رشدي على «طريق التعافي»... ومهاجمه يدفع ببراءته

رشدي على «طريق التعافي»... ومهاجمه يدفع ببراءته

الروائية البريطانية رولينغ تتلقى تهديداً بعد تنديدها بمحاولة القتل
الاثنين - 18 محرم 1444 هـ - 15 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15966]
هادي مطر لدى مثوله أمام محكمة في مايفيل السبت (أ.ب)

مثل منفذ الهجوم على سلمان رشدي -وهو شاب أميركي لبناني الأصل- أمام قاضٍ في ولاية نيويورك؛ حيث دفع ببراءته من تهمة «محاولة القتل»، بينما تفوّه الكاتب البريطاني الذي لا يزال في حال الخطر في المستشفى، ببعض الكلمات مساء السبت.

وطُعن سلمان رشدي عشر مرات، الجمعة، في هجوم أثار موجة استنكار دولية واسعة، قابلتها إشادات من متطرفين في إيران. وكان سلمان رشدي مهدّداً بالقتل منذ أن أصدر المرشد الإيراني روح الله الخميني فتوى بهدر دمه في 1989، بسبب روايته «آيات شيطانيّة».

ومثُل هادي مطر (24 عاماً) مرتدياً بدلة السجناء مكبّل اليدين، وواضعاً كمامة، في جلسة إجرائية أمام محكمة تشوتوكوا؛ حيث هو ملاحق بتهمة «محاولة القتل والاعتداء» ولم يتفوّه بكلمة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» وصور نشرتها الصحافة المحلية.

واعتبر الادعاء العام أن الهجوم على الكاتب، الجمعة، في مركز ثقافي في تشوتوكوا؛ حيث كان سيلقي محاضرة، حصل عن سابق تصور. وقام المهاجم بطعن الكاتب البالغ 75 عاماً عشر مرات على الأقل، في العنق والبطن. ودفع المشتبه به، المقيم في ولاية نيوجيرسي، ببراءته، من خلال محاميه، وسيمثل مجدداً أمام المحكمة في 19 أغسطس (آب).


طريق التعافي

وقال وكيل أعمال رشدي إن الأطباء أزالوا عنه جهاز التنفس الصناعي، وإن حالته تتحسن. وكتب آندرو وايلي في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى وكالة «رويترز»: «أزالوا عنه جهاز التنفس الصناعي، وبدأ الطريق إلى التعافي... سيكون طويلاً فالإصابات خطيرة؛ لكن حالته تسير في الاتجاه الصحيح».

وكان وايلي قد قال لصحيفة «نيويورك تايمز»، مساء الجمعة، إن «سلمان سيفقد إحدى عينيه على الأرجح، وقُطِعت أعصاب ذراعه، وتعرّض كبده للطّعن والتلف».


تهديد رولينغ

وكشفت الشرطة البريطانية، أمس، أنها فتحت تحقيقاً في تهديد مشبوه، تقول الكاتبة جاي كاي رولينغ إنها تعرّضت له على «تويتر»، بعد الاعتداء على سلمان رشدي في الولايات المتحدة.

وكانت رولينغ، مؤلفة سلسلة «هاري بوتر» الشهيرة، قد علّقت على الاعتداء على كاتب رواية «آيات شيطانية» عبر شبكة التواصل الاجتماعي، معربة عن «اشمئزازها»، وآملة الشفاء لرشدي. وردّ عليها مستخدم، يُعرّف نفسه على صفحته بأنه طالب وناشط سياسي من كراتشي الباكستانية، كاتباً: «لا تقلقي، فدورك بعده»، كما نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية».

وأزيلت التغريدة في وقت لاحق؛ لكن رولينغ نشرت لقطة شاشة منها، للفت انتباه «تويتر» إلى انتهاك محتمل لقواعد المنصة.

وقالت ناطقة باسم شرطة اسكوتلندا؛ حيث تعيش رولينغ: «تلقّينا معلومات عن تهديد جرى عبر الإنترنت يتولى عناصرنا التحقيق بشأنه».







تنديد دولي

وأثار الاعتداء صدمة شديدة؛ حيث ندد الرئيس الأميركي جو بايدن بـ«الهجوم الشرس»، مشيداً بالكاتب «لرفضه الترهيب والإسكات». كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على «تويتر» إن «نضال (سلمان رشدي) هو نضالنا، وهو نضال عالميّ»، بينما ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهجوم «مروع». بدوره، استنكر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو «الهجوم الجبان»، و«الإساءة لحرّية التعبير». ودان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الهجوم «المروّع»، مؤكداً أن «العنف لا يمكن في أي من الأحوال أن يكون رداً على الكلام». وفي إسرائيل، أكد رئيس الوزراء يائير لبيد أن الاعتداء هو «نتيجة عقود من التحريض على القتل من قبل النظام المتطرف الإيراني».

ويعيش رشدي منذ عشرين عاماً في نيويورك؛ حيث استعاد حياة شبه طبيعية بعيداً عن الأنظار. وكانت مجلة «شتيرن» الألمانية قد أجرت مقابلة معه قبل أيام من الهجوم في نيويورك، قال فيها: «منذ بدأت أعيش في الولايات المتحدة، لم يعد لدي مشكلات (...) عادت حياتي إلى طبيعتها»، مبدياً «تفاؤله» رغم «تهديدات القتل اليومية»، بحسب مقتطفات نشرتها المجلة على أن تصدر المقابلة كاملة في 18 أغسطس.

واستهدفت هجمات عديداً من مترجمي الرواية، جُرح بعضهم وقتِل آخرون، مثل الياباني هيتوشي إيغاراشي الذي قضى طعناً في عام 1991.


إشادة إيرانية

في غياب رد فعل إيراني رسمي، أشادت صحف محسوبة على تيار المحافظين المتشددين بمنفِّذ الهجوم على رشدي، بينما اعتبرت أخرى الاعتداء «من تدبير الولايات المتحدة». وجاء في صحيفة «جوان» المعروفة بخطّها المتشدّد، أمس: «لعلّ شاباً مسلماً لم يكن قد أبصر النور عندما ألّف سلمان رشدي كتابه الشيطاني أراد الثأر منه»، في إشارة إلى هادي مطر (24 عاماً) الأميركي من أصول لبنانية. وتطرّقت صحيفة «جوان» إلى فرضية «مؤامرة» من تدبير الأميركيين، متهمة الولايات المتحدة بالسعي «على الأرجح إلى نشر رهاب الإسلام في العالم».

أما بالنسبة إلى صحيفة «كيهان»، فإن «الاعتداء على رشدي أظهر ضعف استخبارات الولايات المتحدة، وأثبت أن تدابير أمن مشدّدة لا يمكنها أن تمنع وقوع اعتداءات». وأوردت أن «الاعتداء على سلمان رشدي يظهر أن الانتقام من المجرمين على الأراضي الأميركية ليس بالصعب».

كما اعتبرت «كيهان» أن الرئيس الأميركي السابق دونالد «ترمب وبومبيو (وزير خارجيته سابقاً) سيشعران بتهديد متزايد»، باعتبار أنهما «المدبّران الرئيسيان لاغتيال اللواء قاسم سليماني» القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني الذي قضى بغارة أميركية قرب بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو