دراسة: أجسام مضادة جديدة ضد الملاريا يمكنها حماية النساء الحوامل والأطفال

سكان من قرية تومالي في دولة مالاوي ينتظرون أن يصبح أطفالهم الصغار موضوع اختبار لأوّل لقاح في العالم ضد الملاريا في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2019 (أ.ب)
سكان من قرية تومالي في دولة مالاوي ينتظرون أن يصبح أطفالهم الصغار موضوع اختبار لأوّل لقاح في العالم ضد الملاريا في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2019 (أ.ب)
TT

دراسة: أجسام مضادة جديدة ضد الملاريا يمكنها حماية النساء الحوامل والأطفال

سكان من قرية تومالي في دولة مالاوي ينتظرون أن يصبح أطفالهم الصغار موضوع اختبار لأوّل لقاح في العالم ضد الملاريا في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2019 (أ.ب)
سكان من قرية تومالي في دولة مالاوي ينتظرون أن يصبح أطفالهم الصغار موضوع اختبار لأوّل لقاح في العالم ضد الملاريا في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2019 (أ.ب)

بعد سنوات من الانحسار، بدأت حالات الإصابة بالملاريا تزداد في السنوات الأخيرة، ففي عام 2020، تجاوز العدد التقديري للحالات في جميع أنحاء العالم 240 مليون مصاب، وتوفي 627 ألف شخص، غالبيتهم من الأطفال دون سن الخامسة، وثلث هذه الحالات مرتبط بشكل مباشر بتأثير جائحة كوفيد، وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
أشارت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسيّة إلى أنّه في هذا السياق المظلم، يجلب إصدارٌ حديثٌ لمجلّة «نيو إنجلاند» الطبية (NEJM) بصيصاً من الأمل لمعالجة الملاريا، إذ قدّم فريق دولي بيانات المرحلة الأولى من التجربة السريرية التي تقيّم جيلاً جديداً من الأجسام المضادة أحاديّة النسيلة - وهي علاجات مستهدِفة لأنّها تعمل من خلال استهداف بروتينات محددة على سطح الخلايا المصابة - الّتي يمكن لحقنة واحدة منها أن تمنح الفرد حماية لمدة ستة أشهر ضد «المتصورة المنجلية»، وهو نوع من الطفيليات الرئيسيّة المسببة لمرض الملاريا.
يشرح روجيريو أمينو، الباحث في معهد باستور والمتخصص في المناعة ضد الملاريا، أنّه يتمّ توجيه الأجسام المضادة المسماة L9LS، التي تمّ تقييمها في هذه التجربة السريرية ضد بروتين CSP - 1 قبل أن يتكاثر الطفيلي في الكبد.
في هذه التجربة، التي أُجريت في الولايات المتحدة، حصل 17 متطوعاً على جرعات مختلفة من الأجسام المضادة L9LS قبل أن يتعرّضوا لـ«عدوى تجريبية» مع طفيليّة «المتصورة المنجلية»، بعد أسبوعين إلى ستة أسابيع، وتلقى ستة متطوعين آخرين علاجاً وهمياً قبل إصابتهم أيضاً.
أشارت نتائج التّجربة إلى تحمّل جيّد للعلاج وحماية فعّالة لأجسام المتطوّعين. فالمتطوعون الذين تلقّوا العلاج الوهمي جميعهم أصيبوا بالملاريا، في حين أنّ 2 فقط من 17 متطوعاً عولجوا بالأجسام المضادة أُصيبوا بالمرض، وقد أظهرت المقارنة بين الحقن في الوريد والحقن تحت الجلد انخفاضاً طفيفاً في الفعاليّة في الثانية.
يعلّق البروفسور كريستوف راب، اختصاصي الأمراض المعدية في المستشفى الأميركي في باريس، على هذه الدراسة: «الدراسات عن الأجسام المضادة ضد الملاريا تصدر منذ عامين أو ثلاثة أعوام، لكنّ هذه الدراسة هي الأولى فيما يتعلّق بهذا الجيل الجديد من الأجسام المضادة، وكذلك الأول من نوعه في تقييم الحقن تحت الجلد».
ويوضح الدكتور روبرت سيدر من مركز أبحاث اللقاحات في بيثيسدا بولاية ماريلاند، الذي قاد التجربة السريرية، أنّ هذه الأجسام المضادة الجديدة «أكثر فعالية بثلاث مرات على الأقل» من الإصدارات السابقة، مضيفاً: لهذه الأجسام الحيويّة أيضاً بنية تسمح لها بالعيش بعد الحقن 56 يوماً بدل 21 يوماً سابقاً».
يقول بينوا جامان، وهو مدير أبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي عن أمراض الملاريا الشّديدة، إنّ هذه الدراسة رائعة مع عدد قليل من المشاركين، لكنّها متّسقة مع المرحلة الأولى من التجربة، فالنتائج واعدة، لكنّه يتساءل عن تكلفة هذا العلاج، لأنّ كمية الأجسام المضادة المحقونة في الجسم كبيرة جداً، ولكنّ إنتاجها لا يزال باهظ الثمن.
من جهته، أكّد روبرت سيدر أنّ هذه الدراسة نقطة أساسية في أمل التمكّن من الوصول إلى العلاج وتطبيقه، يقول: «نحن نعمل بجدّ على هذه القضية، من ناحية أخرى، نتوقّع انخفاض تكاليف إنتاج العلاج، نظراً لأنّ تقنيّة العلاج سيتمّ استخدامها أكثر فأكثر، كذلك نأمل أن نتمكّن من جمع الأموال الكافية لأجل ذلك»، ويأمل سيدر بأن تقتصر التكلفة على مبلغ يتراوح بين 10 دولارات و20 دولاراً لكلّ جرعة.
أوضح كريستوف راب أنّ كلّ العلاجات المعتمدة حتّى الآن لم تكن حلاً للقضاء على الملاريا، «لذلك نرحّب بكلّ مقاربة جديدة»، ولفت إلى أنّ لقاح RTS,S/AS01، الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «يُظهر فعاليّة محدودة فقط، وستكون هناك حاجة إلى أربع جرعات للحصول على الحماية المثلى، علاوة على ذلك، فهو مخصّص للأطفال فقط، بينما يمكن استخدام الأجسام المضادة في أي عمر، وبالتالي يمكن أن تكون هذه الأجسام المضادّة بديلاً مناسباً للنساء الحوامل»، كما أنّ الوقاية الكيميائية من الملاريا، يضيف د. راب: «تتطلب جرعات منتظمة، في حين أنّ الظروف المعيشية للعديد من النساء تجعل هذا الأمر معقداً».
ويشير روبرت سيدر إلى أنّ الخبراء ينتظرون الآن تقييم الأجسام المضادة في مجال معالجة الملاريا، يقول: «لدينا العديد من التجارب قيد التنفيذ أو على وشك البدء على الأطفال، ولكن أيضاً على النساء الحوامل، نتمنّى أن نتمكّن من نشر نتائج دراسة في مالي في أوائل عام 2023».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتشخيص الاضطرابات النفسية بدقة

