أميركا وكوريا الجنوبية واليابان تجري تدريبات دفاعية صاروخية

شعار البنتاغون (رويترز)
شعار البنتاغون (رويترز)
TT

أميركا وكوريا الجنوبية واليابان تجري تدريبات دفاعية صاروخية

شعار البنتاغون (رويترز)
شعار البنتاغون (رويترز)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان شاركت في تدريب على التحذير من الصواريخ والبحث عن الصواريخ الباليستية وتعقبها قبالة ساحل هاواي الأسبوع الماضي.
وأضاف البنتاغون في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء أن التدريبات جرت في الفترة من 8-14 أغسطس (آب)، وأظهرت التزام الدول الثلاث بالاستجابة إلى التحديات التي تشكلها كوريا الشمالية وحماية الأمن المشترك وتعزيز النظام الدولي القائم على قواعد.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

الاقتصاد «سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

«سامسونغ» تواجه غضباً عمالياً في توقيت سيئ

تواجه شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أول إضراب لعمالها، بعد أن هددت نقابة عمالية مؤثرة بالإضراب احتجاجاً على مستويات الأجور ومحاولات الشركة المزعومة لعرقلة عمل هذه النقابة. وذكرت «وكالة بلومبرغ للأنباء» أن النقابة التي تمثل نحو 9 في المائة من إجمالي عمال «سامسونغ»، أو نحو 10 آلاف موظف، أصدرت بياناً، أمس (الخميس)، يتهم الشركة بإبعاد قادتها عن مفاوضات الأجور.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

الرئيس الكوري الجنوبي يشيد أمام الكونغرس بالتحالف مع الولايات المتحدة

أشاد رئيس كوريا الجنوبية يوون سوك يول اليوم (الخميس) أمام الكونغرس في واشنطن بالشراكات الاقتصادية والثقافية والعسكرية التي تربط كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتحدّث عن وحدة القوتين في وجه كوريا الشمالية، مشيراً إلى «تحالف أقوى من أي وقت مضى». وقال يوون، أمام مجلس النواب الأميركي، إنه «تشكل تحالفنا قبل سبعين عاماً للدفاع عن حرية كوريا». كما أوردت وكالة «الصحافة الفرنسية». وأشار إلى أن «كوريا الشمالية تخلّت عن الحرية والازدهار ورفضت السلام»، وحض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على «تسريع» التعاون فيما بينها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

23 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الكوري ـ الأميركي

أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية يوم الأربعاء أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وقعتا 23 اتفاقية أولية لتعزيز التعاون الثنائي بشأن الصناعات المتقدمة والطاقة، مثل البطاريات وأجهزة الروبوت وتوليد الطاقة النووية. وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية قالت إنه تم توقيع مذكرات التفاهم خلال فعالية شراكة في واشنطن مساء الثلاثاء، شملت 45 مسؤولا بارزا بشركات من الدولتين، وذلك على هامش زيارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول للولايات المتحدة. وأضافت الوزارة أن من بين الاتفاقيات، 10 اتفاقيات بشأن البطاريات والطيران الحيوي وأجهزة الروبوت وال

«الشرق الأوسط» (سيول)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عندما يلتقي أقصى اليمين وأقصى اليسار على موقف واحد، يصعب تجاهل التحول الذي يعكسه هذا التقاطع. وهذا ما يبدو أنه يحدث اليوم في الولايات المتحدة، حيث تتسع دائرة الانتقادات لإسرائيل عموماً ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خصوصاً، لتتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، وتجمع أصواتاً متباعدة سياسياً قلّما تلتقي على قضية واحدة.

وفي الوقت الذي بدأت هذه المواقف تتردد منذ فترة في الأوساط السياسية الأميركية، إلا أن حوار الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المنتقدة لتل أبيب، مع نجل الرئيس السابق جو بايدن، هنتر، سلّط الضوء عليها، إذ أجمع الرجلان اللذان قلما يتفقان على موقف، على انتقاد نتنياهو. فوصف هنتر رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«الشر المتجسد»، ودافع عن كارلسون الذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقاده لإسرائيل، مستغرباً من ربط الملفين ببعضهما بعضاً.

معاداة السامية

لكن هذا الربط ليس جديداً، فلطالما واجه منتقدو إسرائيل في الولايات المتحدة اتهامات بمعاداة السامية. ولا يقتصر الأمر على كارلسون، بل يتعداه ليصل إلى نائب الرئيس الأميركي نفسه جي دي فانس الذي يواجه هو كذلك اتهامات من هذا النوع، بعد أن انتقد إسرائيل علناً «بسبب عرقلتها الاتفاق مع إيران».

هنتر نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في البيت الأبيض 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

فقد أعرب فانس في موقف لافت عن انزعاجه من سماح «القيادات الأميركية بأن يؤثر النفوذ الإسرائيلي على أحكامها والمواقف التي يدافعون عنها»، واتّهم أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لإطالة أمد الحرب.

وتطرق فانس بشكل مباشر إلى الاتهامات بمعاداة السامية، فقال بشكل حاسم: «ليس صحيحاً أن كل انتقاد للقرارات السياسية التي يتخذها نتنياهو يقود إلى معاداة السامية، أو يُعدّ بحد ذاته معاداة للسامية».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في البيت الأبيض 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

ومن الواضح أن التطرق إلى ملفات من هذا النوع بدأ يغير من طبيعة الحوار في الولايات المتحدة بشأن إسرائيل. وقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الأمر أكثر من مرة، كان آخرها في مقابلة مع «ريل أميركا فويس» قال فيها إن تأثير اللوبي الإسرائيلي يتراجع في واشنطن، مشيراً إلى تغيير المشهد الأميركي حيال إسرائيل. ورغم وجود كثير من المحافظين الذين ينتقدون تل أبيب، فإن ترمب لم يتردد بتوجيه أصابع الاتهام إلى الحزب الديمقراطي. وهاجم زعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر، مشيراً إلى أنه توقف عن دعم إسرائيل «وأصبح فلسطينياً» على حد تعبيره.

تغيير في المشهد الحزبي

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس 4 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن شومر من الديمقراطيين القلائل الذين حافظوا على تأييدهم لإسرائيل في أجواء مشحونة سياسياً، إذ إنه صوّت ضد مشروع قرار طرحه التقدمي برني ساندرز لتقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل رغم انضمام 40 ديمقراطياً للتصويت لصالح المشروع في سابقة في الكونغرس.

وتكرر المشهد في الجانب المقابل من المجلس التشريعي، حين صوّت أكثر من 100 ديمقراطي لصالح مشروع مشابه طرحه الجمهوري المعارض لترمب توماس ماسي، في مواقف أظهرت بوضوح تغييراً بارزاً في المعادلة السياسية الأميركية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ورغم تأييد شومر المستمر لإسرائيل، فإن الرجل الذي يبلغ من العمر 75 عاماً سيخوض الانتخابات في عام 2028 للدفاع عن مقعده، ومن المتوقع أن تنافسه على هذا المقعد النائبة التقدمية الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز المعروفة بمواقفها المنتقدة لإسرائيل. ومما لا شك فيه أن الناخبين الشباب هم الذين حركوا هذا التغيير في المواقف، فهم من صوتوا لصالح وجوه تقدمية ديمقراطية تعارض إسرائيل علناً، مثل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، والمرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد.

بين إيران وإبستين

ومن اليسار إلى أقصى اليمين، تتصاعد أصوات المؤثرين والمحافظين المعارضين لسياسات إسرائيل.

وقد تبنى هذه المواقف منشقون عن ترمب من حركة «ماغا» مثل النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي جو كنت. ويعتمد هؤلاء في انتقادهم على مبدأ «أميركا أولاً»، وقد شرحوا تحفظاتهم بشكل واضح في نقاط 10 توصلوا إليها بعد اجتماع بتاكر كارلسون، تقول إحداها إن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب مع إيران من خلال «الرشوة أو التهديد أو كليهما»، مع وصف الخضوع لنفوذ جماعات الضغط الأجنبية بأنه شكل من أشكال من «العبودية».

ملفات جيفري إبستين تقسم الصف الجمهوري (أ.ب)

ومن اللافت أن إيران هي القاسم المشترك بين تصريحات فانس وكارلسون، بالإضافة إلى ملف آخر هو ملف إبستين. وهنا الرابط الآخر المثير للاهتمام، فأغلبية المنتقدين لإسرائيل من اليمين يُجمعون على موقف موحد تجاه ملفات إبستين، ويصرون على ضرورة الكشف عن تفاصيلها.

