بعد بيلوسي... وفد من الكونغرس الأميركي يزور تايوان

رصد عبور 11 طائرة صينية «الخط الأوسط»

مسؤول تايواني يستقبل وفد الكونغرس الأميركي الأحد (رويترز)
مسؤول تايواني يستقبل وفد الكونغرس الأميركي الأحد (رويترز)
TT

بعد بيلوسي... وفد من الكونغرس الأميركي يزور تايوان

مسؤول تايواني يستقبل وفد الكونغرس الأميركي الأحد (رويترز)
مسؤول تايواني يستقبل وفد الكونغرس الأميركي الأحد (رويترز)

وصل وفد من الكونغرس الأميركي إلى تايوان، الأحد، بعد أيام على إجراء الصين مناورات عسكرية في محيط الجزيرة ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي.
ومن المتوقع أن يلتقي الوفد المشارك في الزيارة التي لم يعلن عنها سابقا، والمكوّن من خمسة أعضاء بقيادة السيناتور إد ماركي، مأدبة يقيمها وزير الخارجية جوزيف وو، وفق ما أفادت الوزارة التايوانية. وقال بيان للمعهد الأميركي في تايوان إن الوفد سيناقش «العلاقات الأميركية - التايوانية والأمن الإقليمي والتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية وتغير المناخ، إلى جانب قضايا أخرى مهمة محط اهتمام مشترك»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشادت وزارة الخارجية التايوانية بزيارة الوفد، واعتبرتها مؤشرا آخر إلى دفء العلاقات بين تايبيه وواشنطن. كما أعربت في بيان عن «ترحيبها الحار» بالوفد. وقالت: «في وقت تواصل فيه الصين تصعيد التوتر في المنطقة، رتّب الكونغرس الأميركي مجددا لزيارة وفد عالي المستوى إلى تايوان، ما يعكس صداقة لا تهاب التهديدات الصينية والترهيب، ويؤكد على دعم الولايات المتحدة القوي لتايوان».
وإلى جانب إد ماركي الذي يمثّل ولاية ماساتشوستس، يضم الوفد النواب الديمقراطيين جون غاراميندي وآلان لوينثال ودون بيير، والنائبة الجمهورية أوموا أماتا كولمان ريدواغن، بحسب المعهد.
وتعتبر الصين تايوان جزءا من أراضيها وتتعهد استعادتها، و«إن بالقوة». وبعد زيارة بيلوسي، أرسلت بكين على مدى أسبوع سفنا حربية وصواريخ وطائرات إلى المياه والأجواء المحيطة بالجزيرة. ونددت بكين بشدة بزيارة بيلوسي، التي كانت أعلى مسؤول أميركي منتخب يزور تايوان منذ عقود.
واتّهمت تايوان الصين باستخدام الزيارة ذريعة لإطلاق مناورات تتيح لها التدرّب على «الغزو». وأجرت بدورها مناورات لمحاكاة الدفاع عن نفسها في مواجهة اجتياح صيني لجزيرتها الرئيسية. وبينما اختتمت الصين تدريباتها، قالت إنها ستواصل تسيير دوريات في مضيق تايوان بشكل منتظم.
وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية، الأحد، أنها رصدت 22 طائرة صينية وست سفن تنشط في محيط مضيق تايوان. وعبرت 11 من هذه الطائرات «الخط الأوسط»، الذي يعد بمثابة خط ترسيم الحدود غير الرسمي بين تايوان والصين، الذي لا تعترف به بكين.
وتعهدت الصين في وقت سابق هذا الأسبوع بأنها لن تتسامح إطلاقا مع أي «أنشطة انفصالية» في تايوان، وشددت على تهديدها بالسيطرة على الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي بالقوة إذا تم استفزازها.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)
TT

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد العالمي.

ورغم الإعلان عن وقف هش لتبادل الضربات بعد ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن المشهد لا يوحي بتهدئة مستقرة بقدر ما يعكس استراحة مؤقتة بين جولات تصعيد محتملة.

