إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

اتهامات للرئيس بنكث وعود «أميركا أولاً»... ومقارنات مع حرب العراق

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».


مقالات ذات صلة

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

الاقتصاد شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle 01:37

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

كشف تقرير أميركي، الاثنين، أن الرئيس دونالد ترمب غادر قمة «الناتو» التي عُقدت في تركيا مؤخراً بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

TT

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عُقدت في تركيا مطلع يوليو (تموز) بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

وشهدت رحلة عودة الرئيس الأميركي تغييراً في اللحظة الأخيرة، إذ لم يستقل ترمب طائرة «بوينغ 747» التي أقلّته إلى تركيا بسبب مخاوف أمنية أُثيرت حول هذا الطراز الجديد من طائرة «إير فورس وان» التي أهدته إياها قطر.

ولدى وصوله إلى بريطانيا، التقى فريق البيت الأبيض والصحافيين المرافقين له لإكمال رحلة العودة إلى الولايات المتحدة بالطائرة التي قدمتها قطر، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن هذه التدابير اتُخذت بسبب تهديدات من إيران التي تشترك في الحدود مع تركيا، ضد الرئيس الأميركي.

ورغم أن دونالد ترمب نفى وجود أي خطر في البداية، أشار إلى محاولات اغتيال مزعومة خلال رحلة العودة.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في بيان أُرسل إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك العديد من أعداء الولايات المتحدة الذين يضعونها نصب أعينهم، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة لنا للتصدي لهذه التهديدات».

وبالإضافة إلى ذلك، كان الصحافيون الموجودون في طائرة «إير فورس وان» تلقوا تعليمات، عادة ما تقتصر على مناطق تشهد حروباً، بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

ولم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حتى الآن على طلب للتعليق.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.


الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي، وتململ القيادات الديمقراطية من فقدان سيطرتها على البيت الحزبي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات لصالحهم والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وبينما هاجم الرئيس الأميركي بشدة هذا التيار الاشتراكي الصاعد ووصفه أكثر من مرة بالتيار الشيوعي، ركّز انتقاداته في الآونة الأخيرة على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية. ومهّد الطريق للجمهوريين الذين اجتمعوا حول هذه الاستراتيجية التي رسمها الرئيس وعرضتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا وايلز التي قالت إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة: «سيواصل الرئيس ترمب فضح المتطرفين اليساريين الراديكاليين والخطرين، مثل عبد الرحمن محمد السيد، الذي يتعاطف مع الإرهابيين ويدعو إلى وقف تمويل الشرطة. ولن يسمح أبداً بأن تتحول الولايات المتحدة دولةً اشتراكيةً أو شيوعية».

فوز جمهوري؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيوجرسي يوم 9 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

محاور واضحة تبنّاها الجمهوريون، الذين سعوا لتصوير السيد على أنه وجه الحزب الديمقراطي بعد محاولات مماثلة لهم مع عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصلت إلى حد التوقعات باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب بسبب هذه الموجة الاشتراكية، على حد قول رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروتيس الذي أعرب عن تفاؤله الكبير بهذا السيناريو قائلاً: «أنا متفائل؛ لأنني أعتقد أن الناس يدركون أن المنطق السليم والأمل في تحقيق الحلم الأميركي أفضل ألف مرة من البؤس واليأس اللذين يريد الديمقراطيون أن يقودونا إليهما من خلال هذه السياسات ذات الطابع الاشتراكي، والسماح لعشرات الملايين من غير المواطنين بالتدفق عبر حدودنا من دون أي نظام قائم على الجدارة. الأمر واضح جداً». ورأى غروتيس أن الناخبين «خائفون» من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين مقارنة بالمرشحين الجمهوريين.

ورغم أن ما يقوله غروتيس هو مجرد توقعات لن يتم إثباتها قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، فإن هذه المخاوف تتكرر وراء أبواب مغلقة بين القيادات الديمقراطية، التي تحفظت حتى الساعة عن تأييد المرشحين التقدميين، من ممداني إلى السيد. عوضاً عن ذلك، ارتأت هذه القيادات دعم المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مفاجآت تذكر أو مواقف مثيرة للجدل من شأنها أن تعرقل من مساعيهم انتزاع الأغلبية، خاصة وأن المستقلين عادةً ما يصوّتون لصالح المرشحين التقليديين في الانتخابات.

جيل الألفية «الغاضب»

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في مؤتمر صحافي بالكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

لكن البعض في صفوف الحزب يحذّر هذه القيادات من عدم قراءة المشهد من زاوية غير تقليدية؛ إذ عدت النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أن صعود التيار التقدمي في السياسة، يعود جزئياً إلى تزايد أعداد الناخبين الشباب الذين يجدون لأنفسهم مساحة داخل الحزب الديمقراطي. وأشارت إلى أن مسؤولية بناء تحالف قادر على الفوز تقع على عاتق الديمقراطيين، خاصة وأن الشباب ينخرطون في منصات ونقاشات على الحزب مسؤولية متابعتها والتفاعل معها والاستجابة لها. كما حذَّرت النائبة من تجاهل موجة الشباب العارمة التي تصوّت في الانتخابات وقالت: «أبناء جيل الألفية لم يعودوا مجرد شبان متمردين. نحن الآن بالغون، لدينا قروض عقارية وأطفال، وهذا الجيل بدأ يتحول قوةً حاسمة في صناديق الاقتراع. وهناك غضب من تجاهلنا وتهميشنا، ومن رهن مستقبلنا الاقتصادي بقرارات الأجيال التي سبقتنا، في كل شيء من الاقتصاد إلى المناخ. والآن نحن نتولى زمام الأمور».

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز بمجلس النواب في الكونغرس 23 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات تخيف القيادات التقليدية المعتادة على نهج معين في السياسات، لكن الوجوه الجديدة في الحزب لم تترك لها خياراً سوى محاولة فهم توجهاتها، وقد تحدثت كورتيز عن هذه الوجوه قائلة في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المتمردين والمميزين الذين يخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد ولا يدينون بالولاء لأي شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

لكن بعض الوجوه تُقلق حتى أشخاصاً ككورتيز والسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، وخير دليل على ذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكنسن الاشتراكية، فرنشيسكا هونغ، التي لم تحظ بدعم كورتيز وساندرز؛ نظراً لمواقفها التي تُعدّ متطرفة حتى للاشتراكيين في الحزب، كمساعيها لإلغاء السجون، وعيد الشكر الأميركي؛ ما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه بين محاولة دمج هذا التيار واستقطاب الشباب من جهة، والاحتفاظ بالمواقف الحزبية التقليدية من جهة أخرى.