ويشمل هؤلاء تشارلي كيرك الذي تم اغتياله في حدث بجامعة يوتا العام الماضي، مروراً بمقدم البودكاست جو روغان، ومارجوري تايلور غرين، ووصولاً إلى كارلسون الذي ادّعى أن إبستين عمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. ولم يتردد فانس في الترويج للطرح نفسه، وقال رداً على سؤال لجو روغان: «من الواضح إنه (إبستين) كانت لديه علاقات مع أعلى المستويات من الاستخبارات الإسرائيلية».

وهكذا لم يعد الجدل الأميركي بشأن إسرائيل محصوراً بين جمهوري وديمقراطي. فخطوط الانقسام تداخلت بين الحزبين. ورغم اختلاف دوافع الانتقاد وأسبابه، فإن الهدف واحد: إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ورسم حدود النفوذ الإسرائيلي في أروقة القرار الأميركي.


تحقيق «ترمب وروسيا»... كيف تحوَّل إلى ورقة ضغط وتجاذب حزبي؟

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
TT

تحقيق «ترمب وروسيا»... كيف تحوَّل إلى ورقة ضغط وتجاذب حزبي؟

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

لا تثبت المذكرات التي رفع البيت الأبيض السرية عنها أن دونالد ترمب كان «عميلاً روسياً»، لكنها تكشف عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) تعامل، في مايو (أيار) 2017، مع احتمال خضوع الرئيس لتأثير موسكو بوصفه خطراً يستحق تحقيقاً مستقلاً. والأهم، وفق قراءة جديدة نشرتها «نيويورك تايمز»، أن هذا المسار المتعلق بمكافحة التجسس تعثر بعد أيام من فتحه، عندما عُيّن روبرت مولر محققاً خاصاً بتفويض يركز على الجرائم، لا على مواطن الضعف الأمنية المحتملة. بذلك تعود القضية إلى الواجهة لا باعتبارها اتهاماً ثبت أو سقط، بل سؤالاً بالغ الحساسية لم يُفحص حتى نهايته.

شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)

مساران في ملف واحد

فُتح التحقيق، الذي حمل الاسم الرمزي غير المألوف «أوكسفرد كوما»، في 16 مايو 2017، بعد أسبوع من إقالة مدير الـ«إف بي آي» جيمس كومي. وتظهر المذكرات التي نشرها البيت الأبيض أن المكتب أراد تحديد ما إذا كان ترمب «موجهاً أو خاضعاً للسيطرة» الروسية، أو نسق أنشطة مع موسكو على نحو يهدد الأمن القومي، وما إذا كان قد عرقل التحقيقات المرتبطة بالتدخل الروسي.

واستند القرار إلى مجموعة مؤشرات، بينها إقرار أجهزة الاستخبارات بأن روسيا تدخلت في انتخابات 2016 لمصلحة ترمب، وعروض المساعدة التي قدمها بعض الروس إلى أفراد في حملته، ومحاولات الرئيس إقناع كومي بإنهاء التحقيق في مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، ثم التفسيرات المتبدلة لإقالة مدير المكتب. كما أشارت المذكرات إلى علاقات ترمب التجارية والعقارية القديمة بروسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق.

لكن وجود «أساس واقعي قابل للتحديد» لفتح التحقيق لا يعني ثبوت الاتهام. فهو معيار يسمح بفحص الخطر، وليس حكماً بأن الرئيس كان يعمل لمصلحة دولة أجنبية، عن علم أو من دونه.

الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

الرئيس دونالد ترمب.. تفويض ضيّق أضاع السؤال

تكشف الوثائق أن الـ«إف بي آي» أنشأ فعلياً مسارين: تحقيقاً جنائياً في احتمال عرقلة العدالة أو وجود مؤامرة مع روسيا، وتحقيقاً لمكافحة التجسس غايته معرفة ما إذا كانت صلات ترمب أو مصالحه المالية تجعل منه هدفاً للتأثير أو الابتزاز الروسي.

وفي اليوم التالي لإبلاغ نائب وزير العدل رود روزنستاين بفتح التحقيق، عيّن الأخير مولر محققاً خاصاً. غير أن التفويض الممنوح إليه ركز على الجرائم المحتملة، ولم يطلب منه إجراء تحقيق مفتوح وطويل الأمد في المخاطر الأمنية الناجمة عن علاقات ترمب بروسيا. وانتقلت المسؤولية الإجرائية عن ملف مكافحة التجسس إلى عناصر الـ«إف بي آي» العاملين ضمن فريق مولر، لكن عملهم حُصر في الوقائع الواقعة ضمن الاختصاص الجنائي للمحقق الخاص.

وهنا تكمن الإضافة الأساسية في تقرير «نيويورك تايمز»: تعيين مولر، الذي اعتُبر يومها توسيعاً للتحقيق، أدى عملياً إلى إضعاف أحد أهم مساراته. فقد خلص تقريره إلى أن التحقيق لم يثبت وجود مؤامرة جنائية بين حملة ترمب والحكومة الروسية، ووثّق في المقابل تدخلاً روسياً واسعاً واتصالات متعددة مع محيط الحملة. كما امتنع مولر عن تقرير ما إذا كان ترمب ارتكب جريمة عرقلة العدالة، مؤكداً أن التقرير لا يبرئه منها.

أما أسئلة غسل الأموال عبر ممتلكات ترمب، أو قابليته للتأثير الروسي، فلم تكن موضع تحقيق شامل. وعندما أدلى مولر بشهادته أمام الكونغرس في يوليو (تموز) 2019، بدا أنه يترك احتمال استمرار تحقيق أمني قائماً، فيما تظهر المذكرات الآن أن الملف كان قد أُغلق في 9 أبريل (نيسان) من العام نفسه.

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

كشف انتقائي ومعركة كومي

لا يمكن فصل التوقيت الحالي لرفع السرية عن هذه المذكرات عن المواجهة القضائية والسياسية المحتدمة بين إدارة ترمب ومؤسسات إنفاذ القانون السابقة. ويقدم البيت الأبيض الوثائق دليلاً على ما يصفه ترمب بـ«تسليح» مؤسسات الدولة ضده. وبحسب موقع «أكسيوس»، تولى «فريق الشفافية الحكومية» مراجعة المواد المصنفة ونشرها بأمر من الرئيس، بالتزامن مع تحقيق يقوده مدعون في فلوريدا بشأن تعامل مسؤولي الاستخبارات والـ«إف بي آي» مع ملف روسيا. فالوثائق تنزل في ميدان الصراع كذخيرة يستغلها حلفاء الرئيس لتعزيز روايتهم القائلة بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي استُخدم كـ«سلاح سياسي» لتشويه شرعية الرئاسة وتدبير حملات ملاحقة ضده.

كاش باتيل (أ.ف.ب)

في المقابل، يُنظر إلى الإفراج الانتقائي عن هذه المذكرات والذي يتزامن مع تحركات قضائية وملاحقات تلاحق مسؤولي الـ«إف بي آي» السابقين، وعلى رأسهم جيمس كومي، باعتباره استمراراً لتسليح أجهزة الدولة في تصفية الحسابات السياسية.

إن القيمة الأساسية لهذه المذكرات لا تكمن فقط في كشف ما جرى خلف الكواليس عام 2017، بل في تبيان كيف تحوّل سؤال استخباراتي معقد يتعلق بالأمن القومي إلى ورقة ضغط وتجاذب حزبي؛ ممّا يعمق أزمة الثقة الداخليّة بين البيت الأبيض ومؤسسات إنفاذ القانون، ويترك الأسئلة الرئيسية حول الحدود الفاصلة بين حماية الأمن القومي والانحياز المؤسسي بلا إجابات حاسمة.


دفاع دولي عن اللقاحات في مواجهة «المعيار الذهبي» لترمب

وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)
وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

دفاع دولي عن اللقاحات في مواجهة «المعيار الذهبي» لترمب

وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)
وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)

دافعت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، عن الأسس العلمية المعتمدة لجداول تطعيم الأطفال، غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً غايته تقليل عدد اللقاحات إلى 11، وفصل بعضها عن البعض الآخر، بُغية تحقيق ما سماه «المعيار الذهبي» في ‌الولايات المتحدة.

ويُعد الحدّ من استخدام اللقاحات من أبرز أولويات وزير الصحة روبرت كينيدي، المعروف بترويجه سابقاً لادعاءات دحضتها الدراسات العلمية في شأن وجود صلة بين التطعيم ومرض التوحد.