صحتك الاضطرابات النفسية تؤثر في التفكير والمشاعر والسلوك (جامعة بوسطن)

الذكاء الاصطناعي لتشخيص الاضطرابات النفسية بدقة

كشف باحثون من بريطانيا وألمانيا عن تطوير نموذج جديد للذكاء الاصطناعي يتمتع بقدرة متقدمة على فهم المشاعر وتحليلها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الجلوس لفترات طويلة يُعد من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث (جامعة لوما ليندا)

5 دقائق مشياً كل ساعة تُقلِّل أضرار الجلوس الطويل

كشفت دراسة أميركية واسعة النطاق عن أن الحركة القصيرة لمدة 5 دقائق كل ساعة قد تمثل وسيلة سهلة وفعالة للحد من الأضرار الصحية الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
TT

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)

منذ 33 عاماً، حصد مجد معوّض الميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» عن مقطوعته الموسيقية «أوقات المجد»، في محطة مفصلية شكَّلت الانطلاقة لمسيرته الفنية. ومنذ ذلك الحين، واصل شقَّ طريقه الموسيقي عبر التأليف والإبداع، محوِّلاً شغفه بآلة الغيتار إلى مشروع فني متكامل.

ومؤخراً، أصدر ألبومه «قصة كبيرة» بحلَّة أوركسترالية جديدة، بعدما كان قد قدّمَه سابقاً بصيغة تعتمد على الغيتار وحده. واليوم يعيد تقديم هذه الأعمال برؤية فنية أكثر اتساعاً وحداثة.

