سلمان رشدي يتعرض لحادثة طعن في نيويورك... واعتقال المهاجم

الخميني أصدر فتوى عام 1989 دعا فيها إلى قتل الروائي بتهمة التجديف

أشخاص يساعدون سلمان رشدي بعد طعنه على مسرح في ولاية نيويورك أمس (رويترز)
أشخاص يساعدون سلمان رشدي بعد طعنه على مسرح في ولاية نيويورك أمس (رويترز)
TT

سلمان رشدي يتعرض لحادثة طعن في نيويورك... واعتقال المهاجم

أشخاص يساعدون سلمان رشدي بعد طعنه على مسرح في ولاية نيويورك أمس (رويترز)
أشخاص يساعدون سلمان رشدي بعد طعنه على مسرح في ولاية نيويورك أمس (رويترز)

تعرض الكاتب سلمان رشدي، الذي أصدر رجل الدين الإيراني الراحل آية الله الخميني فتوى بقتله عام 1989 بسبب كتابه «آيات شيطانية»، للطعن في رقبته على مسرح «معهد تشوتوكوا» بغرب ولاية نيويورك في الولايات المتحدة أمس.
وأكد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» الأميركية، كان في المكان، أن رشدي (75 عاماً) طُعن على ما يبدو في رقبته الجمعة من قبل رجل هرع إلى المنصة بينما كان على وشك إلقاء محاضرة في غرب نيويورك. وشاهد المراسل رجلاً يواجه رشدي على خشبة المسرح في مؤسسة «تشوتوكوا»، ويبدأ بلكمه أو طعنه 10 إلى 15 مرة أثناء تقديمه.
وأفاد شهود بأن رجلاً صعد إلى منصة المعهد وهاجم رشدي. وأضافوا أنه جرى تقييد المهاجم بعيد ذلك. ولم تعرف حال رشدي الصحية على الفور. لكن طائرة هليكوبتر استدعيت إلى المكان ونقلته إلى المستشفى على عجل.
وكان الحاخام تشارلز سافينور من بين مئات الحضور، وهو قال: «ركض هذا الرجل إلى المنصة، وبدأ في لكم السيد رشدي». وأضاف: «في البداية كنت مثل: ما الذي يحدث؟ وبعد ذلك أصبح من الواضح تماماً في بضع ثوان أنه يتعرض للضرب». وأوضح أن الهجوم استمر حوالي 20 ثانية.
وسرعان ما أحيط رشدي الملطخ بالدماء بمجموعة صغيرة من الأشخاص الذين رفعوا ساقيه، على الأرجح لإرسال المزيد من الدم إلى صدره.
وقال ناطق باسم مؤسسة «تشوتوكوا» لوكالة «رويترز»، إنه يجري «التعامل مع حالة طارئة. لا يمكنني تقاسم المزيد من التفاصيل في الوقت الحالي».

وكان رشدي في مؤسسة «تشوتوكوا» للمشاركة في مناقشة حول عمل الولايات المتحدة كملجأ للكتاب والفنانين في المنفى و«موطن لحرية التعبير الإبداعي»، وفقاً لموقع المؤسسة على الإنترنت.
وواجه رشدي، المولود في أسرة هندية مسلمة، تهديدات بالقتل بسبب روايته الرابعة «آيات شيطانية» التي رأى مسلمون أنها تحتوي على فقرات تجديفية. وحظرت الرواية في العديد من البلدان المسلمة عند نشرها عام 1988. وبعد عام، أصدر الخميني فتوى دعا فيها المسلمين إلى قتل الروائي بتهمة التجديف. ومنذ فترة طويلة نأت الحكومة الإيرانية بنفسها عن فتوى الخميني، لكن المشاعر المعادية لرشدي بقيت. وقالت منظمة «مؤشر الرقابة» التي تروج لحرية التعبير، إنه تم جمع الأموال لتعزيز المكافأة على قتله في عام 2016، مؤكدة أن الفتوى لا تزال قائمة.
ودفعت التهديدات بالقتل والمكافأة البالغة قيمتها ثلاثة ملايين دولار أميركي رشدي للاختباء، في ظل برنامج حماية للحكومة البريطانية، بما في ذلك حرس مسلح على مدار الساعة. ظهر رشدي بعد تسع سنوات من العزلة واستأنف بحذر المزيد من الظهور العلني، محافظاً على انتقاده الصريح لما يعده تطرفاً دينياً بشكل عام.
وكان رشدي رئيساً سابقاً لمنظمة «بن أميركا» التي قالت رئيستها التنفيذية سوزان نوسيل، في بيان، إنها تعاني «الصدمة والرعب» من الهجوم. وأضافت: «لا يمكننا التفكير في حادثة مماثلة لهجوم عنيف علني على كاتب أدبي على الأرض الأميركية». وأكدت أن «سلمان رشدي استهدف بسبب كلماته منذ عقود، لكنه لم يتوان ولم يتردد».
في عام 2012، نشر رشدي مذكراته بعنوان «جوزيف أنطون» حول الفتوى. جاء العنوان من الاسم المستعار الذي استخدمه رشدي أثناء الاختباء.
وصعد رشدي إلى الصدارة مع روايته الحائزة على جائزة «بوكر» عام 1981 بعنوان «أطفال منتصف الليل»، ولكن أصبح اسمه معروفاً في أنحاء العالم بعد «آيات شيطانية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، ناقلة نقط في مضيق هرمز في ثاني حادث من نوعه في غضون أسبوع، في أحدث فصول التصعيد من عمليات الاحتجاز أو الهجمات على سفن تجارية في مياه الخليج، منذ عام 2019. وقال الأسطول الخامس الأميركي إنَّ زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» اقتادت ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها، في مضيق هرمز فجر أمس، حين كانت متَّجهة من دبي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي قبالة خليج عُمان. وفي أول رد فعل إيراني، قالت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية إنَّ المدعي العام في طهران أعلن أنَّ «احتجاز ناقلة النفط كان بأمر قضائي عقب شكوى من مدعٍ». وجاءت الو

