مصر: جهود الإنقاذ الشعبية تقلّل خسائر حريق «كنيسة إمبابة»

صورة تبيّن جانباً من الأضرار التي لحقت بكنيسة «أبي سيفين» في إمبابة - مصر (أ.ف.ب)
صورة تبيّن جانباً من الأضرار التي لحقت بكنيسة «أبي سيفين» في إمبابة - مصر (أ.ف.ب)
TT

مصر: جهود الإنقاذ الشعبية تقلّل خسائر حريق «كنيسة إمبابة»

صورة تبيّن جانباً من الأضرار التي لحقت بكنيسة «أبي سيفين» في إمبابة - مصر (أ.ف.ب)
صورة تبيّن جانباً من الأضرار التي لحقت بكنيسة «أبي سيفين» في إمبابة - مصر (أ.ف.ب)

بينما كان مجدي مصباح (48 سنة)، نائماً داخل بيته في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، حتى دقات الساعة الثامنة والنصف صباحاً فجعه صوت الصراخ القادم من المبنى المجاور له «إلحقونا... هنموت»، فركَ عينيه بسرعة، وحاول تدارك ما يحدث حوله، وخلال ثوانٍ قليلة عرف أنّ كنيسة «أبي سيفين» الملاصقة لمنزله تحترق، صعد إلى الأعلى برفقة أشقائه وأبنائه محاولاً تقديم أي مساعدة، قفز إلى سقف الكنيسة، وحاول إنقاذ العالقين بداخلها، لكنّه فوجئ بوجود منفذ حديدي مغلق، فكسره بمساعدة آخرين، لكنّ الوقت كان قد نفد بعدما تسببت الأدخنة الناجمة عن حريق الطابق الثالث في موت معظم الأطفال الموجودين داخل حضانة الكنيسة، فحمل مصباح طفلتين لفظتا أنفاسهما الأخيرة جراء كثافة الأدخنة، ونقلهما إلى الأسفل من سلّم منزله.
في تلك الأثناء تمكّن ابنه العشريني من إنقاذ بعض الموجودين في الكنيسة من خلال النّوافذ والتسلّق عبر أجهزة التكييف، فيما أسهمت زوجته بصحبة جيرانها في إطفاء الحريق من خلال مدّ خرطوم إلى أعلى منزله لإخماد الحريق من سقف الكنيسة.

يقول مصباح لـ«الشرق الأوسط»: «حضرتْ سيارات الإطفاء عقب فترة وجيزة من اندلاع الحريق، لكن كانت تلك الفترة القصيرة كفيلة بإنهاء حياة معظم الأطفال الموجودين بالحضانة بسبب كثافة الأدخنة»، مشيراً إلى «أنّه لم يمت أحد من الضحايا بسبب التعرض لألسنة اللّهب»، على حد تعبيره.
ويضيف أنّ «المؤشرات الأوّلية تشير إلى تورّط ماس كهربائي بأحد أجهزة التكييف في اندلاع الحريق»، لافتاً إلى أنّ التيّار الكهربائي بالمنطقة كان مقطوعاً قبل اندلاع الحريق، وخلال هذه المدّة تم تشغيل مولّد الكنيسة، ولدى عودة التيار الكهربائي حدث الماس الكهربائي والحريق.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1558846920524701699
ويؤكّد السيّد محمد، أحد شهود العيان وأحد جيران الكنيسة لـ«الشرق الأوسط»، أنّ جهود أهالي منطقة عزبة مطار إمبابة، أسهمت في تقليل الخسائر بشكل كبير، لا سيما أن صباح كل يوم أحد، يشهد تردّد العشرات عليها من الكبار والصغار، مشيراً إلى أن «الكنيسة تتوسّط عمارات عدّة، صار سكّانها يألفون روّاد الكنيسة من الكبار والصغار، ويتألّمون لرحيلهم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.


السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.


هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
TT

هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

يشهد مجلس النواب الليبي تبايناً في مواقف أعضائه حيال «خريطة طريق» طرحها عدد من النواب لـ«تصحيح مسار» المؤسسة التشريعية، عبر تفعيل اللائحة الداخلية، وفتح الباب لضخ دماء جديدة، في ظل انتقادات متصاعدة لأداء رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي أمضى في منصبه أكثر من 12 عاماً.

وحسب مصدر برلماني، فإن «هناك اتفاقاً عاماً على وجود تحفظات بشأن أداء رئاسة المجلس وضرورة تغييرها»، غير أن الخلاف يتركز حول التوقيت والسياق المحلي والدولي، وسط تحذيرات من أن يؤدي استمرار الانقسام إلى إضعاف دور البرلمان.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال إحدى الجلسات (إعلام المجلس)

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة بمدينة بنغازي في 30 مارس (آذار) الحالي لبدء تنفيذ «خريطة الطريق»، التي أُقرت خلال اجتماع 11 مارس الحالي، بما يفضي إلى إجراء تعديلات جوهرية على قانون صادر في 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وأعرب النائب الليبي، خليفة الدغاري، عن أمله في أن تسهم الجلسة المرتقبة في «تصحيح مسار عمل المجلس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجلسة الأخيرة عقدت بشكل قانوني برئاسته كأكبر الأعضاء سناً، وجاءت في ظل غياب متعمد لرئاسة المجلس وانفرادها باتخاذ القرارات بعيداً عن قبة البرلمان».

