{المركزي} التركي يخفض سعر الفائدة بنسبة 1 %

خلافاً للتوقعات ومؤشرات التضخم

بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)
بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

{المركزي} التركي يخفض سعر الفائدة بنسبة 1 %

بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)
بائع في السوق المحلية في إسطنبول (إ.ب.أ)

في خطوة مخالفة لكل التوقعات، أعلن البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد كمعيار لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس ليصبح 13 في المائة بعد تثبيته لمدة 8 أشهر عند مستوى 14 في المائة وسط تحذيرات وكالات التصنيف والمؤسسات الاقتصادية الدولية من الاستمرار في تيسير السياسة النقدية.
وقال البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع عقدته لجنته للسياسة النقدية، الخميس، برئاسة رئيس البنك شهاب كاوجي أوغلو، إن اللجنة تراقب الأسواق العالمية وآثار التضخم العالمي عن كثب، مشيرا إلى أن البنوك المركزية العالمية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف البيان أن المركزي التركي يتوقع أن تبدأ عملية تخفيف التضخم بإعادة إنشاء بيئة السلام العالمي، جنباً إلى جنب مع الخطوات المتخذة بحزم لتعزيز استقرار الأسعار المستدام والاستقرار المالي، وأن لجنة السياسة النقدية قررت خفض سعر الفائدة من 14 إلى 13 في المائة، بعد تقييم العوامل التي تؤثر على السياسة النقدية مثل الطلب والتضخم الأساسي والعرض.
وشدد البيان على أن البنك المركزي سيواصل استخدام جميع أدوات السياسة النقدية من أجل تعزيز الليرة التركية، وجميع الأدوات المتاحة له حتى تظهر مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض دائم في التضخم وتحقيق هدف 5 في المائة على المدى المتوسط، بما يتماشى مع الهدف الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار.
وفي استجابة فورية لقرار خفض الفائدة، سجلت الليرة التركية هبوطا جديدا إلى مستوى 18.08 ليرة للدولار، متراجعة بنحو 1 في المائة، إلى أقرب مستوى لسعرها عند حدوث الانهيار التاريخي لها في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما هبطت إلى 18.4 ليرة للدولار على خلفية خفض سعر الفائدة بواقع 500 نقطة أساس.
والأسبوع الماضي، أعلنت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني خفضها التصنيف السيادي لتركيا بواقع درجة واحدة من «بي 2» إلى «بي 3»، فيما عدلت من نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي من سلبية إلى مستقرة.
ونبهت الوكالة إلى ارتفاع ضغوط ميزان المدفوعات ومخاطر حدوث مزيد من الانخفاض في احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية. وقالت إنه «من المرجح أن يتجاوز عجز حساب المعاملات الجارية التوقعات السابقة بفارق كبير، وهو ما سوف يزيد احتياجات التمويل الخارجي في وقت تواجه فيه الأوضاع المالية صعوبة على المستوى العالمي».
ولفتت «موديز» إلى أن السياسات النقدية «المتساهلة للغاية» وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة أدت إلى زيادة معدلات التضخم في تركيا، وضعف العملة بشدة، حيث انخفضت هذا العام بنحو 25 في المائة، بعد أن هبطت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، إثر تخفيضات غير تقليدية في أسعار الفائدة بواقع 5 في المائة من 19 إلى 14 في المائة، لتصبح من العملات الأسوأ أداء في الأسواق الناشئة.
وعدل البنك المركزي التركي، في يوليو (تموز)، توقعاته للتضخم بنهاية العام من 42.8 في المائة إلى 60.4 في المائة، متوقعا كذلك أن يصل المعدل في الربع الثالث من العام إلى 90 في المائة. وأرجع البنك توقعاته الجديدة إلى استمرار ارتفاع تكلفة الواردات والمواد الغذائية إلى جانب تأثير ضعف الليرة مقابل العملات الرئيسية.
