Jaws... سمكة القرش تعود بعد 47 سنة من عرضها الأول

فيلم سبيلبرغ الجديد... لزام الحديث عن العائلة من وجهتي نظر متناقضتين

المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
TT

Jaws... سمكة القرش تعود بعد 47 سنة من عرضها الأول

المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام

خلال النصف الأول من الشهر المقبل، يعود أفتك أنواع السمك إلى الشاشة الكبيرة. فيلم ستيفن سبيلبرغ الذي عُرض في صيف 1975 بعنوان «Jaws» (عن فكّي تلك السمكة الضخمة) يعود في صيف 2022 ليرى إذا ما كان هناك من لا يزال يخاف من أسماك القرش.
طبعاً من حين نجاحه (471 مليون دولار حول العالم)، أُنجز دفق كبير من أفلام القرش. كل عام أو عامين هناك قرش يهدد حياة أبرياء. آخرهم كان ذلك القرش الأبيض في «The Reef‪:‬ Stalked» السنة الحالية. فيه اختارت أربع فتيات جميلات، بقعة نائية من المحيط للسباحة غير مدركات بالطبع أن هناك سمكة بأسنان حادة تنتظر مثل هذه الوليمة الكبرى.‬
180 فيلماً أو أكثر قليلاً، هو مجموع الأفلام التي أُنتجت عن أسماك القرش. معظمها روائي، ومعظم الروائي يمنح القرش دور الشرير المخيف. معظمها أفلام رعب. العديد منها مستوحى من نجاح «جوز» سبيلبرغ في ذلك العام البعيد.
الجامع بين غالبية هذه الأفلام أنها مثل أسماك القرش، لا تفكر إلا في مهامها المباشرة. بالنسبة إليها تسجيل عائدات مالية من الذين يريدون مشاهدة كيف تأكل السمكة الآدميين. كيف يختلط جمال الأبدان بوحشية الحيوان، والماء بالدماء، وكيف تعلو صرخات النساء خوفاً وهلعاً. قليل منها لديه أجندة أخرى. وأحد هذه الأفلام القليلة هو فيلم سبيلبرغ نفسه.

                                       روبرت شو يتوسط روي شويدر وريتشارد دريفوس في «جوز»
رعونة لا بطولة
في جلّه هو حكاية (وضعها بيتر بنشلي) عن بلدة ساحلية صغيرة فوق جزيرة أميركية اسمها أميني. شريف البلدة مارتن برودي (روي شايدر)، لديه زوجة اسمها إيلين (لورين غراي، وصبيان صغيران. إنه الرابع من يوليو (تموز)، العيد الوطني لاستقلال أميركا. الساحل مكتظ بالسياح، وستيفن يصوّرهم على طبائعهم العادية. لكن هناك حس ينتاب المشاهد المفكّر من أن الغاية من تصويرهم بضجيجهم ومسالكهم الساذجة هو تسخيفهم، وليس منحهم صورة طالبي متعة بريئة. في ذلك، لو بحثت أكثر، شيء من اللوم أو التصغير.
عندما يكتشف برودي جثة امرأة نهشها القرش حتى الموت، يطلب من محافظ البلدة (موراي هاملتون) إغلاق الشاطئ، لكن عين هذا على الخسائر الكبيرة التي ستتعرض لها البلدة في حال حقّق هذا الطلب. يبني المحافظ موقفه على أن لا شيء يُثبت أن القتيلة ماتت نتيجة هجوم سمكة قرش رغم تقرير الطبيب الشرعي.
هذا الصراع بين المحافظ وبرودي هو الصراع بين من يفضّل الحفاظ على الاقتصاد، وبين ذلك الذي يفضل الوقاية من المخاطر. ضحية أخرى ومن ثَم صيد لقرش معتدل الحجم يفرح المحافظ على أساس أن القضية انتهت عند هذا الحد.
لكن برودي لا يعتقد أن القرش الذي تم صيده هو القرش الذي لا يزال يحوم في تلك المياه، ويستعين بصياد محترف اسمه كوينت (روبرت شو)، والعالم البيولوجي مات هوبر (ريتشارد دريفوس) والثلاثة يركبون يختاً ويمضون في البحر بانتظار هجوم الوحش الذي يقع بعد حين ويهدد الثلاثة. الوحيد الذي يخسر حياته هو كوينت. الآخران ينجحان في نسف السمكة القاتلة وتنتهي الحكاية عند هذا الحد (إلى حين الجزء اللاحق على الأقل).
هناك شيء خطأ في عملية التخلص من كوينت، وهو أن موته إدانة أكثر منه تضحية. رعونة أكثر منه بطولة. اختيار من يموت ومن يحيا في الأفلام عموماً، له علاقة بمفهوم معين. غالباً الشرير يموت لأنه شرير. الطيّب إذا مات فلأنه ضحية. لكن بالنسبة لكوينت فإن المسألة مختلفة. هو يمثّل الرجولة، والرجولة عند سبيلبرغ مسألة معقّدة. أبطاله إذن عاشوا المحنة، فإن ذلك يعود إلى أنهم ليسوا ذوي الرجولة الآتية من معين القوّة والثبات. ريتشارد درايفوس في «Close Encounter of the Third Kind»، هو رجل، لكنه ضعيف وهو يعيش في النهاية. دينيس ويفر في «Duel»، هو رجل ضعيف تلاحقه شاحنة بقصد دهسه. يحتال عليها فتسقط في الوادي ويعيش هو.