وزاد سقوط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، في توقيت سياسي شديد الحساسية، الإحساس بأن المنطقة تقف على حافة اختبار جديد قد يطال أمن الملاحة والطاقة ومصير المسار التفاوضي مع طهران.

وفي قلب هذا المشهد، تبدو إيران أكثر جرأة في اختبار حدود خصومها، بينما تحاول إسرائيل منع ترسيخ معادلة ردع جديدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى ضبط الإيقاع بين الحرب والدبلوماسية من دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

مضيق هرمز

لا يمكن فصل حادث سقوط المروحية الأميركية قرب مضيق هرمز عن بيئة التوتر التي تحكم هذا الممر البحري الحيوي. فالمسألة لا تتعلق فقط بسبب السقوط، سواء كان عطلاً فنياً أو خطأ عملياتياً أو نيراناً معادية، بل بما يمثله الحادث من دلالة سياسية وعسكرية في لحظة تشهد اختباراً مفتوحاً لصدقية الردع الأميركي.

وزاد استخدام وسائل إنقاذ متطورة، بينها تقنيات مسيّرة بحرية، من إبراز الطابع الجديد للصراع، حيث تتداخل الحرب التقليدية مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

إسرانيون على شاطئ مدينة بندرعباس مقابل مضيق هرمز (أ.ب)

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية لأن هرمز لم يعد مجرد معبر للطاقة، بل صار ورقة ضغط مركزية في يد طهران، التي تدرك أن أي تهديد للملاحة أو لإمدادات النفط يمكن أن ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وحسابات البيت الأبيض.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، اكتشفت إيران خلال هذه الحرب فاعلية أوراق لم تستخدمها سابقاً بهذا الوضوح، وعلى رأسها تعطيل المرور في المضيق وتهديد منشآت الطاقة في الجوار الخليجي.

ومن هذا المنظور، تبدو طهران وكأنها تحاول نقل الصراع من حدودها المباشرة إلى المجال الذي يؤلم خصومها اقتصادياً وسياسياً. فهي تعرف أن الولايات المتحدة، مهما أظهرت من استعداد عسكري، لا تريد حرباً مفتوحة ترفع أسعار الطاقة وتربك الداخل الأميركي، لذلك تستخدم ورقة هرمز بوصفها أداة بقاء وضغط في آن واحد.

إيران في مجابهة مباشرة

وبحسب الصحيفة نفسها، كشفت الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل عن تحول واضح في العقيدة العملياتية لطهران. فبعد سنوات من الاعتماد على الوكلاء والأذرع الإقليمية، أبدت إيران استعداداً أكبر لاستخدام قوتها الصاروخية مباشرة، ليس فقط للرد على الهجمات، بل أيضاً لحماية شبكة نفوذها الإقليمية وفرض ربط عملي بين جبهات إيران ولبنان وإسرائيل.

ويبدو أن القيادة الإيرانية استخلصت من صمودها النسبي أمام حملة عسكرية مكثفة أنها لا تزال تملك قدرة على إيلام خصومها ورفع كلفة أي مواجهة طويلة. وعززت هذه القراءة نزعة المخاطرة لديها، ومنحتها شعوراً بأنها قادرة على اختبار قواعد الاشتباك التقليدية وإعادة صياغتها بما يخدم مشروعها الإقليمي.

لكن هذه الجرأة لا تعني أن إيران أصبحت في موقع تفوق استراتيجي ثابت؛ فهي لا تزال تواجه هشاشة اقتصادية وضغطاً عسكرياً كبيراً، كما أن قدرتها على تحمّل حرب طويلة تبقى محدودة مقارنة بما تملكه إسرائيل من تفوق تقني وناري.

ولهذا تبدو المقاربة الإيرانية أقرب إلى توسيع هامش المخاطرة لتعويض اختلال ميزان القوة، عبر فرض معادلة تقول إن أي استهداف إسرائيلي كبير لحلفائها، وخصوصاً في لبنان، قد يستجلب رداً إيرانياً مباشراً. وهذه هي المعادلة التي تسعى إسرائيل إلى كسرها سريعاً؛ لأنها ترى فيها بداية انتقال الردع من مستوى الوكلاء إلى مستوى الاشتباك المباشر بين الدولتين.

