طرابلس اللبنانية تلاقي حملة «أهلا بهالطلة» بمبادرة «عنا الحلى كلو»

تستمر شهراً وتتضمن جولات سياحية مجانية بمرافقة مرشد

سوق الحراج في طرابلس
سوق الحراج في طرابلس
TT

طرابلس اللبنانية تلاقي حملة «أهلا بهالطلة» بمبادرة «عنا الحلى كلو»

سوق الحراج في طرابلس
سوق الحراج في طرابلس

لم يكن يوما عادياً أول من أمس، بالنسبة لمصطفى الصمد، الذي له باع طويل في مجالي السياحة والسفر وتنظيم الرحلات إلى خارج لبنان. التحدي هذه المرة، أنه يطلق مبادرة تخص مدينته طرابلس، ويعوّل على أن يفتح باب خير على أبنائها.
منذ الصباح تحضّر الصمد لاستقبال الفوج الأول من الزائرين الذين سيتدفقون على مدار شهر، ويكتشفون المدينة بتراثها وتاريخها ويتعرفون على يومياتها.
«اليوم (أول من أمس) هو دور الصحافيين»، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «من بعدهم ستكرّ السبحة، حين يرى الجميع الأماكن التي سيزورونها، ويكتشفونها، وأهمية ما سيرونه». لمدة شهر، يقدم الصمد لزائري طرابلس، من لبنانيين مقيمين، ومغتربين، أو سياح آتين من الخارج والراغبين في التعرف إلى آثارها وأهم معالمها، جولات سياحية تؤمَّن فيها النقليات ويرافقهم المرشد السياحي بالمجان. كما تشهد طرابلس خلال الأيام المقبلة، وبالتزامن، نشاطات سياحية، وفنية، وحرفية وثقافية، في مركز العزم الثقافي.
وشملت جولة الصحافيين معرض رشيد كرامي الدولي، الذي صمم مبناه الفريد المهندس البرازيلي الراحل، الشهير أوسكار نيماير، كذلك الأسواق القديمة التي تعود إلى الفترة المملوكية، والجزر الجميلة قبالة الميناء، وافتتاح معرض حرفي طرابلسي يحمل عنوان «عنا الحلى كلو». وفي المساء كانت أمسية لكورال الفيحاء.
وبذلك تكون طرابلس، قد انخرطت بدورها، كما بقية المدن والبلدات اللبنانية، في الحملة التي أطلقها وزير السياحة اللبناني، وليد نصار «أهلاً بهالطلة» للتشجيع على زيارة لبنان، وإعادة النبض إلى مفاصله؛ وهو ما سجل نجاحات كبيرة، الصيف الحالي.
تلقف المبادرة بذكاء رئيس مجلس «شركة الصمد للاستثمار السياحي» مصطفى الصمد، الذي ارتأى أن توفير نقليات للزائرين من مختلف المناطق، على مدار شهر إلى طرابلس، يشجعهم على الحضور. هكذا وفر الحافلات والمرشد السياحي، وأمّن للقادمين سهولة اكتشاف المدينة؛ وهو ما شجع جهات أخرى، بينها العديد من الجمعيات والمؤسسات، على المشاركة في جعل هذا الشهر فرصة لإنعاش طرابلس وإطلاق عجلتها الاقتصادية والسياحية.
ففي طرابلس أكثر من 150 معلماً أثرياً وتاريخياً، من الصعوبة بمكان رؤيتها في يوم واحد. وثمة قلعة صليبية كبيرة، وأسواقها المملوكية هي الثانية بعد القاهرة من حيث المساحة والأهمية. ومن جمالية هذه الأسواق، أنها لا تزال مأهولة بالسكان؛ مما جعل البعض يطلق على أحياء طرابلس العتيقة اسم «المتحف الحي». وفي الأسواق حمامات وخانات ومقاهٍ قديمة ومساجد وكنائس، ومدارس تاريخية. كما تتمتع طرابلس بعدد من المعالم الأثرية خارج السوق مثل «برج السباع» الذي يعود بناؤه إلى نهاية القرن الخامس عشر، ويُنسب إلى سلطان المماليك قايتباي، ويُعد البرج مثالاً على فن العمارة العسكرية للحقبة المملوكية، كذلك محطة القطارات التي تحوي قاطرات قديمة تعود إلى أكثر من مائة سنة، و«التكية المولوية» التي أُعيد ترميمها، حديثاً، كشاهد على التاريخ الصوفي لجزء من أهل المدينة. وفي طبيعة الحال، يصعب على الزائر رؤية كل الكنوز الطرابلسسية في يوم واحد؛ لذلك فإن شهرا كاملاً، يسمح بالعودة والاكتشاف والتعرف إلى مدينة، عانت من جولات حربية ومعارك أرهقتها وتركتها نهباً للفقر والإحساس بأنها متروكة.
