«خريطة الطريق» الليبية لا تزال معطلة في انتظار مبعوث أممي جديد

البعثة تتحرك لمنع أي «صدام مسلح محتمل»

من لقاء سابق للقائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع أعضاء «الجمعية الوطنية» بالبلاد (البعثة الأممية)
من لقاء سابق للقائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع أعضاء «الجمعية الوطنية» بالبلاد (البعثة الأممية)
TT

«خريطة الطريق» الليبية لا تزال معطلة في انتظار مبعوث أممي جديد

من لقاء سابق للقائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع أعضاء «الجمعية الوطنية» بالبلاد (البعثة الأممية)
من لقاء سابق للقائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع أعضاء «الجمعية الوطنية» بالبلاد (البعثة الأممية)

لم يعد جل الليبيين يعولون على البعثة الأممية في البلاد للتوصل إلى حل ينهي أزمتهم السياسية المستعصية منذ عِقد وأكثر، لكن ذلك لا يمنع آخرين من التخوف بسبب عدم تعيين مبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة حتى الآن، متحسبين وقوع صدام مسلح محتمل، إثر تعطل محادثات «المسار الدستور» اللازم لإجراء الاستحقاق الانتخابي المُنتظر.
وتسعى البعثة الأممية للدعم في ليبيا إلى إنقاذ «خريطة الطريق»، التي تعطلت بعد مغادرة ستيفاني ويليامز، المستشارة الأممية منصبها نهاية يوليو (تموز) الماضي، من خلال مشاورات محدودة يجريها ريزدون زينينغا، القائم بأعمال رئيس البعثة مع بعض أطراف الأزمة، وإن كان بشكل منفرد.
وقطعت البعثة على مدار عام مضى خطوات مهمة على طريق لجنة «المسار الدستوري»، المشكلة من أعضاء بمجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، في اجتماعات القاهرة وجنيف، لكن هذه المحادثات تعثرت رغم إحراز بعض النقاط الجوهرية لجهة تعديل الدستور الليبي، على أمل التئامها عقب عيد الأضحى، لكن مع انتهاء مهمة ويليامز ومغادرتها ليبيا توقفت المباحثات.
ودفاعاً عن جهود البعثة، قال مصدر مقرب منها لـ«الشرق الأوسط»، إن زينينغا هو القائم بأعمال رئيس البعثة، وهو رئيسها أيضاً، مشيراً إلى أنه يسعى بين الأطراف الليبية كافة «لخلق حالة من التوافق بقصد استكمال باقي الخطوات، التي تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».
وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له التحدث لوسائل الإعلام، أن «البعثة لم تتخل عن دورها، وستعمل على استكمال باقي المسارات لحين تعيين مبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة»، لافتاً إلى أن استكمال المسار الدستوري «متوقف على مدى توافق الأطراف الليبية مع بعضها أولاً».
والتقى زينينغا خلال الأيام الماضي عديد الأطراف الليبية، لمحاولة تخفيف التوتر المتصاعد في العاصمة طرابلس بين مؤيدي عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، وغريمه فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الجديدة. كما تواصل مع رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة»، الفريق محمد الحداد، لمناقشة آخر التطورات الأمنية في طرابلس والمناطق المجاورة، بالإضافة إلى التقدم في المسار العسكري والأمني.
وأشاد زينينغا بجهود الحداد في «نزع فتيل التوترات وتهدئتها في العاصمة والمنطقة الغربية»، كما رحب بالخطوات الرامية نحو توحيد المؤسسات العسكرية.
كما التقى القائم بأعمال رئيس البعثة رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، نهاية الأسبوع، حيث تمحورت المناقشات حول التطورات السياسية التي تشهدها ليبيا، وضرورة الحفاظ على الزخم على المسار الانتخابي، مثمناً «جهود المجلس الرئاسي لبناء التوافق بشأن حل الجمود السياسي الحالي، وتعزيز بيئة أمنية مستقرة».
وأمام حالة الجمود السياسي، التي تعانيها ليبيا منذ أشهر عدة، رأى عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق، أن بلاده «لا تعاني انسداداً سياسياً، بل صراعاً على السلطة، وأطراف هذا الصراع استمرأتها فاستعصى فطامها، ولم تعد تقبل بالصندوق حكماً».
السويحلي، الذي ينتمي إلى مدينة مصراتة، أضاف موضحاً في إدراج له عبر «فيسبوك»: «يبدو أن خيار الانتخابات بالنسبة للبعض بات محفوفاً بالعقبات؛ لكن الجميع بات مقتنعاً بأنها المسار الوحيد لاستعادة الشرعية لمؤسساتنا وفتح آفاق نهضتنا؛ رغم أنه ليس مفروشاً بالورود».
وللعلم، فإن القائم بأعمال رئيس البعثة التقى السويحلي في الثامن من الشهر الحالي، وتبادلا وجهات النظر حول الجهود المتواصلة لحلحلة الجمود السياسي، والحفاظ على الهدوء، ونزع فتيل التوترات المتصاعدة في طرابلس وما حولها. وأكد كلاهما على ضرورة إعادة العملية الانتخابية إلى مسارها الصحيح، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لأي جانب من جوانب الجمود السياسي الحالي.
ولتحريك المياه الراكدة في نهر السياسة الليبي، أبدى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، مطلع أغسطس (آب) الحالي استعداد مجلسه لإجراء أي تعديلات على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، «إذا طُلب منه ذلك»، لكن هذه التصريحات فتحت باب الجدل واسعاً بسبب تعارض التوجهات السياسية.
وسبق للأمم المتحدة القول إنها «تحاول تسمية شخص مؤقت في أسرع وقت ممكن للقيام بنوع المهمات، التي تقوم بها المستشارة الخاصة للأمين العام المعنية بالشأن الليبي»، مضيفة أنه «ليس لدينا أحد لتسميته الآن».
وتتصاعد أجواء التوتر في العاصمة على خلفية تحشيد متبادل بين أنصار الدبيبة وغريمة باشاغا، الذي تصر حكومته مجدداً على دخول طرابلس للممارس أعمالها من هناك، بإسناد من مجموعات مسلحة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
TT

