ماذا يعني اختيار مصرفي لإدارة ملف السياحة والآثار في مصر؟

أحمد عيسى وزير السياحة والآثار المصري في أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس (رئاسة الجمهورية)
أحمد عيسى وزير السياحة والآثار المصري في أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس (رئاسة الجمهورية)
TT

ماذا يعني اختيار مصرفي لإدارة ملف السياحة والآثار في مصر؟

أحمد عيسى وزير السياحة والآثار المصري في أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس (رئاسة الجمهورية)
أحمد عيسى وزير السياحة والآثار المصري في أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس (رئاسة الجمهورية)

في ظل استمرار تداعيات جائحة «كوفيد - 19» والأزمة الروسية - الأوكرانية، الاقتصادية، وتأثيراتها على مختلف القطاعات خصوصاً قطاع السياحة، جاء تكليف وزير بخلفية مصرفية، بتولي حقيبة السياحة والآثار في مصر، مؤشراً على تغيير في طريقة إدارة هذا الملف، وصفها خبراء بأنها «دفعة» للقطاع «ومحاولة لتعزيز الاستثمارات فيه»، وإعادة استغلال الموارد السياحية والأثرية «اقتصادياً».
وأدى أحمد عيسى، أمس (الأحد)، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزيراً للسياحة والآثار، بصحبة 12 وزيراً آخر شملهم التعديل الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب المصري (البرلمان)، السبت، وجاءت تكليفات الرئيس للوزراء الجدد خلال اجتماعه معهم عقب أداء اليمين الدستورية، لتؤكد «حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في ظل المتغيرات الدولية»، مطالباً إياهم «بحسن إدارة الموارد وتعظيم إنتاجها»، حسب بيان رئاسة الجمهورية.
ويتمتع عيسى، الذي بدأ حياته المهنية عام 1993، بخلفية اقتصادية واضحة، حيث كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لقطاع تجارة التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي، منذ 2016، كما عمل عضواً بلجنة الإدارة التنفيذية في البنك، ورئيساً للجنة البنوك والتمويل في غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، وعضواً بمجلس إدارة جهاز تنمية التجارة الداخلية، وعضواً بمجلس إدارة شركة «مصر للطيران القابضة».
وحسب مراقبين فإن تعيين عيسى وزيراً للسياحة يأتي في إطار «خطة حكومية تسعى لجذب الاستثمار الأجنبي لقطاع السياحة خلال الفترة المقبلة»، خصوصاً أن القطاع عانى خلال الفترة الأخيرة من عدة أزمات تسببت في تراجع عائداته، من بينها جائحة «كوفيد - 19» والأزمة «الروسية - الأوكرانية».
ويرى الخبير السياحي محمد كارم أن «الاستعانة بوزير له تاريخ في القطاع المالي والإداري معناها أن الوزارة تحتاج إلى خطة إدارة جيدة وطموحة لتنشيط القطاع السياحي والأثري»، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزير منصب إداري، والسياحة خدمة، هدفها تقديم ما يريده السائح»، لافتاً إلى أن «مصر تسعى لضخ دماء جديدة في الحكومة لتطوير أدائها».
وكان قطاع السياحة في مصر قد بدأ في التعافي من تأثيرات جائحة «كوفيد - 19» خلال النصف الأول من عام 2021، بنسب تقترب من المعدلات التي حققتها السياحة عام 2019 قبل ظهور الجائحة، لكن ظهور متحور «أوميكرون» أربك السوق مرة أخرى، حسب التصريحات الرسمية، وجاءت الحرب الروسية - الأوكرانية لتزيد من مشكلات القطاع.
ويشكل تعيين عيسى «دفعة» لملف السياحة بالوزارة، على حد قول الدكتور محمد عبد المقصود، رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار، والذي يوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تعيين عيسى يعني أن السياحة ستكون الملف الرئيسي للوزير، في محاولة لزيادة العائدات المالية، من المشروعات المختلفة، ومن بينها المشروعات الأثرية، خصوصاً أن السياحة تدرّ عائدات مادية كبيرة للبلاد.
ويقدَّر عدد العاملين في القطاع السياحي بنحو 10 في المائة من قوة العمل في مصر، أو نحو 3 ملايين شخص، حسب دراسة لمعهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط، نشرها في مايو (أيار) عام 2020، ووصل عدد السياح في عام 2019 إلى 13 مليون سائح، بعائدات بلغت 12.6 مليار دولار، حسب الدراسة نفسها.
لكن عبد المقصود يشير إلى «مشكلة» تتعلق بإدارة ملف الآثار في الوزارة، ويقول إن «هذا الملف الذي كان مدعوماً من الدولة خلال الفترة المقبلة عبر مشروعات لإنشاء متاحف جديدة، وترميم وتطوير للمواقع الأثرية، قد يشكل عبئاً على الوزير الجديد، خصوصاً أن المشروعات التي تم تنفيذها لم تحقق العائدات المالية المرجوة منها»، مشيراً إلى أن «الآثار ملف علمي فني متخصص، عادةً ما يديره متخصصون لصيانة وحماية المواقع الأثرية».
وشهدت السنوات الأخيرة الإعلان عن عدد من الاكتشافات الأثرية، وترميم وتطوير مواقع أثرية بمختلف المحافظات، إضافةً إلى افتتاح متاحف إقليمية، مع الاستمرار في إنشاء المتحف المصري الكبير المقرر افتتاحه قريباً.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
TT

