عودة التوتر الأمني والعسكري مجدداً للعاصمة طرابلس

انتشار مفاجئ لميليشيات مسلحة تابعة لـ«الوحدة»

الحداد وزينينغا خلال اجتماعهما في طرابلس أمس الأول (مكتب رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة)
الحداد وزينينغا خلال اجتماعهما في طرابلس أمس الأول (مكتب رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة)
TT

عودة التوتر الأمني والعسكري مجدداً للعاصمة طرابلس

الحداد وزينينغا خلال اجتماعهما في طرابلس أمس الأول (مكتب رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة)
الحداد وزينينغا خلال اجتماعهما في طرابلس أمس الأول (مكتب رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة)

عاد التوتر الأمني والعسكري مجددا إلى العاصمة الليبية طرابلس، إثر تحركات لميلشيات مسلحة بالأسلحة المتوسطة والمدرعات تابعة لحكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بهدف التصدي لـ«هجوم محتمل» قالت إنه لميلشيات موالية لحكومة الاستقرار الموازية برئاسة فتحي باشاغا.
تزامنت هذه التطورات، مع توقع مصادر عقد اجتماع بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الذي يزور القاهرة منذ بضعة أيام لإجراء فحوصات طبية، مع خالد المشري رئيس مجلس الدولة الذي يتخذ من العاصمة طرابلس مقرا له.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن الاجتماع المرتقب في القاهرة، الذي يعد أحدث محاولة للتوصل إلى حل وسط لحسم الخلافات العالقة بين الطرفين، سيناقش مستجدات الوضع السياسي والبدائل بشأن الصراع القائم حاليا على السلطة بين حكومتي الدبيبة وباشاغا.
ولم يعلن مجلسا النواب والدولة رسميا عن عقد هذا الاجتماع، الذي يأتي بعد إخفاق محادثات جرت بين المشري وصالح في القاهرة وأنقرة على التوالي مؤخراً.
وطلب المجلس الأعلى للقضاء من إدارة القضايا التابعة له، بعدم التعامل أو الترافع عن حكومة الدبيبة، باعتبارها منتهية الولاية، وفقاً لرسالة تم تسريبها أمس.
في غضون ذلك، أقامت ميلشيات محسوبة على حكومة الدبيبة عدة بوابات أمنية مساء أول من أمس بصورة مفاجئة في عدة ضواحٍ بالعاصمة، تزامنا مع انتشار ميلشيات أخرى حتى حدود مدينة ترهونة (90 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس)، قيل إن هدفها منع أي تقدم لقوات مصراته الموالية لباشاغا باتجاه طرابلس.
https://twitter.com/libyapress2010/status/1558564524206219264?s=20&t=NOR2mpADGfw86-DMCDGZ6Q
ورصد ناشطون وسكان محليون ظهورا غير معتاد لبوابات بمنطقة طريق المطار وقصر بن غشير طرابلس، فيما أبلغ شهود عيان وسائل إعلام محلية بانتشار مسلح لـما يعرف باسم اللواء 51 مشاة تاجوراء بقيادة بشير خلف الملقب بـ«البقرة» من الطريق الساحلي القرة بوللي إلى ترهونة، بهدف منع ما وصفوه بـ«زعزعة استقرار طرابلس ومنع أي تصادم».
https://twitter.com/alsaaa24/status/1558567997756817410?s=20&t=iduEVD8Xp0CJcgRcTG6eiA
إلى ذلك، قال جهاز دعم الاستقرار التابع لحكومة الدبيبة إن إدارته لمكافحة التوطين والهجرة غير القانونية أنقذت عدداً من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة قبالة السواحل غرب العاصمة طرابلس، وأوضح في بيان أنه تم نقل المهاجرين إلى المصحة التابعة لمركز الإيواء بالجهاز لتلقي الإسعافات والعلاجات الأولية اللازمة. وجدد الجهاز تعهده بالوقوف بحزم ضد عصابات تهريب البشر والحد من ظاهرة الهجرة غير القانونية.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة اعتقال الفرقة الثالثة لمجموعة من الأشخاص داخل محطة وقود بمنطقة طريق المطار يقومون بمضايقة المواطنين وافتعال المشاكل داخل المحطة، مشيرة في بيان لها أمس إلى أنه تم إغلاق المحطة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المعتقلين، على خلفية ورود العديد من الشكاوى والبلاغات من قبل المواطنين.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات فقط من إعلان محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة أنه ناقش مساء أول من أمس في بطرابلس مع القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة ريزدون زينينغا آخر التطورات الأمنية في طرابلس والمناطق المجاورة بالإضافة إلى التقدم في المسار العسكري والأمني.
وقال بيان وزعه مكتب الحداد أن زينينغا أشاد بجهوده في نزع فتيل التوترات وتهدئتها في العاصمة والمنطقة الغربية، كما رحب بالخطوات الرامية نحو توحيد المؤسسات العسكرية. كما أكد الحداد لدى اجتماعه برئيس البعثة العسكرية الإيطالية على أهمية التعاون العسكري المشترك بين البلدين، وأشاد بدور البعثة في مجال التدريب.
إلى ذلك، أعلن فرحات بن قدارة رئيس المؤسسة المكلف أن مصفاة رأس لانوف المغلقة منذ عام 2012 أصبحت قيمتها السوقية صفرا، وقال إن التركيز سيكون على التخلص من الأجسام التي لا توجد لها قيمة مضافة على عملية إنتاج النفط.
لكن المؤسسة قالت في بيان لاحق، إن تصريحات فرحات فهمت خطأ، وأوضحت أن قصده هو الإسراع بتشغيل مصفاة راس لانوف تفاديا لتآكلها، فيما حذر مصطفى صنع الله الرئيس السابق للمؤسسة من تخريب مجمع راس لانوف الذي يعتمد في وجوده على المصفاة مؤكدا أن ذلك غير عقلاني وله آثار كارثية ويهدد وجود المدينة نفسها.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكَّد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أنَّ القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) تعيش حالة «انهيار»، وتفكّك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنَّه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أنَّ قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، في مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم أمس السبت، إنَّ «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، في بدايات اندلاع الحرب، مضيفاً أنَّ هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرّض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة. وأوضح «السافنا» أنَّه التقى «حميدتي» أكثرَ من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أنَّ «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتّخذها.


السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أن القوات، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» تعيش حالة «انهيار» وتفكك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أن قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، السبت، إن «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، مضيفاً أن هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة.

وأوضح «السافنا»، خلال مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم، أنه التقى «حميدتي» أكثر من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن قائد «الدعم السريع» بات «مغلوباً على أمره»، وأن هناك «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتخذها. وأكد أن «الدعم السريع» يعيش «أصعب أيامه»، في إشارة إلى الانشقاقات المتتالية وسط كبار القادة الميدانيين، متوقعاً استمرار هذه الانشقاقات بما يقود إلى تفكك القوات بصورة كاملة.

وقال «السافنا» إن قواته ستنضم إلى الجيش السوداني وستقاتل إلى جانبه في معارك استعادة كردفان ودارفور من سيطرة «الدعم السريع»، مضيفاً أنه مستعد للمحاسبة أمام القضاء بشأن الأدوار التي قام بها خلال الحرب، بعدما أقر بمشاركته في إسقاط عدد من المناطق في إقليم كردفان تنفيذاً للأوامر العسكرية التي كانت تصدر إليه.

تصفيات لقادة «الدعم»

وكشف القائد المنشق عن تصفية عدد من أبرز قادة «الدعم السريع»، بينهم القائد الميداني رحمة الله المهدي المعروف بـ«جلحة»، وعبد الله حسين وآخرون، مؤكداً أن عمليات الاغتيال جرت بأوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في «الدعم السريع» وشقيق «حميدتي». كما تحدث عن فرض الإقامة الجبرية على القائد الثالث للقوات عصام صالح فضيل، ورئيس إدارة العمليات عثمان محمد حامد المعروف بـ«عثمان عمليات»، إضافة إلى استمرار اعتقال المستشار السياسي السابق لـ«حميدتي»، يوسف عزت، بسبب رفضه تنفيذ «أجندة القيادة».

أرشيفية لمستشار «حميدتي» السابق للشؤون السياسية يوسف عزت ذُكر أنه موجود في الإقامة الجبرية

وأشار «السافنا» إلى أن «حميدتي» وشقيقه فقدا السيطرة الفعلية على قواتهما، معتبراً أن نائب الرئيس السوداني السابق حسبو محمد عبد الرحمن هو «الرئيس الفعلي» لـ«الدعم السريع».

وفيما يتعلق بالدعم الخارجي، قال إنه شارك بنفسه في تجهيز خمسة مطارات داخل إقليم دارفور لاستقبال طائرات تحمل عتاداً عسكرياً لـ«الدعم السريع»، في إشارة إلى استمرار خطوط الإمداد الخارجية للقوات.

ونفى «السافنا» ما تردد في منصات موالية لـ«الدعم السريع» بشأن خروجه منفرداً من مناطق القتال، واصفاً تلك الروايات بأنها «مسرحية هزلية»، موضحاً أنه غادر مناطق سيطرة القوات بتصريح رسمي من قيادة «الفرقة الرابعة» في الضعين بشرق دارفور، قبل أن يتوجه إلى جنوب السودان ثم إلى الهند للعلاج، ليعود لاحقاً إلى الخرطوم.

وكان «السافنا» قد أعلن، الأسبوع الماضي، انشقاقه عن «الدعم السريع»، مؤكداً حينها أنه «انحاز لإرادة الشعب»، ليصبح ثاني قائد ميداني بارز يغادر صفوف القوات خلال أقل من شهر، بعد اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة». ومنذ اندلاع الحرب في السودان، لعب «السافنا» دوراً محورياً في قيادة المعارك التي مكّنت «الدعم السريع» من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من إقليم كردفان، ما يمنح انشقاقه أبعاداً ميدانية وسياسية كبيرة في توقيت حساس تشهده الحرب.


مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

يمضي التعاون العسكري بين مصر وباكستان نحو مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المشترك، بعد تقارب سياسي وتدريبات مشتركة ومباحثات تطرقت إلى تعزيز التعاون؛ ما يحمل مؤشرات على أن البلدين يهدفان للاستفادة من القدرات العسكرية التي يمتلكها كل طرف.

ولا ينفصل التوجه المصري - الباكستاني الساعي لتدشين شراكة في مجال «الصناعات الدفاعية» عن التوسع المصري في التصنيع العسكري القائم على التعاون مع دول صديقة، والاستفادة من التكنولوجيا العسكرية الحديثة للدول الأخرى، وكذلك تعزيز الخبرات المصرية في هذا المجال، إلى جانب إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

تعاون مشترك

وناقش اجتماع عقده وزير الإنتاج الحربي في مصر، صلاح جمبلاط، مع السفير الباكستاني لدى مصر، عامر شوكت «سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، خصوصاً في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية».

وشهد اللقاء، بحسب بيان صادر عن وزارة الإنتاج الحربي المصرية، السبت، «مناقشة فرص تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وبحث آليات إقامة شراكات صناعية بين شركات الإنتاج الحربي المصرية والشركات الباكستانية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية».

بينما أكد السفير الباكستاني في القاهرة أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً مستمراً، خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية. وأعرب عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة الثنائية مع مصر بما يدعم العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الجانبين.

ويأتي هذ اللقاء بعد شهر تقريباً من ختام التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» والذي شارك فيه عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية بميادين التدريب القتالي في باكستان.

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، إن تدشين التصنيع العسكري المشترك مع باكستان جاء أسوة بما أقدمت عليه مصر من قبل مع تركيا وبعض الدول الصديقة الأخرى، ويستهدف تطوير منظومة الأسلحة المصرية وتخفيف الضغوط التي يمكن أن تُمارَس على مصر بشأن إبرام صفقات لأسلحة بعينها، إلى جانب الاستفادة من عوائد التصدير.

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع باكستان في الصناعات الدفاعية المشتركة لا ينفصل عن تنامي التعاون العسكري بين البلدين مؤخراً مع إقامة تدريبات مشتركة، ووجود مبعوثين عسكريين باكستانيين للاستفادة من الخبرات العسكرية المصرية، ووجود مبعوثين مصريين لدى باكستان، مشيراً إلى أن مصر تستهدف الاستفادة من القدرات العسكرية الباكستانية المتطورة في مجال التصنيع العسكري.

وربط سالم بين تطور العلاقات السياسية والتوجه نحو تعزيز التعاون العسكري المشترك، قائلاً: «نحن نتعاون مع دولة نووية لدينا معها علاقات متطورة، ونستهدف من وراء تطوير التعاون تقديم رسائل ردع بأن الجيش المصري قوة لا يستهان بها، بالإضافة إلى إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل».

القاهرة وإسلام آباد لتدشين تعاون مشترك في الصناعات الدفاعية بعد شهر من مناورة «رعد 2» بين الجيشين المصري والباكستاني (المتحدث العسكري المصري)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية، عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

نجاحات مصرية في التصنيع العسكري

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء عادل العمدة، أن مصر حققت نجاحات مهمة في التصنيع العسكري يجعلها قادرة على جذب الشراكات مع الدول الصديقة، خصوصاً بعد أن نظمت 4 معارض للصناعات العسكرية منذ عام 2018 تضمنت العديد من الأسلحة المصنعة محلياً، وكذلك بعض أسلحة التصنيع المشترك، خصوصاً أنها نوَّعت من المنتجات التي تقدمها بين الدبابات والمُسيرات وراجمة الصواريخ ومنظومة الدفاع الجوي المتقدمة.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تبرهن وراء التوسع في التصنيع المشترك أنها قادرة على التكيف مع مستجدات الخطط الدفاعية وما تكشف عنه تطورات الصراعات القائمة حالياً في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون مع باكستان ليس وليد الصدفة، ولكن هناك شراكات ممتدة بما لديها من تكنولوجيا عسكرية حديثة وقدرات متطورة.

خلال اللقاء الأخير، وجّه السفير الباكستاني دعوة رسمية لوزير الدولة للإنتاج الحربي المصري للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي «IDEAS 2026»، المقرر عقده في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبحسب منصة «الدفاع العربي»، فإن التصنيع العسكري المشترك بين مصر وباكستان يفتح الباب أمام مشاريع نقل التكنولوجيا، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات لإنتاج مشترك لمقاتلات JF-17 وطائرات مسيّرة هجومية داخل مصر، إضافة إلى اهتمام مصري ببرامج تطوير باكستانية لإعادة تأهيل طائرات «ميراج» وتحويلها إلى منصات إطلاق لصواريخ «كروز»؛ ما يوفر حلولاً منخفضة التكلفة لتحديث الترسانة الجوية».