سمكة من صفيح
في هذا المثال الأخير، الشاحنة الضخمة هي رمز للرجولة. بالتالي، سمكة القرش رمز للرجولة كذلك. الصراع ضدهما هو صراع الضعيف ضد القوي، وإذا كان من بين الآدميين من هو قوي فسيُضحّى به لكي يكتمل التماثل بين الرجل القوي ورمز الرجل القوي.
لا يوجد في «جوز» أي اعتبار لأن يكون القرش أنثى. لقد حُكم عليه كذكر. وهوبر، الذي لا يجرؤ على التفكير في السقوط بين أنياب القرش كما حدث مع كوينت، يؤكد ذلك عندما يقول: «إما أن أتمكن منه أو أن يتمكن مني» (Either I get HIM or HE gets me).
يكاد هذا الرمز يعمل على وسيط آخر: أبطال سبيلبرغ عموماً ليسوا من أهل الثقافة والعلم. صحيح أن هوبر عالم بيولوجي، لكنه يبدو متفانياً في إظهار قدراته الخاصّة كمتعلم أكثر من ممارسة العلم الذي درسه. برودي، هو الشخص الطيّب الذي لن يستطيع الفوز في أي معركة يدوية. ربما لذلك عمد إلى سلك البوليس لأن ذلك يمنحه حماية.
درايفوس في «لقاءات قريبة من النوع الثالث» مثالي، مرتبك، حالم وغير سعيد بوضعه (زوجاً)، وواثق من أنه سيكون من بين النخبة التي ستصل إلى المكان الذي ستحط فيه السفينة الآتية من الفضاء. حتى جنود «إنقاذ المجند رايان» ليسوا بالمفهوم الرجولي ذاته لشخصيات المخرج روبرت ألدريتش في «Attack» و«Too Late the Hero». أو كشخصيات هوارد هوكس، وجون فورد، وهنري هاذواي، وأنطوني مان حيث القوّة الذكورية هي التي تسود وتصنع الانتصارات الكبيرة.
أفضل ما في الفيلم ليس مشاهد التحضير لظهور القرش الفعلي والهلع، الذي يسببه بين مواطنين عزّل من القوّة. وليس المشاهد الأخرى للقرش وهو يدور حول السفينة ويقضمها، قليلة. هي بالفعل مشاهد مثيرة، تشبه تلك المثيرة في «مبارزة»، وفي فيلم سبيلبرغ الآخر «جوراسيك بارك» (فيه يقتل رجلاً آخر معتد بقوّته حين يواجه القوّة الأكبر التي يمثلها الديناصور). لكن هذه مشاهد مونتاجية بارعة مع موسيقى حاشدة لرفع برموميتر التوتر، واستخدام وحش من صفيح بطريقة مؤثرة.
المشهد القيّم الفعلي، هو ذلك الذي يتجالس فيه الرجال الثلاثة ليحكي كل منهم شيئاً عن نفسه. حكايات برودي وهوبر لا شيء غير عادي فيها، لكن حكاية كوينت تأخذنا في أرجاء ومساحات شخصية مركّبة لم تفهم سوى مبدأ القوّة، خصوصاً أنه كان من بين الذين أُنقذوا من الباخرة الأميركية «إنديانابوليس»، حين أصيبت وغرقت خلال الحرب العالمية الثانية. بمهارة ومعرفة، يترك سبيلبرغ الممثل شو (أفضلهم) سرد الحكاية فيقول في أسى: «1100 رجل غرقوا، 316 نجوا. الباقون أكلتهم أسماك القرش».
إنه حوار طويل في نحو 3 دقائق يقوم به روبرت شو لاجئاً إلى ابتسامة ساخرة وأخرى مقهورة. هذا رجل لم يشأ أن ينسى ويبتعد، بل لا يزال يشعر بالرغبة في الانتقام من ذلك القرش الذي، حسب ما يقول: «يتقدّم منك بعينين ميّتتين. لن تشعر بأنه حي إلا عندما يبدأ بالعض. المحيط يصبح أحمر اللون».

