أسئلة حول اختيارات مهرجانات السينما الجديدة

أفلام الافتتاح تحتفي ثم تختفي

«سوبرهيروز» دراما عاطفية اختارها مهرجان كارلوفي فاري
«سوبرهيروز» دراما عاطفية اختارها مهرجان كارلوفي فاري
TT

أسئلة حول اختيارات مهرجانات السينما الجديدة

«سوبرهيروز» دراما عاطفية اختارها مهرجان كارلوفي فاري
«سوبرهيروز» دراما عاطفية اختارها مهرجان كارلوفي فاري

هناك سبب جوهري لاهتمام مهرجانات السينما حول العالم بالفيلم الذي سيفتتح دوراتها السنوية. فالافتتاح هو بمثابة إعلان لبداية دورة كبيرة وناجحة، حتى عندما تكون تفاصيلها على الورق وأفلامها الفعلية ما زالت مجهولة المستوى.
فيلم الافتتاح هو أحد قمّتي أي مهرجان سينمائي. هو القمّة الأولى كونه يأتي ليطلق رصاصة السباق في العدو السينمائي لأفلامه. القمّة الثانية هي حين وصول الأفلام المتنافسة إلى نهاية أيام المهرجان وإعلان النتائج.
وبينما لا يمكن معرفة الفيلم الذي سيفوز بالجائزة الأولى في مهرجان ما، من قبل أن تُعلن الجوائز يحمل الإعلان المسبق لفيلم الافتتاح الوعد بأن الدورة كلها ستكون على مستوى هذا الفيلم الذي سيكون الأول بين كل العروض... أو هكذا هو المفروض، فالتجارب المتعددة دلّتنا على أن بعض المهرجانات توفّق في اختيارات أفلام الافتتاح أكثر من أخرى. بعض المهرجانات لديها تفاوت في هذا الحقل بين دورة وأخرى، فهي تتمتع بافتتاح جيد في سنة ما وتقع تحت ثقل افتتاح يمر من دون أن يثير بين النقاد والمشاهدين الأثر الذي توقع المهرجان حصده.

                             «ماتيلدا» فيلم موسيقي سيفتتح مهرجان لندن
تمارس المهرجانات عناية خاصّة عندما تختار أفلامها للافتتاح. على الفيلم أن يكون، عادة، ذي حسنات فنية ونوعية. إن يكون إنتاجاً كبيراً (وإن ليس على نحو «لورنس العرب» أو «كليوباترا») ويستحن أن يكون لمخرج ذي صيت أكبر ولو أن هذا بات أقل اعتماداً عما كان عليه في السنوات الغابرة. عليه أيضاً أن يحمل مسرّة ما، لذلك لا بأس إذا ما كان فيلماً ترفيهياً أيضاً. والأفضل بالطبع أن يكون من بطولة نجوم سينمائيين تصوّرهم كاميرات التلفزيون وهم يصعدون الأدراج أو يسيرون فوق البساط الأحمر مبتسمين، فالليلة ليلة كل واحد منهم أيضاً.
التالي المهرجانات الكبيرة الخمس التي انطلقت دوراتها منذ بداية السنة (وأحدها - لوكارنو - يُقام حالياً) ثم مهرجانات كبيرة أخرى وما اختارته لافتتاح دوراتها التي يتقدّمها أولاً تورونتو يليه فينيسيا.

                                                                     «ماتيلدا» فيلم موسيقي سيفتتح مهرجان لندن
المهرجانات التي أقيمت

1 - مهرجان روتردام
• الدورة 51 [26 يناير (كانون الثاني) - 6 فبراير (شباط).
• فيلم الافتتاح: Please Baby Please
‫ما شوهد من أفلام هذه الدورة من مهرجان روتردام لم يتمتع بالعناصر التي تؤهل أياً منها لاختياره فيلم افتتاح باستثناء فيلم واحد هو Achrome (للروسية ماريا إغناتنكو) في البداية كان الاختيار وقع عليه لكنه فيلم جاد (وداكن) عن الحرب العالمية الثانية، فتم انتخاب الفيلم الأميركي «بليز بايبي بليز» بديلاً عنه. الفيلم المُنتخب، لمخرجته أماندا كرامر، ليس بالقيمة ذاتها، لكنه موسيقي وعليه بصمات فنية معيّنة، إذ تقع أحداثه في نيويورك الخمسينات وشخصياته بوهيمية تنتمي إلى تلك الفترة. بعد افتتاحه تم توزيع الفيلم في أسواق محدودة وهو الآن منسي كما لو لم يكن.‬‬

