الأسرى الفلسطينيون يتنصلون من اغتصاب جندية إسرائيلية

نقل المشتبه به في الاعتداء خوفاً عليه من رفاقه

TT

الأسرى الفلسطينيون يتنصلون من اغتصاب جندية إسرائيلية

أعلن قادة الحركة الأسيرة الفلسطينية أنهم يتنصلون ويستنكرون قيام أسير فلسطيني باغتصاب جندية عملت حارسة في أحد سجون الاحتلال، وقالوا إن هذه المسألة تعتبر خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، كما أبدوا شكوكهم في الرواية الإسرائيلية.
وقد جاءت هذه الرسالة في وقت كشفت فيه مصادر في مصلحة السجون أن الأسير الفلسطيني المشتبه بأنه نفذ الاعتداء والاغتصاب قد نقل إلى سجن بعيد في الشمال بعد أن تبين أن العديد من زملائه الأسرى خططوا للاعتداء عليه بالضرب عقاباً له على فعلته.
وقال ناطق بلسان مصلحة السجون الإسرائيلية (الجمعة) إن قادة الحركة الأسيرة أعربوا عن هذا الموقف في رسالة موجهة إلى وزارة الأمن الداخلي في إسرائيل ومصلحة السجون التابعة لها. وجاء فيها أن هذه القضية تعطي صورة مشوهة عن الحركة الأسيرة التي تضم مناضلين شرفاء، بعيدين كل البعد عن الاعتداءات الجنسية». ومع أن الحركة شككت في المعلومات حول قيام أسير فلسطيني باغتصاب سجانة جندية، وقالت إن كاميرات المراقبة تغطي كل بقعة صغيرة وكل زاوية في كل سجن إسرائيلي على مدار الساعة، ومن المستحيل أن تقع اعتداءات كهذه من دون اكتشافها في لحظة وقوعها، إلا أنها ترى أنه «في حال كانت الأنباء صحيحة، ووقع أحد الأسرى في سقطة كهذه فإن الحركة تلفظه من صفوفها».
يذكر أن هذه القضية أثيرت بعد تسريبات بسيطة للصحف في سنة 2018، وخلالها قيل إن هناك أسيراً فلسطينياً يقوم بالتحرش بسجانات يهوديات. ولكن الأمر طمس على الفور، والجمهور لم يصدقه. إلا أنه طفا على السطح من جديد في يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تحدث عنه الضابط فريدي بن شطريت، الذي كان يقود سجن غلبواع عندما هرب الأسرى الفلسطينيون الستة منه. وقد أدلى بأقواله خلال إفادته أمام لجنة تقصي الحقائق الحكومية حول فرار الأسرى الفلسطينيين الستة، فقد كان يدلي بإفادته أمام لجنة تقصي الحقائق حول فرار الأسرى، تحت قيادته. وفي الخلفية كان هناك ضباط يطالبون بإقالته من إدارة السجن، بسبب التقصير والإهمال، فراح يتحدث عن إنجازاته الكبرى في إدارة هذا السجن، ثم قال إن أهم إنجاز له كان عندما أوقف جريمة التحرش الجنسي بالسجانات. وعندما سأله أعضاء لجنة التحقيق عن التفاصيل، روى أن هناك عدداً من الضباط في السجن أقاموا شبكة دعارة وأرسلوا سجانات إلى غرف السجناء الفلسطينيين الأمنيين بناءً على طلبهم ليتعرضوا للتحرش، وأن هؤلاء الضباط يطالبون بإقالته لغرض الانتقام منه، لأنه قطع أرزاقهم. وبعد بحث في الموضوع قررت اللجنة ألا تتعمق في التحقيق في هذه القضية، حتى لا تحرف النقاش عن القضية الجوهرية، وهي فرار الأسرى الفلسطينيين، وإحالتها إلى الشرطة. وباشرت الشرطة التحقيق فعلاً، لكن بصمت شديد. وفي الأيام الأخيرة عاد الموضوع لينفجر كقنبلة مدوية، إذ خرجت واحدة من هؤلاء السجانات بالإعلان الصريح أنها تعرضت للاغتصاب عدة مرات من أسير فلسطيني محكوم عليه بالسجن المؤبد عدة مرات، وأنها ليست الضحية الوحيدة، بل هناك ست سجانات تعرضن لتحرشات هذا الأسير. وقالت إن هناك شبكة دعارة يديرها ضباط في السجن «مقابل معلومات وأموال وهدوء منزلي».
والسجانة المذكورة، جندية في الجيش الإسرائيلي (19 عاماً)، تم إرسالها إلى هذا السجن ضمن تعاون بين الجيش ومصلحة السجون. وحسب روايتها، فإن هذا الأسير الفلسطيني المذكور، وهو يمضي حكماً بالسجن المؤبد وعمره 43 عاماً، أصبح حاكماً بأمره في السجن. وقالت إنه «متعاون»، أي أنه يشي برفاقه الأسرى الفلسطينيين، وينقل عنهم معلومات كثيرة مهمة. ويبدو أنه يمتلك «معلومات محرجة» أيضاً عن مسؤولين في السجن. لذلك يتلقى معاملة خاصة. وقد بلغ نفوذه، وفقاً لروايتها، حدا أن يطلب من الضباط المسؤولين أن يجلبوا هذه السجانة إلى غرفته «لحراسته»، فيعتدي عليها ويتحرش بها ثم صار يغتصبها.
وقد اعتبرت قيادة الحركة الفلسطينية هذا الاعتداء غريباً عن العادات والقيم التي يلتزم بها الأسرى الوطنيون ودعوا إدارة مصلحة السجون إلى القدوم للتباحث معهم في هذا الموضوع وأكدوا أنهم يفضلون عدم وجود سجانات من النساء، «مع أننا استقبلنا سجانات في الماضي طيلة عشرات السجون تعاملنا معهن وفق أخلاقنا وقيمنا الشريفة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».


عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
TT

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)
رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)

يعيش سكان بلدة الشيوخ، في شمال سوريا، لحظات امتزجت فيها مشاعر الفرح بالألم، مع بدء عودتهم إلى قريتهم بعد أكثر من 12 عاماً من النزوح القسري، في أعقاب التوصل إلى تفاهمات أمنية سمحت بإعادة الاستقرار التدريجي إلى المنطقة.

وتقع بلدة الشيوخ في ريف حلب الشمالي، قرب مدينة عين العرب (كوباني)، وهي منطقة شهدت خلال سنوات الحرب السورية سيطرة «تنظيم قسد»، ما أدى إلى تهجير سكانها وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية.

وأعلنت الحكومة السورية، مطلع العام الحالي، عن اتفاق وقّعه الرئيس أحمد الشرع مع «قسد»، ويشمل 14 بنداً، أبرزها الاندماج مع الحكومة السورية، فضلاً عن تسلّم الحكومة كل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في منطقة سيطرة التنظيم، شرق نهر الفرات.

وبحسب المعطيات، فقد أرغمت «قسد» عشرات الآلاف من سكان البلدة منذ عام 2014 على النزوح خارج مناطق سيطرتها، ما أجبر السكان على الإقامة في مخيمات، حيث عاشوا سنوات طويلة في ظروف صعبة.

إبراهيم مسلم مسؤول منطقة عين العرب - كوباني (وسط) يتابع إزالة الألغام في ناحية الشيوخ 8 مارس (محافظة حلب)

ومع التوصل إلى اتفاق أمني جديد، بدأت وحدات الأمن الداخلي الانتشار في البلدة، وعملت على إزالة الألغام والمخلفات الحربية، تمهيداً لعودة المدنيين.

وباتت المنطقة أكثر أماناً نسبياً، ما شجّع الأهالي على العودة، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة واستمرار التحديات.

وشهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة عودة لافتة، حيث وصل السكان سيراً على الأقدام أو باستخدام وسائل نقل بسيطة، حاملين ما تبقى من ممتلكاتهم، ليجد كثير منهم منازلهم مدمّرة أو متضررة بشكل كبير.

تجارب قاسية

يقول مصطفى عمر، أحد سكان البلدة، إنه اضطر إلى مغادرة منزله منذ سنوات طويلة، متنقلاً بين مناطق مختلفة داخل سوريا.

وشدّد على أن العودة إلى أرضه وبلدته كانت حلماً طال انتظاره. وأضاف عمر: «عانينا كثيراً خلال سنوات النزوح، لكن رؤية أرضي من جديد كانت كافية لتنسيني كل ما مررت به».

رفع العلم السوري مع عودة أهالي ناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب إلى منازلهم وبعضهم على الدراجات أو على الأقدام (أناضول)

من جانبه، أوضح محمود الخلف، أن منزله دُمّر بالكامل، لكنه رغم ذلك يصرّ على البقاء في بلدته، حتى لو اضطر للعيش في خيمة قرب منزله. وأكد أن «البقاء في الأرض أهم من كل شيء».

وأضاف الخلف أن سنوات النزوح لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل «تجربة قاسية من الحرمان». وفي معرض وصفه لسنوات النزوح، قال الخلف إنهم تعرضوا لظروف صعبة أجبرتهم على مغادرة منازلهم قسراً، والعيش في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

أما خالدية سطام، وهي من سكان البلدة أيضاً، فتصف لحظة العودة إلى الديار بأنها «انتقال من المعاناة إلى الرحمة».

وأشارت إلى أن سنوات النزوح كانت قاسية، وأن العودة تمثل بالنسبة لها بداية حياة جديدة.


«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
TT

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)
جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه في وقت سابق من الشهر الحالي.

ووفقاً لمصادر محلية، فإن المسيّرات أُطلقت من الأراضي العراقية، ويُعتقد أن فصائل موالية لإيران تقف وراء الهجوم، حسبما أفاد إعلام عراقي.

وأعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن استهداف القاعدة برشقة صاروخية.

وكانت القوات الأميركية انسحبت بشكل كامل من قاعدة مطار خراب الجير بريف رميلان شمال الحسكة، وسلمتها إلى لجنة من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، وجهاز الأمن العام التابع للحكومة، وقوات عسكرية وأمنية من «قسد»، بعد أن قامت بحرق مقراتها وإتلاف الذخائر القديمة في القاعدة.