تواضروس يدعو لنقل «الكنائس المكتظة»

بعد حريق «أبو سيفين» التي صدم فيديو لكاهنها المصريين

مصريون يشيّعون ضحايا حريق كنيسة الجيزة الذي راح ضحيته 41 شخصاً (أ.ف.ب)
مصريون يشيّعون ضحايا حريق كنيسة الجيزة الذي راح ضحيته 41 شخصاً (أ.ف.ب)
TT

تواضروس يدعو لنقل «الكنائس المكتظة»

مصريون يشيّعون ضحايا حريق كنيسة الجيزة الذي راح ضحيته 41 شخصاً (أ.ف.ب)
مصريون يشيّعون ضحايا حريق كنيسة الجيزة الذي راح ضحيته 41 شخصاً (أ.ف.ب)

توالت تداعيات الحريق المروع الذي شب في كنيسة أبو سيفين وأودى بحياة 41 مصرياً قبل يومين. وفي وقت دعا بابا الأقباط الأرثوذكس، تواضروس الثاني، إلى «نقل أو توسعة» الكنائس المكتظة، صدم مقطع مصوَّر للحظات الأخيرة لكاهن الكنيسة المحترقة، المتابعين، بعدما ظهر وهو يواصل أداء الطقوس رغم شبوب الحريق وانتشار الدخان من حوله.
وقال تواضروس في تصريحات هاتفية لقناة محلية مصرية، مساء (الاثنين) إن «هناك أماكن صلاة صغيرة مقارنةً بعدد الأقباط في المنطقة، والكنيسة التي شهدت الحريق لم تتجاوز مساحتها 120 متراً»، وأضاف: «أطالب الأجهزة المسؤولة بالانتباه للأمر إما بالتوسعة وإما النقل لمكان أوسع».
جاءت تصريحات البابا بعد يوم من إفادة وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية نيفين القباج، بأن «الدولة بصدد مراجعة أوضاع الكنائس القديمة، وأن الأمر لا يرتبط بالتقنين فقط، بل يمتد لإغلاق الكنائس، واستبدال أخرى جديدة بها»، مشيرة إلى أنه «يجري عمل رصد ميداني لأوضاع الكنائس بحساسية شديدة».
وأشاد تواضروس، بـ«جهود أجهزة الدولة وتضامن وتعازي المسؤولين»، وقال إن سلطات الحماية المدنية والفرق الطبية «كانت موجودة ووصلت سريعاً، حيث كان المكان صغيراً وضيقاً، وكثافة الأقباط في هذه المنطقة كبيرة».
إلى ذلك أثار مقطع فيديو متداول للقمص عبد المسيح بخيت، كاهن كنيسة أبو سيفين «المحترقة»، وهو يواصل صلاة (قداس الأحد) داخل الكنيسة (وقت الحريق)، حالة من الجدل والصدمة بين المصريين. وأظهر المقطع المأخوذ عن كاميرا للمراقبة، أعمدة الدخان في الكنيسة، وحالة من الحراك بين المصلين والشمامسة، الذين بدأوا يتأثرون على ما يبدو، بينما مضى الكاهن في أداء القداس.
... المزيد


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
TT

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)

منذ أن أطلق الرئيس الجزائري تصريحه المثير بخصوص «التعاون ضد خائن الدار»، في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، انطلقت تحركات قوية في البرلمان، بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970، يتضمن إسقاطها عن معارضين، تتهمهم السلطات بـ«العمالة لصالح جهات معادية»، وبـ«المس بوحدة واستقرار البلاد».

دخل تشريع «إسقاط الجنسية» حيّز التنفيذ في الجزائر، أمس (الثلاثاء)، بصدور النص الجديد في «الجريدة الرسمية»، على أثر تصديق البرلمان عليه في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بالخيانة (الرئاسة)

وانصب الجدل بخصوص القانون على «مادته 22»، التي تنص على أنه «يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية عن كل شخص اكتسبها» في حالتين: الأولى إذا أُدين الشخص المعني «بفعل يصنف جناية، أو جنحة تمس بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة». والحالة الثانية إذا أُدين في الجزائر أو في الخارج بجناية يعاقب عليها بعقوبة تساوي أو تفوق 5 سنوات سجناً».