ولكن، كما يرى صاحب المبادرة مصطفى الصمد، فإن أبناء المدينة هم الذين يتوجب عليهم أن يتحركوا كما يحدث في باقي المناطق، لرفع الضيم، وكشف ما تنام عليه مدينتهم من جمال. وهو يرى أن في طرابلس مقومات اقتصادية وسياحية تستطيع أن تنهض بالمنطقة بأكملها، إن أُحسن استثمارها، داعياً إلى تفعيل كل القطاعات، لا سيما السياحية وعلى رأسها الاستفادة من الجزر البحرية مقابل شاطئ الميناء، التي لا تزال إلى اليوم غير مستثمرة، بينما البلدان المجاورة تعمل على إيجاد جزر صناعية. وفي طرابلس مأكولات شعبية بديعة بأسعار رخيصة، وحلويات شهيرة، وأسواق حرفية مختلفة. وشدد الصمد على ضرورة تعاون القطاعين العام والخاص لتفعيل الحضور السياحي لطرابلس.
وتعاون مع المبادرة العديد من المطاعم والمقاهي، كما وجدت تعاوناً من المؤسسات السياحية؛ وهو ما يبشر بأن الشهر المقبل، يفترض أن يكون حافلاً.
وعلى المستوى الثقافي، فإن عدداً من الأنشطة بدأت في «مركز العزم الثقافي». فقد انطلق المعرض الحرفي، وغنّى كورال الفيحاء وقدم إبداعاته التي أصبح لها سمعة عالمية.
وتضمن البرنامج الثقافي الذي يرافق هذا الشهر السياحي، ندوة حوارية عن «النموذج السياحي في طرابلس بين الفرص والتحديات»، بمشاركة كل من الدكتور ماجد درويش، والدكتور خالد تدمري، والدكتور جان توما، والمهندس المعمار وسيم ناغي، والمنتج عمر عمادي، أدار الحوار الصحافي رائد الخطيب.
وهناك أمسية طربية تحية للزمن الجميل، من الفنانة الطرابلسية آمال رعد يوم غد 18 أغسطس (آب)، وحفل في اليوم الذي يليه، لفرقة سما العرزال، حيث تغني ذاكرة الشرق. ويوم 20 من الشهر ستُنظم ندوة عن التراث الحي مع الخبيرين الوطنيين لليونيسكو، جورج رزق وحبيبة عيتاني، يليها فقرة مع حكواتي البلد براق صبيح.
ويستمتع الزائرون في مهرجان طرابلس للرياضات البحرية على محمية جزر النخل في 3 سبتمبر (أيلول)، الذي تنظمه لجنة المحمية بالتعاون مع بلديتي طرابلس والميناء وبرعاية وزارتَي السياحة والبيئة، ويتضمن كل الأنشطة والمسابقات البحرية. جدير ذكره، أن هذه التظاهرة السياحية لم تُطلق جزافاً، ويتحدث الصمد، عن برنامج متكامل للزائرين، وعن تأمين النقليات من مختلف المناطق إلى طرابلس، بسعر الكلفة، لمن لا يريد أن يستقل سيارته؛ وهذا ما يشجع بشكل كبير. وعند الوصول إلى المدينة، بانتظار الزائرين برنامج متكامل. وكإجراء كان يجب أن يُتخذ منذ فترة طويلة، أُزيلت البسطات الفوضوية للباعة المتجولين المخالفين، من ساحة التل في وسط المدينة، وهناك نداءات تُسمع للمرة الأولى بأن طرابلس في حاجة إلى أن تستعيد عافيتها بمبادرة أبنائها أولاً، ولا جدوى من انتظار الحلول الرسمية.
«أهلا بهالطلة»، و«عنا الحلى كلو» هما العنوانان اللذان تنطلق بهما طرابلس لتستقبل الوافدين للتمتع بمعالمها على مدار شهر بالترحاب والحلويات ومأكولاتها الشهية.
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قد رعى حفل إطلاق هذه المبادرة السياحية، نهاية الشهر الماضي، داعياً «إلى ضرورة تكاتف جهود أبناء المدينة للنهوض بها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الرئيس اللبناني: وقف إطلاق النار هو «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني: وقف إطلاق النار هو «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الخميس)، أن وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل ينبغي أن يشكّل «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة المقبلة مع الدولة العبرية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة: «وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين»، وذلك بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً.