بين عمله طبيباً للأسنان وشغفه بالموسيقى، استطاع مجد معوَّض أن ينسج عالماً خاصاً من الحكايات الموسيقية، مطبوعاً بالدقة التي يتطلبها عمله وبالحس الفني الذي يسكنه. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الطبيب، كغيره من الناس، يمكن أن تكون له هواية فنية، فأحد المجالين لا يلغي الآخر. وبما أن علاقتي بالغيتار بدأت في الطفولة، فقد نشأت بيننا صلة وثيقة رافقتني طوال حياتي».

نفّذ «قصة كبيرة» بهدف دخول مجال الموسيقى التصويرية (دكتور مجد معوّض)

ويتابع: «في عام 2019 أصدرت النسخة الأولى من ألبوم (قصة كبيرة)، وكانت تضم مقطوعات مؤلَّفة للغيتار المنفرد. ولأنني كنت أطمح إلى أن تقترب هذه الأعمال من عالم الموسيقى التصويرية، قرَّرت إعادة توزيعها بروح أوركسترالية. وعندما أستمع إليها اليوم، أجد أنها باتت أكثر قدرة على أداء هذا الدور، لا سيما أن أحداً في لبنان لم يسبق له أن استخدم الغيتار بهذه الطريقة».

وصقل معوَّض تجربته الفنية بالدراسة الأكاديمية، فالتحق بالمعهد الوطني العالي للموسيقى لمدة 7 سنوات، تعلَّم خلالها أصول العزف والنظريات الموسيقية. وبعد ذلك، أسَّس مع مجموعة من أصدقائه فرقة موسيقية تولَّى فيها العزف على الغيتار، قبل أن يتعمّق في عالم الموسيقى الكلاسيكية ويتجه تدريجياً إلى تأليف أعمال أقرب إلى الموسيقى التصويرية.

ويقول: «عندما أشاهد فيلماً سينمائياً، فإن أول ما يجذبني فيه هو الموسيقى التصويرية. وأحياناً أهتم بها أكثر من السيناريو أو الإخراج، بل قد أحب فيلماً كاملاً بسبب الموسيقى التي ترافقه. وقد تأثرت بكبار المؤلفين الموسيقيين، وفي مقدمهم هانز زيمر. كما أن الغيتار نادراً ما يُستخدم آلة أساسية في الموسيقى التصويرية، إذ يقتصر حضوره غالباً على الأعمال التجارية».

يمنح معوَّض مقطوعاته عناوين تأخذ المستمع، منذ اللحظة الأولى، إلى عوالم متخيَّلة. ويوضح: «عندما أبدأ بتأليف معزوفاتي، تتشكَّل في ذهني صور يرسمها الخيال، لذلك تتخذ أحياناً منحى درامياً، وأحياناً أخرى طابعاً سينمائياً».

ولإبراز هذا التنوع، استعان بآلات موسيقية متعددة، من بينها «التشيللو، والساكسوفون، والترومبون»، وغيرها من آلات النفخ، إلى جانب أدوات موسيقية أخرى، مع الإبقاء على الغيتار بطلاً رئيسياً في معظم أعماله.

ويضرب مثالاً على ذلك بمقطوعة «أوقات المجد»، التي تعود إلى بداياته الفنية، قائلاً: «أعدت توزيعها بإضافة آلات النفخ والإيقاع والكمان وغيرها، فحققت نتيجة مميزة بفضل البرامج والتقنيات الموسيقية الحديثة».

ويشير إلى أن أفكار مقطوعاته لا تأتيه في المنام أو خلال لحظات التأمل، بل تولد مباشرة عند إمساكه بالغيتار. ويشرح: «بعد أن أتمرن قليلاً، تبدأ عملية التأليف الموسيقي بصورة عفوية. تنبثق النغمات تلقائياً، ثم أُركِّز على الإيقاع الذي أريده، سواء أكان سالسا أم تانغو أم إيقاعاً كلاسيكياً، ليشكّل القاعدة التي أنطلق منها».

ومن بين أعماله «بيروت الجريحة»، التي ألَّفها في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، وحملت في طياتها مشاعر الحزن والغضب والأسى. أما «فشَّة خلق» فجسَّدت مشهداً مشحوناً بالقوة والانفعال، في حين جاءت «يمكن شي نهار» محمَّلة بنغمات دافئة. وفي «دورات الحياة» اعتمد تكرار الجمل الموسيقية بصيغ لحنية مختلفة، في إشارة إلى تعاقب دورات الحياة وتبدُّل أشكالها.