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)
اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وهي الممارسة التي تقر السلطات النقدية بأنَّها تمثل عبئاً يثقل الاقتصاد الليبي، في وقت يظل فيه مشروع القانون المُنظِّم لهذه الجريمة عالقاً داخل مجلس النواب، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مُعقَّد يجمع بين متطلبات الامتثال الدولي، وإشكاليات الانقسام السياسي والتشريعي.

الاجتماع المغلق لـ«اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية» في واشنطن (المصرف المركزي الليبي)

وخلال مشاركته في «اجتماعات الربيع» لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، شدَّد محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على أنَّ بلاده باتت جاهزةً فنياً، بدعم من البنك الدولي ومؤسسات دولية متخصصة، للدخول في عملية التقييم التي تعتزم إجراءها «مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وجاءت تصريحات عيسى خلال مشاركته في اجتماع مع المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بـ«البنك الدولي»، أحمدو مصطفى ندياي، الجمعة، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين في مؤسسات مالية كبرى، ركزت على تعزيز جاهزية ليبيا المؤسسية والتقنية، وضمان توافق منظومتها المالية مع المعايير الدولية، بما يسهم في حماية الاقتصاد الليبي من المخاطر المرتبطة بالتدفقات المالية غير المشروعة.

لقاء محافظ مصرف ليبيا المركزي ونظيره الصيني في واشنطن... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

في السياق ذاته، ناقش المسؤول الليبي مع محافظ «بنك الصين الشعبي» (المركزي الصيني)، بان قونقتشينغ، الاستفادة من التجربة الصينية في مجال المدفوعات الإلكترونية والتحويلات المباشرة، بما يسهم في تقليص التعاملات غير الرسمية، وتعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين صورة القطاع المصرفي الليبي، وفق بيان صادر السبت.

كما شملت التحركات الليبية، على هذا المضمار، محادثات سابقة لمحافظ المصرف المركزي مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي بخصوص الأطر القانونية المرتقبة، وعلى رأسها مشروع قانون «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، الذي يمثل حجر الزاوية في أي عملية تقييم دولي، بحسب «المركزي»، وذلك عقب لقاءين منفصلين مع نائب المستشار العام للشؤون القانونية برين باتيرسون، ورئيسة دائرة الأسواق النقدية بالصندوق أتيلا كساجبوك، خلال الأيام الماضية.