ولم يُشر بيان الرئاسة، الذي صدر عقب لقاء عون وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، إلى أي اتصال مرتقب بين مسؤول لبناني وإسرائيلي، كما كان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، في حين قالت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غمليئيل، اليوم، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني.

وأضافت الوزيرة، وهي عضو في حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «سيتحدث رئيس الوزراء للمرة الأولى مع رئيس لبنان بعد سنوات طويلة من الانقطاع الكامل للمباحثات بين البلدين»، معربة عن أملها في أن «تؤدي هذه الخطوة في نهاية المطاف إلى الازدهار والتقدم للبنان كدولة».

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، أول من أمس، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان.


القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
TT

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات منذ أن بُترت ساقاه بعد إصابته جراء هجوم بطائرة مسيَرة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

يجلس على أريكة يكسو الحزن وجهه وأحد طرفي بنطاله مجوف ومتدلٍ، والطرف الآخر ​مطوي في خصره، وبجواره شقيقه البالغ من العمر 11 عاماً، والذي فقد إحدى عينيه في الهجوم نفسه.

وقالت والدته نجوى الناجي، وهي تعرض مقاطع فيديو قديمة له على هاتفها المحمول عندما كان يمارس كرة القدم: «صار لحاله منطوي عن الناس، ما يحبش يشوف حدا، ما يحكيش مع أصحابه، دايماً قاعد لحاله، فكأنه بموت يعني بالبطيء، وأنا بتمنى إنهم يركّبوا لفضل أطراف، وأمير عين صناعية تجميلية».

لكن حسبما قال 7 مصادر طبية وفي مجال الإغاثة لـ«رويترز»، فإنَّ مثل هذه الإمكانات نادرة بالنسبة لنحو 5 آلاف من مبتوري الأطراف في غزة، رُبعهم أطفال مثل الناجي؛ بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على مواد مثل الجبس.

عمر أبو علي فلسطيني مبتور الساق يبلغ من العمر 34 عاماً أُصيب خلال غارة إسرائيلية ينتقل من كرسيه المتحرك إلى سرير في منزله بمدينة غزة (رويترز)

وتعزو إسرائيل، التي شنَّت حملةً عسكريةً على قطاع غزة لعامين لمحاربة مقاتلي حركة «حماس»، فرض تلك القيود إلى مخاوف أمنية.

وقالت منظمة «الإنسانية والإدماج» الإغاثية: «إذا أُخذ في الاعتبار عدد مبتوري الأطراف في غزة قبل الحرب، والذي قدَّمه مسؤولو الصحة الفلسطينيون، فإنَّ معدل بتر الأطراف يتجاوز الآن حتى كمبوديا، التي كانت الأسوأ بسبب الألغام الأرضية».

وبلغت الحاجة إلى الأطراف الاصطناعية حداً دفع مركزَين طبيَّين إلى محاولة إعادة استخدامها، وذلك من ‌خلال انتشال أطراف ‌اصطناعية قديمة من قتلى الحرب. وأشار أطباء إلى أنَّ آخرين يصنعون أطرافاً اصطناعية مؤقتة باستخدام أنابيب بلاستيكية أو ألواح ​خشبية، ‌إلا ⁠أنَّ ذلك ​يعرِّض الطرف ⁠المبتور للأذى أو العدوى.