ويشكل التضخم، غير المسبوق منذ ما يقرب من ربع قرن، ضغطا شديدا على حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس إردوغان بعد أكثر من 20 عاما في حكم البلاد. وتعهد إردوغان بخفض التضخم بشكل ملحوظ في فبراير (شباط) المقبل. وقال وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي إن التضخم سيهبط إلى أقل من 10 في المائة مع حلول نهاية العام. ويشكل ارتفاع التضخم في تركيا صداعا في رأس الحكومة لأنه يلتهم ميزانيات الأسر، ويثقل كاهل المواطنين بتكاليف معيشة متزايدة يوماً تلو الآخر.
وتستورد تركيا، تقريبا، جميع احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار الكبيرة، وتفاقم الأمر بعد الاجتياح العسكري الروسي لأوكرانيا في فبراير الماضي.
وتهدد تلك المخاطر البرنامج الاقتصادي الجديد لحكومة إردوغان، الذي يهدف لمعالجة التضخم المرتفع والتحول لتحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية عبر زيادة الصادرات وخفض أسعار الفائدة، قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) من العام المقبل.
وبلغ عجز الحساب الجاري، في يوليو، 3.46 مليار دولار، وتجاوز العجز في الأشهر الستة الأولى من العام 30 مليار دولار. ولفتت لجنة السياسة النقدية بالمركزي التركي، كما أشار البيان، إلى أنها لا تشرع في دورة تيسير نقدية، قائلة إن «المستوى المحدث لسعر السياسة كاف في ظل التوقعات الحالية... من المهم أن تظل الظروف المالية داعمة للحفاظ على زخم النمو في الإنتاج الصناعي، والاتجاه الإيجابي للتوظيف في فترة تزايد عدم اليقين فيما يتعلق بالنمو العالمي بالإضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية».
ويعكس القرار المفاجئ بخفض سعر الفائدة قبل أقل من عام من الانتخابات تصميم السلطات التركية على متابعة وعد الرئيس رجب طيب إردوغان في يونيو الماضي، باستمرار خفض أسعار الفائدة. وجاء القرار بعد 3 أسابيع فقط من مراجعة البنك المركزي لتوقعات التضخم لهذا العام عبر زيادتها بـ18 نقطة مئوية.
وتوقع خبراء أن تكون زيادة الاحتياطي الأجنبي التركي بأكثر من 10 مليارات دولار على مدى أسبوعين فقط، بعد التحويلات الروسية لبناء محطة أككويو النووية لتوليد الكهرباء جنوب تركيا التي تنفذها شركة روس آتوم، منحت البنك المركزي التركي الثقة في إمكانية تحمل الضغوط، لا سيما مع توقع صانعي السياسة النقدية أن يصل التضخم إلى الذروة قريباً.
وألقى رئيس البنك المركزي التركي، شهاب كاوجي أوغلو، باللوم على الارتفاع العالمي في أسعار السلع، الذي نتج جزئياً عن الاجتياح العسكري الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي.
ونقلت «رويترز» عن بير هامارلوند، كبير محللي الأسواق الناشئة في «إس إي بي»، بعد قرار المركزي التركي أنه «من الواضح أن زيادة الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي التركي خلال الشهر الماضي شجعته على خفض سعر الفائدة».
وأضاف هامارلوند «بالنظر إلى الأوضاع العالمية الأكثر مواتاة، أي انخفاض توقعات أسعار الفائدة، مقارنة بأوائل العام والتدفقات المالية من روسيا، فمن غير المرجح أن يتسبب الخفض في أزمة ثقة فورية في الليرة. ومع ذلك، مع توقع تسارع التضخم مرة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن الليرة سيكون أمامها رحلة صعبة».
ويصر إردوغان على زيادة النمو من خلال التركيز على الصادرات والتوظيف كجزء مما يسميه «النموذج الاقتصادي الجديد». لكن تكثر المخاطر في الوقت الذي تشكل فيه أزمة تكلفة المعيشة، التي تتكشف في تركيا تهديدا لشعبيته.
واتخذ البنك المركزي إجراءات احترازية كلية ساعدت على إبطاء زخم نمو القروض في يوليو الماضي، بدلا من رفع معدلات الفائدة. كما أنها اعتمدت على التدخلات غير المعلنة، وإدخال الحسابات المدعومة من الدولة التي تحمي المدخرين من ضعف الليرة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)

تجمع آلاف الإيرانيين الأربعاء في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط).

وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة (انقلاب) في وسط طهران، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، التي قالت إن الجنازة شملت «قادة بارزين في القوات المسلحة وعدداً من شهداء الشعب في حرب رمضان».

وأظهرت مشاهد بثّتها وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ أناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قُتلوا في الضربات الأخيرة.

وردّد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

قادة عسكريون بارزون في قائمة التشييع

وبحسب الإعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عدداً من أبرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

كما ضمّت قائمة المشيّعين عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.

وقالت الجهات المنظمة إن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وتعدّ هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

مظاهر التعبئة الشعبية

وأظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشوداً كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أيضاً خلال الضربات الأخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

كما رفع بعض المشاركين صوراً لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤدِّ إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

تحذيرات أمنية من الشرطة

في موازاة ذلك، شدّدت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسباً لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج «لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون، بل أعداء».

وأضاف رادان أن قوات الأمن «على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة»، في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف لدى السلطات من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصاً بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وأقرّت السلطات حينها بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات، بينهم عناصر أمن ومدنيون، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن أعداد أكثر.

هجمات بطائرات مسيّرة داخل طهران

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات «الباسيج» إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الأربعاء.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة، مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

وذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات «عملية إرهابية مشتركة نفّذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي».

وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات هو «تسهيل تسلل عناصر تخريبية وتنفيذ عمليات داخل البلاد»، مؤكداً أن هذه المحاولة «ستفشل». وقالت تقارير إن الوضع في العاصمة أصبح تحت سيطرة قوات الأمن والشرطة بعد الهجمات.

دعوة رضا بهلوي

وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من أجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم».

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلاً من داخل منازلهم.

وكان بهلوي قد دعم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران في يناير، والتي ردّت عليها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

وتأتي دعوته الجديدة في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الداخلي.

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن أضرار واسعة في منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.


إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الثاني عشر من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب الأربعاء توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض ردا على سؤال حول ما إذا سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس» الإخباري إن العمليات العسكرية ضد إيران استهدفت معظم الأهداف الرئيسية، مضيفاً أنه «لم يتبق تقريباً شيء يمكن ضربه» داخل البلاد.

وأضاف الرئيس الأميركي أن الحرب قد تنتهي قريباً، قائلاً: «القليل هنا وهناك... أي وقت أرغب في إنهائها ستتوقف»، في إشارة إلى أن واشنطن تملك القدرة على وقف العمليات عندما ترى ذلك مناسباً.

لكن الرئيس الأميركي، الذي قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستكون «قصيرة»، عاد في الوقت نفسه إلى التلويح بتصعيد عسكري إضافي، مهدداً إيران بضربات «أشد بكثير» إذا اقتضت الظروف.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «تركت بعض الأهداف المهمة جانباً» تحسباً لأي تطورات لاحقة، في إشارة إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول مما أعلن سابقاً.

تحد صاروخي

وفي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن قواعد عسكرية أميركية في المنطقة باتت ضمن بنك الأهداف الإيرانية.

وكتب موسوي على منصة «إكس» مخاطباً ترمب: «السيد ترمب، أصدرت تعليمات استناداً إلى المعلومات وصور الأقمار الاصطناعية بوضع قواعد الظفرة وعلي السالم والعديد ضمن بنك أهدافنا». وأضاف: «سنراكم في كربلاء... الحرب مستمرة».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الموجات الأولى من الهجمات الصاروخية الإيرانية كانت تهدف أساساً إلى تعطيل أنظمة الدفاع والرادار لدى الخصوم.

