عصير «صبغة الخنافس»... ضجة واسعة حول مادة متداولة

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الرفض الليبي للمنتج المصري لا يسيء له

الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
TT

عصير «صبغة الخنافس»... ضجة واسعة حول مادة متداولة

الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي
الدودة القرمزية تنمو على التين الشوكي

«رجاءً لا تشتري مجدداً عصير الخنافس مره أخرى»... قال الشاب محمود حمدي «18 عاماً» هذه العبارة لوالدته، وهو يضع عبوات عصير شهير بالسوق المصرية في حاوية القمامة في منزله، بعد انتشار خبر رفض ليبيا لشحنة من هذا العصير لاحتوائها على صبغة يتم الحصول عليها من الدودة القرمزية، التي يعتقد البعض خطأً أنها من جنس الخنافس.
وأعلن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في ليبيا عبر صفحته على «فيسبوك»، رفضه تسلم شحنة من عصير تنتجه شركة مصرية، وهو عبارة عن مسحوق شراب صناعي سريع التحضير بنكهة البرتقال، لاحتوائه على مادة (E120).

صورة لقرار رفض الشحنة - صفحة مركز الأغذية والرقابة على الأدوية بليبيا

لم تمر دقائق وانتشر الخبر كالنار في الهشيم، لا سيما بعد أن صدرت بعض المواقع الإلكترونية عناوينها بالإشارة إلى أن هذه المادة، التي أشار إليها البيان الليبي، والمعروفة أيضا باسم «الكارمين» أو «حمض الكارمينيك»، وهي عبارة عن صبغة مصدرها الدودة القرمزية، وهو ما أعطى انطباعاً لدى حمدي وكل من قرأ هذه الأخبار، بأن الرفض الليبي سببه أن هذه المادة مصدرها الحشرات.
من جانبه، لم ينف، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء بمصر، حسين منصور، المصدر الحشري لهذه المادة. وشدد في تصريحات صحافية بأنه ليس لها أي أضرار صحية، ومعتمدة من هيئة الدستور الغذائي العالمي «الكودكس»، مبدياً استغرابه لرفض الشحنة، قائلاً إنه «لا يوجد مبرر واحد لرفضها».

منتجات تدخل في إنتاجها الصبغة القرمزية

ورغم تأكيده على أنها مادة معتمدة ولا توجد مشاكل في استخدامها بالصناعات الغذائية، فإنه لم يبخس الجانب الليبي حقه في رفض أي شحنة غذائية. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أي دولة رفض أي شحنة، لكني أعترض وبشدة على الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام، وبالطريقة التي تمت على صفحة (الفيسبوك)». وأضاف: «مصر ترفض أيضاً مئات من الشحنات الواردة لاحتوائها على نسب عالية من الملوثات، ولم يحدث أن تم الإعلان في الصحف عن رفض شحنه من أي دولة».
ويلمح منصور لـ«(أغراض) قد تكون خلف هذا التشهير (غير المسبوق)»، مضيفاً: «لم أحزن لرفض الشحنة؛ لكن التشهير الذي صاحب الرفض، يبدو كأن خلفه (أهدافاً معينة) وهذا ما أعترض عليه».
ويتفق أشرف مهدي شروبة، أستاذ التصنيع الغذائي بكلية الزراعة بجامعة بنها المصرية، مع رئيس هيئة سلامة الغذاء، في أن «هذه المادة ليست لها أضرار صحية»، ولكنه أشار إلى أنها «مثل أي مادة حتى لو كانت طبيعية، يكون لها أضرار جانبية».
ويقول شروبة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدواء غير ضار بالصحة، ولكن يكون له أضرار جانبية، تجب الإشارة إليها، وهذه المادة ينطبق عليها نفس الشيء، فهي مسموح بها دولياً، ولكن تسبب لدى البعض ردود فعل تحسسية».
ووفق آخر مراجعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية حول هذه المادة، نشرتها الجريدة الرسمية للحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة (Federal Register)، بتاريخ 1 مايو (أيار) 2009، فإنه «يتعين الإعلان بالاسم على ملصق جميع المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل التي تحتوي على هذه الإضافة اللونية».
وأشارت الجريدة الرسمية للحكومة الأميركية إلى أن هذه القاعدة جاءت كرد فعل لتقارير عن ردود الفعل التحسسية الشديدة، بما في ذلك الحساسية المفرطة، للأطعمة المحتوية على هذه المادة، وبالتالي فإن التنبيه على العبوة، يسمح للمستهلكين الذين لديهم حساسية من هذه الإضافات اللونية بتجنبها.
وإذا كانت الولايات المتحدة لا تمنع المادة، شريطة الإعلان عن استخدامها على عبوة المنتج، فإن بعض الدول قد تمنعها نهائياً، فيما تضع دول أخرى ضوابط لاستخدامها.
ويقول شروبة: «وفق البيان الليبي، فإنه تم المنع لمجرد احتواء العصير على تلك المادة، وهذا لا يعيب المنتج، ولكننا نستطيع فقط أن نقول إنه لا يتوافق مع المواصفات القياسية المعمول بها هناك، والمسؤولية في رأيي تقع على مسؤولي المصنع، الذين كان يتعين عليهم التأكد قبل إرسال العصير ليبيا، بأن هذه المادة مسموح بها هناك».
ولفت شروبة إلى أن التركيز على أن المادة (E120) مصدرها الحشرات، أدى إلى ضجة «واسعة» ليس لها داعٍ، لأن كثيراً من المنتجات الغذائية والدوائية الموجودة في الأسواق يدخل في إنتاجها مواد مستخرجة من الحشرات، وأبسط مثال على ذلك، أن الأدوية التي نتناولها، كثير منها يستخدم بروتينات مصدرها العقارب والثعابين.
وتسمية هذه المادة بـ(E120)، مصدرها الاتحاد الأوروبي، الذي قامت إحدى لجانه المعنية بسلامة الغذاء بعمل مراجعة لكل المواد المستخدمة في صناعة الغذاء، وأعطت أرقاماً لكل مادة، على أن يسبقها حرف «E» كاختصار لكلمة الاتحاد الأوروبي، وهذه المادة حمراء، وهي مركب طبيعي يستخدمه البشر منذ مئات السنين، وتوفر مصدراً مهماً للدخل لكثير من سكان الريف في أميركا الوسطى والجنوبية، وتعد بيرو أكبر منتج تجاري للمادة، تليها دول مثل المكسيك وتشيلي والأرجنتين وجزر الكناري الإسبانية.
ووفق تقرير نشرته في 18 سبتمبر (أيلول) 2015 «مجلة وايرد» الأميركية، التي تهتم بالتجارة والأعمال والحياة اليومية والاجتماعية، فإن هذه المادة تنتشر بأسماء مختلفة على ملصقات الطعام ومستحضرات التجميل في أميركا، استجابة للتوجيه الصادر من إدارة الغذاء والدواء في 2009.

