مصر ترفض مجدداً «التشكيك» في نتائج الثانوية العامة

شوقي يطالب الطلاب المعترضين بتقديم «تظلمات»

طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر ترفض مجدداً «التشكيك» في نتائج الثانوية العامة

طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
طلبة أثناء أدائهم امتحان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

بعد نحو أسبوع من إعلان نتائج الثانوية العامة في مصر، ما زال الجدل مستمراً حول النتائج، على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يتحدث عن «عدم دقتها»، ومن يدعي «إمكانية تغييرها»، إلى جانب اتهامات بوقائع «غش عائلي»، في الوقت الذي ترفض فيه وزارة التربية والتعليم المصرية أي محاولات لـ«التشكيك» في النتيجة، مطالبة المعترضين بتقديم تظلم، حيث تستمر الوزارة في قبول طلبات التظلمات من نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، حتى 18 أغسطس (آب) الجاري.
وراجت خلال الأيام الأخيرة ما عرف بأزمة «طالبة الـ12 في المائة»، وهي الطالبة مريم إبراهيم، وكذلك الطالبة مهرائيل قلادة التي حصلت على 36 في المائة، واللتين أكدتا «حصولهما ظلماً على تلك الدرجات»، وفقاً لتعبيرهما، وهي التصريحات التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع خلال الأيام الماضية، واعتبر وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي، الجمعة، أن مثل تلك «الحالات على السوشيال ميديا تستهدف فقط إثارة الشك والقلق لدى أولياء الأمور بخصوص نتيجة الثانوية العامة 2022 بدون أي تحقق من مدى صحة هذه الادعاءات» على حد تعبيره.
ودعا وزير التربية والتعليم المصري الطالبتين مريم ومهرائيل، للتقدم بتظلم رسمي للوزارة، وقال شوقي، خلال مقطع صوتي منشور عبر صفحته الرسمية، إن «التظلم هو الطريق الوحيد لمعرفة ما إذا كانت نتيجة الطالب صحيحة أم لا، والوزارة استقبلت العام الماضي نحو 40 ألف تظلم على النتائج، تبين عدم دقتها».
وأضاف وزير التربية والتعليم، في كلمته أنه «سيتم السماح للطالب وولي الأمر بالاطلاع على ورقة الإجابة وتقدير الدرجات بتدخل بشري، رغم أن الدرجة مثبتة وتم تصحيحها بواسطة الكمبيوتر»، على حد تعبيره.
ولم يكن هذا هو التعليق الأول لوزير التربية والتعليم على شكاوى الطلاب من انخفاض المجاميع والتظلمات، حيث سبق أن انتقد في تصريح سابق الأسبوع الماضي ما وصفه بـ«الترويج» لمسألة انخفاض الدرجات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إن «الوزارة أتاحت أدوات رسمية مشروعة لتقديم التظلمات بخصوص نتيجة الثانوية العامة، وليس من ضمن هذه الأدوات، مواقع التواصل الاجتماعي»، مؤكداً أن «الوزارة لن تلتفت لأي ادعاء على المواقع الإعلامية، أو مواقع التواصل بهذا الشأن».
التظلم يجب أن «يأخذ مساره الطبيعي»، وتصحبه إجراءات تعرف الطالب على ورقته وامتحانه، وأن يقوم بفحصه بمرافقة ولي أمره، والاطلاع على نموذج الإجابة ومقارنته بامتحانه، كما يقول خبير التعليم الدكتور محمد رياض، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة أسيوط، الذي يضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النظام يشمل فكرة رصد الدرجات، بما في ذلك التأكد من أن درجة الإجابة هي الدرجة التي يتم وصولها للطالب».
ويؤكد خبير التعليم أن «من حق الطالب الاطلاع على ورقة إجابته والتعامل معها بشكل فردي، أما التعامل مع مسألة التظلمات باعتبارها مواد شكوى جماعية على مواقع التواصل الاجتماعي فهو أمر غير منطقي»، مشيراً إلى أنه «وفقاً لعلم النفس التربوي فإن الطالب يجب أن يتدرب على أسلوب الامتحان الذي سيخضع له، وطريقة الأسئلة، لأن عدم التدريب يتسبب في مشكلات نراها في الشكاوى المتكررة من صعوبة الأسئلة».
وتفتح وزارة التربية والتعليم باب التظلمات كل عام عقب إعلان النتائج، ويتم التقدم للتظلمات هذا العام إلكترونياً، مقابل تحصيل رسوم تبلغ 300 جنيه (الدولار بـ19.14 جنيه) لكل مادة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تعدد «إنجازاتها» في «حقوق الإنسان» قبل مراجعة دورية بجنيف

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تعدد «إنجازاتها» في «حقوق الإنسان» قبل مراجعة دورية بجنيف

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

عدّدت مصر «إنجازاتها» في ملف حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، قبل مناقشة «تقرير المراجعة الشاملة» أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف، في يناير (كانون الثاني) المقبل، وأكدت القاهرة «هدم السجون (غير الآدمية) وإقامة مراكز إصلاح حديثة».

