ملك البحرين: شركاء في الوطن مهما تعددت الآراء أو اختلفت

استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في المنامة

الملك حمد بن عيسى آل خليفة
الملك حمد بن عيسى آل خليفة
TT

ملك البحرين: شركاء في الوطن مهما تعددت الآراء أو اختلفت

الملك حمد بن عيسى آل خليفة
الملك حمد بن عيسى آل خليفة

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أمس، في خطاب وجهه للمواطنين بمناسبة الذكرى الـ13 لميثاق العمل الوطني، أن جميع البحرينيين شركاء في الوطن مهما تعددت آراؤهم أو اختلفت، كما قدم شكره للقوات المسلحة وأجهزة الأمن التي حمت مكتسبات الوطن.
واحتفلت مملكة البحرين أمس بذكرى للاستفتاء على ميثاق العمل الوطني، الذي مثل الخطوة الأولى للمشروع الإصلاحي لعاهل البحرين. وفي الكلمة أشار الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى التطور في الحياة السياسية والاقتصادية والقضائية وفي السلطة التنفيذية التي جنتها مملكة البحرين منذ التصويت على الميثاق.
وفي الوقت ذاته، أكد ملك البحرين أن البحرين ستظل دائما وأبدا في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وداعمة للقضايا العادلة للدول الشقيقة، كسياسة ثابتة لن تحيد عنها. ومساء أول من أمس، استدعت الخارجية البحرينية القائم بأعمال السفارة البحرينية في المنامة، للاحتجاج على تصريحات أدلى بها آية الله علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإيرانية، باعتبارها تدخلا سافرا في الشأن الداخلي البحريني، كما وصفت الخارجية البحرينية تصريحات مرضية أفخم المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية بـ«غير لائقة وغير المسؤولة».
ميدانيا، شهدت البحرين أمس حادثين أمنيين هما الأبرز، حيث تعرضت سيارتان للشرطة للحرق بقنابل المولوتوف، وكانت إحدى السيارتين (حافلة) كانت تقل أفراد الشرطة في قرية الدية إلى الغرب من العاصمة البحرينية المنامة، حيث تعرضت للحرق في حين لم تسجل إصابات. من جانبها ربطت الحكومة البحرينية على لسان سميرة بن رجب، المتحدثة باسم الحكومة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، حادثي حرق سيارتي الشرطة بدعوات خامنئي للبحرينيين بالصمود التي أطلقها قبل أيام، وقالت إنها آخر الدعوات التي أطلقها مرشد الجمهورية الإيرانية خلال لقائه وفدا من تنظيم «14 فبراير» الذي وصفته بالتنظيم الإرهابي.
من جانب آخر، دعا آية الله عيسى قاسم وقوى المعارضة السياسية إلى مسيرة حاشدة اليوم (السبت) وذلك لإحياء الذكرى الثالثة للأحداث الأمنية التي شهدتها البحرين في 14 فبراير (شباط) من عام 2011.
وقال الملك حمد بن عيسى آل خليفة في كلمته التي وجهها إلى البحرينيين في ذكرى ميثاق العمل الوطني: «تحتفل البحرين اليوم بالذكرى الثالثة عشرة لإقرار ميثاق العمل الوطني، إنها ذكرى عزيزة على قلوبنا جميعا لأنها تذكرنا دائما بتوافقنا على الثوابت الوطنية والعمل في إطارها، وتوافقنا على المصلحة الوطنية التي هي هدفنا جميعا، وتوافقنا على الانتماء لهذه الأرض العزيزة التي نعمل جميعا على حمايتها».