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)

إردوغان يصل إلى بغداد في أول زيارة منذ 13 عاماً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
TT

إردوغان يصل إلى بغداد في أول زيارة منذ 13 عاماً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)

وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى بغداد، اليوم (الاثنين)، على رأس وفد وزاري كبير في زيارة رسمية.

وذكر مصدر في الحكومة العراقية أن إردوغان سيجري سلسلة لقاءات مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني والرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، كما سيتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في جميع المجالات، وأبرزها المياه والنقل.

وتأتي الزيارة للتوقيع على اتفاقيتين استراتيجيتين، وأكثر من 20 مذكرة تفاهم، أبرزها بشأن ملف المياه وطريق التنمية.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «الزيارة تاريخية؛ إذ إنها الأولى للرئيس التركي إلى العراق منذ 13 عاماً، وآخر مرة زار فيها بغداد كانت في 2011. وتنطلق أهمية الزيارة من الملفات التي ستبحثها، والتي تم الإعداد لها مبكراً منذ العام الماضي. وعملت فرق ولجان مشتركة على الإعداد للزيارة في ملفات الأمن والمياه والزراعة داخل العراق، والاقتصاد والتبادل التجاري».

جدير بالذكر أن الهجمات التي تشنها تركيا داخل العراق ضد حزب «العمال الكردستاني» (بي كيه كيه) في إطار عملية «المخلب القفل» التي أطلقتها أنقرة في شهر أبريل (نيسان) عام 2022، تثير توترات في العلاقات بين البلدين.

وآخر مرة زار فيها إردوغان العراق كانت عام 2011 حين كان رئيساً للوزراء. وحضّ يومها السلطات العراقية على التعاون مع أنقرة في مواجهة عناصر حزب «العمال الكردستاني» الذي تصنّفه تركيا وحلفاؤها الغربيون «إرهابياً». وإضافة لزيارته بغداد؛ حيث من المقرّر أن يلتقي نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، سيزور الرئيس التركي أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991.

وقال السوداني في تصريحات قبيل الزيارة: «العراق وتركيا لديهما تاريخ ونقاط مشتركة ومصالح وفرص، وأيضاً أمامهما مشكلات: المياه والأمن سيكونان في مقدمة هذه المواضيع المطروحة» على جدول أعمال الزيارة. وأضاف خلال ندوة في مركز «المجلس الأطلسي» للأبحاث (Atlantic Council) على هامش زيارته الأخيرة للولايات المتحدة: «نتناولها كلّها حسبة واحدة. لن نذهب في محور معيّن ونترك الآخر. ولأول مرة نجد أن هناك رغبة حقيقية من كلا البلدين للذهاب إلى الحلول».

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الخارجية فرهاد علاء الدين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المباحثات ستتمحور حول الاستثمارات والتجارة (...) والملفات الأمنية في التعاون بين البلدين، فضلاً عن إدارة الموارد المائية». وتوقّع توقيع مذكرات تفاهم عدّة خلال الزيارة.

وكان إردوغان قد أشار في منتصف أبريل إلى أنّ «مسألة المياه» ستكون «إحدى أهم النقاط» التي ستُبحث خلال الزيارة، في ظلّ «الطلبات» التي قدمتها بغداد بهذا الشأن، مؤكداً أن تركيا «ستبذل جهداً لحلّها». وكشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيارة ستشهد توقيع أكثر من عشرين اتفاقية «في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والصحة والتعليم، وعلى وجه الخصوص، الأمن». ومن ضمن هذه المبادرات «اتفاق استراتيجي حول ملف المياه»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء العراقية الحكومية عن المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي.

ووصف المحلل السياسي علي البيدر زيارة إردوغان بأنها «بالغة الأهمية». واعتبر أن «هناك جدية هذه المرة بعدما أدرك الطرفان ضرورة الوصول إلى توافقات، والوصول إلى نوع من التهدئة في هذه المرحلة، من أجل تحقيق رغبات وإرادة الحكومتين في ظل التقلبات التي تعيشها المنطقة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحضر حتماً المسألة الشائكة لحزب «العمال الكردستاني». فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، أقامت تركيا عشرات القواعد العسكرية في كردستان العراق لمحاربة الحزب الذي يقيم أيضاً قواعد خلفية في هذه المنطقة. ويعلن الجيش التركي بشكل متكرّر تنفيذ عمليات عسكرية جوية وبرية ضد مقاتلي حزب «العمال الكردستاني» ومواقعهم في شمال العراق. ودفع ذلك الحكومة العراقية المركزية إلى الاحتجاج مراراً. ورداً على سؤال حول إمكان التعاون مع تركيا في هذه المسألة، استبعد وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في لقاء مع قناتَي «العربية» و«الحدث» في مارس (آذار) القيام «بعمليات مشتركة»؛ لكنه قال إن أنقرة وبغداد ستعملان على إنشاء «مركز تنسيق استخباراتي مشترك». وأكد المستشار علاء الدين أن «الملف الأمني سيكون له وجود مميز خلال هذه الزيارة»، متحدثاً عن نوع من التعاون بخصوص «حماية الحدود بين العراق وتركيا، لمنع أي هجوم أو تسلّل لجماعات مسلحة عبر الحدود من الجانبين». وقال إن هذا الموضوع «سيُناقش؛ لكن العمل على التفاصيل الدقيقة والإعلان عنها سيأتي لاحقاً».


استعداداً لـ«عملية رفح»... إسرائيل توسّع المنطقة الإنسانية في غزة لاستيعاب مليون نازح

الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

استعداداً لـ«عملية رفح»... إسرائيل توسّع المنطقة الإنسانية في غزة لاستيعاب مليون نازح

الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق المباني خلال القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

تعمل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسيع المنطقة الإنسانية بقطاع غزة، في إطار التجهيزات لعملية برية في مدينة رفح، بجنوب قطاع غزة.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الاثنين، نقلاً عن مصادر: «ستقوم إسرائيل بتوسيع المنطقة الإنسانية في غزة، وستكون أوسع بكثير من تلك المنطقة الموجودة بالمواصي»، مشيرة إلى أن توسيع المنطقة الإنسانية يعني إيجاد مزيد من المساحات لتوجه النازحين إليها.

ووفق الهيئة، فإن المنطقة الإنسانية ستمتد من المواصي جنوباً على طول الشريط الساحلي حتى أطراف منطقة النصيرات، وستصل القدرة الاستيعابية للنازحين في هذه المنطقة إلى مليون نازح، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت الهيئة أنه سيكون هناك خمس مستشفيات ميدانية بهذه المنطقة، بالإضافة إلى المستشفيات الدائمة العاملة بها.


استقالة رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية «لمسؤوليته» في هجوم 7 أكتوبر

رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)
رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

استقالة رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية «لمسؤوليته» في هجوم 7 أكتوبر

رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)
رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، استقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بعد إقراره بـ«مسؤوليته» عن إخفاقات إبان هجوم «حماس» على جنوب الدولة العبرية في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي شكّل شرارة اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وقال الجيش في بيان إن «الجنرال أهارون هاليفا طلب التنحي عن منصبه بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان لمسؤوليته القيادية كرئيس لشعبة الاستخبارات عن أحداث السابع من أكتوبر». وسيحال هاليفا إلى التقاعد «بمجرد تعيين خليفته في عملية منظمة ومهنية»، وفق المصدر ذاته.

وقال هاليفا العام الماضي إنه يتحمل المسؤولية عن إخفاقات الاستخبارات التي سمحت بالهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل.

وتتبع شعبة الاستخبارات في إسرائيل هيئة الأركان في الجيش وتعدّ أكبر الأجهزة الاستخبارية، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وتسند للهيئة مسؤولية تزويد الحكومة بالتقييمات الاستراتيجية التي على أساسها تُصاغ السياسات العامة للدولة، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الصراع.


إصابة شخصين في عملية دهس بالقدس... وتوقيف المنفّذَين

TT

إصابة شخصين في عملية دهس بالقدس... وتوقيف المنفّذَين

الشرطة الإسرائيلية تعمل في مكان حادث الدهس بالقدس (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تعمل في مكان حادث الدهس بالقدس (أ.ب)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية إصابة مدنيين اثنين بجروح «طفيفة» في عملية دهس، اليوم الاثنين، في القدس، وتوقيف شخصين يُشتبه بتنفيذهما الهجوم. ووقع الاعتداء، الذي يتزامن مع التحضير لإجازة عيد الفصح اليهودي التي تبدأ اليوم، في شارع تيخلت مردخاي بالقدس. وقالت الشرطة، في بيان: «ورد، قبل وقت قصير، بلاغ عن تعرّض مدنيين اثنين للدهس في شارع تيخلت مردخاي في القدس، ما أدى إلى إصابتهما بجروح طفيفة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت الشرطة أن المهاجمين فرّا من مكان الحادث سيراً على الأقدام، وجرى العثور على سلاح بدائي في طريق هروبهما، قبل أن تؤكد اعتقالهما في وقت لاحق.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية خلال اعتقال المشتبه به في حادث دهس بالقدس الغربية (أ.ب)

ووفق خدمة إسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء»، أدى الهجوم لإصابة شابين في الـ18 و22 من العمر. وأظهر مقطع فيديو متداول عبر مواقع إخبارية إسرائيلية، مركبة بيضاء تدهس مجموعة من الأشخاص عند زاوية أحد الشوارع، قبل أن تصطدم بمركبة ثانية متوقفة ويخرج منها رجلان.