الحشرات المجففة التي سيتم طحنها لاستخراج الصبغة

وفي حين يسميها البعض مادة قرمزية، يطلق عليها البعض الآخر حمض كارمينيك، أو أحمر طبيعي 4، أو E120. وتوفر هذه المادة اللون للنقانق وكذلك المعجنات الوردية، وتستخدم في العديد من أنواع الزبادي والعصائر القرمزية، وهي شائعة في أحمر الشفاه وأحمر الخدود، ومن مزاياها أنها مستقرة بشكل ملحوظ أثناء الطهي أو التجميد أو في بيئة حمضية، ما يجعلها مادة مثالية للتصنيع.
وكما جاء في تقرير المجلة الأميركية، فإن الدودة القرمزية المنتجة لهذه الصبغة تتميز بأنها صغيرة الحجم، وبدون أرجل أو قرون استشعار مرئية، وتعيش هذه الدودة على التين الشوكي، وتغطي أجسامها بشمع أبيض رقيق، يوجد تحته حمض الكارمينيك (الصبغة الحمراء)، وهذا الحمض مفيد في صد النمل، حيث يعد سلاحاً كيميائياً ضد الافتراس.
وتشكل الصبغة الحمراء نحو 20 في المائة من الوزن الجاف لجسم الدودة القرمزية، ويتم استخلاصها عن طريق تجفيف الحشرات، ثم طحنها لتتحول إلى مسحوق، ثم يتم إقران المسحوق بالأملاح لعزل الصبغة القرمزية.
ويقول تقرير نشره موقع مجلة سميثسونيان الأميركية في 29 مارس (آذار) الماضي إنه «مع طرق الحصاد الحالية، هناك حاجة إلى ما يقدر بنحو 70 ألف حشرة لإنتاج رطل واحد من مسحوق الحشرات المجففة، وخُمس رطل من الصبغة القرمزية.
ومع ارتفاع الطلب العالمي الإجمالي على تلك المادة، نتيجة تزايد الصناعات الغذائية التي تحتاج إليها، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة، ومحدودية موطن التين الشوكي الذي تنمو عليه الحشرة المنتجة للصبغة، فقد قفز سعر الطن من الصبغة القرمزية بنسبة 40 في المائة بين عامي 2013 و2019، كما يوضح تقرير مجلة سميثسونيان.

رسم توضيحي من القرن الثامن عشر يُظهر الحصاد التقليدي للحشرات القرمزية

ويشير التقرير إلى أنه في السنوات الأخيرة، تحول الباحثون إلى هندسة التمثيل الغذائي، عن طريق التلاعب بيولوجيا بمسارات التمثيل الغذائي داخل الميكروبات لإنتاج الصبغة القرمزية من مصادر أخرى.
وتحمل دراسة نشرتها دورية «نيتشر» في 27 أغسطس (آب) 2018، أنباء عن نجاح باحثين من قسم البيولوجيا التركيبية بالجامعة التقنية في الدنمارك، في هندسة «فطر الرشأشيات» لتحويله إلى مصدر إنتاج لحمض كارمينيك (الصبغة القرمزية)، وذلك عن طريق إضافة جين من الحشرة القرمزية، أدى إلى توفير إنزيم يحول حمض القرميسيك في الفطر إلى حمض كارمينيك.
وابتكرت دراسة أخرى أجراها فريق من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، ونشرت في 2 أبريل (نيسان) 2021 بدورية «الجمعية الكيميائية الأميركية»، مساراً حيوياً بديلاً لإنتاج حمض الكارمينيك، وهذه المرة عن طريق إدخال الجينات في بكتيريا «الأشركية القولونية» المعروفة. وتعد هذه المساعي الدولية للحفاظ على تلك الصبغة بتوفير مصادر بديلة لإنتاجها، خير رسالة لطمأنة حمدي ورفاقه ممن هالهم ارتباطها بالحشرات، فقاموا بإفراغ محتويات العصير في حاويات القمامة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.