وامتدت التحركات الليبية إلى الولايات المتحدة، حيث بحث عيسى مع مساعد وزير الخزانة الأميركي، إريك ماير، آليات الحدِّ من تهريب العملة الأجنبية، خصوصاً عبر الاعتمادات المستندية والسوق الموازية، بوصفها من أبرز قنوات مخاطر غسل الأموال. كما تناول اللقاء سبل تعزيز ضبط التحويلات المالية، ورفع مستوى الشفافية في العمليات المصرفية، وهو ما شمل أيضاً مباحثات مع مسؤولي شركة «فيزا».

ورغم هذا الحراك الخارجي المكثف، فإنَّ العقبة الرئيسية تبقى داخلية، حيث لا يزال مشروع القانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب معطلاً في مجلس النواب منذ أكثر من عامين، دون مؤشرات واضحة على قرب اعتماده.

وفي هذا السياق يرى خبراء قانونيون أنَّ التشريعات الحالية، بما فيها القانون الصادر عام 2005، لم تعد قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في معايير مكافحة غسل الأموال، في حين يظل القانون الصادر عام 2017 محل جدل قانوني؛ بسبب إشكاليات عدة تتعلق بشرعية إصداره، وهو ما حدَّ من تطبيقه فعلياً.

وكان محافظ المصرف المركزي الليبي قد حذَّر في أبريل (نيسان) الحالي من أنَّ استمرار هذا التعطل التشريعي قد يؤدي إلى تداعيات جسيمة، من بينها تراجع الثقة الدولية في النظام المالي الليبي، واحتمال تعرُّض البلاد لإجراءات رقابية مُشدَّدة، أو قيود على تعاملاتها المالية الخارجية.

جلسة لمجلس النواب الليبي في يناير الماضي (إعلام المجلس)

وبحسب مصدر برلماني تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» فقد سبق أن أُحيل مشروع القانون في صيغته الحديثة خلال عام 2023، بعد مناقشات داخل لجنة التخطيط والمالية، وبمشاركة جهات فنية، من بينها «وحدة المعلومات المالية» بالمصرف المركزي، بهدف تحديث المنظومة القانونية، بما يتماشى مع المعايير الدولية في مكافحة الجرائم المالية.

وعزا المصدر ذاته، الذي فضَّل عدم ذكر اسم، عدم إقرار القانون في البرلمان إلى «الانقسام السياسي، الذي أثَّر بشكل مباشر في عمل المؤسسة التشريعية، حيث حالت الخلافات بين الأطراف المختلفة دون التوافق على تمرير قوانين مهمة»، مشيراً إلى «اعتراضات ظهرت داخل مجلس النواب على بعض مواد المشروع، دفعت عدداً من الأعضاء إلى المطالبة بتأجيله لإجراء مزيد من المراجعات القانونية والفنية؛ وهو ما أدى إلى تعطيل طرحه للتصويت».

وأشار المصدر أيضاً إلى أن «العراقيل السابقة تفاقمت لتزامنها مع فترة كان فيها مصرف ليبيا المركزي محور خلاف وتوتر، بشأن تغيير المحافظ السابق الصديق الكبير».

وتعكس هذه التحديات واقعاً أوسع، إذ يشير أحدث تقرير صادر عن «منظمة الشفافية الدولية» إلى تراجع ليبيا في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، إذ جاءت ضمن أكثر الدول فساداً عالمياً، ما يزيد من احتمالات استغلال بيئتها المالية في أنشطة غير مشروعة.

ويرى مسؤولون سابقون ومحللون اقتصاديون أنَّ الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي طال حتى الجهات السيادية والرقابية، يمثل أحد أبرز العوائق أمام تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، في ظلِّ تعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية. كما يشيرون أيضاً إلى أنَّ بعض التحويلات المالية تتم خارج الأطر الرسمية، ما يعقِّد جهود الرقابة، ويزيد من مخاطر غسل الأموال.

واجهة البنك المركزي الليبي بطرابلس (رويترز)

وسبق أن تحدَّث العضو السابق بمجلس إدارة المصرف المركزي، مراجع غيث، لـ«الشرق الأوسط» عن «شبهات غسل أموال ضمن عمليات بيع غير قانونية لبطاقات الأغراض الشخصية»، وهي التي تبيعها المصارف للمواطنين بالسعر الرسمي للدولار لأغراض السفر أو العلاج أو الدراسة.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، تبدو ليبيا بحسب مراقبين أمام اختبار حقيقي، حيث يتوقَّف نجاحها في اجتياز التقييم الدولي المرتقب على قدرتها على تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية، وتعزيز فاعلية أجهزتها الرقابية، وتوحيد مؤسساتها المالية.