يؤلف دكتور معوّض معزوفاته بشكل عفوي (دكتور مجد معوّض)

ويتوقف أيضاً عند مقطوعة «موسا ميلوديا» (النغمة الجميلة)، موضحاً أنها ترتكز على أجواء أندلسية، في حين يحضر الطابع الشرقي في عدد من أعماله الأخرى تعبيراً عن بيئته وهويته الثقافية. أما مقطوعة «قصة كبيرة»، فيُعدِّها من أجمل أعماله وأكثرها تنوعاً. ويقول: «تتألف من قسمين يمتدان لنحو 4 دقائق، وتضم أفكاراً موسيقية متعددة، لا يشبه بعضها بعضاً».

ومن أعماله أيضاً «عِش اللحظة»، التي أدخل إليها لمسات من موسيقى الجاز، و«أكمل طريقك»، التي وزَّعها بأسلوب مفعم بالحيوية والبهجة. ويضيف: «أختار اسم كل مقطوعة انطلاقاً من المشاعر والصور التي ترافقني أثناء تأليفها. إنها قصص موسيقية متكاملة يمكن أن تجد مكانها في فيلم سينمائي أو مسلسل درامي، فتتناغم مع مشاهد رومانسية أو أخرى عاصفة ومشحونة بالتوتر».

ويختتم الدكتور مجد معوَّض حديثه قائلاً: «لا توجد آلة موسيقية واحدة قادرة على منح العمل جميع أبعاده. فالتوزيع الموسيقي الغني والمتكامل هو الذي يصنع الفارق. ومن خلال (قصة كبيرة)، أحاول أن أعيد إلى الغيتار مكانته الفنية الحقيقية، وكأنني أقدِّم له تحية وفاء وتقدير».


مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
TT

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

ذكرت دراسة علمية حديثة أنّ مذنّباً نجمياً غريباً اكتُشف العام الماضي، وأثار تكهّنات عالم فلكي بارز بأنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، قد يكون أقدم من مجموعتنا الشمسية ذاتها.

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»، ليكون بذلك ثالث جسم نجمي يزور مجموعتنا الشمسية، بعد «1 آي/أوموامووا» و«2 آي/بوريسوف».

وكان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين 3 و10 مليارات سنة، وإنما باحثون توصّلوا إلى أنه ربما يكون أكثر عراقة من ذلك بكثير، إذ يعود أصله إلى نظام كوكبي قديم نشأ قبل نحو 12 مليار سنة.

ولا يزال العمر الدقيق للمذنّب «3 آي/أطلس» ومصدره ومساره مجهولاً منذ اكتشافه عام 2025.

وقد أفضت طبيعته النادرة وغير المألوفة إلى تكهنات مبكرة بأنه قد يكون مركبة أطلقتها حضارة فضائية.

لكنّ معهد «سيتي» أعلن هذا الشهر أن عمليات مسح راديوي مكثفة لم تكشف على متنه عن أيّ أثر لتقنية من خارج الأرض.

وفي المقابل، قدَّمت دراسة مستقلّة أجرت تحليلاً لنظائر العناصر الكيميائية المرصودة على سطحه خيوطاً كاشفة عن الظروف الفيزيائية والكيميائية التي نشأ فيها المذنب «3 آي/أطلس».

وقد أشارت مشاهدات أُجريت عبر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» إلى أنّ تركيبة هذا الجسم لا تشبه أي شيء آخر معروف في المجموعة الشمسية.

وجاء في الدراسة الأخيرة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر»: «نُقدّم هنا قياسات نظائرية للمذنب النجمي (3 آي/أطلس)، تكشف عن تركيب عنصري لا مثيل له في أيّ جسم داخل المجموعة الشمسية».

وقدَّر الباحثون كميات الأشكال المختلفة للهيدروجين والكربون الموجودة في هذا الجُرم السماوي، ممّا أتاح استيعاباً أعمق للبيئة التي نشأ فيها، وأسهم في تحديد موقع أصله.

وخلص الباحثون إلى أنّ المذنّب يحتوي على كميات من «الديوتيريوم»، وهو شكل من أشكال الهيدروجين، تفوق 10 أضعاف ما هو موجود في أيّ مذنّب معروف.

كما اكتشفوا أنّ نسب الكربون فيه تتجاوز القيم المعتادة في المجموعة الشمسية، فضلاً عن سحب النجوم المجاورة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.