2 - مهرجان برلين
• الدورة 72 [10 - 20 فبراير]
• فيلم الافتتاح: Peter von Kant
بدا اختيار برلين لهذا الفيلم مُبرراً فهذا الفيلم الفرنسي ينتمي إلى المخرج المعروف فرنسوا أوزون، وعلاوة على ذلك هو اقتباس عن فيلم المخرج الألماني الراحل راينر فرنر فاسبندر «الدموع الحارة لبترا فون كانت» (The Bitter Tears of Petra von Kant).
في فرنسا حين بوشر بعروضه التجارية في السادس من الشهر الماضي استقبل بحفاوة من قِبل النقاد (خمسة نجوم من «تيلي 7» و«تيليراما» و«بوزيتيڤ») وأقل من ذلك من قبِل الجمهور. لكنه ما زال، في مقاييس نقاد آخرين، أقل كفاءة من أفلام سابقة لأوزون وبالتأكيد أقل حضوراً من باقي أعماله.

3 - مهرجان كان
• الدورة 75 [16 - 27 مايو (أيار) ]
• فيلم الافتتاح: Final Cut
من أسوأ اختيارات «كان» في السنوات العشرين الأخيرة على الأقل. كوميديا فرنسية سخيفة الكتابة، ركيكة التنفيذ في مشاهد عدّة وبلا سقف فني أو سواه. حكاية فريق تصوير يقوم بتصوير فيلم رعب، فإذا بزومبيز حقيقيين يتعرّضون لهم. الفيلم من إخراج ميشيل أزانافشيوس الذي كان نال الأوسكار عن فيلم «الفنان» (2011) ثم نزل الدرجات من حينه. كان مستوى العروض ضعيفاً هذا العام، لكن فيلم «زوجة تشايكوفسكي» لكيريل سيرببرنيكوف حمل عناصر جودة، وقيماً فنية وذهنية أفضل بكثير. نال الفيلم تقديراً نقدياً متوسّطاً وما دون، وتجارياً تم عرضه في نحو خمس دول أوروبية من دون نجاحات فعلية.

4 - مهرجان كارلوفي فاري
• الدورة 56 [1 - 9 يوليو (تموز) ]
• فيلم الافتتاح: Superheroes
هذا الفيلم الإيطالي لباولو جينوفيز من النوع العاطفي المغمس بالدموع حول رجل وامرأة يلتقيان ويتحابان يأتي اليوم الذي على أحدهما فراق الآخر بداعي الموت. من دون مشاهدة العديد من الأفلام الواردة، بل بعضها فقط حتى الآن لا يمكن الحكم بسهولة عن ذلك الفيلم البديل، الذي كان يستحق لأن يفتتح المهرجان الذي تقدّم إليه نحو 1500 فيلم تم اختيار 33 فيلماً منها للمسابقتين والعروض الرسمية خارج المسابقة.
الفيلم الذي شاهده هذا الناقد فعلاً ويجده جديراً للمهمّة هو «الكلمة» (سبق تقديمه في هذه الصفحة) وهو فيلم تشيكي من إخراج بييتا باكانوفا ويسرد حياة عائلة تخشى التورط في أحداث 1989 السياسية.

5 - مهرجان لوكارنو
•الدورة: 75 [4 - 14 أغسطس (آب) ]
• فيلم الافتتاح: Bullet Train
رسالة مهرجان «لوكارنو» الجوهرية هي دعم السينما التي يقودها مخرجون جدد في أول أو ثاني تجاربهم. لكنه منذ سنوات قريبة بدأ يزيد من عروض الأفلام الموازية وتشييد نطاق أوسع من الأفلام والبرامج.
الفيلم المنتخب هذه السنة هو تجاري بحت والغالب أن المهرجان أراد عبره التماثل مع مهرجان فينيسيا في انتخابه فيلماً جماهيرياً للافتتاح، لكنه لم يجد ما هو أفضل من هذا العمل ذي القيمة الفنية المتواضعة رغم نجاحه كعمل ترفيهي كبير.
المبرر الوحيد الذي من الممكن أن يكون دافعاً مقبولاً لانتخاب فيلم ديفيد ليتش هذا هو وجود أفلام أخرى في عروض المهرجان تلتقي وهذا الفيلم في صياغة استعراضات مثيرة للاهتمام لقدرة المؤثرات البصرية الخاصة في صياغة أفلام اليوم. من هذه الأفلام «أرض الوطن» و«ميدوسا ديلوكس» وفيلم ألكسندر سوخوروف الجديد «حكاية خيالية»