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

أثار تجاهل حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة التحقيق في حادث ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي تساؤلات قانونية وسياسية كثيرة، لا سيما عقب مطالبة لجنة برلمانية بفتح تحقيق في الواقعة.

ولم تُعلن الحكومة مباشرة أي إجراءات للتحقيق في الحادث، الذي تعرّضت فيه الناقلة «أركتيك ميتاغاز» لانفجارات أعقبها حريق، داخل نطاق المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا، وفق ما أفادت به مصلحة الموانئ والنقل البحري في الرابع من مارس (آذار) الماضي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب قد دعت في 23 مارس الماضي، إلى إجراء تحقيق شامل، بالتعاون مع الجهات الدولية، واصفة الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي الليبي»، مع نفيها في الوقت ذاته «مزاعم تنفيذ الهجوم انطلاقاً من الأراضي الليبية».

وتزامنت الدعوة البرلمانية وقتها مع مسارعة السلطات الروسية، ممثلة في وزارة النقل ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إلى اتهام أوكرانيا بـ«استهداف الناقلة الروسية بمسيّرات بحرية أوكرانية».

قانونياً، يرى الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، أن «الوضع القانوني للحكومة في غرب ليبيا لا يتيح فتح تحقيق جنائي، نظراً لأن موقع الحادث يقع على بُعد 130 ميلاً بحرياً من الساحل الليبي، حسب الإعلان الرسمي، بما يجعل الناقلة خارج نطاق المياه الإقليمية، ومن ثم ينتفي خضوعها للولاية الجنائية الليبية».

ويرى الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وقوع الحادث ضمن منطقة البحث والإنقاذ لا يترتب عليه أي اختصاص قضائي»، وقال إن «الاختصاص الأصيل في التحقيق يظل منعقداً لدولة العَلم، وهي روسيا، وفقاً للمبادئ التي ترعاها المنظمة البحرية الدولية، مع إمكانية انخراط أطراف أخرى، إذا ثبت أن الحادث ناجم عن فعل عدائي منظم».

وأشار الزبيدي في المقابل إلى أنه «يجوز للسلطات الليبية فتح تحقيق، لكن في إطار اختصاصات مكمّلة، مثل حماية مصالحها أو أمنها البيئي في المنطقة الاقتصادية الخاصة الليبية».

الباعور وزير الخارجية الليبي والسفير الروسي أيدار أغانين في لقاء بطرابلس مارس الماضي (وزارة الخارجية)

ورغم ذلك، فإن تساؤلات غربية بقيت قائمة بشأن المسؤولية عن ادعاءات استهداف ناقلة الغاز الروسية بـ«مسيّرة»، خصوصاً في ضوء تقرير بثته «إذاعة فرنسا الدولية» مؤخراً، قال إن «الهجوم تم بزورق مسيّر أوكراني الصنع»، واستند إلى ما قالت إنه «وجود عسكري لكييف في غرب ليبيا».

عسكرياً، لا تبدو الرواية التي ساقها التقرير الفرنسي منطقية من منظور الخبير العسكري، العميد عادل عبد الكافي، الذي لا يرى أي «ولاية عملياتية عسكرية لليبيا تخول لها التدخل في التحقيقات، في ضوء سيناريوهات الحادث»، واستبعد ما تحدث عنه التقرير الفرنسي عن «وجود مسيّرات وخبراء أوكرانيين في ليبيا».

ومن بين هذه السيناريوهات، التي يراها عبد الكافي «احتمال استهداف المسيّرات الأوكرانية للناقلة من على بُعد، يُقدّر بنحو 2000 كيلومتر، وهو مدى تصل إليه تلك المسيّرات، ووجود دعم تقني واستخباراتي غربي لكييف، بما يدحض فرضية استهدافها من الأراضي الليبية»، وفق رؤيته.

