أزمة جديدة في تونس بعد تعطل عودة قضاة إلى وظائفهم

أزمة جديدة في تونس بعد تعطل عودة قضاة إلى وظائفهم

الأربعاء - 20 محرم 1444 هـ - 17 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15968]
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

تعطلت عودة القضاة الذين أعفاهم الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مهامهم، رغم صدور حكم من المحكمة الإدارية منذ نحو أسبوع يقضي بوقف تنفيذ قرار الرئيس.

وكان الرئيس سعيد قد أصدر أمراً رئاسياً في يونيو (حزيران) الماضي بعزل 57 قاضياً بدعوى مكافحة الفساد. وتضمن الأمر بنداً يمنع الطعن فيه إلا بعد صدور أحكام نهائية بشأن التهم الموجهة لهم. لكن المحكمة الإدارية أصدرت في 10 أغسطس (آب) الحالي حكماً بوقف تنفيذ هذا الأمر ضد 49 قاضياً من بين القضاة المعفين، مما قد يمهد نظرياً لعودتهم إلى مهامهم. وردت وزارة العدل بإصدار بيان ذكرت فيه أن «القضاة المعفيين محل متابعات جزائية»، وهو ما يهدد ضمنا بتجاهل قرار المحكمة.

ويعدّ هذا التطور أحدث صدام للرئيس سعيد، الذي يمسك بالسلطتين التنفيذية والتشريعية بشكل كامل عبر الأوامر والمراسيم، منذ إلغائه أغلب المؤسسات الدستورية قبل عام؛ بما في ذلك البرلمان. ويهدد هذا الصدام بإذكاء حالة التوتر القائمة بين الرئيس والسلطة القضائية.

فيما تتهم النقابات الرئيس بتصفية القضاة سياسياً، وضرب استقلالية القضاء، واعتماد تقارير سرية في قرارات العزل دون العودة إلى الهياكل التأديبية المختصة. علماً بأن الرئيس سعيد سبق أن حل قبل ذلك المجلس الأعلى للقضاء، وعوضه بمجلس مؤقت.

واتهمت نقابات قضائية السلطة بالتملص من تنفيذ حكم المحكمة، وقالت في بيان مشترك إن أحكام المحكمة «باتة ولا تقبل أي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب». وفي هذا السياق، قال المستشار بمحكمة التعقيب، محمد عفيف الجعيدي، لوكالة الأنباء الألمانية، إنه «ليس هناك مخرج قانوني، ولذلك يتعين تطبيق حكم المحكمة. والسؤال هو ما إذا كنا في ظل دولة القانون أم دولة الأمر الواقع».

بدوره، قال رئيس «جمعية القضاة الشبان»، مراد المسعودي، إن وزارة العدل أمرت بتغيير الأقفال في مكاتب القضاة بمحاكم عدة، مضيفاً أن «الوزارة لا تريد تنفيذ الأحكام الإدارية، وتقوم بكل ما يلزم لمنع تنفيذها».

وسبق أن أعلن قضاة عن مخاوفهم من الصلاحيات الموسعة للرئيس في الدستور الجديد، الذي جرى التصويت عليه باستفتاء في 25 يوليو (تموز) الماضي، فيما ينفي الرئيس أي نوايا بالهيمنة المطلقة على الحكم، وقد أعلن مراراً في خطاباته بأنه يريد مكافحة الفساد وتصحيح مسار الثورة.

في سياق قريب، قضت الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية، أمس، برفض الطعن الوحيد المقدم لديها في النتائج الأولية لاستفتاء 25 يوليو الماضي، من الممثل القانوني لحزب «آفاق تونس»، وفق ما أوردته المحكمة الإدارية على صفحتها الرسمية.

وقال المتحدث باسم المحكمة الإدارية، عماد الغابري، إن الجلسة العامة القضائية بالمحكمة أصدرت، أمس، بموجب اختصاصها الاستئنافي بالنظر في نزاع النتائج الأولية لاستفتاء 25 يوليو، حكماً يقضي برفض الطعن شكلاً. وبهذا يتم ختم فترة الطعون، بعد أن أعلنت «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» مساء أمس عن النتائج النهائية على ضوء مآل الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية.

وسبق أن قضت إحدى الدوائر القضائية لدى المحكمة الإدارية، صباح أول من أمس، بـ«الرفض شكلاً» بخصوص الطعن الذي تقدم به حزب «آفاق تونس» حول نتائج الاستفتاء على الدستور. وكانت المحكمة الإدارية قد أصدرت بتاريخ 5 أغسطس الحالي أحكامها المتعلقة بالطعنين المقدمين من قبل من منظمة «أنا يقظ» وحزب «الشعب يريد» على نتائج الاستفتاء.


تونس تونس

اختيارات المحرر

فيديو