ويوضح القانون أن إسقاط الجنسية «لا يطبّق إلا إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى المعني قد وقعت خلال مدة 10 سنوات، ابتداءً من تاريخ اكتسابه الجنسية الجزائرية، ولا يمكن النطق به إلا خلال أجل 5 سنوات، ابتداءً من تاريخ تلك الأفعال».

6 أعمال تسبب التجريد من الجنسية

تتضمن مادة أخرى أن كل جزائري «توجد ضده مؤشرات خطيرة ومتطابقة تثبت أنه ارتكب خارج التراب الوطني، أفعالاً خطيرة، ولم يضع حداً لها رغم الإنذار الذي وُجّه إليه من قبل الحكومة الجزائرية»، يمكن أن يتعرض لإسقاط الجنسية.

البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ويُعدد القانون 6 حالات: إذا قام بشكل واضح وصريح بأعمال من شأنها «المساس الجسيم بمصالح الجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها، أو بوحدة الشعب أو برموز ثورة التحرير الوطنية»، أو «مارس علناً أنشطة معادية للجزائر»، وإذا أظهر «بقصد الإضرار بمصالح الجزائر، ولاءه لدولة أخرى، أو أعلنه رسمياً، أو أثبت بشكل لا لبس فيه عزمه على التنصل من أي ولاء للجزائر». وأيضاً إذا قدّم «خدمات لدولة أخرى أو قبل منها أموالاً، أو مزايا بهدف الإضرار بمصالح الجزائر»، وإذا تصرّف لصالح «قوات عسكرية أو أمنية أجنبية، أو قدم لها مساعدة من شأنها الإضرار بمصالح الجزائر». وإذا تعاون مع «دولة أو جهة معادية للجزائر»، وإذا «تولّى قيادة مجموعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية، أيّاً كان «شكلها أو تسميتها، أو مارس فيها نشاطاً، أو انضم إليها، أو موّلها أو روج لها بأي وسيلة كانت، بما يمسّ بمصالح الجزائر».

رئيس «ماك» فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

وينص القانون على أنه في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة داخل الجزائر، يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية «إذا كان مرتكبها في حالة فرار خارج التراب الوطني». وفي حالات «الخيانة، أو التخابر مع قوة أجنبية، أو حمل السلاح ضد الجزائر، أو المساس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية للجزائر، أو الانتماء بأي صفة كانت إلى كيانات أو منظمات إرهابية، وكذلك كل فعل يمسّ بأمن الدولة واستقرارها، وفقاً للتشريع المعمول به»، يمكن إسقاط الجنسية عن كل مواطن جزائري ارتكب هذه الأفعال، حتى وإن لم يكن يحمل جنسية أخرى.

ووفقاً «للمادة 23» من هذا القانون، لا يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية «إلا بعد إخطار الشخص المعني، ومنحه إمكانية تقديم ملاحظاته الكتابية بكل الوسائل القانونية، بما فيها وسائل الاتصال الإلكترونية، خلال أجل 30 يوماً، ابتداءً من انقضاء مهلة الإنذار المنصوص عليها في المادة 22 مكرر، إذا بقي دون جدوى». ويمنح الشخص المعني بالإنذار مهلة للامتثال لا تقل عن 15 يوماً ولا تتجاوز 60 يوماً».

ترحيب وتوجس

تباينت ردود الفعل حول القانون؛ حيث دعمت الأحزاب الموالية القرار كخطوة استباقية لتحصين «الأمن القومي» ضد «حروب الجيل الرابع» والمنصات الخارجية.

في المقابل، عبرت أحزاب المعارضة عن توجس شديد، محذرة من «مطاطية» المصطلحات القانونية، التي قد تؤول سياسياً لاستهداف المعارضين وتجريدهم من حقوق المواطنة. ومن جهته، دق المجتمع المدني ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر، واصفاً الترسانة التشريعية بـ«الزجرية»، مع التحذير من تبعاتها، التي قد تؤدي إلى حالات «انعدام الجنسية» لبعض الجزائريين.

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين متعاطفين معه)

وتعود خطوة إسقاط الجنسية عمن لا تتفق معهم السلطة إلى البرلماني هشام صفر عن «الغالبية الرئاسية»، الذي أطلق مقترح تعديل قانون الجنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستلهماً دعوته من التصريحات المثيرة للرئيس عبد المجيد تبون، التي حث فيها الجزائريين على «التعاون ضد خائن الدار»، وكان يقصد الكاتب بوعلام صنصال الفرنسي- الجزائري، الذي أدانته المحاكم بالسجن لسبع سنوات، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية». وتم الإفراج عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعفو رئاسي خاص، بعد أن قضى عاماً في السجن.