وكانت الشرطة قد أفادت، في وقت سابق من اليوم الاثنين، بأنها دفعت بتعزيزات إلى مكان الواقعة، وباشرت عمليات بحث وتفتيش واسعة.

وشُوهد أحد المهاجمين وهو يحاول إطلاق النار من سلاح كان بحوزته، قبل أن يبتعد الشخصان عن الموقع سيراً. وشهد العام الماضي هجمات دهس عدة في مدن إسرائيلية ومستوطنات الضفة الغربية المحتلة.


صحيفة: إسرائيل أرادت تأكيد قدرتها على ضرب إيران دون دخول مجالها الجوي

صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
TT

صحيفة: إسرائيل أرادت تأكيد قدرتها على ضرب إيران دون دخول مجالها الجوي

صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)
صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب إصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي /أ.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون كبار لصحيفة نيويورك تايمز، اليوم الاثنين، إن إسرائيل تخلت عن خطط لشن هجوم أوسع على إيران بعد ضغوط دبلوماسية من الولايات والحلفاء.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم أن القادة الإسرائيلين بحثوا ضرب عدة أهداف عسكرية في أنحاء مختلفة من إيران بما في ذلك قرب العاصمة طهران. وأكدوا لنيويورك تايمز أن إسرائيل أطلقت عددا محدودا من الصواريخ من طائرات تمركزت على بعد مئات الكيلومترات غربي إيران بدلا من إرسال مقاتلات لمجالها الجوي، كما أرسلت مسيرات صغيرة (كوداكوبتر) لإرباك الدفاعات الجوية الإيرانية.

وبحسب المسؤولين فإن إسرائيل سعت من خلال الهجوم إلى تأكيد امتلاكها القدرة على ضرب إيران دون دخول مجالها الجوي أو حتى تفعيل منظومات دفاعها الجوي. وذكرت نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة مفادها أنها قادرة على ضرب منظومات الدفاع الجوي وسط إيران حيث يقع عدد من المنشآت النووية الكبرى.

وكشفت الصحيفة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير موقفه بشأن الرد على إيران بعد اتصال مع الرئيس الأميركي جو بايدن، شجعه خلاله على التعامل مع تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني بنجاح باعتباره انتصارا لا يتطلب مزيدا من الرد وفقا لمسؤولين إسرائيليين وغربيين.


خامنئي: عدد الصواريخ التي أصابت إسرائيل «مسألة ثانوية»


خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
TT

خامنئي: عدد الصواريخ التي أصابت إسرائيل «مسألة ثانوية»


خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي خلال لقائه قادة عسكريين من القوات المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي الرسمي)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن عدد الصواريخ، وإصابتها للأهداف، في الهجوم الذي شنته بلاده ضد إسرائيل، «محل تركيز الأعداء»، واصفاً المسألة بـ«القضية الثانوية والفرعية».

وأشار خامنئي في كلمة وجهها لقادة القوات المسلحة إلى أن «القضية الأساسية إثبات قوة إرادة الشعب الإيراني والقوات المسلحة على الساحة الدولية، وهذا هو سبب انزعاج الطرف الآخر». وأوصى بمواصلة القتال و«التحرك لمواجهة الأعداء وأعمالهم العدائية، بالاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا».

وهذا أول تعليق من صاحب كلمة الفصل في إيران على الهجوم الذي شنته بلاده بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة على إسرائيل رداً على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.

والجمعة، قالت السلطات الإيرانية إنها أحبطت هجوماً بثلاث طائرات مسيرة صغيرة الحجم في أصفهان، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صاروخاً أطلقته مقاتلة إسرائيلية أصاب منظومة الرادار «إس 300» في القاعدة القتالية الثامنة بسلاح الجو الإيراني، المكلفة حماية منشأة نطنز النووية وسط البلاد.

وقللت طهران من أهمية الأمر، وقالت إنها لا تعتزم الانتقام، وهو رد محسوب فيما يبدو لتجنب نشوب حرب على مستوى المنطقة.

إلى ذلك، ذكرت شبكة «كان 11» التلفزيونية أن الصاروخ المستخدم هو من طراز «رامبيغ»، وهو يحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلة «إف 35».


شولتس يحذر نتنياهو من تصعيد الموقف في الشرق الأوسط

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)
TT

شولتس يحذر نتنياهو من تصعيد الموقف في الشرق الأوسط

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)

أجرى المستشار الألماني أولاف شولتس اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذره فيه مجدداً من تصعيد الموقف في الشرق الأوسط.

وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت في برلين، اليوم (الأحد)، بأن نتنياهو أطلع شولتس في الاتصال الذي جرى اليوم على طبيعة الوضع في المنطقة.

وقال هيبشترايت إن «المستشار أكد أن الشيء المهم لا يزال يتمثل في العمل على تجنب التصعيد ونشوب صراع إقليمي».

وأضاف هيبشترايت أن شولتس أوضح قرار زعماء دول الاتحاد الأوروبي بفرض المزيد من العقوبات على إيران، وقال المتحدث إن المستشار أكد أن الحكومة الألمانية ستواصل التنسيق بشكل وثيق مع الشركاء داخل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي.