ويدعو القرار إلى فصل اللقاح الثلاثي للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية إلى ثلاث جرعات منفصلة لكل مرض، وإعطاء كل لقاحات الأطفال في مواعيد منفصلة كلما أمكن. كما يوجه وزارة الصحة إلى تحسين الأبحاث المتعلقة باللقاحات، التي خضعت بالفعل لدراسات مستفيضة، وتقديم خطة لتوفير لقاحات منفصلة للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية للأطفال، نظراً لعدم توفر هذا الخيار حالياً في الولايات المتحدة.

يمثل هذا التركيز على اللقاحات تحولاً عن جهود إدارة ترمب الأخيرة التي ركزت على سياسات صحية أقل إثارة للجدل، تتعلق بالتغذية الصحية، ومفاوضات أسعار الأدوية، ومكافحة الاحتيال الطبي، وذلك قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعبّر خبراء الصحة العامة عن مخاوفهم من أن تباعد الجرعات، كما يقترح ترمب، قد يؤدي إلى زيادة خطر إصابة الأطفال بأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات قبل عودتهم لتلقي العلاج مرة أخرى.

المعيار العلمي

غير أن ترمب وصف الإعلان بأنه «انتصار كبير لحقوق الآباء، والحقوق الدينية والدستورية، وللعلم كمعيار ذهبي». واعتبر أن عدد اللقاحات أو توقيتها قد يلعب دوراً في ارتفاع معدلات التوحد، على رغم أن الإجماع العلمي خلص بشكل قاطع إلى عدم وجود صلة بينهما.

ويتضمن القرار التنفيذي الذي وقعه ترمب في البيت الأبيض تغييرات على جدول لقاحات الأطفال التي سبق أن حاولت وزارة الصحة التابعة له تطبيقها، لكن قاضياً فيدرالياً أوقفها. وأفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن ترمب كان له الحق في تقديم توصيته الخاصة من خلال القرار التنفيذي، وأن الدعوى القضائية التي أوقفت جدول وزارة الصحة مسألة منفصلة.

وانتقد الرئيس الجمهوري للجنة الصحة في مجلس الشيوخ، السيناتور بيل كاسيدي، القرار التنفيذي بشدة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن اللقاحات آمنة ولا تُسبّب التوحد. وكتب: «أنا طبيب. هذا القرار التنفيذي خاطئ. الرئيس لا يملك الخبرة اللازمة لإجراء هذه التغييرات». وكان ترمب أمر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بمراجعة كيفية تعامل الدول الأخرى مع توصيات التطعيم، والنظر في تعديل التوجيهات الأميركية وفقاً لذلك. واستجابت الوزارة بتقليص عدد اللقاحات التي توصي بها لكل طفل، وهي خطوة أوقفت لاحقاً في المحكمة.

وعادة ما تتطلب التغييرات في التوصيات الفيدرالية لتطعيم الأطفال موافقة مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ورداً على سؤال، لم يقدم مسؤول في البيت الأبيض سبباً لتأييد الرئيس ترمب لتقسيم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية إلى ثلاثة لقاحات منفردة، مضيفاً أن هذا رأي ترمب منذ زمنٍ طويل، وأن بعض الدول تقدم لقاحات فردية للحصبة في ظروف محددة.

استكمال التطعيمات

أظهرت دراسات أجريت على الرضع والأطفال الصغار في الولايات المتحدة أن استخدام اللقاحات المركبة للأطفال، بدلاً من اللقاحات الفردية، يزيد من احتمال استكمال كل التطعيمات الموصى بها بحلول سن الثانية.

يأتي هذا الإعلان في أعقاب إجراءات أخرى اتخذتها إدارة ترمب بشأن اللقاحات. وشرع وزير الصحة روبرت كينيدي، وهو ناشط مناهض للتطعيم قبل دخوله معترك السياسة، في إصلاح شامل لتوجيهات التحصين في وزارة الأمن الداخلي خلال السنة الأولى من ولاية ترمب. وهو أقال لجنة استشارية كاملة للقاحات مؤلفة من 17 عضواً، وعيّن بدلاء قدموا توصيات أكثر تقييداً بكثير، والتي أوقفها لاحقاً قاض فيدرالي. كما وجه شخصياً مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالتخلي عن موقفها القائل بأن اللقاحات لا تسبب التوحد، من دون تقديم أي دليل جديد يدعم هذا التغيير.

وعبر الأطباء عن مخاوفهم من أن تؤدي مزاعم ترمب في شأن اللقاحات إلى زيادة التردد في تلقيها.