كما ربط مراقبون طرح هذا التعديل، الذي جاء في توقيت حرج، بخطوة أخرى أثارت قلقاً بالغاً لدى صناع القرار في الجزائر؛ وتتعلق بإعلان «حركة تقرير مصير القبائل» (ماك) من باريس عما وصفته بـ«دولة القبائل المستقلة». وهذه الخطوة التي قادها زعيم التنظيم فرحات مهني، المقيم بفرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً رفقة مئات من ناشطيه، حوّلت ملف «إسقاط الجنسية» من مجرد مقترح تشريعي إلى سلاح سياسي وقانوني مباشر لمواجهة دعوات الانفصال، والتحركات التي تدار من وراء البحار».

واللافت أن هذه الإجراءات الصارمة متصلة بشكل قوي بالتوترات، التي تميز علاقات الجزائر بجيرانها خصوصاً المغرب ومالي، وبشركاء أساسيين خاصة فرنسا.

جانب من مظاهرة في باريس نظمها دعاة الانفصال (ناشطون)

غير أن الصرامة التي ميزت إجراءات إسقاط الجنسية، رافقتها في المقابل «إشارات تهدئة» أعلنت عنها الرئاسة مطلع العام؛ حيث أطلقت مبادرة لتسوية أوضاع مئات المعارضين والنشطاء في الخارج، لا سيما في أوروبا. وتشمل هذه المبادرة، التي تشرف عليها القنصليات، إسقاط تهم «المساس بالوحدة الوطنية»، وإلغاء أحكام قضائية سابقة، مقابل تعهدات كتابية بوقف النشاط المعارض.

ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل «الرؤوس الراديكالية» وتجريدها من حاضنتها، من خلال فتح باب «العودة الطوعية»، وإعادة إدماج الشباب الذين انخرطوا في المعارضة نتيجة ظروف معينة».


مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

 صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
TT

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

 صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

أعلن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على أربعة من قادة في «قوات الدعم السريع» في السودان، تبعاً لانتهاكات ارتُكبت خلال سيطرتها في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

ويشغل الأربعة مناصب رفيعة في هذه القوات التي خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أنها «ارتكبت أفعالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها».

صورة من مقطع فيديو لنائب قائد قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو متحدثاً من مدينة زالنجي وسط دارفور (أرشيفية - إكس)

والمعنيون بالعقوبات هم: نائبا قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي)، وجدو حمدان أحمد، والعميد الفاتح عبد الله إدريس، والقائد الميداني التيجاني إبراهيم.

وأسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق «حميدتي» عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد، أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وظلت «قوات الدعم السريع» تحاصر الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، لمدة عام ونصف عام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

ووصفت «بعثة تقصي الحقائق» التابعة للأمم المتحدة الحملة بأنها «ثلاثة أيام من الرعب، اتسمت بعمليات إعدام ميدانية، وعنف جنسي ممنهج واعتقالات جماعية، استهدفت بصورة رئيسية أفراداً من قبيلة الزغاوة».

ووفقاً لبيان العقوبات، ظهر عبد الرحيم، شقيق «حميدتي»، في تسجيلات مصورة، وهو «يصدر أوامر مباشرة لمقاتليه بعدم أخذ أسرى وقتل الجميع».

وسبق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أن فرضوا عليه عقوبات.

أما إدريس، المعروف باسم «أبو لؤلؤ»، فقد اشتهر بلقب «جزار الفاشر»، بعد نشره مقاطع مصورة توثق اقتحام المدينة.

وقال مجلس الأمن، إن «أبو لؤلؤ صوّر نفسه وهو يبتسم ويقتل أشخاصاً كانوا يتوسلون الرحمة، إضافة إلى تسجيلات لعمليات إعدام ذات طابع عرقي».

وفرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عقوبات على إدريس وأحمد وإبراهيم لدورهم في «عمليات قتل على أساس عرقي وتعذيب وتجويع وعنف جنسي» في الفاشر.

سودانيون يشاركون في مظاهرة للتنديد بانتهاكات «الدعم السريع» (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتتولى اتخاذ قرارات العقوبات، لجنة خاصة تابعة لمجلس الأمن تضم ممثلين عن الدول الأعضاء الخمس عشرة.