عمر أبو علي فلسطيني مبتور الساق يبلغ من العمر 34 عاماً أُصيب خلال غارة إسرائيلية يُدفع على كرسي متحرك في أحد شوارع مدينة غزة وسط دمار واسع النطاق (رويترز)

* وعد لم يُنفَّذ

يمثل مبتورو الأطراف في غزة رمزاً للتعهدات التي لم تتحقَّق من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول)، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة، والتي تسعى إلى دخول مساعدات كاملة «دون تدخل».

وتوقَّعت الخطة أيضاً إعادة فتح معبر رفح الحدودي - وهو الطريق الوحيد للخروج من غزة إلى مصر - لكن عمليات الإجلاء الطبي، بما في ذلك إجلاء مبتوري الأطراف، غير منتظمة.

وتفرض إسرائيل قيوداً على استيراد مواد تقول إنها ذات استخدامات مدنية وعسكرية محتملة، وذلك بموجب سياسة تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة. وفي حين أنَّ إسرائيل لا تدرج الجبس ومكونات بلاستيكية أخرى تُستخدَم في الأطراف الاصطناعية ضمن قوائم المواد التي توصف بأنها ذات استخدام مزدوج، فإن «مواد البناء» مدرجة فيها وفقاً لوثيقة إسرائيلية للقيود على الصادرات.

الفلسطيني حازم فورة الذي فقد ساقه يجلس في منزله بمدينة غزة (رويترز)

وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي هيئة عسكرية إسرائيلية تتحكم في دخول الإمدادات إلى غزة، إنها تسهِّل الدخول المنتظم للمعدات الطبية، لكنها لن تسمح بدخول المواد ⁠التي يمكن أن تستخدمها «حماس» من أجل «تعزيزات إرهابية».

ورداً على أسئلة حول الأطراف الاصطناعية، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق ‌إنها تجري حواراً مع الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة لتحديد سبل تحقيق الاستجابة الطبية المناسبة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب ‌الأحمر، التي تدعم مركز الأطراف الاصطناعية والشلل في غزة، وهو المركز الرئيسي لتلك الأطراف، إن القيود مفروضة على ​واردات الجبس بشكل شبه كامل منذ أكثر من 4 أشهر، وإن الإمدادات المتبقية ‌لا تكفي سوى حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز).

وقال حسني مهنا، المتحدث باسم المركز، من دون ذكر أرقام، إنَّ ما يتم إنتاجه الآن كميات صغيرة جداً مقارنة بالحاجة ‌الفعلية.

وذكر مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الاصطناعية، أنَّه لم يتلقَّ إمدادات خلال الحرب وأنَّ مخزونه منها قد نفد. ولا يستطيع المستشفى حالياً سوى تقديم خدمات صيانة للأطراف الاصطناعية الموجودة. وقال المدير العام للمستشفى، أحمد نعيم، إنه لا توجد بدائل محلية لمواد تصنيع الأطراف الاصطناعية.

وقالت منظمة «الإنسانية والإدماج»، التي قامت بتركيب 118 طرفاً اصطناعياً مؤقتاً في غزة منذ أوائل عام 2025، إنَّ الإمدادات من شحنتها الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تنفد.

وقال «مجلس السلام» بقيادة ترمب، والذي يسعى إلى زيادة المساعدات لغزة، إنَّه يأخذ على محمل الجد معاناة مبتوري الأطراف وغيرهم من ‌المرضى في غزة.

وقال في بيان لـ«رويترز»: «هذه احتياجات مدنية ملحة»، مشيراً إلى أنَّ التزامات وقف إطلاق النار تشمل التدفق المستمر للإمدادات الإنسانية والتجارية والطبية.

وأضاف أن القيود والتأخيرات تناقَش مع السلطات المختصة.

وقال: «لدينا ضمانات والتزامات كبيرة بتخفيف هذه القيود وإزالتها بمجرد ⁠موافقة الأطراف المسلحة على إلقاء سلاحها وتسليم السلطة ⁠إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية في غزة».