كانت تقارير إعلامية أفادت بأن إسرائيل وجهت ضربة إلى أهداف عسكرية في إيران في ساعة مبكرة من صباح أول من أمس رداً على هجوم شنته إيران بمئات المسيرات والصواريخ على إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت إيران نفذت هجومها على إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي انتقاماً لهجوم منسوب إلى إسرائيل على مبنى تابع للسفارة الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، أسفر عن مقتل جنرالين وخمسة أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني.


أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
TT

أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون والإيرانيون في «اليوم التالي بعد أحداث أصفهان» وما سبقها من هجمة إيرانية كبيرة نحو إسرائيل، تواصل طهران سياسة التقليل من أهمية قصف المطار القريب من منشأتها النووية في نطنز، وفي المقابل، تواصل إسرائيل تسريب معطيات تظهر تفوقها التكنولوجي، وتعزيز قوة ردعها.

ومع أن المسؤولين في تل أبيب يشيدون بالدعم الأميركي والغربي لهم، عادوا للتعبير عن القلق من الأنباء التي تتحدث عن اتجاه في واشنطن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مقابل نزع فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وتحافظ الحكومة الإسرائيلية على الصمت رسمياً إزاء الضربة على أصفهان، التي قيل إنها جاءت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل، فقد نشرت وسائل الإعلام العبرية مزيداً من التسريبات حول هذه الضربة.

وبحسب المراسل الخاص للشؤون الأمنية في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، رونين بيرغمان، تم توجيه صاروخين إسرائيليين نحو القاعدة الجوية في أصفهان، التي تم فيها وضع بطاريات صواريخ «إس 300» الروسية للدفاع عن المنشأة النووية القريبة في نطنز.

وقال إن الصاروخ الأول أصاب الهدف بدقة، لذلك لم تكن هناك حاجة للصاروخ الثاني فتم توجيهه إلكترونيا كي يدمر نفسه. وهذا ما حصل فعلاً، حسب بيرغمان، وقد تبعثرت شظاياه في مواقع مختلفة في العراق.

وبدورها نشرت قناة «كان 11» الرسمية للتلفزيون تقريراً حول الصاروخ المقصود، فقالت إنه من طراز «رامبيغ»، الذي تنتجه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ويتم استخدامه لأول مرة في حرب فعلية. ويتميز بسرعته التي تفوق سرعة الصوت، ما يجعله صعب الاكتشاف، والاعتراض، ويحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً، ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وهو أيضاً قادر على تصحيح مساره لضرب الأهداف بدقة عالية. وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلات إف 35.

ويقول بيرغمان إن الهجوم الإسرائيلي جاء ليكون «استعراضاً قوياً للقدرات»، ويوجه رسالة منه تقول: «أنتم تطلقون 331 قطعة من الطائرات المسيرة والصواريخ، ونحن أسقطنا معظمها قبل أن تصل إلينا، ولم تستطيعوا اختراق إسرائيل، وتدمير أهداف فيها، ونحن نوجه صاروخاً واحداً فقط يخترق الأجواء، ويصل إلى هدف حساس قرب منشآتكم النووية في منطقة معقدة داخل الأراضي الإيرانية، وندمر الهدف.

وقال المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن الرادار الذي تمت مهاجمته في المطار الإيراني ينتمي لمنظومة الدفاع عن المنشأة النووية في نطنز، وهو يبعد 120 كيلومتراً عنها، وعن منشأة قريبة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان نفسها.

من جهة ثانية، يناقش الإسرائيليون بشكل علني، وكذلك في الغرف المغلقة، كيف يكون الاستمرار من هذه النقطة، وهل تغيرت الآن قواعد اللعب في الجبهة المباشرة مع إيران أم لا. وكيف سيكون التصرف في اليوم التالي ما بعد هجمات الأسابيع الأخيرة.

ويقول الجنرال في الاحتياط، عاموس جلعاد، الرئيس السبق لدائرة الشؤون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «الدفاع المبهر الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدولة إسرائيل في وجه الهجوم الإيراني الشرير هو دفاع ذو قيمة استثنائية من الردع، وتجسيد فائق لقدرة عملياتية. فمجرد قرار إيران الهجوم المباشر على إسرائيل على مثل هذا النطاق الواسع هو سابقة خطيرة لعلها تنبع من تقدير النظام الإجرامي في طهران أن إسرائيل أضعف مما كانت في الماضي. لكن النجاح العملياتي للجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع كما نشر، وفي مجال الهجوم كما نسب لإسرائيل، يعطينا نوعاً من المهلة للاستعداد للمواجهة التالية، التي ستأتي آجلاً أم عاجلاً. ولهذا الغرض، هناك حاجة لعظمة عسكرية، لكن أيضاً لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، ودول عربية. هذا الخيار المبارك موضوع على طاولة أصحاب القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وغياب القرار مثله كمثل تبني استراتيجية ضارة لإسرائيل».

وانتقد عاموس مالكا، الرئيس السابق لمديرية المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، نتنياهو لتقاعسه عن اتخاذ قرارات وتحديد استراتيجية للخروج من الحرب على غزة، وإيجاد حل مشرف للصراع مع «حزب الله» يقود إلى إعادة الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم من البلدات في الشمال منذ بداية الحرب.