وكتب قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن إطلاق الصواريخ بكثافة في بداية الحرب كان يهدف إلى «إعماء رادارات وأنظمة الدفاع لدى العدو».

وأضاف أن هذه العمليات مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الضربات الدقيقة، مؤكداً أن إيران تستطيع الآن استهداف مواقع متعددة باستخدام عدد أقل من الصواريخ. وأشار أيضاً إلى أن منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية «تبدو اليوم مفارقة»، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل منذ بداية الحرب.

حرب استنزاف

في الأثناء، حذر «الحرس الثوري» الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال مستشار قائد «الحرس الثوري» علي فدوي للتلفزيون الرسمي إن على خصوم إيران «أن يأخذوا في الاعتبار احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة».

وأضاف أن مثل هذه الحرب «ستدمر الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي، وستؤدي إلى تآكل القدرات العسكرية الأميركية تدريجياً». وأكد أن إيران مستعدة لخوض مواجهة طويلة إذا استمرت العمليات العسكرية ضدها.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه نفذ هجوماً صاروخياً جديداً استهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الصواريخ الباليستية استهدفت قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

وأضافت التقارير أن الهجمات شملت أيضاً ثلاث منشآت عسكرية أميركية في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات جاءت رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أيضاً على قاعدة أميركية في شمال العراق واستهدف مقراً للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط.

في الوقت نفسه أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية. وقال في بيان إن طائرات مسيرة استهدفت مقر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» ووحدة 8200 إضافة إلى رادار «غرين باين».

كما شملت الهجمات مبنى قيادة الغواصات في القاعدة البحرية في مدينة حيفا. وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات «لا تزال مستمرة» وأنها جزء من عمليات عسكرية أوسع تستهدف البنية الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية.

وأوضح الجيش الإيراني أن وحدة 8200 مسؤولة عن جمع الإشارات الاستخبارية واعتراض الاتصالات الرقمية وتنفيذ عمليات سيبرانية هجومية. وأضاف أن رادار «غرين باين» يعد إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الدفاع الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن تعطّل هذه الرادارات «يقلّص بشكل كبير قدرة إسرائيل على اعتراض الصواريخ».

استهداف المصالح الاقتصادية

وفي تصعيد جديد، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن المصالح الاقتصادية والمصرفية «المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة» أصبحت أهدافاً محتملة.

وقال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران قد تستهدف البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب.

وجاء هذا التهديد بعد أن تعرض مبنى إداري تابع لبنك «سبه» الحكومي في طهران لهجوم خلال الليل. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن موظفين في البنك قتلوا في الضربات الجوية.

ونقل الإعلام الرسمي عن المتحدث العسكري قوله إن استهداف البنك «يدفع إيران إلى استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة».

كما حذرت السلطات سكان دول المنطقة من الاقتراب من البنوك لمسافة ألف متر، دون أن تحدد ما تقصده بالفعل.

انفجارات في طهران

على الأرض، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة انفجارات قوية في طهران الأربعاء. وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد من موقع في شرق العاصمة.

وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف للفرار إلى المناطق الريفية ولوثت المدينة بأمطار سوداء بسبب الدخان الناتج عن احتراق مستودعات نفطية، حسب «رويترز».

وفي مدينة أصفهان أفادت تقارير بأن مبنى القنصلية الروسية تعرض لأضرار نتيجة هجوم أميركي إسرائيلي استهدف مبنى المحافظة قبل يومين.

قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن الهجوم على مكاتب التمثيل الدبلوماسي الروسي يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي لكنهم حثوا الشعب الإيراني للخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء إن العملية «ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة حتى نحقق كل الأهداف وننتصر في الحملة». لكن كلما طال أمد الحرب، تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائماً في إيران، فستعلن طهران أنها المنتصرة دون شك. وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اليوم الأربعاء إن أي شخص يخرج إلى الشوارع سيُعامل «كأنه عدو، لا كأنه متظاهر. ​جميع قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد». وذكر أمير سعيد إيرواني سفير إيران ​لدى الأمم المتحدة أن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على البلاد في 28 فبراير (شباط). كما قتل مئات في هجمات إسرائيل على لبنان. وقتلت الضربات الإيرانية على إسرائيل 11 على الأقل وقُتل جنديان إسرائيليان في لبنان. وأعلنت واشنطن مقتل سبعة من جنودها وإصابة نحو 140.

آلاف الأهداف

في المقابل قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت أكثر من 5500 هدف داخل إيران منذ بدء الحرب. وأوضح أن هذه الضربات شملت صواريخ باليستية ومنشآت عسكرية وأكثر من 60 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية.

وأضاف في تحديث عملياتي نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الأميركية «تواصل توجيه قوة قتالية مدمرة ضد النظام الإيراني». وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية «تمارس تفوقاً جوياً واضحاً فوق مساحات واسعة من إيران».

وقال إن هذا التفوق يسمح للطائرات الأميركية بتنفيذ عملياتها دون خوف كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

تحركات دولية لإنهاء الصراع

في ظل تصاعد العمليات العسكرية، تزداد الدعوات الدولية لوقف الحرب. فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إنهاء الحرب قبل أن «تشعل المنطقة بأكملها». وقال إردوغان إن إعطاء الدبلوماسية فرصة قد يفتح الطريق أمام تحقيق السلام.

كما أكد الكرملين أنه على اتصال دائم مع القيادة الإيرانية، وأن روسيا مستعدة للمساهمة في جهود استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.

وقالت الصين إن جهودها تركز على «الوساطة الدبلوماسية» وتخفيف التوتر بين الأطراف المتحاربة.

وفي الوقت نفسه حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الضربات الأميركية الإسرائيلية «لم تقض تماماً» على القدرات العسكرية الإيرانية. وقال إن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي.

ومع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، تزداد الضغوط الدولية لوقف القتال قبل أن يتسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.


تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
TT

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الأربعاء)، بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة في إيران جراء استهداف خاطئ.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التحقيق في ضربة الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ما زال جارياً، لكن النتائج الأولية تشير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي حينها يشن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة كان مبنى المدرسة جزءاً منها، وقد استُخدمت إحداثيات مبنية على بيانات قديمة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أن إيران قد تكون مسؤولة عن الضربة، لكنه عاد وقال: «مهما أظهر التقرير، أنا مستعد لقبوله كما هو».

وقالت طهران إن الضربة على المدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران أوقعت أكثر من 175 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال.

وردا على سؤال من الصحافيين حول تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» اليوم، قال ترمب «لا علم لي به».

وذكرت «نيويورك تايمز» أن ضباط القيادة المركزية الأميركية حددوا إحداثيات الهدف للضربة بالاعتماد على بيانات قديمة قدّمتها وكالة استخبارات الدفاع.

وأضافت الصحيفة أن المحققين ما زالوا يبحثون في سبب استخدام معلومات قديمة في التخطيط للضربة، كما يعملون على تحديد هوية المسؤول عن عدم التحقق من صحة البيانات.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المدرسة تقع في المربع السكني نفسه الذي يضم مباني تابعة للبحرية الإيرانية، وأن موقع المدرسة كان في الأصل جزءا من القاعدة.

وذكرت أن المبنى الذي يضم المدرسة كان معزولا عن القاعدة بسياج بين عامي 2013 و2016.

وحمّل الرئيس مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الضربة.

ونفت إسرائيل باستمرار أي تورط أو علم لها بالضربة، وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخرا إن الولايات المتحدة لا تستهدف مدرسة عمدا.

وكشف فيديو قبل أيام تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة للمدرسة.

وأظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».