتملة مع إيران. وبينما تعارض القيادات الديمقراطية أي ضربة استباقية على طهران، يطرح المشرعون سلسلة من التساؤلات حول أهداف إدارة ترمب في إيران، وما إذا كان ذلك يقتصر على ضربات استباقية للمواقع النووية الإيرانية أم للنظام الإيراني، إضافة إلى حجم الضربات وجدولها الزمني. كما يستعد أعضاء الكونغرس إلى التصويت الأسبوع المقبل على مشروع قانون يسعى للتصدي لأي ضربات عسكرية على إيران من دون موافقة المجلس التشريعي. ورغم أنه قرار رمزي بشكل عام، فإنه سيعكس الجو العام في الكونغرس بهذا الشأن.

استراتيجيات ديمقراطية

زعيم الديمقراطيين في «النواب» حكيم جيفريز بالكونغرس يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتدرس القيادات الديمقراطية خياراتها في حضور الخطاب والرد عليه. فقد أعلن بعض المشرعين مقاطعتهم للخطاب وعقدَ أحداث بالتزامن معه. ومن ذلك، فعالية بعنوان «حال الاتحاد للشعب» في المنتزه العام (ناشيونال مول) في واشنطن على مقربة من البيت الأبيض، ويشارك فيه عدد من الديمقراطيين البارزين، على رأسهم أعضاء مجلس الشيوخ كريس فان هولان وإد ماركي وكريس مرفي.

كما يُتوقع أن تنظم فعالية أخرى بعنوان «حالة المستنقع»، في نادي الصحافة الوطني في واشنطن، يحضرها السيناتور رون وايدن، وعدد من أعضاء مجلس النواب. وقد حذر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أعضاء حزبه من حضور الخطاب والمقاطعة عبر الصراخ، كما جرى في خطاب العام الماضي، حين وقف النائب الديمقراطي آل غرين صارخاً ومُلوّحاً بعكازه، ما أدى إلى طرده خارج المجلس. ويقول جيفريز إن تصرفات من هذا النوع من شأنها أن تشتت الانتباه عن «إخفاقات» الإدارة، وفي المقابل يطلب من الديمقراطيين إما مقاطعة الخطاب أو الحضور لإظهار «التحدي الصامت» أمام الرئيس.


البرتغال: نشاط الطائرات الأميركية بقاعدة الأزور يخضع لمعاهدة ثنائية

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

البرتغال: نشاط الطائرات الأميركية بقاعدة الأزور يخضع لمعاهدة ثنائية

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل، اليوم الاثنين، إن الزيادة المفاجئة في نشاط الطائرات الأميركية في قاعدة لاجيس الجوية بجزر الأزور تخضع لمعاهدة ثنائية عمرها عقود ولا تتطلب إذناً من لشبونة.

ودعت المعارضة اليسارية في البرتغال حكومة يمين الوسط إلى توضيح الأساس القانوني وراء زيادة الرحلات الجوية العسكرية الأميركية وتوضيح ما إذا كانت لشبونة قد أعطت موافقة على ذلك.

وشرعت واشنطن في ما تصفه بأنه أكبر تعزيز عسكري لها في الخليج منذ حرب العراق عام 2003، مع تلاشي الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي.

وفي حديثه للصحافيين في بروكسل، قال رانجيل إن الطائرات الأميركية «زادت من استخدام قاعدة لاجيس في الأسابيع القليلة الماضية»، لكن دون أي خرق للقواعد المتفق عليها بين البرتغال والولايات المتحدة بموجب معاهدة 1951. وأضاف: «(زيادة الاستخدام) لا تحتاج إلى إذن من البرتغال ولا إلى إخطار بالعلم».

وأردف الوزير: «انظروا إلى السنوات الخمسين أو الستين الماضية وسترون أن الأمر كان دائماً على هذا النحو... وسيستمر على هذا النحو. نحن نفي بالتزاماتنا». وقال رانجيل إن البرتغال دأبت على الدعوة إلى إيجاد حلول دبلوماسية للتوتر الدولي، ومنه ما يتعلق بإيران، وتدعو إلى تسوية النزاعات سلمياً.