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب الخبير الاستراتيجي عوديد غرانوت، يقول إن «الإيرانيين توجد لهم مصلحة في تقليص الحدث كي لا يضطروا لأن يردوا على الرد. ويبدو أيضاً أنهم لم يرووا كل الحقيقة كما حصل هناك. فالآن، هم يفهمون أن إسرائيل كان يمكنها أن تلحق ضرراً أكبر بكثير لمنشآت الإنتاج والنووي. وبحسب منشورات أجنبية، اختارت إسرائيل أن تنقل رسالة رمزية حول قدرتها على أن تضرب وتشل منظومات رادار متقدمة. وهذا جدير بالثناء». ورأى أن «الرد القوي أكثر مما ينبغي كان من شأنه أن يؤدي إلى حرب إقليمية في توقيت ليس مريحاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الحساب الأولي لنتائج هذه الجولة، على افتراض أنها انتهت، يشير إلى انهيار أربع فرضيات أساسية».

الفرضية الأولى بحسب الكاتب، هي أن «إيران مرتدعة. مئات الصواريخ والمُسيرات التي أطلقتها لأول مرة مباشرة من أراضيها، غيرت المعادلة القديمة. فحتى الآن عملت إسرائيل حسب منشورات أجنبية ضد إيران في الوقت الذي امتنعت هذه عن الرد أو ردت من خلال وكلائها». أما الفرضية الثانية: «التهديد الأساسي المحدق من إيران هو في مجال السلاح النووي. فبينما ركز العالم كله على فرض عقوبات على طهران كي يوقف السباق نحو القنبلة، طورت هذه صناعة آلاف الصواريخ الجوالة، الصواريخ الباليستية، بعضها ذو دقة عالية، إلى جانب مُسيرات متطورة».

وفي الفرضية الثالثة، فقد أوضح «أنه يمكن الاعتماد تماماً على شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، (أمان) في إعطاء الأخطار في الزمن الحقيقي من عمل معادٍ وفي تقدير نيات العدو. فقد أفشل الأخطار قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفي الولايات المتحدة ادعوا بأنهم قدموا لنا توقيت الهجوم الإيراني، وكذا التقدير حول الرد على التصفية في دمشق عانى من النقص. وكتب في الفرضية الرابعة، ولعلها أهمها جميعاً هي أن «إسرائيل بفضل تفوقها العسكري والتكنولوجي قادرة على أن تتصدى لأعدائها وحدها دون مساعدة من الخارج. لقد كانت الحرب في غزة ستبدو مختلفة دون القطار الجوي من الولايات المتحدة، وهكذا أيضاً الهجوم الصاروخي الإيراني – رغم نجاح سلاح الجو، دون مساعدة التحالف الغربي، وقسم من الدول العربية المعتدلة».

وخلص إلى أن «ما يجعل إسرائيل بحاجة عاجلة للانخراط الكامل في تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة والغرب، هو حقيقة أن إيران لم تعد دولة منعزلة في العالم. فهي تتمتع بتعاون مع روسيا، والصين. إسرائيل من دون معونة داعمة من التحالف سيصعب عليها التصدي بنجاح في معركة إقليمية. من دون مساعدة من الخارج لن تتمكن وحدها من منع تحول إيران إلى دولة نووية».

وفي الصحيفة نفسها يكتب البروفيسور أيال زيسر قائلاً: «المعضلة التي تقف أمامها إسرائيل في الأشهر والسنوات القريبة القادمة واضحة. فهل ننتظر إلى أن يكون السيف على رقابنا مثل ما حصل في 7 أكتوبر، وعندها فقط الخروج إلى حرب (اللامفر)؟ أم لعلنا نستبق الضربة بالعلاج، ونخرج إلى حرب (يوجد مفر). المرة الأخيرة التي خرجت فيها إسرائيل إلى حرب (يوجد مفر) بادرت هي إليها، كانت حرب لبنان الأولى في يونيو (حزيران) 1982».

ونوه إلى أن نتائج تلك الحرب «شلت لسنوات طويلة الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وامتنعت إسرائيل عن الخروج إلى حرب مبادرة، وانتظرت إلى أن يضرب بها أعداؤنا أولاً، وتخوفت من أن تلقي بقوات برية إلى المعركة، وفضلت جولات مواجهة قصيرة مع العدو انتهت بلا حسم. ينبغي الاعتراف بأنه في أساس خروج إسرائيل إلى حرب (سلامة الجليل أو حرب لبنان الثانية)، مثلما حدث في حرب السويس في أكتوبر 1956، كان فكراً مرتباً، وتفكيراً إبداعياً، وجريئاً حتى لو لم ينجح لا يزال يثير أشواقاً شديدة لأزمنة كان تفكير القيادة الإسرائيلية فيها لا تحركه نظرة ضيقة للرد والدفاع، بل محاولة للمبادرة، والاقتحام، والسير إلى الأمام. إن أحداث الأسبوع الماضي، التي تضاف إلى هجمة 7 أكتوبر، هي إشارة تحذير لما سيكون، وتستوجب تفكيراً قبيل اللحظة التي نجد فيها أنفسنا، ويبدو في وقت أبكر مما كنا نعتقد، نتصدى لإيران نووية».