مهرجانات أخرى
بعد عامين من النكسات مردّهما إغلاق كندا في وجه القادمين بسبب الوباء، يستعيد تورونتو حضوره وينطلق في الثامن من شهر سبتمبر (أيلول) وحتى الثامن عشر منه. جعبة المهرجان هذا العام مليئة بالأفلام التي تزيّنها الأسماء الكبيرة: ستيفن فريرز يعرض «الملك الضائع»، ستيفن سبيلبرغ يوفر The Fabelmans (وُصف بأنه يقوم على سيرته الذاتية)، آر يعرض جديده «الحوت» وهناك دارن أرونوفسكي الذي سيقدّم فيلمه الجديد «الحوت»، كما سام منديز الذي سيشهد عرض فيلمه الجديد «إمبراطورية الضوء». لذلك يأتي اختيار فيلم لمخرجة عربية لافتاً. المخرجة هي السورية سالي الحسيني وفيلمها (الأول لها) عنوان «السابحات»، الذي يرصد الحكاية (الحقيقية؟) ليسرا وسارا مرديني اللتين هاجرتا من سوريا قبل سنوات وشقت كل منهما طريقها نحو الأولمبياد سنة 2016.
بالنسبة لتورونتو، أي انتخاب لفيلم افتتاح هو ورقة رابحة لأنه المهرجان الذي يحشد عشرات الأفلام التي لم يسبق عرضها من قبل، ولديه اختيارات مفتوحة فيما يعرضه كافتتاح ومن دون الانشغال بجوائز ولجان تحكيم.
سيليه مهرجان فينيسيا (31 الحالي إلى العاشر من سبتمبر) الذي كان قرر الافتتاح بفيلم نواه بومباش «ضجة بيضاء» المأخوذ عن رواية لدونل دليلو حول عائلة (غريتا غرويغ وأدام درايفر) تخشى الموت وتضع خططاً لتلافي كل احتمالاته.
يحشد «فينيسيا» عموماً تلك الأفلام التي ستتوجه لموسم الجوائز من دون ريب كبير. سبق له وأن التقط «روما» لألفونسو كوارون أوسكار أفضل فيلم لجانب أربعة أفلام أخرى حطت في سباق الأوسكار وانتزعت منه جوائز.
الفيلم ذاته سيكون فيلم افتتاح مهرجان «نيويورك» المقبل في مناسبته الستين، بينما يفتتح لندن دورته المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل) بفيلم بريطاني هو «ماتيلدا» لماثيو ووركوس. الفيلم من نوع الميوزيكال وبطلته فتاة صغيرة في مدرسة خاصّة (في منتصف القرن الماضي) قوية الإرادة ضد تعاليم جامدة تفرضها المدرسة على طلابها.
معظم ما يتم انتخابه من عروض افتتاحية ينبري كفعل تكريمي لصانعيه. لا يمكن تجاهل أن يعتبر مخرج ما أو منتجه أو حتى ممثليه أن اختيار فيلمهم لافتتاح مهرجان رئيسي هو أمر عادي يقع كل يوم. ذلك لأن الافتتاح بمثابة شهادة تفوّق حتى وإن لم يأتِ الفيلم، بذاته، متكامل الصفات أو بدا كما لو أنه لا يستحق أن يفتتح مهرجان ما.
اللافت كذلك أن فيلمين من تلك الواردة في هذا التحقيق هما من إخراج امرأتين: فيلم «بليز بايبي بليز» للأميركية أماندا بلامر وفيلم «السابحات» للسورية سالي الحسيني. السبب الذي يدعونا للتوقف عند هذه الحقيقة، هو أن المهرجانات عموماً أخذت تخرج عن أطوارها التقليدية لتؤكد أنها تؤيد حضور المرأة وأفلامها. بعض المهرجانات المحدودة لا تكترث كثيراً لأنها تجمع ما تيسر من الأفلام، لكن المهرجانات الكبيرة تدفع باتجاه حضور نسائي ملموس. على ذلك، قليل منها يعمد لاختيار أفلام لمخرجات لأجل الافتتاح. ربما لأن معظم المخرجات يتعاملن مع ممثلين وممثلات أقل شهرة من استحواذ اهتمام الإعلام. إن لم يكن هذا هو السبب، فلا بد أنه أحد الأسباب.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الولايات المتحدة «تواصل العمل» لتمديد الهدنة الإنسانية في قطاع غزة