ودائماً ما كانت قاعدة لاجيس، الواقعة في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي، نقطة عبور استراتيجية للقوات الأميركية. وقال: «تدافع البرتغال على الدوام عن تحالفها مع الولايات المتحدة وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، ولم يتغير ذلك مع التغير الجيوسياسي».


روبيو يشارك الأربعاء في قمة لدول الكاريبي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو يشارك الأربعاء في قمة لدول الكاريبي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

يدعو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول منطقة البحر الكاريبي، خلال قمة إقليمية تُعقد الأربعاء ويتوقع أن يطغى عليها ملف فنزويلا، وفقاً لما أعلنت وزارته الاثنين.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، يجتمع رؤساء حكومات دول مجموعة الكاريبي (كاريكوم)، الأربعاء والخميس، في أرخبيل سانت كريستوفر ونيفي.

وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، أن روبيو المتحدر من والدين كوبيين والذي زار منطقة الكاريبي مرات عدة خلال العام الفائت، سيعرض في القمة أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية والتهريب على أنواعه خصوصاً المخدرات».

ونفذت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة عشرات الضربات على مراكب تشتبه في أنها تُستخدم في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أدى إلى مقتل أكثر من مائة شخص وأثار تساؤلات حول قانونية هذه العمليات في ضوء القانون الدولي.

ويُتوقَع أن تكون العلاقات مع فنزويلا في صلب المناقشات بعدما اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس السابق نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية نفذتها في 3 يناير (كانون الثاني).

وشرعت إدارة ترمب في تطبيع العلاقات مع فنزويلا ورئيستها بالنيابة ديلسي رودريغيز، وتسعى إلى وضع يدها على النفط الفنزويلي الذي تعتمد عليه جزر عدة في المنطقة في مقدّمها كوبا الخاضعة لحظر أميركي والمحرومة من النفط الفنزويلي.

وأورد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي هذا الأسبوع، نقلاً عن ثلاثة مصادر لم يسمّها، أن روبيو أجرى شخصياً محادثات مع راوول غييرمو رودريغيز، أحد أحفاد راوول كاسترو الذي خلف شقيقه فيدل، الزعيم التاريخي لكوبا، في وقت تُكثّف الولايات المتحدة ضغوطها على الجزيرة الشيوعية. ولم يصدر أي تأكيد من واشنطن لهذه الأنباء.

ووصف الرئيس الأميركي كوبا، الأسبوع الماضي، بأنها «دولة فاشلة»، ودعا هافانا إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مستبعداً فكرة القيام بعملية لتغيير النظام فيها. وتفرض الولايات المتحدة منذ يناير حصاراً نفطياً على كوبا، تُعلله بأن هذه الجزيرة الواقعة على بعد 150 كيلومتراً فحسب من سواحل فلوريدا، تشكّل «تهديداً» للأمن القومي الأميركي.

وسيكون عنف العصابات في هايتي ضمن البنود الأخرى على جدول أعمال قمة مجموعة «كاريكوم» التي تضم دول الكاريبي، ومن بينها الولايات المتحدة. وتعاني هايتي منذ سنوات عنف العصابات التي ترتكب جرائم قتل واغتصاب ونهب وخطف.

وفي ظل المخاوف من فراغ مؤسسي، قدّمت الولايات المتحدة علناً دعماً لرئيس الوزراء أليكس ديدييه فيس - إيميه الذي بات يمسك وحده بزمام السلطة بعد انتهاء ولاية المجلس الرئاسي الانتقالي، وأرسلت واشنطن في الآونة الأخيرة 3 سفن حربية إلى هايتي. وتسعى الولايات المتحدة إلى وضع اللمسات الأخيرة على إنشاء قوة دولية لمكافحة العصابات في الجزيرة.