ترمب ونتنياهو وحدود الخلاف

تقف العلاقة بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في قلب هذا التوتر المركب. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يريد الرئيس الأميركي احتواء الحرب، أو إبقاءها على الأقل تحت سقف يمكن التحكم به؛ لأن أي انفلات واسع قد ينعكس على أسعار الطاقة ومزاج الناخب الأميركي.

أما نتنياهو فيواجه ضغطاً داخلياً مختلفاً؛ إذ لا يستطيع الظهور بمظهر من يقبل بردع إيراني جديد أو يمنح طهران هامشاً أوسع في لبنان والمنطقة. وخلافاً لمراحل سابقة، لا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم هامشاً واسعاً للمناورة داخل واشنطن، لأن ترمب يمسك بقوة بالقرار الجمهوري، ويحد من قدرة نتنياهو على الالتفاف على الضغوط الأميركية عبر الكونغرس أو مراكز النفوذ التقليدية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون العام الماضي (أ.ب)

ومن هنا تبدو العلاقة بين الرجلين مزيجاً من التحالف والشد المتبادل؛ فثمة مؤشرات على خلاف مصالح حقيقي: ترمب يريد تهدئة قابلة للتسويق داخلياً، وربما اتفاقاً يقيّد النووي الإيراني ويفتح المضيق، بينما يخشى نتنياهو من أي تسوية تمنح طهران وقتاً لإعادة ترميم قدراتها.

لكن هذا الخلاف لا يلغي احتمال استخدامه تكتيكياً أيضاً، سواء لإرباك إيران أو لدفعها إلى سوء تقدير نيات واشنطن وتل أبيب. وبين الروايتين، يبقى الثابت أن القرار الإسرائيلي لم يعد حراً بالكامل في لحظة يبدو فيها البيت الأبيض أكثر حرصاً على منع توسع الحرب من حسمها عسكرياً.

الاتفاق المحتمل

يرجح محللون أن أي تسوية مقبلة لن تحقق الأهداف القصوى التي يعلنها كل طرف. فلا الولايات المتحدة تبدو قادرة أو راغبة في فرض استسلام كامل على إيران، ولا إسرائيل تستطيع ضمان إنهاء دائم لتهديد الصواريخ والنفوذ الإقليمي بضربة واحدة، ولا طهران في موقع يسمح لها بتحويل الصمود إلى نصر حاسم.

ويقول المسؤول الأميركي السابق دنيس روس إن أي اتفاق دبلوماسي مقبل قد يمثل انتصاراً استراتيجياً بعيد المدى لواشنطن وحلفائها، شرط إدارته بحنكة تنفذ إلى عمق الأزمات الهيكلية للنظام الإيراني.

وينطلق هذا التصور من فكرة أن إيران استنزفت مخزونها الاقتصادي وصناعاتها الدفاعية خلال الحرب، وأن لجوءها إلى ورقة حصار مضيق هرمز جاء كخيار أخير بعدما شعرت بأن بقاء النظام أصبح مستهدفاً.

وبمجرد توقف المدافع، سيتعين على القيادة الإيرانية مواجهة التناقضات الداخلية العميقة والفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، من دون ذريعة «الحرب الخارجية» لتبرير هذا الإخفاق.

ويرى روس أن حجم الانتصار الاستراتيجي سيتحدد وفق طبيعة التسهيلات الاقتصادية أو شروط رفع العقوبات التي ستقدمها إدارة ترمب. فإذا رُبطت الإعفاءات بمرور آمن ومستدام في هرمز، وبتفكيك حقيقي للبرنامج النووي، فإن الاتفاق سيترك إيران في نهاية المطاف واهنة عسكرياً ومكشوفة أمام أزماتها الداخلية المتفجرة.