كما جاء في كلمة الملك: «إنه يوم ميثاقنا الوطني المجيد، يوم توافق شعب البحرين على إقراره بغالبية منقطعة النظير، ونتج عن ذلك تحديث الدستور الذي تعاقد عليه أهل البحرين لتعود الحقوق السياسية للمرأة، ويؤخذ بنظام المجلسين في السلطة التشريعية، مجلسان يتشاركان في التشريع في إطار مجلس تشريعي واحد، كما جاء في الفصل الخامس من الميثاق». وزاد: «لقد أقر هذا الدستور بالإضافة إلى ذلك إنشاء المحكمة الدستورية وتعزيز استقلال القضاء وجميع الهيئات القضائية، وسيادة القانون والعدالة والمساواة والحريات وتكافؤ الفرص».
وشملت الكلمة أن المبادئ تمثل «أهم الثوابت الوطنية التي أقرها التوافق الشعبي، الذي استند على مجموعة من المقومات الأساسية التي تنسجم مع القيم العربية والإسلامية وتكفل حرية العقيدة، وفي مقدمتها دين الدولة وشكلها ونظام الحكم، هذه الثوابت هي ما يجب أن نعمل على تكريسها في المجتمع خلال الفترة المقبلة لأنها أساس حياتنا، وتمثل أساس انطلاقتنا نحو المستقبل الأفضل، مع الالتزام بمسارات الإصلاح الشامل بما يتناسب مع ظروفنا ومصلحتنا الوطنية وهويتنا وقيمنا، واحترام حقوق جميع المواطنين، ونبذ العنف والإرهاب والتطرف بشتى صوره، والتأكيد أن البحرين ستظل دائما وأبدا في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وداعمة للقضايا العادلة للدول الشقيقة، فذلك من ثوابت سياستنا».
كما أكد العاهل البحريني في كلمته، أن «جميع هذه الإنجازات ليست طموحنا الأقصى، وهناك الكثير منها لم يذكر، والكثير قادم بعون الله، ونحن مؤمنون بقدرتنا على إنجاز أكثر خلال الفترة المقبلة بفضل تضافر الجهود والحرص على العمل الوطني مع المساعي التي تبذلها حكومتنا الموقرة».
وقدم الملك الشكر لكل من صوت على ميثاق العمل الوطني، حيث قال: «إننا نشكر كل بحريني وبحرينية صوت على ميثاق العمل الوطني، فجميعنا شركاء في الوطن مهما اختلفت الآراء وتعددت، وندعو الجميع للمشاركة الإيجابية في خدمة الوطن والحفاظ على الثوابت الوطنية، كما نقدر جهود قواتنا المسلحة ورجال الأمن والحرس الوطني لحمايتهم مكتسباتنا».
ويتواصل التجاذب الدبلوماسي بين البحرين وإيران على خلفية تصريحات لمرشد الجمهورية الإيرانية آية الله على خامنئي دعا فيها البحرينيين لمواصلة الصمود ووصفهم بأنهم أقوياء خلال لقائه مع وفد من المعارضة البحرينية، في حين رد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بأن البحرينيين صامدون وأقوياء في وجه خامنئي، لتقوم وزارتا الخارجية في البلدين باستدعاء القائمين بأعمال السفراء لتسليمهم مذكرات احتجاج شديدة على التصريحات التي أطلقها الطرف الآخر.
واستدعى السفير حمد أحمد العامر، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون مساء أول من أمس محمد رضا بابائي، القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البحرين، والذي طلب منه نقل احتجاج مملكة البحرين الشديد على ما تقوم به قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تصريحات معادية لا تخدم تحسين العلاقات وتزيد من شدة التوتر بين البلدين، رغم كل المواقف الإيجابية التي اتخذتها مملكة البحرين تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف الأوقات وعلى كل المستويات.
كما أكد وكيل الوزارة الخارجية، أن مملكة البحرين عملت دائما على تحسين العلاقات وتنميتها بين البلدين، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تبد أي تجاوب يساعد على تطوير هذه العلاقات في الاتجاه الصحيح، وتدعوها للكف عن مثل هذه التصريحات التي تنعكس سلبا على العلاقات الثنائية بينهما.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».