عمال فلسطينيون يقومون بتجميع أطراف اصطناعية داخل ورشة باستخدام مواد مثل المكونات البلاستيكية والجبس وسط نقص في الإمدادات الأساسية بمدينة غزة (رويترز)

* صدمة لفترة طويلة

لا يمكن استيراد الأطراف الاصطناعية كاملة إلى غزة لأنَّها تُصنَع لكل مريض على حدة، ويُستخدَم الجبس لأخذ قالب دقيق لما تبقَّى من الطرف لتشكيل تجويف مخصَّص له.

وأجرت «رويترز» مقابلات مع 3 أشخاص آخرين مبتوري الأطراف في غزة، وكلهم يجدون صعوبات في استئناف حياتهم كما كانت قبل الحرب دون أطراف اصطناعية.

ويوجد بعض مبتوري الأطراف على قائمة الانتظار، وقد يكونون خضعوا لأعمال تحضيرية، مثل عمليات تعديل الجزء الباقي من العضو المبتور، وهو شكل من أشكال الجراحة لتحسين شكله.

ويقول حازم فورة (40 عاماً)، الذي كان موظفاً قبل أن يصبح عاجزاً عن العمل منذ أن فقد ساقه اليسرى من فوق الركبة في ديسمبر 2024 عندما قصفت إسرائيل منزله: «أنا ما بطالب بكماليات الحياة، أنا بطالب بطرف حتى أسترجع إنسانيتي».

ويؤدي نقص الأطراف الاصطناعية إلى تعطيل عملية التعافي بشكل كبير وإطالة فترة الصدمة لدى مبتوري الأطراف، الذين كان من الممكن تجنب بتر أطراف عدد كبير منهم إذا كان هناك عدد أكبر من الجراحين المتخصصين.

ويقول مسؤولون من قطاع الصحة الفلسطيني إن وضعهم يعرِّضهم أيضاً لخطر أكبر خلال الهجمات الإسرائيلية المستمرة، والتي أسفرت عن مقتل 750 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القيود الإسرائيلية المفروضة على أشياء مثل الكراسي المتحركة قد خفَّت منذ وقف إطلاق النار، لكن مسعفين قالوا إنَّ التنقل عبر شوارع غزة المليئة بالأنقاض لا يزال يمثل تحدياً.

وإلى جانب نقص المواد، هناك أيضاً نقص ​في الخبرة، إذ تقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد سوى 8 من ​متخصصي الأطراف الاصطناعية في غزة. وأوضح أطباء أن متابعة رعاية الأطفال صعبة للغاية؛ لأنهم يحتاجون إلى تعديلات دورية مع نموهم.

وقالت هبة بشير، المسؤولة الفنية عن الأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية في منظمة «الإنسانية والإدماج»: «عملية البتر في حدِّ ذاتها ليست مجرد فقدان طرف، بل هي فقدان للأمل وفقدان للاستقلالية... وبالنسبة للأطفال، هي فقدان لمستقبلهم».


إسرائيل تقصف آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد

تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)
تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تقصف آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد

تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)
تصاعد دخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان الخميس (رويترز)

قال مسؤول أمني ‌لبناني كبير ‌لوكالة «رويترز»، الخميس، ​إن ‌ضربة ⁠إسرائيلية ​استهدفت آخر ⁠جسر يربط ⁠جنوب ‌لبنان ببقية ‌البلاد، ​مضيفاً ‌أن ‌الغارة نسفت ‌الجسر دون أي إمكانية ⁠لإصلاحه.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن «الطيران الحربي المعادي شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

كما ​ذكرت الوكالةأن الطريق ‌السريع ​الرئيسي ‌في ⁠لبنان ​الذي يربط ⁠بين بيروت ⁠ودمشق ‌أُغلق اليوم، ‌​بعد ‌أن استهدفت ‌غارة جوية ‌سيارة، مما أسفر ⁠عن مقتل شخص.

كان الجيش الإسرائيلي قد دمّر تباعاً منذ 2 مارس (آذار) أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين.

واجتمع، أول من أمس، سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن بمقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

كان الرئيس اللبناني قد أطلق مبادرة في 9 مارس الماضي ترتكز على هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن المحادثات ستركز على نزع سلاح «حزب الله» وإقامة علاقات سلمية بين الدولتين الجارتين.