نوعان للعائلة
بذلك يضع سبيلبرغ المشاهدين أمام موقف لا يخلو من التناقض. كوينت هو رجل من خارج التاريخ، ليس لأنه، بعرف الفيلم كما الواقع، أكبر سناً من رفيقيه، بل لأنه آتٍ من تجربة الحرب العالمية الثانية. آخرون اشتركوا فيها، لكنهم خرجوا منها بجراح أقل ثخانة. كوينت بالنسبة لمشاهديه ضحية تستدعي التعاطف، لكنه يحمل، في الجانب الآخر، مما يمنح شسبيلبرغ الفرصة للتشكيك بأهميّته. إنه رجل غير عصري. لا يعيش كما الآخرين. أمضى حياته في صيد القرش، وسيموت بما أمضى حياته في صيده.
طبعاً لا نعرف ما يكفي عن حياة برودي وهوبر. ليس تاريخهما مسألة مهمّة. لكن ما هو مهم، أن برودي رجل عائلة والعائلة لديه مهمّة.
هذا هو الحال عند سبيلبرغ. في العديد من أفلامه يجد لزاماً الحديث عن العائلة من وجهتي نظر متناقضتين. هناك أفلام له تتحدث عن الشرخ في العائلة، وأفلام عن اتحادٍ ما. الشرخ موجود في «مبارزة» عندما نرى دينيس ويفر يتحدّث هاتفياً مع زوجته التي ستتركه. في «لقاءات قريبة من النوع الثالث» الخلاف بين الحالم درايفوس وبين زوجته المتبرّمة من حياتها معه، واضح.
الجانب الثاني هو انعكاس لشعور سبيلبرغ بحبّه لأبيه. هذا متبدّى في العلاقة التي تربط توم كروز بابنه في «War of the World» سنة 2005. لكنها أيضاً في «إمبراطورية الشمس» (1987). وتأخذ بُعداً عاطفياً شديداً في «A‪.‬I‪.‬ Artifiicial Interllegence» سنة 2001 حيث ذلك الصبي غير الآدمي يبحث عن الحنان الذي فقده من الأم ومن الأب على حد سواء وسوف لن يجده. ‬‬
في السنوات التالية لفيلم «جيروسيك بارك» الأول (1993)، أخذ سبيلبرغ التخلي عن مسائل العائلة وصراع الرجولة، لإثبات وجود لا قيمة فعلية له في عالم اليوم، ناشداً معالجات مختلفة لا مكان فيها لتلك المفادات. عملياً، ترسّخ الاتجاه الجديد بعد «تقرير الأقلية» (Minority Report) 2002. وتبع ذلك انتقاله بين أنواع من الأفلام التي يسودها رجال ونساء بلا تواريخ حياة واضحة. أفلام مثل «The Terminal» و«ميونيخ» (رغم وجود مشهد تُفجر فيه الموساد منزل عربي بحضور أولاده)، ولاحقاً في «War Horse»، و«لنيكولن»، و«جسر الجواسيس» وسواها.
لكن فيلم سبيلبرغ المقبل سيعاود طرح هذه المسائل المشار إليها في هذا التحليل من جديد. الفيلم هو «The Fabelmans»، والحبكة تدور حول حياته ما بين السابعة والثامنة عشرة من عمره.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين) من أن حقوق الإنسان تتعرّض إلى «هجوم شامل حول العالم»؛ مشيراً إلى أن «شريعة القوة باتت تغلب» سيادة القانون.

وأفاد في مستهل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بأن «هذا الهجوم لا يأتي من الظل، ولا بشكل مفاجئ. إنه يحدث في وضح النهار، ويقوده غالباً أولئك الذين يمتلكون أكبر قدر من القوة».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

من جانبه، قال مفوض ​الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم (الاثنين) إن العالم يشهد أشرس منافسة على السلطة ‌والموارد ‌منذ ​الحرب ‌العالمية ⁠الثانية، ​وانتهاكات واسعة النطاق للحقوق ⁠في الصراعات التي تدور في السودان وغزة وميانمار وأوكرانيا.