نتنياهو يتوعد بزيادة «الضغط العسكري» على «حماس» في الأيام المقبلة

TT

نتنياهو يتوعد بزيادة «الضغط العسكري» على «حماس» في الأيام المقبلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، بزيادة «الضغط العسكري» على «حركة (حماس) في الأيام المقبلة»، في محاولة لضمان الإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.

وقال نتنياهو في بيان مصور عشية عيد الفصح اليهودي: «سنوجه ضربات إضافية ومؤلمة... في الأيام المقبلة سنزيد الضغط العسكري والسياسي على (حماس) لأن هذا هو السبيل الوحيد لدينا لتحرير الرهائن».

ويلوّح رئيس الوزراء منذ مدة بشنّ هجوم بري على مدينة رفح في أقصى جنوب غزة حيث لجأ أكثر من 1.5 مليون شخص، مؤكداً ضرورة القيام بذلك للقضاء على آخر معقل رئيسي للحركة في القطاع.


تراجع عدد المتظاهرين الإسرائيليين لصفقة مع «حماس» أمام خطط نتنياهو ودعم بايدن له

أقارب الرهائن المحتجزين في غزة يغلقون طريق أيالون السريع بين تل أبيب والقدس بالبراميل المشتعلة الجمعة (أ.ف.ب)
أقارب الرهائن المحتجزين في غزة يغلقون طريق أيالون السريع بين تل أبيب والقدس بالبراميل المشتعلة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تراجع عدد المتظاهرين الإسرائيليين لصفقة مع «حماس» أمام خطط نتنياهو ودعم بايدن له

أقارب الرهائن المحتجزين في غزة يغلقون طريق أيالون السريع بين تل أبيب والقدس بالبراميل المشتعلة الجمعة (أ.ف.ب)
أقارب الرهائن المحتجزين في غزة يغلقون طريق أيالون السريع بين تل أبيب والقدس بالبراميل المشتعلة الجمعة (أ.ف.ب)

أقر قادة الاحتجاج على سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تعرقل المفاوضات حول تبادل الأسرى وتفاهمات وقف النار بوجود تراجع بارز في عدد المشاركين في المظاهرات، لكنهم أكدوا أنه «رغم الإحباط الذي يصل إلى حد اليأس في بعض الأحيان، فإننا مصممون على الاستمرار في النضال، وفي محاولات تجنيد الجمهور الواسع».

وقالت د. تسميرت ريكون، وهي محاضرة جامعية وتشارك في قيادة الاحتجاج، اليوم الأحد، إن توسيع الحرب حتى إيران، ووقوف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى جانب إسرائيل في مواجهة الهجوم الخطير، من جهة، والحرب التي يشنها نتنياهو على عائلات الأسرى الإسرائيليين ويترجمها رجاله إلى تهديدات واعتداءات فظة وتخوين، واعتداءات الشرطة العنيفة على المظاهرات، إضافة للخلافات التي تدب في صفوف قيادة الاحتجاج، هذه كلها مجتمعة، بدأت تترك أثراً بالغاً على المظاهرات الاحتجاجية ضد الحكومة.

امرأة تحمل لافتة عليها صورة الرهينة الإسرائيلي درور أور (43 عاماً) حيث أغلق أقارب الرهائن المحتجزين في غزة طريق أيالون السريع بين تل أبيب والقدس بالبراميل المشتعلة الجمعة (أ.ف.ب)

وتراجع كثيرون عن المشاركة، بعضهم خوفاً وبعضهم يأساً وإحباطاً، وبعد أن بلغ عددهم 20 ألفاً في بداية الحرب وأربعين ألفاً بالمعدل و100 ألف قبل أربعة أسابيع، هبط العدد ليلة السبت - الأحد إلى 15 - 20 ألفاً، بينهم 10 آلاف في تل أبيب، و5 آلاف في بئر السبع والقدس وقيسارية وحيفا، و55 موقعاً آخر في مختلف أنحاء البلاد.

ومع التراجع النسبي في المشاركة، يبدو واضحاً أن غضب المشاركين، رغم كل شيء، أخذ يزداد ويصبح أكثر حدةً. فعلى مدى يومين أغلقت عائلات أسرى ونشطاء إسرائيليون آخرون، الجمعة والسبت، شارع رقم 1 ما بين تل أبيب والقدس، ورفعوا شعارات تتهم بوضوح الحكومة ورئيسها بالإهمال الذي سيتسبب حتماً في قتل العديد من الأسرى بشكل متعمد، ورفعوا الشعار: «لا لبروتوكول هنيبعل». وجلبوا براميل نفط كتبت عليها شعارات تنتقد سياسة الحكومة، وأشغلوا فيها النار وسط الشارع. وأصدروا بياناً باسم عائلات الأسرى والمحتجزين، جاء فيها: «رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وجه للجمهور صفعات لن ينساها أبداً. فقد قرر وحكومته التخلي عن أحبائنا، لقد فشل وخرب الصفقات وفضل شريكيه المتطرفين سموتريتش وبن غفير على حياة أحبائنا». وأضافت: «طالما أن مواطني إسرائيل محتجزون لدى (حماس)، فإن الحكومة الإسرائيلية لن تتمتع بالحرية ولا حتى في عيد الفصح المعروف كعيد الحرية».