وتقدمت الحكومة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتقريرها الرابع أمام «آلية المراجعة الدورية الشاملة» التابعة لمجلس حقوق الإنسان الدولي، تمهيداً لمناقشته الشهر المقبل، وهو تقرير دوري تقدمه مصر كل 4 سنوات... وسبق أن قدّمت القاهرة 3 تقارير لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان في أعوام 2010، و2014، و2019.

وقال عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» بمصر، رئيس «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» (مؤسسة حقوقية)، عصام شيحة، إن «الحكومة المصرية حققت (قفزات) في ملف حقوق الإنسان»، وأشار في تصريحات تلفزيونية، مساء الخميس، إلى أن «السنوات الأخيرة، شهدت قنوات اتصال بين المنظمات الحقوقية والمؤسسات الحكومية بمصر»، منوهاً إلى أن «مصر هدمت كثيراً من السجون القديمة التي كانت (غير آدمية) وأقامت مراكز إصلاح حديثة».

وأوضح شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن «الحكومة المصرية تبنت فلسفة عقابية جديدة داخل السجون عن طريق الحد من العقوبات السالبة للحريات، وأنها هدمت نحو 15 سجناً، وقامت ببناء 5 مراكز إصلاح وتأهيل وفق أحدث المعايير الدولية، وتقدم برامج لتأهيل ودمج النزلاء».

عادّاً أن تقديم مصر لتقرير المراجعة الدورية أمام «الدولي لحقوق الإنسان» بجنيف، «يعكس إرادة سياسية للتواصل مع المنظمات الدولية المعنية بملف حقوق الإنسان».

وشرعت وزارة الداخلية المصرية أخيراً في إنشاء «مراكز للإصلاح والتأهيل» في مختلف المحافظات، لتكون بديلة للسجون القديمة، ونقلت نزلاء إلى مراكز جديدة في «وادي النطرون، وبدر، و15 مايو»، وتضم المراكز مناطق للتدريب المهني والفني والتأهيل والإنتاج، حسب «الداخلية المصرية».

ورغم الاهتمام الحكومي بملف حقوق الإنسان في البلاد، وفق مراقبين؛ فإن عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» يرى أن «هناك ملفات تحتاج إلى تحرك مثل ملف الحبس الاحتياطي في التهم المتعلقة بالحريات».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستعرض التقرير الثالث لـ«الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» في مصر (الرئاسة المصرية)

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، استجابته لتوصيات مناقشات «الحوار الوطني» (الذي ضم شخصيات عامة وحزبية وأكاديميين وسياسيين) بشأن قضية الحبس الاحتياطي، داعياً في إفادة للرئاسة المصرية، أغسطس (آب) الماضي، إلى «أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس، وتطبيق بدائل مختلفة للحبس الاحتياطي».

ويرى وكيل «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب أيمن أبو العلا، أن «الحكومة المصرية حققت تقدماً في تنفيذ محاور (الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان) التي أطلقتها عام 2021»، ودلل على ذلك بـ«إلغاء قانون الطوارئ، وتشكيل لجان للعفو الرئاسي، والسعي إلى تطبيق إصلاح تشريعي مثل تقديم قانون جديد لـ(الإجراءات الجنائية) لتقنين الحبس الاحتياطي».

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد عرض على الرئيس المصري، الأربعاء الماضي، التقرير الثالث لـ«الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، متضمناً «المبادرات والبرامج التي جرى إعدادها للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي».

وحسب إفادة للرئاسة المصرية، وجه الرئيس المصري بـ«استمرار جهود نشر الوعي بحقوق الإنسان في مؤسسات الدولة كافة، ورفع مستوى الوعي العام بالحقوق والواجبات»، وشدد على «تطوير البنية التشريعية والمؤسسية لإنجاح هذا التوجه».

عودة إلى وكيل «لجنة حقوق الإنسان» بـ«النواب» الذي قال إن ملف حقوق الإنسان يتم استغلاله من بعض المنظمات الدولية سياسياً أكثر منه إنسانياً، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ازدواجية في معايير بعض المنظمات التي تغض الطرف أمام انتهاكات حقوق الإنسان في غزة ولبنان، وتتشدد في معاييرها مع دول أخرى».