وأضاف في ⁠افتتاح مجلس ‌حقوق ‌الإنسان: «منافسة ​شرسة ‌على السلطة والسيطرة ‌على الموارد تتكشف على الساحة العالمية، بمعدل وشدة ‌لم نشهدها على مدى 80 عاماً ⁠مضت». وأشار ⁠إلى أن الوضع في غزة لا يزال كارثياً، والمساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة.


صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

أفاد تحقيق لصحيفة «التليغراف» البريطانية بأن الملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أخفى أجهزة كمبيوتر وصوراً عن السلطات الأميركية في وحدات تخزين سرية في أنحاء البلاد.

وتُظهر وثائق حصلت عليها الصحيفة أن إبستين دفع أموالاً لمحققين خاصين لنقل معدات من منزله في فلوريدا، في محاولة واضحة لمنع المحققين من العثور عليها.

كما تُظهر الوثائق أن إبستين استأجر 6 وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة، واستخدمها لحفظ أغراض من ممتلكاته، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر من جزيرة ليتل سانت جيمس، جزيرته الخاصة في الكاريبي. وقد استأجر وحدة واحدة على الأقل منذ عام 2003، حين كان جزءاً من دائرة اجتماعية في فلوريدا تضم ​​دونالد ترمب. وتُظهر إيصالات بطاقات الائتمان التي حصلت عليها صحيفة «التليغراف» استمرار دفعات التخزين بانتظام حتى عام 2019، وهو عام وفاته.

وتشير أوامر التفتيش إلى أن السلطات الأميركية لم تداهم الخزائن، مما يثير احتمال احتوائها على أدلة لم تُكشف بعد تتعلق بإبستين وشركائه، بمن فيهم الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، نشرت وزارة العدل الأميركية ثلاثة ملايين ملف تتعلق بإبستين. وقد دفعت المعلومات التي كشفت عنها هذه الملفات اللورد بيتر ماندلسون إلى الاستقالة من حزب العمال ومغادرة مجلس اللوردات. وقد أدت هذه الإجراءات أيضاً إلى القبض على الأمير أندرو للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام.

وتُثير رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، إلى جانب السجلات المالية التي كشفت عنها صحيفة «التليغراف» والتي تُظهر وحدات تخزين سرية، احتمال احتواء هذه الوحدات على مواد مُحرجة.

كان إبستين يمتلك 5 عقارات مترامية الأطراف في الولايات المتحدة وفرنسا وقت وفاته. وأظهرت صورٌ للعقارات، التُقطت في أثناء مداهمة السلطات الأميركية لها بعد اعتقاله عام 2019، أن العديد منها يحتوي على مساحات تخزين كبيرة وأقبية فارغة، لذا يبقى من غير الواضح سبب حاجة إبستين إلى استئجار أماكن تخزين خارجية.

صورة وزعتها سلطات نيويورك بعد دخول جيفري إبستين السجن في مارس 2017 (أرشيفية - رويترز)

في وقت سابق من هذا الشهر، كشفت صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين أمر موظفيه بتركيب كاميرات سرية داخل علب مناديل ورقية في منزله بعد أن أخبره أحد معارفه أن «الروس قد يكونون مفيدين»، وفقاً للصحيفة.

تكشف الوثائق التي نشرتها صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين كلَّف محققين خاصين بنقل أجهزة الكمبيوتر إلى مخزن آخر بعد تلقيه معلومات مسبقة عن مداهمة الشرطة منزله في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. كما طُلب من المحققين فتح وحدة تخزين سرية في نيويورك نيابةً عنه، مقابل عشرات الآلاف من الدولارات.

وأفادت الصحيفة بأن المواد الموجودة في هذه الوحدات قد تعود إلى ما قبل الدفعة الأولى من رسائل البريد الإلكتروني لإبستين التي نشرتها الحكومة الأميركية، والتي تبدأ عام 2009 تقريباً.

تواصلت الصحيفة مع المحققين الخاصين السابقين لإبستين في فلوريدا للاستفسار عن وحدات التخزين، لكنهم رفضوا التعليق، قائلين إن عملهم مع إبستين سري. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي الإفصاح عما إذا كانت أي من وحدات التخزين قد تعرضت للمداهمة.