وأضاف الدغاري موضحاً أن «انقطاع الرئاسة عن مباشرة مهامها من داخل المجلس، وعدم عقد جلسات لفترات قد تمتد لأشهر، أدى إلى تعطيل المؤسسة التشريعية رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد». مشيراً إلى أن «هذه الممارسات أسهمت في تعميق حالة الانقسام داخل الأجهزة السيادية، حتى امتد ذلك إلى السلطة القضائية»، ومؤكداً أن «الإصلاح داخل مجلس النواب بات ضرورة لا تقبل التأجيل لمعالجة عيوب هيكلية، أعاقت أداءه، واختزلت قراراته في نطاق ضيق يقتصر على رئاسة المجلس وبعض المقربين».

ولفت الدغاري إلى أن هذه الإشكاليات جرى التنبيه إليها منذ نحو عشر سنوات دون استجابة، معبّراً عن استغرابه من «ممارسات لا يشهدها أي برلمان يحترم الدستور والقانون». وقارن بين حالة «الجمود في مجلس النواب، في مقابل التغييرات المتكررة في رئاسة المجلس الأعلى للدولة، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، رغم كونه جسماً غير منتخب».

إحدى جلسات مجلس النواب في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وخلص الدغاري إلى أن «رئاسة المجلس باتت أمام خيارين: إما الاستجابة لتطلعات الأعضاء بما يعزز دور البرلمان، أو الذهاب إلى مسار مجهول قد يهدد وحدته»، محذراً من إعادة الانقسام، خصوصاً أنه «آخر مؤسسة موحدة بعد جهود وطنية وإقليمية، بدعم من مصر والمغرب، أسهمت في إعادة توحيده».

ومنذ أغسطس (آب) 2014 يتبوأ عقيلة صالح سدة رئاسة مجلس النواب، عقب انتخابه في جلسة عُقدت بمدينة طبرق، في ظل ظروف أمنية دفعت البرلمان إلى الانعقاد شرق البلاد. وعلى مدار تلك السنوات، ظل المجلس لاعباً رئيسياً في مسار الأزمة الليبية، التي اتسمت بانقسام سياسي وصراعات متكررة ومحاولات تسوية برعاية دولية.

في المقابل، قال النائب علي التكبالي إن «الدعوات إلى تغيير رئاسة المجلس، بما في ذلك استبدال رئيسه، ليست جديدة، بل مطروحة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن «المجلس كان بإمكانه التحرك في هذا الاتجاه في وقت سابق».

وأضاف التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعارض مبدأ التغيير في حد ذاته، ولا أدافع عن أي شخص بعينه، لكن ما يهمني هو الحفاظ على مصداقية النائب ودوره في تمثيل المواطنين»، مؤكداً أن «النائب الذي لا يتفاعل مع قضايا الشعب لا يستحق هذا الموقع». وأبدى تحفظه على أي تحرك «تقوده جهات غير واضحة، سواء من شرق ليبيا أو غربها»، مع إقراره بوجود ملاحظات على أداء رئاسة المجلس.

ومن بين الطروحات المثارة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يتيح إعادة انتخاب رئاسة المجلس بشكل دوري سنوياً، وهو ما أبدى النائب فهمي التواتي تحفظه عليه، محذراً من «تداعياته على استقرار المجلس في هذه المرحلة الحساسة».

لكن التواتي أبدى تفهماً للدعوات إلى التغيير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تعنّت رئيس المجلس وتجاهله لمطالب عدد من النواب أسهما في تصاعد التوتر داخل المؤسسة»، مضيفاً أن «تراكم الخلافات جاء نتيجة تأخر في الاستجابة، ما دفع بعض النواب إلى تبني خيار الإصلاح، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر». كما أشار إلى أن «قرارات رئيس المجلس غالباً ما تتأثر بآراء المقربين».

وتعود الإرهاصات الأولى لهذا التحرك البرلماني إلى أزمة «ضريبة السلع» التي تفجرت داخل البرلمان الشهر الماضي، على خلفية خلاف حول الجهة المخولة بتمرير الضريبة على السلع الأساسية. وقد أدى ذلك إلى رفض عدد من النواب للمشروع، بوصفه قراراً منفرداً لم يُتخذ بالتوافق، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار المالي داخل المجلس.

وفتح هذا الخلاف الباب أمام تصاعد الدعوات لتغيير رئاسة المجلس، بما يشمل عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وعقب اجتماع النواب الأخير، الذي عُقد دون حضور رئيس المجلس ونائبيه، خاطب صالح المصرف المركزي لإلغاء الضريبة، غير أن ذلك لم يثنِ النواب عن المضي في مسار ما يرونه «إصلاحاً».

ورغم أن التواتي من المؤيدين لمبدأ فرض الضريبة، فإنه شدد على أن «المشكلة تكمن في توقيتها»، عادّاً أنه «من الأجدى تطبيقها في ظل حكومة موحدة تضمن عدالة التنفيذ، وتخفيف الأعباء عن المواطنين».