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة (د.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة «تواصل العمل» لتمديد الهدنة الإنسانية في قطاع غزة

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة (د.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة (د.ب.أ)

أكد البيت الأبيض، الجمعة، أن الولايات المتحدة تواصل العمل لتمديد الهدنة الإنسانية في قطاع غزة، مع استئناف الأعمال العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي: «نواصل العمل مع إسرائيل ومصر وقطر لتمديد الهدنة الإنسانية في غزة».

وأضاف، وفقاً لما بثته وكالة الصحافة الفرنسية: «لم تقدّم (حماس) حتى الآن قائمة بأسماء الرهائن من شأنها أن تسمح بتمديد الهدنة».

وأكد أن الرئيس الأميركي جو بايدن «ما زال يسعى جاهداً» لتحرير الرهائن المتبقين وزيادة المساعدات الإنسانية.

واستأنفت القوات الإسرائيلية القتال في قطاع غزة صباح اليوم بعد انتهاء هدن قصيرة لتبادل الأسرى استمرت مدة أسبوع، وبدأ الطيران الحربي الإسرائيلي في قصف أهداف متعددة جميع أنحاء قطاع غزة.

من ناحيتها، أطلقت الفصائل الفلسطينية صواريخ في اتجاه مستوطنات غلاف غزة، مع استمرار المواجهات المباشرة مع القوات الإسرائيلية في مناطق شمال قطاع غزة.


بلينكن يشيد بـ«كيسنجر» الذي ساهم بـ«تشكيل التاريخ»

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر خلال حفل تكريم لمسيرته الدبلوماسية في 9 مايو 2016 في البنتاغون بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر خلال حفل تكريم لمسيرته الدبلوماسية في 9 مايو 2016 في البنتاغون بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يشيد بـ«كيسنجر» الذي ساهم بـ«تشكيل التاريخ»

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر خلال حفل تكريم لمسيرته الدبلوماسية في 9 مايو 2016 في البنتاغون بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر خلال حفل تكريم لمسيرته الدبلوماسية في 9 مايو 2016 في البنتاغون بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

أشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، بـ«العقل الاستراتيجي» لهنري كيسنجر، قائلاً إن قلة ساهموا في تشكيل التاريخ كما فعل سلفه الذي رحل عن مائة عام، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلينكن خلال زيارته تل أبيب، وإلى جانبه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن كيسنجر «كان سخياً بشكل استثنائي بحكمته ونصائحه. قلة من الناس كانوا طلاباً أفضل للتاريخ... بل إن عدداً أقل فعلوا أكثر لتشكيل التاريخ من هنري كيسنجر».

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر (يسار) أثناء تسلّمه جائزة شارلمان في مدينة آخن في 28 مايو 1987... مُنحت إليه الجائزة لجهوده في إعادة توحيد أوروبا (د.ب.أ)

وفي بيان صدر في وقت لاحق، قال بلينكن إن كيسنجر غالباً ما كان يقدم له النصح، بما في ذلك خلال رحلة قام بها في وقت سابق من هذا العام إلى الصين التي زارها كيسنجر عام 1971 محدثاً تغييراً في مسار الحرب الباردة.

وقال بلينكن: «إن تولي رئاسة الدبلوماسية الأميركية اليوم يعني التحرك في عالم يحمل بصمة هنري الدائمة... من العلاقات التي صاغها إلى الأدوات التي كان رائداً فيها».

هنري كيسنجر يبتسم أثناء سيره إلى طائرة هليكوبتر في قاعدة أندروز الجوية بالقرب من العاصمة الأميركية واشنطن السبت 19 أغسطس 1972 (أ.ب)

وتابع: «كانت قدرة هنري ثابتة على استخدام عقله الاستراتيجي وفكره في مواجهة التحديات الناشئة في كل عقد يمر، ما يدفع الرؤساء ووزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي وغيرهم من المسؤولين من كلا الحزبين لطلب مشورته».

نال كيسنجر الذي عمل في إدارة الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، الثناء لدبلوماسيته المكوكية في الشرق الأوسط، بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.

وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر يقف أمام لوحة فنية تحمل صورته في قاعة مدينة فيورث الألمانية مسقط رأسه... في 10 مايو 2010 (د.ب.أ)

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، خلال لقائه بلينكن: «نحن معجبون بشدة بهنري كيسنجر» الذي من بين إنجازاته الأخرى «وضع حجر الأساس» لمعاهدة السلام الإسرائيلية مع مصر عام 1979.

أضاف: «في محادثتنا الأخيرة أنهي الاتصال بالقول: سيدي الرئيس، أرجو أن تعلم أنني أحببت واحترمت ودعمت دائماً دولة إسرائيل».

ونجح كيسنجر في إبعاد الدول العربية عن راعيها السوفياتي، وتثبيت دور الولايات المتحدة بوصفها وسيطاً رئيسياً وضامناً للأمن في المنطقة.


ترمب يدعو لإلغاء المناظرات الجمهورية... ولا منافس جدياً لبايدن لدى الديمقراطيين

ترمب يُحيِّي داعميه خلال فعالية رياضية بساوث كارولاينا في 25 نوفمبر (أ.ب)
ترمب يُحيِّي داعميه خلال فعالية رياضية بساوث كارولاينا في 25 نوفمبر (أ.ب)
TT

ترمب يدعو لإلغاء المناظرات الجمهورية... ولا منافس جدياً لبايدن لدى الديمقراطيين

ترمب يُحيِّي داعميه خلال فعالية رياضية بساوث كارولاينا في 25 نوفمبر (أ.ب)
ترمب يُحيِّي داعميه خلال فعالية رياضية بساوث كارولاينا في 25 نوفمبر (أ.ب)

يواصل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، مقاطعة المناظرات الجمهورية، مستفيداً من شعبيته الواسعة بين الناخبين الجمهوريين وتقدّمه الكبير على منافسيه.

وعلى غرار المرة الماضية، اختار ترمب تنظيم فعالية انتخابية في يوم المناظرة الجمهورية، في تأكيد جديد لثقته بالفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفيما يواصل المرشحون الآخرون استعداداتهم للمناظرة الرابعة في ولاية ألاباما، أعلن ترمب حضوره حملة لجمع التبرعات في فلوريدا لمصلحة حملة «ماغا»، (شعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»). ودعت حملته الناخبين الجمهوريين إلى المشاركة فيها، مؤكدةً في رسالة نصية أن من يتبرع للرئيس السابق سيتمكن من مقابلته في حفل استقبال يوم 6 ديسمبر (كانون الأول)، موعد المناظرة الجمهورية.

نيكي هايلي خلال فعالية انتخابية في ساوث كارولاينا الاثنين (أ.ب)

ودعت حملة ترمب اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إلى إلغاء المناظرات بسبب عدم وجود منافس حقيقي للرئيس السابق، على الرغم من تقدم المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، في استطلاعات الرأي على حساب حاكم فلوريدا رون ديسانتيس. غير أن اللجنة لم تستجب لهذا الطلب، وشددت معايير التأهيل للمناظرة الرابعة؛ من بينها قيمة التبرعات، وتأمين ما لا يقل عن نسبة 6 في المائة من استطلاعات التفضيل في استطلاعين وطنيين، أو في استطلاع وطني واحد، واستطلاعين في ولايات التصويت المبكر، أيوا أو نيوهامبشير أو ساوث كارولينا أو نيفادا.

صعوبة تحدي بايدن

على الجانب الآخر، يواصل الديمقراطيون التعبير عن قلقهم من استمرار تراجع شعبية الرئيس جو بايدن لأكثر من عام. وأظهرت استطلاعات الرأي احتمال خسارته أمام ترمب، مما دفع البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الدفع بمرشح ديمقراطي بديل من بين الأسماء البارزة، بدلاً من المرشحين المغمورين الذين أعلنوا ترشحهم، أمثال ماريان ويليامسون ودين فيليبس. غير أن صعوبات عدة تَحول دون الرهان على هذا الخيار، خصوصاً أنه من الصعب على أي منافس أن يتحدى رئيسا يسعى إلى ولاية ثانية، فضلاً عن صعوبة إدارة حملة ناجحة خلال فترة قصيرة، ما لم تكن متبناة من المؤسسة السياسية والحزبية. وحسب الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، تيم هوغن، فإن المهمة «من الناحية اللوجيستية مستحيلة، ومن الناحية السياسية مهمة انتحارية».

بايدن متحدثاً خلال فعالية اقتصادية بكولورادو الأربعاء (أ.ف.ب)

عملياً انقضت المواعيد النهائية لتقديم طلبات الترشيح بالفعل في ولايتي ساوث كارولاينا ونيفادا، أول ولايتين في انتخابات الديمقراطيين، وفي نيوهامبشير، التي ستعقد انتخابات تمهيدية في يناير (كانون الثاني)، وفي ألاباما وأركنساس. أما ميتشيغان، وهي ولاية أخرى تصوِّت مبكراً، فقد أصدر الحزب قائمة مرشحيه في نوفمبر (تشرين الثاني). وبحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول)، ستكون نافذة الإضافة إلى بطاقة الاقتراع قد أُغلقت. والموعد النهائي مماثل بالنسبة إلى ولاية كاليفورنيا، التي سيكون لها عدد من المندوبين أكبر من أي ولاية أخرى؛ ولأريزونا وكولورادو ولويزيانا وماين ونورث كارولاينا وأوكلاهوما وتينيسي، وتكساس، وفيرمونت، وفيرجينيا.

وما يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة إلى المنافس المحتمل، هو أن بايدن لا يزال يتمتع بشعبية نسبية بين الناخبين الديمقراطيين. ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا»، فإن 79 في المائة من ناخبي الحزب في ست ولايات أساسية يوافقون إلى حد ما أو بقوة على أدائه، وهو ما لا يترك مجالاً كبيراً لديمقراطيٍّ آخر. كما أن حملته جمعت أكثر من 71 مليون دولار، في الربع الثالث من هذا العام، ولديه أكثر من 90 مليون دولار نقداً حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما من شأنه أن يضع أي مرشح جديد في وضع صعب جداً.

مناظرة بين آيديولوجيتين

في سياق آخر، يتابع الأميركيون، ليلة الخميس إلى الجمعة، مناظرة تلفزيونية لافتة تستضيفها محطة «فوكس نيوز»، بين غافين نيوسوم، الحاكم الديمقراطي لكاليفورنيا، أكبر ولاية أميركية، ورون ديسانتيس المرشح الرئاسي الجمهوري وحاكم فلوريدا، ثالث أكبر ولاية، التي يديرها نجم المحطة شون هانيتي، أحد أكبر الداعمين للمرشح الجمهوري الأول دونالد ترمب.

ديسانتيس متحدثاً خلال المناظرة الجمهورية الثالثة في 8 نوفمبر (رويترز)

ومنذ إعلان المحطة عن المناظرة، التي ستجري الساعة التاسعة مساءً في مقاطعة فولتون بضواحي مدينة أتلانتا بجورجيا، تفاعلت وسائل الإعلام والتحليلات السياسية مع دلالاتها. فعدّها البعض «تدريباً» مبكراً للرجلين في حال استبعاد ترمب عن الترشح بسبب الدعاوى القضائية المرفوعة ضده، وإحجام بايدن عن مواصلة ترشحه في ظل أرقام استطلاعاته المنخفضة. فيما عدّها آخرون تدريباً للسنوات المقبلة، في ظل فشل ديسانتيس في الاحتفاظ بموقعه الثاني في استطلاعات التفضيل لمصلحة حاكمة ولاية ساوث كارولاينا السابقة نيكي هيلي، ورهان الديمقراطيين على تمكن بايدن من تحسين أرقامه، خصوصاً أن نيوسوم استبعد الترشح لمنافسته في انتخابات 2024.

نيوسوم خلال مؤتمر صحافي بلوس أنجليس في 16 نوفمبر (أ.ب)

وسعى كل من نيوسوم (56 عاماً) وديسانتيس (45 عاماً)، الحاكمان الشابان نسبياً، لهذه المناظرة ولكل منهما أجندته الخاصة على المديين القريب والبعيد. فبالنسبة إلى ديسانتيس، فهو يسعى على الأقل لتحسين أرقامه قبل المناظرة الرابعة للجمهوريين الأسبوع المقبل. كما يسعى جاهداً لإظهار براعته الحوارية والدفاع عن إنجازاته في ولايته، قبل 7 أسابيع من بدء أول المؤتمرات الحزبية التمهيدية في ولاية أيوا.

في المقابل، فإن مشاركة نيوسوم، ستكون محاولة لإظهار قدرته على المساهمة في رفع حظوظ بايدن، وتقديم نفسه كمرشح واعد، سواء بقي رئيسه في السباق أو خرج منه لاحقاً، حسب تكهنات لا تزال تسري حتى اللحظة عن احتمال انسحابه من السباق في «وقت ما» العام المقبل.

لكن مع احتمال أن تكون انتخابات 2024 تكراراً لانتخابات 2020 بين ترمب وبايدن، يراهن ديسانتيس ونيوسوم على انتخابات 2028، عبر تقديم نفسيهما مرشحين يعبّران عن تطلعات حزبيهما سياسياً وآيديولوجياً، وسط الانقسام الكبير الذي تعيشه الولايات المتحدة. وقال شون هانيتي، مضيف المناظرة، في مقابلة: «أعتقد أن كلا الحاكمين لديه فرصة حقيقية لعرض فلسفته السياسية وآيديولوجيته، ولماذا يحكم بالطريقة التي يحكم بها».

ولا شك أن الرجلين سيبحثان في الكثير من القضايا الخلافية، من قضية الإجهاض، إلى الاقتصاد، والمناهج الجامعية، وسياسات المناخ.


هل يستغل مؤيدو أوكرانيا حقيقة أن أموال المساعدات تنفق بمعظمها في أميركا؟

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
TT

هل يستغل مؤيدو أوكرانيا حقيقة أن أموال المساعدات تنفق بمعظمها في أميركا؟

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف في 20 نوفمبر (أ.ب)

مع إعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن دعم أوكرانيا «لا يزال يلقى دعماً قوياً من الحزبين»، مشيراً إلى أن قيمة المساعدات الأميركية التي بلغت 77 مليار دولار، مقابل 110 مليارات من الحلفاء الأوروبيين، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن «حقيقة» لافتة، قد تشكّل ورقة ضغط بيد إدارة الرئيس بايدن ومؤيدي أوكرانيا عموماً من الحزبين. وقال تقرير الصحيفة: إن معظم الأموال الأميركية المنفقة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، تذهب إلى المصانع الأميركية المنتجة للسلاح. وأوضح التقرير، أن الأموال التي يوافق عليها المشرّعون لتسليح أوكرانيا لا تذهب مباشرة إلى أوكرانيا، بل يتم استخدامها في الولايات المتحدة لإنتاج أسلحة جديدة أو لاستبدال الأسلحة المرسلة من المخزونات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

ووجد أحد التحليلات أن من بين 68 مليار دولار من المساعدات العسكرية والمساعدات ذات الصلة التي وافق عليها الكونغرس منذ غزو روسيا لأوكرانيا، يذهب ما يقرب من 90 في المائة منها إلى الأميركيين.

قال مساعد بمجلس الشيوخ الأميركي، اليوم (الخميس): إنه سيتم عقد إحاطة سرية أمام جميع أعضاء مجلس الشيوخ الي بشأن أوكرانيا وإسرائيل وعناصر من حزمة التمويل التكميلي للأمن القومي يوم الثلاثاء الخامس من ديسمبر (كانون الأول).