«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
TT

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي، المقرر في الثاني من يوليوز (تموز) 2026.

أفادت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الجمعة، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، بأنها اطلعت على «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية الراغبة في تشكيل قوائم مترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني»، من دون تسمية هذه الأحزاب. موضحة أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي «تسير بشكل عادي، من خلال المتابعة الآنية عبر المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض، وذلك على مستوى جميع ولايات الوطن، بما فيها الولايات المستحدثة، عبر مقر المنسق الولائي بالولاية الأم».

من حملة الدعاية للانتخابات البرلمانية (الشرق الأوسط)

كما أوضحت أن استمارات التوقيع الفردي «متوفرة بعدد كافٍ يسمح لقوائم المترشحين بإضافة سحب جديد، وهو ما يتم تتبعه عبر المنصة الرقمية يومياً، وبصفة آنية».

وبخصوص عملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي، أوضحت «سلطة الانتخابات» أنه «بإمكان الناخبين المعنيين المصادقة على التوقيع أمام الضباط العموميين، وهم الأمين العام للبلدية، وضابط الحالة المدنية، والموثق، والمحضر القضائي، والمترجم والترجمان الرسمي، ورئيس المركز الدبلوماسي أو القنصلي، أو أي موظف مفوض بذات المركز». ودعت «جميع المتدخلين في العملية الانتخابية إلى ضرورة السهر على حسن سير العمليات الانتخابية، والعمل على تدارك النقائص والاختلالات المبلَّغ عنها».

غربلة المرشحين

جاءت «توضيحات» الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات، كرد على انتقادات حادة للحزبين المعارضين «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و «حزب العمال».

فقد ذكر الأول في بيان، تناول فيه التحضيرات للانتخابات بولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) التي تعد أحد معاقله الانتخابية، أن ما يجري في هذه الولاية «ليس مجرد اختلال بسيط، ولا سوء تفاهم إداري؛ بل هو عرقلة صريحة للممارسة الديمقراطية الحرة»، لافتاً إلى أن العديد من المجالس البلدية التابعة لبجاية «تشهد رفضاً متعمداً من طرف الإداريين التوقيع والمصادقة على استمارات التوقيعات»، موضحاً أنه رغم التعليمات التي أصدرتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بهذا الخصوص، «فإن سؤالاً يبقى مطروحاً: ما جدوى هذه التعليمات إذا ظلت دون أثر ميداني؟».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

ووصف «التجمع» حصيلة جمع التوقيعات بـ«المفزعة«؛ فمن بين 52 بلدية تضمها ولاية بجاية، هناك 3 بلديات فقط هي التي تنجز عملية المصادقة في ظروف عادية، حسب الحزب، مشيراً إلى أن «هذا الرقم الهزيل يثبت حقيقة لا تقبل الجدل: حيثما توجد إرادة سياسية يُطبق القانون، وفيما عدا ذلك، يتم الالتفاف عليه عن قصد، بل ودوسه». وأضاف الحزب موضحاً: «لم نعد أمام تجاوزات معزولة، بل أمام نظام تعطيل منظم، يهدف إلى غربلة الدخول إلى المنافسة الانتخابية؛ فمنع المصادقة على التوقيعات يعني منع المترشحين من التقدم، ومصادرة خيار المواطنين، والمساس بالمبدأ الأساسي للمساواة بين الفاعلين السياسيين».

بيان سلطة الانتخابات يتضمن «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية» حول الاقتراع المقبل (سلطة الانتخابات)

وندد الحزب بـ«صمت السلطة الوطنية للانتخابات أمام استمرار هذه العراقيل؛ ما يطرح تساؤلات حول ضعف مصداقيتها؛ فالهيئة الانتخابية التي تتسامح مع عدم تطبيق توجيهاتها الخاصة تتخلى عن مهمتها».

أما «حزب العمال» فقد عبَّر، في بيان، عن «قلق بالغ بعد مرور 12 يوماً من عمر استدعاء الهيئة الناخبة (يسبق موعد الانتخابات بثلاثة أشهر)، دون تمكين قوائم الترشيحات من حقوقها القانونية؛ إذ أدى التأخر في توفير الاستمارات، وتعيين المنسقين إلى تقليص الحيز الزمني المتاح للمترشحين، في خرق واضح للنصوص التنظيمية»، مشيراً إلى أن «ما يفاقم الوضع هو العجز الإداري المسجل في البلديات، التي فشلت حتى الآن في تعيين أعوان المصادقة؛ ما أجبر المواطنين على التنقل دون جدوى إلى مقار البلديات، وأعاد مخاوف العودة إلى الممارسات المشؤومة، التي تضرب مصداقية الانتخابات في الصميم».

«نية مبيّتة للإقصاء»

في تقدير الحزب ذي التوجه اليساري، فإن الارتباك الذي يسود المناخ الإداري حالياً يعوق المسار الانتخابي؛ «فرغم مساعينا الحثيثة مع السلطة المستقلة لرفع العراقيل، فلا تزال العقبات قائمة؛ ما يضعنا أمام مفارقة صادمة تفرض سؤالاً مشروعاً: كيف يعقل أن تعجز الإدارة عن توفير الضمانات الدنيا لسير العملية الانتخابية، رغم أن استدعاء الهيئة الناخبة يفترض جاهزية مسبقة وشاملة لجميع الترتيبات؟».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد الحزب أن تشكيلات سياسية ومرشحين مستقلين تواصلوا مع قيادته «بغرض البحث عن حل للعقبات التي يواجهونها، تماماً كما نواجهها نحن»، موضحاً أنه «من حقنا أن نستنتج بأن الانحرافات المسجلة قد تعكس نوايا سياسية مبيتة للإقصاء، صادرة عن أطراف سياسية على المستوى المحلي، تسعى لإفشال المسار الانتخابي، أو إبعاد قوائم تزعجها مشاركتها.

عودة قوية لوزارة الداخلية

شهدت إدارة العمليات الانتخابية مؤخراً، إعادة ترتيب ذات طابع فني وقانوني، أثرت عملياً في توازن الصلاحيات بين هيئة الانتخابات وبين وزارة الداخلية. فعند إقرار دستور 2020، كان الهدف المعلن هو إسناد تنظيم الانتخابات والإشراف عليها إلى هيئة مستقلة، بما يعزز الثقة بالعملية الانتخابية، ويقلل من دور الإدارة التقليدية.

ملصق دعائي خاص باستحقاق 2 يوليو المقبل (الشرق الأوسط)

غير أن تعديلات «تقنية»، بحسب توصيف رئاسة الجمهورية، تم إدخالها على إدارة الانتخابات، أقرها البرلمان في 26 مارس (آذار) الماضي، أفرزت إعادة توزيع بعض المهام بشكل جعل الجانب التنفيذي للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتحضير الميداني، واللوجيستيك وإدارة القوائم الانتخابية، أقرب إلى وزارة الداخلية التي تملك أصلاً شبكة إدارية واسعة عبر الولايات والبلديات.

وفي المقابل، احتفظت «السلطة المستقلة» بدور الإشراف العام، ومراقبة سير العملية، وإعلان النتائج، لكن قدرتها على التحكم المباشر في تفاصيل التنفيذ تقلصت مقارنة بالتصور الأولي عند إنشائها.

وفهم هذا التحول على أنه محاولة لضمان فاعلية أكبر، من خلال الاستفادة من خبرة الإدارة المحلية، لكنه في نظر منتقدين يعكس تراجعاً نسبياً عن فكرة الاستقلالية الكاملة؛ لأن نزاهة الانتخابات، في نظر المعارضة خصوصاً، لا ترتبط فقط بمراقبتها، بل أيضاً بمن يدير مفاصلها اليومية على الأرض.

ووفقاً لمتابعين، قادت التعديلات الجديدة إلى تحجيم دور «السلطة» ليصبح رقابياً تنظيماً، مقابل عودة قوية لوزارة الداخلية في الجانب التنفيذي؛ الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة التوازن بين استقلال القرار والفاعلية الميدانية في تسيير الانتخابات.


لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)

تُعقد لقاءات مصرية مكثفة على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي تحتضنه تركيا لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، وإنجاح مسار المفاوضات بين واشنطن وإيران، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة في المنطقة. وأكدت القاهرة «ثوابتها الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، في إطار التشاور الدوري بين البلدَيْن لتعزيز العلاقات، وتبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحدثاً إلى الصحافيين خلال فعاليات أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (رويترز)

واستعرض عبد العاطي الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تُسفر المفاوضات الأميركية-الإيرانية عن تثبيت وقف إطلاق النار، والتوصل لتفاهمات تؤدي إلى إنهاء الحرب. كما شدد على «سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة»، مؤكداً «أولوية وصول المساعدات إلى الشعب السوداني دون عوائق»، ومستعرضاً الجهود التي تبذلها مصر في إطار «الرباعية الدولية» للتعامل مع الأزمة.

وتضم «الرباعية الدولية» بشأن السودان كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدّمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة، تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الأفرقاء، من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

لقاء بدر عبد العاطي السبت مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (الخارجية المصرية)

وأعرب عبد العاطي، خلال لقاء كوبر، السبت، عن التطلّع إلى إتمام زيارات رفيعة المستوى بين البلدَيْن خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية، والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات البريطانية، من خلال مشاركة كبرى الشركات البريطانية في مؤتمر استثماري، من شأنه أن يمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدَيْن، إلى جانب التعاون في ملف الهجرة، مؤكداً «أهمية ربطه بالجانب التنموي ومعالجة أسبابه الجذرية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، جدّد الوزيران «التأكيد على الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وأهمية مواصلة تعزيز التنسيق والتشاور المشترك على ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البلدَين، وبما يُسهم في خفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته النمساوية، بياتة ماينل رايزينغر، خلال لقاء السبت، على الدور الذي تضطلع به بلاده في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى «الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة لاحتواء التصعيد الراهن في المنطقة، ودعم مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية». وتحدث عن ثوابت الموقف المصري، الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية، والحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية. وكذلك حرص القاهرة على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، خصوصاً في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري، من خلال إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدَيْن، وتشجيع الاستثمارات النمساوية بمصر، خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما أعرب المسؤول المصري عن التطلّع لتكثيف التعاون المشترك في مجال تدريب وتنظيم العمالة، وتدشين برامج للتبادل الأكاديمي والثقافي، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن إمكانية العمل الثلاثي في أفريقيا للاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة بالعمل التنموي والاقتصادي في القارة.

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيرته النمساوية في تركيا السبت (الخارجية المصرية)

وفي لقاء ثالث مع نظيره الأوكراني، أندري سيبيها، مساء الجمعة، جدد عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية والحوار، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل عبد العاطي مع رئيسة «المجموعة الدولية للأزمات»، كومفورت إيرو، السبت، الرؤى إزاء التحديات المتشابكة في الإقليم، والجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في الإقليم. في حين أعربت إيرو عن «تقديرها للدور المصري المحوري في معالجة الأزمات الإقليمية»، مؤكدة الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر خلال الفترة المقبلة، بما يُسهم في استعادة الاستقرار للمنطقة.

وكان «الاجتماع الرباعي» للسعودية وباكستان ومصر وتركيا قد بحث، مساء الجمعة، سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية. وضم الاجتماع وزير الخارجية المصري، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأوكراني على هامش منتدى أنطاليا السبت (الخارجية المصرية)

وحسب بيان لمتحدث «الخارجية المصرية»، تميم خلاف، السبت، فإن «الاجتماع الوزاري يعد الاجتماع الثالث في إطار (الآلية الرباعية)، حيث عُقد الاجتماع الأول بالرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، والثاني بإسلام آباد في 29 مارس الماضي».

وقال خلاف إن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق المشترك في ظل الظرف الدقيق، الذى تمر به المنطقة، مُرحباً بـ«نتائج الاجتماع الأول لكبار المسؤولين لـ(الآلية الرباعية)، الذي عُقد بإسلام آباد في 14 أبريل (نيسان) الحالي، باعتبارها (خطوة إيجابية) نحو تفعيل أطر التنسيق لـ(الآلية)، وتعزيز التعاون بين الدول الأربع».

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للحرب على الاقتصاد العالمي، حيث دار نقاش بينهم حول سبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وأمن الطاقة وأسعار النفط، وسبل التغلب على هذه التداعيات، وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي. واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار للمنطقة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended