القنابل العنقودية تهدد حياة سكان جبل الزاوية

الأهالي يحفرون كهوفاً تحت الأرض ويحولونها إلى ملاذات آمنة

إزالة الألغام شمالي شرق سوريا (الدفاع المدني ــ مواقع التواصل)
إزالة الألغام شمالي شرق سوريا (الدفاع المدني ــ مواقع التواصل)
TT

القنابل العنقودية تهدد حياة سكان جبل الزاوية

إزالة الألغام شمالي شرق سوريا (الدفاع المدني ــ مواقع التواصل)
إزالة الألغام شمالي شرق سوريا (الدفاع المدني ــ مواقع التواصل)

يعاني سكان قرى وبلدات جبل الزاوية جنوب إدلب شمال غربي سوريا، من تداعيات القصف اليومي لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، وصعوبات كبيرة في تأمين مياه الشرب والطعام والتجوال بين القرى في ساعات النهار، إضافة إلى انتشار القنابل العنقودية ومخلفات القصف غير المنفجرة، في المزارع والبساتين وخطرها على حياة المدنيين.
وتحدثت «الشرق الأوسط»، مع عدد من سكان قرى وبلدات جبل الزاوية، تقارب نحو 40 بلدة وقرية قريبة من خط التماس بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة السورية المسلحة، بشأن الظروف الإنسانية والمعيشية، في ظل تواصل القصف البري لقوات النظام السوري وحلفائه على مناطقهم، وتحليق طائرات الاستطلاع الروسية على مدار الساعة في الأجواء. وقد وصف بعضهم صعوبة الحياة مع أصوات هدير الطائرات وسقوط القذائف وانفجارها بين الأحياء السكنية ومحيطها، وآخرون وصفوها بـ«المستحيلة»، إلا أنهم تعايشوا مع القصف وظروف الحرب وفقدانهم عدداً من أقاربهم، إذ تبقى بالنسبة لهم أفضل من العيش في المخيمات التي لا تمتلك أدنى مقومات الحياة.
يقول الناشط أحمد الفطراوي في جبل الزاوية، إن «هناك مساحات كبيرة من المزارع القريبة جداً من خطوط التماس مع قوات النظام محرمة تماماً على أصحابها، بسبب انتشار القنابل العنقودية بشكل كثيف تعرقل وصول فرق الدفاع المدني والهندسة لإزالتها بسبب رصدها من قبل قوات النظام واستهدافها، بينما العيش في القرى القريبة من خطوط التماس مثل (الفريكة وشاغوريت والفطيرة وكفرعويد وبينين وفليفل وسفوهن والبارة ودير سنبل وقرى أخرى)، أخطر مما نتصور، حيث تقوم طائرات الاستطلاع الروسية برصد حركة المدنيين على الأرض، والتعامل معها برياً من قبل قوات النظام على أنها أهداف عسكرية، وأيضاً انتشار القنابل العنقودية من قصف سابق لقوات النظام على المزارع ولم تنفجر، تشكل أكبر تهديد للمدنيين».
وقتل خلال العمليات العسكرية لقوات النظام التي تزداد وتيرتها تزامناً مع بدء جني المواسم، أكثر من 200 مدني بينهم نساء، خلال العامين الماضيين، وأكثر من 30 مدنياً قتلوا بانفجار القنابل العنقودية أثناء عملهم في المزارع، فيما جرح خلال الفترة الأخيرة أكثر من 60 مدنياً بينهم أطفال، وقدمت لهم الفرق الطبية الجوالة والدفاع المدني السوري الإسعافات الأولية ونقلهم إلى المشافي في إدلب.
ويضيف: «أكثر من 400 ألف نسمة من أهالي قرى وبلدات جبل الزاوية يعيشون في قراهم وبلداتهم، ضمن كهوف ومغارات بعضها أثرية، رغم مواصلة القصف من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وكثير من العائلات فضلت البقاء في بلداتها للمحافظة على مواسم بساتينها ومزارعها (التين والزيتون والكرز)، كونها المصدر الوحيد لدخلهم ومستلزماتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي تعاني منها سوريا وغلاء الأسعار، فيما فضل آخرون البقاء في ديارهم على العيش في مخيمات النازحين، لافتقارها لأبسط مقومات الحياة فيها وتراجع حجم المساعدات الإنسانية لكفاية النازحين في العيش».
من جهتها، قالت مؤسسة الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، إن «آلاف الذخائر غير المنفجرة من مخلفات قصف النظام وحليفه الروسي، تنتشر في المناطق الزراعية وبين منازل المدنيين في شمال غربي سوريا، وتشكل تهديداً كبيراً على حياة السكان وتسعى فرقها جاهدة لإزالتها والتخلص من خطرها المميت».
مضيفة أنه «منذ بداية العام الحالي وحتى الأربعاء 17 أغسطس (آب)، وثقت فرقها، 16 انفجاراً لمخلفات الحرب في شمال غربي سوريا أدت لمقتل 11 شخصاً بينهم 5 أطفال وإصابة 18 آخرين بينهم 14 طفلاً وامرأة. وأجرت فرقها أكثر 780 عملية مسح غير تقني في أكثر من 260 منطقة ملوثة بالذخائر، وأزالت 524 ذخيرة متنوعة في 449 عملية إزالة، وقدمت الفرق 1080 جلسة توعية من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب استفاد منها 20 ألف مدني من بينهم أطفال ومزارعون».
وتشهد عشرات القرى والبلدات في جبل الزاوية والمناطق الواقعة جنوب الطريق الدولي الواصلة بين حلب واللاذقية أو ما يعرف بـM4. جنوب إدلب، بين الحين والآخر تصعيداً عسكرياً من قبل قوات النظام بمختلف صنوف الأسلحة، إضافة إلى القصف الجوي الروسي، وأسفر ذلك عن مقتل المئات وجرح آخرين، ومنع آلاف المدنيين من العودة إلى ديارهم بسبب القصف المستمر.
وفي كهف تحت الأرض عمقه 4 أمتار تحت الأرض وبطول 8 أمتار، جرى حفره وتقسيمه بحسب الحاجة (ركن للاستحمام وآخر للطبخ والقسم المتبقي للإقامة والنوم)، بلصق منزل تعرض لقصف مباشر تهدمت أجزاء منه، تعيش أسرة الحاج أبو محمود وأحفاده، حياتهم اليومية على هذا النحو منذ 3 أعوام، لتفادي الإصابة بالقصف البري لقوات النظام على بلدته مشون بجبل الزاوية 20 كيلومتراً جنوب إدلب.
يقول أبو محمود (62 عاماً)، إنه «وأسرته وأحفاده اعتادوا على الحياة والعيش الجماعي في الكهف منذ 3 سنوات، حرصاً على حياتهم، ولا يستطيعون العيش خارجه إلا عندما تغيب أصوات الطائرات الحربية الروسية ويتوقف القصف، بعد إعلان المراصد عن ذلك عبر أجهزة لاسلكية تملك الأسرة واحدة منها تعلقها على باب الكهف، لضمان المحافظة على ارتباطها بالتردد العام وسماع التنبيهات والتحذيرات. ويستطيعون خلال فترة توقف القصف، قضاء حوائجهم الخارجية (تأمين مياه الشرب والطعام) ومن ثم العودة إلى داخل الكهف قبل تجدد القصف بشكل مفاجئ، وتعرضهم للإصابة في منطقة لم يعد متوفراً فيها مشافي تقدم الإسعافات الأولية على الأقل لمن يتعرض للإصابة، من استهداف بالقصف الجوي الروسي أو البري لقوات النظام على مدار السنوات الأخيرة».
ويضيف: «تمر أيام بلا قصف وتحليق لطائرات الاستطلاع الروسية في أجواء المنطقة، عندها فقط يمكننا التجول بحذر في البلدة، والذهاب إلى الحقل للعناية بأشجار التين والزيتون، والمحافظة على الموسم، كونه المصدر الوحيد لرزقنا ومعيشتنا، ونستطيع خلال ذلك أيضاً تجهيز الطعام والحصول على الخبز وتجفيفه في كثير من الأوقات لضمان صلاحيته واستهلاكه في أيام التصعيد والقصف التي لا تسمح لأحد بالخروج من المنزل أو الكهوف».
من جهته، قال أبو جميل (56 عاماً)، يعمل سائق صهريج نقل مياه للشرب في قرية كنصفرة، أنه «يشعر بالفخر عندما يقوم بواجبه الإنساني تجاه أكثر من 250 عائلة في قريته يوزع مياه الشرب عليهم بسعر التكلفة، رغم أنه تعرض لعدة إصابات وجروح طفيفة سابقاً جراء القصف المدفعي لقوات النظام على قريته».
ويضيف: «أذهب عادة مع ساعات الفجر كل يوم لتعبئة الصهريج بأكثر من 30 برميلاً من المياه الصالحة للشرب، وأعمل جاهداً على توزيعها على الأسر قبل شروق الشمس وبدء تحليق طائرات الاستطلاع في الأجواء، وعند العودة إلى المنزل، اجمع بعض الأشياء مثل أغصان الأشجار الجافة لتغطية الصهريج وتمويهه، حرصاً على ألا ترصده طائرات الاستطلاع أو قصفه برياً من قبل قوات النظام المتمركزة جنوب قريتنا ببضع كيلومترات».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.