ترمب: أميركا سترد على إسقاط إيران مروحية «أباتشي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أميركا سترد على إسقاط إيران مروحية «أباتشي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة قبل إقلاعها من مطار "جون إف كينيدي" الدولي في نيويورك، 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الثلاثاء، ‌إن ​إيران ‌أسقطت ⁠طائرة ​هليكوبتر ⁠«أباتشي» أميركية كانت ⁠تقوم ‌بدورية ‌في ​مضيق ‌هرمز خلال ‌الليل، مضيفا ‌أن «الولايات المتحدة يجب ⁠أن ⁠ترد على هذا الهجوم«، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في ⁠منشور على ‌وسائل ‌التواصل ​الاجتماعي ⁠«أبلغني جيشنا ‌العظيم للتو ‌بأن الإيرانيين أسقطوا مساء أمس إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة ‌من طراز أباتشي في أثناء ⁠قيامها ⁠بدورية فوق مضيق هرمز».وأضاف «ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة، بحكم الضرورة، الرد على هذا الهجوم».

وكانت خيّمت أجواء التوتر بالقرب من مضيق هرمز بعد سقوط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» في وقت سابق الثلاثاء، بعدما تسارعت الخطى الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط وسط مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية شاملة، إذ أعلن الرئيس الأميركي الثلاثاء أن الاتفاق بات في «مراحله النهائية»، متوقعاً بلورة «فكرة واضحة» بشأن التفاهمات مع طهران في غضون أيام قليلة.


لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)
أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)
TT

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)
أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران ضمن نمط متكرِّر منذ شهرين؛ إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدَّث فيها عن اتفاق وشيك، من دون أن تتحقَّق هذه التوقعات ميدانياً.

ومع تجاوز الحرب حاجز المائة يوم، اتسعت الفجوة بين تفاؤله المعلن والواقع على الأرض، رغم قوله إن الاتفاق بلغ «مراحله النهائية» وإن مضيق «هرمز» سيُعاد فتحه «فوراً» بعد إبرامه.

نمط ثابت

تحوَّل حديث ترمب عن قرب «الانتصار» والتوصُّل إلى اتفاق مع إيران إلى نمط ثابت منذ الأيام الأولى للعمليات العسكرية.

ففي 23 مارس (آذار)، بعد أقل من شهر على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية، قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إن الحكومتين توصَّلتا إلى نقاط اتفاق رئيسية، مضيفاً: «أود القول إنه تم الاتفاق على جميع النقاط تقريباً خلال المفاوضات»، في حين نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي مفاوضات. وفي اليوم التالي، قال ترمب: «أعتقد أننا سننهي الأمر»، مستدركاً: «لا أستطيع أن أجزم بذلك».

وبحلول 25 مارس، قال إن إيران أصبحت «راغبة بشدة في إبرام اتفاق»، ثم وصفها في اجتماع لمجلس الوزراء بأنها «تتوسَّل لإبرام اتفاق».

وفي 29 مارس، سُئل هل يتوقَّع اتفاقاً خلال الأسبوع التالي، فأجاب: «نعم، أرى إمكانيةً للتوصُّل إلى اتفاق مع إيران».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» حول قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، زاد تفاؤل ترمب، وتكرَّرت تأكيداته عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنَّ الأطراف قطعت شوطاً طويلاً، وأنَّه لم يتبقَّ سوى أسبوعين لإنجاز الاتفاق، عادّاً أنَّه «شرف عظيم» أن يقترب من حلِّ هذه المشكلة الطويلة الأمد.

وفي 15 أبريل، قال لقناة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أن الأمر اقترب من الانتهاء... وأعتقد أنَّ الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام اتفاق». وبعد يوم، تحدَّث عن «مؤشرات إيجابية للغاية» بشأن اتفاق «جيد».

وفي 17 أبريل، قال في 3 مناسبات إن إيران «وافقت على كل شيء»، وإن الاتفاق قد يتم «خلال يوم أو يومين»، وإنه «لا يعتقد بوجود خلافات جوهرية كثيرة».