كما لم يستبعد سيناريو آخر، وهو استخدام منصة إطلاق بحرية لمتابعة تحركات الناقلات الروسية، خصوصاً ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، لا سيما وأن هذه الواقعة ليست سابقة من نوعها، مستشهداً بحادثة استهداف ناقلة نفط روسية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأسود، ما يعكس وفق تقديره «نمطاً متكرراً من الاستهداف في مسارح بحرية مختلفة».

والملاحظ أيضاً أن حادث استهداف ناقلة الغاز الروسية قرب الساحل الليبي لم يكن معزولاً، إذ أعقبه هجوم آخر استهدف ناقلة نفط في البحر الأسود، كانت تركيا قد أعلنت عنه في 26 مارس الماضي، بما يعزز مؤشرات تصاعد وتيرة الاستهداف في مسارح بحرية متعددة.

يُشار إلى أنه لا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد (الثلاثاء) أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.


بعد قرار حظر أعمال الرعاية المنزلية... ما أبرز قطاعات عمل المصريات بالخارج؟

وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

بعد قرار حظر أعمال الرعاية المنزلية... ما أبرز قطاعات عمل المصريات بالخارج؟

وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)

قبل أيام، حظرت وزارة العمل المصرية سفر الفتيات والسيدات للعمل في عدة مجالات بالخارج؛ مثل تنظيف المنازل، والتمريض المنزلي، والعمل في تقديم المأكولات والمشروبات بالمطاعم والمقاهي، ما أثار جدلاً بين من يرى في القرار «حمايةً وصوناً»، ومن يظن أنه «يُضيّق» فرص عمل ربما تحسن من وضعهن الاقتصادي.

وبين هذا وذاك، هناك من لا يرى أن القرار يعكس تغيراً جوهرياً في خريطة عمل المصريات في الخارج، التي يتصدرها القطاع الطبي؛ بداية من العمل ممرضات أو طبيبات أو متخصصات تخاطب، بحسب محمد عبد الرؤوف، مدير عام شركة «السلسبيل» لإلحاق العمالة المصرية بالخارج.

وعن طبيعة الأعمال الأخرى التي تعمل بها عادة المصريات في الخارج، قال عبد الرؤوف لـ«الشرق الأوسط»: «مجال التدريس يأتي في مرحلة تالية بعد المجال الطبي، ثم تأتي الوظائف الأخرى مثل العمل في المقاهي أو المنازل»، وهي وظائف لا تعمل شركته على إلحاق المصريات بها.

ولا توجد إحصائية رسمية لأعداد المصريات العاملات في الخارج، غير أن مدير شركة «السلسبيل» قدرهن بنحو 10 في المائة فقط من إجمالي عدد المصريين بالخارج، الذي يُقدر بنحو 11.8 مليون نسمة، وفق آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2022.

سيدات من محافظة دمياط مشاركات في ورشتي عمل لصناعة الحلي والجلود (المجلس القومي للمرأة)

وأثنى عبد الرؤوف على القرار الحكومي، عادَّاً إياه «حماية للمصريات اللاتي يتعرضن أحياناً للاستغلال».

أما الشابة العشرينية شهد محمد، فقد تحفظت على القرار وطالبت بتعديله، مشيرة إلى أنه يؤثر على بعض العاملات في قطاع المطاعم. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها سافرت قبل سنوات للعمل في إحدى الدول الخليجية بعدما دفعت مبلغاً لشركة إلحاق عمالة، وإنها عملت في مطعم يحمل علامة تجارية عالمية شهيرة، بما يتناسب مع دراستها للسياحة والفنادق. ولفتت إلى أنها كانت بحاجة لهذا العمل نظراً لمرض والدها وحاجته لعمليات جراحية، خصوصاً أن ليس لها أشقاء ذكور.

«إخلاء طرف»

قبل 6 سنوات، غادرت الشابة مريم الروبي مدينة الإسكندرية بشمال مصر، إلى دولة خليجية للعمل بتأشيرة «عاملة نظافة» باعتبارها «الأقل تكلفة»، غير أنها عملت فعلياً مساعدة مدير مطعم، ثم بعد سنوات انتقلت للعمل في شركة إلكترونيات بالدولة نفسها، وهو المجال الذي «نادراً ما تعمل فيه مصرية بالخليج»، بحسب حديثها.

