«نار التضخم» تأكل الأجور البريطانية رغم تحسن البطالة

«هيثرو» يمدد «القيود التشغيلية» مع نقص العمالة

تراجعت القيمة الفعلية للأجور في بريطانيا رغم استقرار معدلات البطالة (رويترز)
تراجعت القيمة الفعلية للأجور في بريطانيا رغم استقرار معدلات البطالة (رويترز)
TT

«نار التضخم» تأكل الأجور البريطانية رغم تحسن البطالة

تراجعت القيمة الفعلية للأجور في بريطانيا رغم استقرار معدلات البطالة (رويترز)
تراجعت القيمة الفعلية للأجور في بريطانيا رغم استقرار معدلات البطالة (رويترز)

رغم استقرار معدل البطالة في بريطانيا عند حده الأدنى في نحو نصف قرن، أظهرت بيانات رسمية تراجعاً قياسياً في «القيمة الفعلية» لأجور العمال البريطانيين في ظل ارتفاع التضخم.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن مكتب الإحصاءات الوطنية القول إن الأجور الإجمالية، باستثناء المكافآت، ارتفعت بنسبة 4.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو (حزيران) الماضي، وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الأجور بنسبة 4.5 في المائة.
ويأتي ذلك بينما سجل التضخم في أسعار المستهلكين أعلى مستوى له في 40 عاماً عند معدل يبلغ 9.4 في المائة في يونيو، ومن المتوقع أن يصل إلى ذروته عند نحو 11 في المائة في وقت لاحق من هذا العام.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن أخذ بيانات التضخم في الاعتبار يعني انخفاضاً بنسبة 4.1 في المائة في الأجور الفعلية للموظفين، ما يمثل أكبر تراجع منذ بدء السجلات في عام 2001.
وأظهرت بيانات رسمية نُشرت يوم الثلاثاء تراجعاً في سوق العمل البريطانية، إذ صارت الشركات أكثر حذراً فيما يتعلق بالتوظيف، وواجه العمال انخفاضاً قياسياً لأجورهم الأساسية عند تعديلها مع ارتفاع التضخم.
واستقر معدل البطالة في البلاد عند 3.8 في المائة، حسبما توقع خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، بالقرب من أدنى مستوى له منذ نصف قرن؛ لكن عدد العاملين زاد بنحو 160 ألفاً في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، وهو أقل كثيراً من توقعات استطلاع لـ«رويترز» أشار إلى زيادة قدرها 256 ألفاً. وذكر مكتب الإحصاءات الوطنية أن عدد الوظائف الشاغرة انخفض للمرة الأولى منذ منتصف عام 2020.
في غضون ذلك، وبما يمكن أن يعكس الضغوط التي تعانيها الأسر البريطانية وأوضاع البطالة، أعلنت شركة خدمات النقل الذكي الأميركية «أوبر تكنولوجيز» رفع أسعار خدماتها في المملكة المتحدة، مع البدء في زيادة الأسعار في لندن بنسبة 5 في المائة، بهدف جذب مزيد من السائقين إلى شبكة الشركة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان لشركة «أوبر» أن الأسعار ستزيد في مختلف أنحاء بريطانيا بنسب متفاوتة؛ حيث تستهدف جذب 8000 سائق جديد للعمل لديها، لتلبية الطلب المتزايد على خدماتها في العاصمة البريطانية.
وكان انسحاب أعداد كبيرة من السائقين من العمل لدى «أوبر» في العام الماضي أدى إلى نقص كبير في رحلات الشركة بلندن؛ حيث انتقل عديد من السائقين الذين كانوا يعملون في خدمة نقل الركاب إلى العمل في شركات خدمات البريد والنقل الأخرى، مثل «جاست إيت»، و«تيك أواي دوت كوم»، و«أمازون دوت كوم». كما حاولت «أوبر» خلال العام الحالي جذب مزيد من السائقين للعودة إلى العمل لديها، بعد انتهاء إجراءات الإغلاق التي صاحبت تفشي فيروس «كورونا» المستجد.
من ناحيتها، أصدرت نقابة «جي إم بي» العمالية في بريطانيا بياناً يوم الاثنين، قالت فيه إن قرار «أوبر» زيادة الأسعار جاء بفضل جهودها لتحسين ظروف عمل السائقين في الشركة. وقالت «أوبر» إنها نجحت في جذب 10 آلاف سائق جديد للعمل لديها، منذ وافقت في العام الماضي على حق العمال في الحصول على إجازة مدفوعة الأجر، والاشتراك في صناديق تقاعد.
وفي شأن منفصل، مدد مطار هيثرو في لندن القيود المفروضة على القدرات التشغيلية للمطار، وعدد الرحلات، حتى نهاية الصيف الحالي، في ظل استمرار معاناة المطار الرئيسي في بريطانيا من نقص العمالة في شركات الخدمات الأرضية.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان لإدارة المطار القول إنه بعد التشاور مع شركات الطيران، سيستمر الحد الأقصى لعدد الركاب الذين يغادرون المطار عند مستوى 100 ألف راكب يومياً، حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأضاف المطار أن هذا الإجراء سيضمن للركاب قدراً أكبر من المرونة والانتظار في الرحلات، مؤكداً تراجع عدد الرحلات التي يتم إلغاؤها في اللحظات الأخيرة، وفترات انتظار الحقائب، منذ بدء تطبيق القيود.
وأشار المطار إلى أنه قد يتم رفع أو تخفيف القيود على عدد الرحلات في وقت مبكر إذا زاد عدد العمال، في حين كان قد قال في وقت سابق إن هذه القيود قد تستمر حتى الصيف المقبل.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».


السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
TT

السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)

أعلنت السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، لتصل إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار حول تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة نتيجة الاستهدافات.

يأتي ذلك في وقت تكتسب فيه موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، أهمية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية. إذ يعكس التعافي السريع ما تتمتع به «أرامكو السعودية»، ومنظومة الطاقة في المملكة، من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الطارئة، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الطاقة السعودية أعلنت فيه تعافي مرافق الطاقة وخط «شرق - غرب» المتضررة من الهجمات واستعادة طاقتها التشغيلية.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعتبر المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وجاء في بيان وزارة الطاقة: «إلحاقاً لبيان وزارة الطاقة الصادر في تاريخ 9 أبريل (نيسان) 2026 بشأن تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة في المملكة نتيجة الاستهدافات، بما في ذلك فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ عبر خط أنابيب شرق - غرب، وانخفاض إنتاج حقل منيفة بنحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى تأثر إنتاج حقل خريص بنحو 300 ألف برميل يومياً، تعلن وزارة الطاقة عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق - غرب، البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يومياً، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة».

أما فيما يتعلق بحقل «خريص»، فلا تزال الأعمال جارية لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة، وسيُعلن عن ذلك عند اكتمالها، وفق البيان.