وأشار ذلك إلى أنّ المذنّب «3 آي/أطلس» تشكَّل في بيئة بالغة البرودة بلغت نحو سالب 243 درجة مئوية. وكتب الباحثون: «تدلّ هذه البصمات النظائرية المتطرّفة على أنّ التشكُّل جرى عند درجات حرارة تبلغ نحو 30 كلفن في بيئة فقيرة نسبياً بالمعادن».

واستناداً إلى تركيبه الكربوني، قدَّر الباحثون أنّ الصخرة تشكّلت قبل نحو 12 مليار سنة، في أعقاب مرحلة من التكوُّن النجمي المبكر المُتسارع في بيئتها الأصلية.

وأفاد الباحثون: «يوحي التركيب النظائري للكربون بأنّ (3 آي/أطلس) ربما تراكم منذ 12 مليار سنة، في أعقاب حقبة من التشكّل النجمي المبكر المكثَّف».

وخلصوا إلى أنّ «3 آي/أطلس» يمثّل بذلك شظية محفوظة من نظام كوكبي عتيق.


إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
TT

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً.

ووفق «بي بي سي»، يمتدّ الإعلان الترويجي لمنظّف متعدّد الاستخدامات، 5 دقائق، وقد صُمِّم على غرار الدراما القصيرة، ويبدأ بمشهد رجل يبحث عن شريكة «نظيفة» و«لم يلمسها رجل آخر».

وإنما منتصف الإعلان يحمل مفاجأة درامية، حين تواجه صديقته الجديدة سلوكه المنحاز ضدّ المرأة وتقرّر الانفصال عنه. ثم تُقدَّم «ديتول» على أنها الحلّ الأمثل في مواجهة «الرجال السامّين الذين لا يختلفون عن البكتيريا».

أشعل الإعلان موجة واسعة من الغضب على الإنترنت الصيني، إذ رأى فيه بعض المستخدمين تسليعاً للمرأة، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة العلامة التجارية.

وأكدت الشركة أنّ الإعلان، الذي أزالته عقب ردود الأفعال الغاضبة، كان يرمي إلى انتقاد النماذج الجندرية النمطية، مشيرةً إلى أنّ المقاطع التي تداولها مستخدمون على الإنترنت لاحقاً شوَّهت رسالته الجوهرية.

وقالت «ديتول» في بيان: «ندرك أنه أساء إلى كثيرين، لا سيما النساء. ونتحمَّل المسؤولية الكاملة عن أيّ إخفاق في إعداد هذا المحتوى ومراجعته».

وأضافت الشركة أنها ستُخضع آليات مراجعة محتواها لإعادة نظر شاملة.

وأشارت «ديتول» إلى أنها تأسَّست بمهمّة «حماية صحة» الأسر، مستدركةً: «لكننا نعي تمام الوعي أنّ الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كلّ فرد وحقه في المعاملة على قدم المساواة».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي الصينية خلال الأيام الأخيرة جدلاً مُحتدماً حول الإعلان، في ظلّ غضب واسع من توظيفه لمفهوم «النقاء» الشخصي مقروناً بقدرة منتجات «ديتول» على التعقيم.

وكتب أحد المستخدمين على منصة «ويبو»، النظير الصيني لمنصة «إكس»: «يا له من إعلان مبتذل. لقد أسكتني تماماً».

وعلَّق آخر: «يا له من إخفاق ذريع لشركة! ماذا يفعل كبار مسؤوليها؟ لن أستخدم (ديتول) بعد الآن. فالسوق تزخر بالبدائل».

ووصفت صاحبة النشرة الإخبارية «عين على الصين الرقمية»، مانيا كوتسي، هذه الحملة بأنها «فوضى حقيقية بالنسبة إلى علامة تجارية قائم نشاطها بأكمله على مفهوم النظافة».

وأضافت: «حتى لو كانت النيّة صادقة في تصوير الشخصية الذكورية على أنها مخطئة، فإنّ الرسالة أُديرت بأسلوب رديء جعلها تنقلب على أصحابها، جالبةً نتائج كارثية».

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها «ديتول»، المملوكة للشركة البريطانية للسلع الاستهلاكية «ريكيت»، نفسها في قلب جدل بالصين.

ففي العام الماضي، أثار إعلان لها سخطاً واسعاً بعد أن تضمن عبارة: «أُعيدت المرأة قبل زفافها؛ لا بدّ أنها لم تكن نظيفة».