ويؤرخ الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، لظاهرة سفر المصريات للعمل، فيقول إنها كانت مرحلة لاحقة لعمل المصريين الذكور في الخارج والتي كانت في بداية السبعينات، وتنوعت آنذاك بحسب طبيعة كل مجتمع؛ ففي الخليج مثلاً كانت العمالة المصرية في مهن مثل التدريس والطب، وفي بلدان أخرى كانت عمالة بمجالات كالزراعة أو البناء في العراق وليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في نهاية السبعينات، وخلال الثمانينات والتسعينات وحتى الآن، ظهر استيراد العمالة المنزلية من عدة دول خليجية، سواء العمالة الآسيوية أو المصرية، وبالتزامن سافرت معلمات وطبيبات للعمل هناك؛ غير أن استقدام الذكور كان دائماً متاحاً على نحو أكبر وأوسع مقارنة بالإناث».

واعتبر فوزي أن سفر المصريات للعمل في الخارج، خصوصاً في الوظائف التي لا تحتاج إلى شهادات بعينها، يرتبط بتردي أوضاعهن الاقتصادية واضطرارهن للسفر. أما القرار الحكومي الأخير فهو من وجهة نظره «محاولة رسمية لإخلاء طرف الحكومة لما قد تتعرض له هذه العمالة في الخارج، دون بحث عن حلول عملية لهن».

ويتفق معه أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، قائلاً إن القرار «خطوة تنظيمية تهدف للحماية، لكنه يثير تساؤلات حول التوازن بين الكرامة وتوفير الفرص الاقتصادية البديلة محلياً، خصوصاً مع وجود أكبر نسبة بطالة للنساء في العالم بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وتبلغ نسبة البطالة بين النساء في مصر نحو 18 في المائة حتى عام 2024، وفق البنك الدولي.

وقال صادق لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الأخير لا يعيق عمل المرأة المصرية بالخارج بشكل عام؛ بل يقتصر على المهن غير الملائمة؛ وما زال العمل مسموحاً به في المهن التخصصية مثل الطب والتمريض غير المنزلي والهندسة والتدريس والوظائف المكتبية في شركات، غير أن الحل الأمثل يكون في تحسين الوضع الاقتصادي داخل مصر وتوفير فرص آمنة حقيقية للجميع».

المجلس القومي للمرأة بمصر ينظم تدريباً لريادة الأعمال للسيدات ضمن برنامج «رابحة» (المجلس)

عمل غير رسمي

وإلى جانب طرق السفر التقليدية للعمل بالخارج من حيث الحصول على تأشيرة بذلك، تعتمد مصريات على العمل بطرق غير رسمية، مثل اللحاق بالزوج المقيم في الخارج باستخدام تأشيرة زيارة أو إقامة، ثم العمل في تلك الدولة.

ومن هؤلاء الطبيبة البيطرية سامية (اسم مستعار) التي كانت تعمل في إحدى شركات الأدوية بمصر قبل التحاقها للعمل في الشركة نفسها بدولة خليجية، وذلك بعدما لحقت بزوجها الذي كان يعمل صيدلياً بتلك الدولة.

ولم يستمر عمل الطبيبة البيطرية في الشركة إلا لبضعة شهور، فقد انتقل زوجها لمدينة أخرى، وانتقلت هي للعمل في التدريس بإحدى الأكاديميات التي تقوم على تدريس المنهج المصري لأبناء الجالية ممن يمتحنون في السفارة.

ومن ظواهر العمل غير الرسمي التي انتشرت أيضاً في الفترة الأخيرة، العمل من المنزل في مجال إعداد مأكولات مصرية للمغتربين، أو في مشاريع صغيرة ليبع الملابس والأدوات المنزلية، بالإضافة إلى عمل البعض بمجال التجميل.

وتقول لمياء (اسم مستعار) لـ«الشرق الأوسط»: «بعد فترة من اللحاق بزوجي الذي يعمل في الخليج، شعرت بالملل من البقاء دون عمل أو أصدقاء أو معارف، فأنشأت (غروب فيسبوك) وجربت عرض ملابس من براند شهير على صديقاتي في مصر».

وكانت لمياء تعمل في مصر بالمجال البحثي.

في أوروبا

تختلف أوضاع المصريات نسبياً في أوروبا، من حيث طبيعة الفئات اللاتي يقصدنها، ومن ثم الوظائف التي يعملن بها.

يقول أحمد لملوم، وهو صحافي مصري ومقيم في ألمانيا منذ 10 أعوام، إن وجود المصريات بالقارة الأوروبية يرتبط في الأساس إما بالدراسة والعمل خلال فترتها في أي أعمال حتى لو هامشية، لتحسين الأوضاع المعيشية، وإما بالسفر بغرض العمل من البداية، الذي عادة ما يرتبط بالمجالات الطبية والتكنولوجية.