وبعد حرب دارفور في أوائل الألفية، حين ارتكبت خلالها ميليشيا «الجنجويد» التي انبثقت منها «الدعم السريع»، انتهاكات مماثلة بدعم من حكومة الخرطوم آنذاك، فرض مجلس الأمن في عام 2005 نظام عقوبات على السودان.

وهو يشمل حظراً على توريد الأسلحة إلى دارفور، إضافة إلى عقوبات فردية مثل تجميد الأصول ومنع السفر.


فقدان 18 مصرياً ووفاة 3 آخرين في غرق قارب هجرة غير شرعية

غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)
غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)
TT

فقدان 18 مصرياً ووفاة 3 آخرين في غرق قارب هجرة غير شرعية

غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)
غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، غرق 21 مهاجراً مصرياً على متن قارب كان متجهاً إلى اليونان، مشيرة إلى أن 18 منهم ما زالوا في عداد المفقودين، ولقي 3 حتفهم، في حادث هو الثاني من نوعه في غضون شهرين تقريباً.

ووجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي، السفارة المصرية في أثينا، لتكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية المعنية لمتابعة تداعيات الحادث، وجهود انتشال المفقودين، وكذلك سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لإعادة جثامين المتوفين إلى مصر.

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب بيان الخارجية المصرية، فإن القارب كان متوجهاً إلى اليونان من إحدى الدول المجاورة، الأحد الماضي، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وأوضح أن السفارة المصرية في أثينا، تواصل استقبال أسر وأقارب المتوفين، لترتيب وإنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثامين في أقرب فرصة ممكنة.

وكانت الخارجية المصرية أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين، من جنسيات مختلفة.

وتتوقع «المنظمة الدولية للهجرة»، أن يكون الحادث الأخير أدى إلى وفاة 30 مهاجراً.

وتقول إن «القارب أبحر من مدينة طبرق شرق ليبيا في 19 فبراير (شباط)، قبل أن ينقلب على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت، وأن 16 رجلاً و4 قُصّر نجوا من الغرق، فيما انتشلت السلطات جثث 3 رجال وامرأة».

وأضافت أن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، منذ بداية عام 2026، بلغ ما لا يقل عن 606 أشخاص، وفقاً لبيانات «مشروع المهاجرين المفقودين» التابع للمنظمة، ما يجعل الحادثة الجديدة، الأكثر دموية في بداية أي عام منذ بدء تسجيل البيانات عام 2014.

وحذرت من «أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، لا تزال تستغل الأوضاع الهشة للمهاجرين على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، مستخدمة قوارب غير صالحة للإبحار، ما يعرّضهم لمخاطر جسيمة وانتهاكات خطيرة لسلامتهم».

الخارجية المصرية أعادت في السابق مهاجرين غير شرعيين هربوا إلى ليبيا قبل وصولهم إلى سواحل أوروبا (وزارة الخارجية المصرية)

ورغم أن الحكومة المصرية، تمكنت من إحكام قبضتها على منافذ ومسارات التهريب للهجرة غير النظامية عبر حدودها قبل أعوام، وفقاً لتأكيدات حكومية سابقة، فإن «اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في مصر»، أطلقت العديد من التحذيرات الموجهة للمواطنين، بخصوص عمليات التهريب التي تستهدف المصريين.

وفي أعقاب الحادث الأخير، أعادت «الخارجية المصرية»، مناشداتها للمصريين، عبر بيانها، «توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء عصابات الهجرة غير الشرعية، والابتعاد تماماً عن السفر عبر الطرق غير القانونية مهما كانت الدوافع، وذلك حفاظاً على سلامتهم».

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

واستبق عضو في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إعلان «الخارجية» عن ضحايا غرق القارب الأخير، بتقديم «سؤال» للحكومة بشأن استمرار ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب.

وأكد أن هذه الظاهرة «لا تزال تمثل تهديداً لحياة الشباب المصريين، الذين يغامرون بأرواحهم بحثاً عن فرص عمل أو مصدر رزق يضمن لهم ولأسرهم مستوى معيشياً مستقراً». وطالب النائب، بالتنسيق بين الوزارات، «لوضع رؤية شاملة ومستدامة للتعامل مع الظاهرة، تشمل الجوانب الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وليس فقط المواجهة الأمنية».