ووجهت عائلات الأسرى والمحتجزين رسالة عاجلة إلى أعضاء «كابينيت الحرب»، وطالبت بعقد جلسة قبل عيد الفصح (الذي يبدأ مساء اليوم الأحد) من أجل الاطلاع على جهود إعادتهم. وجاء في الرسالة: «نطلب الاستماع منكم بشكل مباشر ومن دون وسطاء أن تقولوا لنا ما هي أولويات الحكومة الإسرائيلية بعد مرور نصف عام من بدء الحرب. نرى الأخبار من القطاع في كل صباح حول عدم إحراز تقدم عسكري ولم نعد نشعر بأدوات الضغط العسكري. ماذا تفعلون من أجل إعادتهم؟». ولم يستجب نتنياهو للطلب.

وفي تل أبيب، تظاهروا في مفرق «كابلان» ومقابل مقر وزارة الأمن (الدفاع) الإسرائيلية وطالبوا بإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات بشكل فوري. ورفع متظاهرون لافتات قرب منزل نتنياهو كتب عليها «أنت الرأس والمسؤول. لن تعود إلى منزلك قبل أن يتم إجلاؤهم».

وألقت صوفي كوهن بن دور، وهي ابنة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهن الذي أعدم في سوريا سنة 1965، كلمة في مهرجان العائلات، قالت فيها: «السوريون رفضوا أي مفاوضات لإعادة والدي ولم يكن لديهم أي استعداد لإطلاق سراحه. فعشنا حسرة غيابه عشرات السنين، ولا يوافق السوريون حتى اليوم على تسليمنا رفاته، لنقوم بدفنه في جنازة يهودية. لكن (حماس) مستعدة لإطلاق سراح أسرانا اليوم، وتطلب ثمناً باهظاً نحن قادرون على دفعه في مقابل إطلاق سراح أبنائنا. إلا أن حكومتنا تتقاعس. أشبعتنا وعوداً وشعارات كاذبة. الحديث بأنهم ينتظرون حتى يلقوا القبض على يحيى السنوار وتحرير الأسرى بالقوة كلام فارغ وتضليل».

لافتة مناهضة لنتنياهو خلال مظاهرة الخميس الماضي لأقارب الرهائن خارج قاعدة كيريا التي تضم مقر وزارة الدفاع في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقالت حانيت حين، والدة الأسير إيتاي: «قبل أربعة شهور اجتمعت مع نتنياهو مع بعض العائلات، فقال لنا اصبروا بضعة أيام. نحن نمارس الضغوط العسكرية على السنوار وسيأتي إلينا مستسلماً ومتوسلاً التوقيع على صفقة. أربعة شهور ونحن ننتظر. وفي الوقت الحاضر لا نرى السنوار يستسلم. نتنياهو، انظر في عيوننا وقل لنا إنك تغير سلم الأولويات وتضع في المقدمة قضية الأسرى».

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، خلال المظاهرة في حيفا: «هذه الحكومة كارثة وقعت على الدولة، وتقول لنا إننا لسنا مواطنين إنما رعايا. هم يفعلون ما يريدون ونحن ندفع فقط الضرائب ونرسل أبناءنا إلى الجيش». ووجه خطابه للمتظاهرين بالقول: «لقد أنقذتم المحكمة العليا ومنعتم إقالة وزير الأمن، وخرجتم بعد 7 أكتوبر وفعلتم ما لم تفعله الحكومة من خلال إعادة تأسيس المجتمع المدني الإسرائيلي، وعليه نطالب بانتخابات الآن من أجل المختطفين والجنود ومن تم إجلاؤهم وإنقاذ دولة إسرائيل».

وقال دان حالوتس، رئيس أركان الجيش الأسبق، إن نتنياهو يستخف بعقول الناس. إنه يكذب. يتحدث عن انتصار ساحق لكن جيشنا أنهى الحرب الحقيقية قبل أربعة شهور ولا يسعى لانتصار. الحرب انتهت ونتنياهو يرفض الاعتراف بذلك. ويفتش عن معجزة تأتي وتنقذه. وفي الوقت الحاضر يورط إسرائيل في كل الجبهات ويهدر دماء الأسرى».

لافتة لنشطاء يساريين إسرائيليين تقول «أسقطوا الطعام وليس القنابل» أمام فرع السفارة الأمريكية في تل أبيب مطالبين بوقف تسليح إسرائيل وإنهاء حرب غزة (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تظاهر عشرات النشطاء اليهود من قوى اليسار الراديكالي، السبت، عند مدخل مركز الاحتجاز في قاعدة «سديه تيمان» العسكرية، جنوب البلاد، ورفع المتظاهرون لافتات تحمل شهادات أبناء غزة الذين تعرضوا للتعذيب في المعسكرات، وقرأوا شهادة أحد أقارب أسير احتجزته إسرائيل. وجاء بالنيابة عن النشطاء: «لقد تظاهرنا مطالبين بوضع حد لجرائم الإخفاء القسري والانتهاكات المنهجية والتعذيب والقتل، ومطالبين بإغلاق (سديه تيمان) وإطلاق سراح جميع أسرى الحرية».