ويلفت لملوم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى التوسع في استقدام مصريات للعمل بألمانيا في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ويتابع: «جانب آخر من المصريات رائدات أعمال»، مشيراً إلى أن معظم هؤلاء يوجد في الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية.


ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)
ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)
TT

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)
ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ردّ الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، في مستهلّ استجوابه، الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في باريس، على «معاناة» عائلات ضحايا تفجير طائرة «دي سي-10»، التابعة لشركة «يوتا» الفرنسية، بتأكيده ما وصفها بـ«حقيقة» براءته في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007. مشدداً على أن حملته الرئاسية عام 2007 لم تتلقَّ سنتيماً واحداً من ليبيا.

نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا خلال مغادرتهما قاعة المحكمة (أ.ب)

وحسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، فقد بقي ساركوزي مُقلّاً في الكلام منذ بدء نظر محكمة الاستئناف في قضيته منتصف مارس (آذار) الماضي، خلافاً لما كان عليه سلوكه خلال محاكمته في الدرجة الأولى. لكن في بداية استجواب الرئيس السابق، الذي قد يستغرق أربعة أيام، طلب منه رئيس المحكمة التعليق على إفادات عدد من أقارب ضحايا تفجير طائرة «دي سي-10»، الذين رووا للمحكمة كيف جرى «سحق» أصواتهم أمام «صوت من يملكون إمكانية الوصول إلى الميكروفونات»، مندّدين بـ«الإنكار» و«الكذب» من جانب المتهمين.

ووفق لائحة الاتهام، فقد جرت لقاءات في نهاية عام 2005 بين اثنين من المقرّبين من نيكولا ساركوزي وعبد الله السنوسي، مدير الاستخبارات الليبية، المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة غيابياً في فرنسا، لدوره في الاعتداء على طائرة «دي سي-10» التابعة لشركة «يوتا» الفرنسية عام 1989، والذي أودى بـ170 شخصاً بينهم 54 فرنسياً.

وقال ساركوزي: «لو كنت مكان المدعين الشخصيين لكان لديَّ الغضب نفسه، والحزن إياه». مبرزاً أنه «من المستحيل تقديم رد يرقى إلى مستوى المعاناة»، التي عبَّر عنها هؤلاء.

وأضاف بحضور زوجته كارلا بروني-ساركوزي: «لا يمكن الرد على معاناة لا توصف إلا بالحقيقة، ولكن لا يمكن معالجة معاناة بظلم: أنا بريء».

وتابع الرئيس السابق قائلاً: «الحقيقة هي أن لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي»، الذي كان يسعى إلى نيل عفو أو عفو عام بعد إدانته، مذكّراً بدوره الأساسي في تشكيل تحالف دولي أسهم في إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا عام 2011.

ساركوزي شدد لهيئة المحكمة على عدم تلقيه «سنتيماً واحداً من ليبيا» (أ.ف.ب)

كانت محكمة الجنايات قد برّأت ساركوزي خلال محاكمته في الدرجة الأولى من ثلاث من التهم الأربع، التي حوكم بسببها، لكنها أدانته بتشكيل «عصابة إجرامية»، وقضت بحبسه خمس سنوات مع النفاذ. وأمضى ساركوزي بالفعل نحو 20 يوماً في السجن قبل الإفراج عنه بشرط وضعه تحت الرقابة القضائية.

وخلص القضاة إلى أن التمويل الليبي لحملة 2007 الانتخابية لم يثبت بالدليل القاطع، على الرغم من حوالات مالية موثّقة بقيمة 6.5 مليون يورو من ليبيا في يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2006، معتبرين أن لا دليل على أن هذه الأموال انتهى بها المطاف في صناديق الحملة الانتخابية لساركوزي.

وطعن ساركوزي (71 عاماً) على الحكم بسجنه خمسة أعوام، الذي أصدرته محكمة فرنسية في سبتمبر (أيلول) الماضي بتهمة «التآمر الإجرامي»، والتورط في مخطط للحصول على أموال من نظام معمر القذافي، مقابل منحه امتيازات سياسية ودبلوماسية. نافياً هذه الاتهامات باستمرار، ومعتبراً أنها ذات دوافع سياسية بحتة.

ومن المقرر أن تقوم محاكمة الاستئناف، التي بدأت الشهر الماضي وتستمر 12 أسبوعاً، بإعادة فحص جميع الأدلة والشهادات المتعلقة به وبعشرة متهمين آخرين، بينهم ثلاثة وزراء سابقون.