ومن المعروف أن إبستين كان على علاقة بشخصيات بارزة، وفي أغسطس (آب) 2009، وبعد شهر من إطلاق سراحه من السجن إثر إدانته بجريمة جنسية ضد الأطفال، تلقى إبستين بريداً إلكترونياً من محقق خاص يبلغه بأن فيرجينيا جوفري قد طلبت مواد حاسوبية مفقودة. ورفعت جوفري دعوى مدنية في فلوريدا عام 2009، تزعم فيها أن إبستين اعتدى عليها جنسياً عندما كانت قاصراً، وتاجر بها دولياً.

ولطالما اشتبهت السلطات في أن إبستين قد تم إبلاغه مسبقاً بمداهمة الشرطة الأولى لمنزله في فلوريدا عام 2005. وصرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، لاحقاً بأن «المكان قد تم تنظيفه» وأن بعض مواد الكمبيوتر بدت مفقودة.

وحدة «العم بوب»

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني عن أن إبستين ربما يكون قد دفع لمحققين خاصين لإخفاء مواد قبل المداهمة، وفقاً لـ«التليغراف». وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين كان يستأجر وحدة تخزين ذاتية قريبة في فلوريدا تُدعى «العم بوب» منذ عام 2003. وتتزامن هذه الفترة مع سنوات إقامته في بالم بيتش، حيث كان يتردد على نفس الأوساط الاجتماعية التي كان يتردد عليها الرئيس ترمب.

تُظهر كشوفات بطاقات الائتمان أن إبستين كان يدفع 37413 دولاراً شهرياً لوحدة «العم بوب» حتى مارس (آذار) 2015، مع دفعة أخيرة أقل في أواخر عام 2016. تُظهر صور التقطها أحد موظفيه في أغسطس 2012 -يُعتقد أنها من داخل هذه الوحدة- وحدة مكتظة بالأغراض، مليئة بالمراوح وأجهزة العرض وكرسي بذراعين قديم وعشرات الصناديق الكرتونية. يحمل أحد الصناديق صورة لجهاز كمبيوتر.

دفعات مالية للوحدات «السرية»

كما رصدت صحيفة «التليغراف» معاملات لوحدات تخزين إضافية في جميع أنحاء فلوريدا على مدى عشر سنوات، بما في ذلك دفعات شهرية تبلغ نحو 140 دولاراً أميركياً لوحدة تخزين في رويال بالم بيتش استمرت حتى عام 2019. وتُظهر بيانات بطاقات الائتمان أن إبستين دفع لوكالة «رايلي كيرالي» 38500 دولار أميركي من يناير (كانون الأول) إلى مايو (أيار) 2010. كما طالبت الوكالة بدفع فواتير خارج تلك الفترة الزمنية.

كانت مستودعات التخزين التي يُعتقد أن إبستين استخدمها في فلوريدا، تقع في مناطق صناعية على مشارف بالم بيتش وديلراي بيتش، شمال ميامي مباشرةً. أحد مرافق التخزين العامة التي استأجرها بين عامي 2009 و2011 كان يضم مرائب كبيرة تتسع لسيارات.

وأفاد أحد الموظفين لصحيفة «التليغراف» بأن اتفاقيات السرية تمنع الموظفين من مناقشة هوية مستخدمي المستودعات أو محتوياتها. وقال إنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد داهم أياً من هذه الوحدات. وأضاف: «لا يهم إن كان إبستين أو أي شخص آخر. لن نفصح عن أي معلومات إلا إذا استدعانا المدعي العام الأميركي».

وقدّمت شركات تخزين أخرى ظهرت في كشوفات بطاقات ائتمان إبستين، ردوداً مماثلة. وقد تغيرت ملكية العديد منها منذ أن بدأ باستئجار الوحدات.

كاميرات خفية منتشرة

في الشهر الماضي، نشرت وزارة العدل الأميركية عشرات الصور لأقراص مدمجة وألبومات صور صودرت من ممتلكات إبستين، مما يشير إلى أنه كان يوثق حياته وحياة من حوله بشكل قهري. وتُظهر صور لمنزله في نيويورك، التُقطت بعد وفاته، غرفة وسائط متعددة بها سبع شاشات مُكدسة على شكل برج.

وقد صرّح العديد من الضحايا بأنهم يعتقدون أن إبستين زرع كاميرات خفية في جميع أنحاء ممتلكاته لتسجيل مقاطع فيديو لأغراض جنسية أو للابتزاز.

يبدو أن عدداً قليلاً من مقاطع الفيديو التي صادرتها وزارة العدل الأميركية ونشرتها قد سُجّلت باستخدام كاميرات سرية. ومع ذلك، كانت هذه المقاطع في معظمها غير ضارة، ومن غير المرجح أن تشكل مواد مُحرجة. ويبدو أنها صُوّرت في غرفة معيشة منزل إبستين في بالم بيتش، وليس في غرف النوم أو أي مكان آخر.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّحت كلٌّ من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه «لا يوجد دليل موثوق» على أن إبستين ابتزّ شخصيات بارزة أو كان يمتلك «قائمة عملاء».


عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
TT

عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)

أمر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الأحد بإغلاق شبكة المواصلات في المدينة بالكامل باستثناء التنقلات الطارئة، وذلك مع بدء عاصفة ثلجية كبرى في الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة.

وتهيّأ للعاصفة عشرات ملايين الأميركيين، من العاصمة واشنطن حتى ولاية ماين في الشمال، مع توقع تساقط ثلوج تصل سماكتها في بعض المناطق إلى نحو 60 سنتيمترا. ونبّهت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إلى أن عاصفة ثلجية ستضرب منطقة تمتد من ميريلاند إلى جنوب شرق نيو إنغلاند، ما سيجعل التنقلات «بالغة الخطورة». في ذروة العاصفة، قد تراوح سماكة الثلوج المتساقطة بين خمسة وثمانية سنتيمترات في الساعة، وفق الهيئة.

ومساء الأحد، وصلت العاصفة إلى نيويورك ما أدى إلى انخفاض الرؤية لدرجة أن ناطحات السحاب في وول ستريت كانت بالكاد مرئية من بروكلين. ورجّح خبراء الأرصاد حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب كثافة تساقط الثلوج وهبّات الرياح القوية. واعتبارا من الساعة 19,30 بالتوقيت المحلي (00,30 بتوقيت غرينتش)، كان ما لا يقل عن 22895 منزلا بدون كهرباء في ولاية نيوجيرسي، وفقا لموقع التتبع poweroutage.us.

وقال ممداني في تصريح لصحافيين إنه اعتبارا من التاسعة ليل الأحد وحتى ظهر الإثنين، ستسري حال طوارئ، يتم بموجبها «إغلاق شوارع مدينة نيويورك وطرقها وجسورها أمام كل أشكال حركة مرور السيارات والشاحنات ودراجات السكوتر والدراجات الكهربائية». ولفت ممداني إلى أن الإغلاق لن يشمل العاملين الأساسيين ولا التنقلات الطارئة في المدينة التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة. وقال «نطلب من سكان نيويورك أن يتجنّبوا كل التنقلات غير الضرورية«، لافتا إلى أن المدينة «لم تشهد في العقد الأخير عاصفة بهذه الشدة».

وأصدر خبراء الأرصاد الجوية تحذيرا من عواصف ثلجية في نيويورك وفي ست ولايات على الأقل، وحذّروا السبت من تساقط الثلوج بكثافة وهبوب رياح عاتية يتوقّع أن تضرب كل المدن الكبرى الواقعة على طول الطريق السريع 95 في شمال شرق البلاد، بما فيها بوسطن وفيلادلفيا، وحتى واشنطن إلى الجنوب. ويتوقّع أن تضرب العاصفة التي تتشكّل سريعا، الساحل الشرقي للولايات المتحدة حيث قد تصل سماكة الثلوج إلى نحو 30 سنتيمترا أو أكثر اعتبارا من الأحد، وذلك بعد أسابيع قليلة على موجة صقيع شهدتها المنطقة.

وقضى أكثر من مئة شخص بعدما اجتاحت المنطقة في نهاية يناير (كانون الثاني) عاصفة شديدة تسبّبت بتساقط كثيف للثلوج في مدن عدة وتشكل للجليد. وأعلنت حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل حال الطوارئ اعتبارا من ظهر الأحد، لإتاحة تمويل عمليات الإغاثة والنشر السريع للموارد اللازمة لمواجهة العاصفة. وفي بوسطن، أمرت رئيسة البلدية ميشيل وو بإغلاق كل المدارس الرسمية والمقار البلدية الإثنين.

وقالت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إن فيضانات ساحلية «متوسطة إلى كبرى» قد تضرب الطرق والممتلكات الواقعة على الواجهة البحرية من ديلاوير وصولا إلى كيب كود في ماساتشوستس. ودعت حاكمة نيويورك كايثي هوكول في إحاطة صحافية الأحد إلى الاستعداد للأسوأ، وحضّت السكان على التموّن «فورا» بالبقالة والأدوية وطعام الحيوانات الأليفة، مشددّة على وجوب «ملازمة المنزل».