وفي 20 أبريل، كتب على «تروث سوشال» إن «كل ذلك سيحدث، وبسرعة نسبية».

وبحلول 30 أبريل، قال إن إيران «لا تزال تتوق بشدة لإبرام اتفاق». وفي الأول من مايو (أيار)، ربط قرب انتهاء الحرب بانخفاض أسعار النفط، قائلاً إن ذلك «لا ينبغي أن يستغرق طويلاً».

وفي 18 مايو، أعلن تعليق الضربات العسكرية ليومين أو ثلاثة، مشيراً إلى أنَّ الحلفاء الإقليميين «يقتربون جداً» من اتفاق. وأقرَّ حينها بأنَّ محاولات سابقة بدت قريبة ثم لم تنجح، لكنه قال: «هذه المرة الأمر مختلف بعض الشيء». وفي اليوم التالي، قال لأعضاء في الكونغرس: «سننهي هذه الحرب بسرعة كبيرة».

وفي 23 مايو، عاد ترمب إلى الحديث عن اقتراب الاتفاق، قائلاً إنَّ الإدارة «تقترب كثيراً» من الهدف، وإن «اللمسات النهائية» فقط لا تزال قيد البحث، متوقعاً إعلاناً «قريباً».

وفي 28 مايو، قال في مقابلة تلفزيونية، مع لارا ترمب، إنَّ الأمور باتت «قريبة جداً من اتفاق جيد للغاية». ويوم 6 يونيو (حزيران)، قال لموقع «أكسيوس»: «نحن قريبون جداً من اتفاق نهائي مع إيران... ولا أريد أن تنهار الأمور بسبب ما يحدث الآن».

الحرب مع إيران نزهة

وعندما سُئل ترمب عمّا إذا كان الصراع، الذي وصفه في بدايته بأنَّه «قصير»، تحوَّل إلى حرب لا تنتهي، قال إنه لا يحب «الحروب التي لا تنتهي»، لكنه أصرَّ على أنَّ الأمر «سينتهي قريباً جداً».

تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها مع استمرار المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إغلاق مضيق «هرمز» مما أدى إلى قفزة في أسعار النفط وفرض أعباء مالية على ملايين الأشخاص (أ.ف.ب)

وفي اليوم نفسه، قال إن الطرفين أصبحا قريبَين جداً من اتفاق، مع إقراره بأنَّ تجدُّد تبادل النار بين إسرائيل وإيران يهدِّد بعرقلة المسار. وخلال تجمع انتخابي عبر الهاتف، الاثنين، توقَّع تحقيق «نصر كامل» خلال أسبوعين، قائلاً: «نحن نتفاوض الآن. إنهم يريدون إبرام اتفاق جيد للغاية، وهم مستعدون لمنحنا كل شيء».

وأبدى ترمب انزعاجه من الانتقادات التي تطال الحرب وتصريحاته المتكرِّرة عن قرب الاتفاق، فهاجم منتقديه عبر «تروث سوشال»، قائلاً إن خصومه «يثرثرون» بين مطالبته بالتحرُّك أسرع أو أبطأ، أو خوض الحرب أو تجنبها، داعياً إياهم إلى «الاسترخاء والهدوء»، ومؤكداً أنَّ الأمور ستنتهي «على خير».

ولا تزال التساؤلات قائمةً حول ما إذا كانت تصريحات ترمب المتكرِّرة ستتحوَّل إلى اتفاق ملموس ومستدام.

ويرى بعض المحللين أنَّ إصراره على التبشير بقرب الاتفاق، أكثر من 37 مرة، يرتبط بتراجع شعبيته وشعبية الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومحاولة تهدئة الغضب الداخلي من ارتفاع الأسعار وأزمة الطاقة.

ويرى آخرون أنه يسعى إلى تهدئة أسواق النفط، التي تتأثر صعوداً وهبوطاً بتصريحاته؛ فبعد تصريحاته صباح الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.3 في المائة إلى 93.02 دولار للبرميل.