ضغوط على مشرّعي الولايات

وفي حين يخوض بعض الجمهوريين معارك سياسية ضد مواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا، دعا مؤيدوها إلى الضغط على هؤلاء المشرّعين في ولاياتهم، عبر إظهار الفوائد الاقتصادية التي يجنيها مواطنو تلك الولايات، من خلال تشغيل عجلة الإنتاج وإنعاش القطاعات الاقتصادية التي يرتبط بها الكثير من القطاعات المدنية.

ومع الأرقام التي تتجاوز عشرات، لا، بل مئات المليارات من الدولارات، يسعى الديمقراطيون للضغط على النواب الجمهوريين، وخصوصاً اليمينيين المتشددين في تلك الولايات للتحريض ضدهم، في هذا العام الانتخابي، في ظل محاولة الحزبين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، وليس فقط على البيت الأبيض، خصوصاً أن الاقتصاد، كان ولا يزال القضية الرئيسية التي تحدد اتجاهات الناخبين الأميركيين في اختيار مرشحيهم.

ومن بين المشرّعين الذين يمكن أن يواجهوا مشكلات مع ناخبيهم في ولاياتهم على قضية تقديم المساعدات لأوكرانيا، السناتور الجمهوري جي دي فانس، والنائب الجمهوري جيم جوردان، عن ولاية أوهايو، وهما من التيار اليميني المتشدد. وكذلك السيناتور الجمهوري جوش هاولي عن ولاية مونتانا، وتومي توبرفيل من ولاية ألاباما ومايك براون من ولاية إنديانا، بالإضافة إلى النواب الجمهوريين مات غايتز، وبيل بوسي، وآنا بولينا لونا من فلوريدا، ولانس غودن من تكساس. وبالإجمال، صوّت 31 من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب الذين تستفيد ولاياتهم أو مقاطعاتهم من التمويل لأوكرانيا، لصالح معارضة أو تقييد هذه المساعدات.

مصانع السلاح الأميركية المستفيد الأكبر

وفي حين تتمركز تلك المصانع في ولايات عدة، كشف التقرير عن 117 خط إنتاج في 31 ولاية على الأقل و71 مدينة أميركية، حيث يقوم العمال الأميركيون بإنتاج أنظمة أسلحة رئيسية لأوكرانيا. على سبيل المثال، تنتج دبابات «أبرامز» ومدرعات «سترايكر» القتالية في ولاية أوهايو، بينما تنتج طائرات «سويتشبليد» المسيّرة وكذلك مركبات برادلي القتالية في بنسلفانيا.

وتنتج مدافع «هاوتزر» في ساوث كارولينا وميشيغان ومينيابوليس وكذلك الصواريخ وأنظمة «هيمارس» في ويست فيرجينيا ونيوجيرسي وفلوريدا وتكساس، وصواريخ جافلين في نيومكسيكو... كما أن هناك ما لا يقل عن 13 خط إنتاج في 10 ولايات و11 مدينة أميركية تنتج أسلحة أميركية جديدة لحلفاء «الناتو» لتحل محل المعدات التي أرسلوها إلى أوكرانيا. وبحسب مارك كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن «الكثير من الأموال التي تدعم أوكرانيا بشكل مباشر لا تُنفق في الخارج، بل هنا في الولايات المتحدة». وهذا يجعل من «التسمية الخاطئة» أن نطلق على مبلغ الـ68 مليار دولار الذي يحسب أننا أنفقناه لتسليح أوكرانيا على أنه «مساعدة».

وفي سياق متصل، سجل الإنفاق العسكري للاتحاد الأوروبي مستوى قياسياً بلغ 240 مليار يورو (260 مليار دولار) العام الماضي على وقع الحرب الروسية في أوكرانيا، على ما قالت وكالة الدفاع الأوروبية الخميس. ويمثل الرقم زيادة إجمالية نسبتها 6 في المائة عن 2021، في وقت زادت دول الاتحاد الـ27، مشترياتها العسكرية. وقالت وكالة الدفاع إن ست دول زادت إنفاقها بأكثر من 10 في المائة، بخلاف السويد الساعية للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والتي عززت مشترياتها بأكثر من 30 في المائة.

وقال مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل الذي يترأس أيضاً وكالة الدفاع: إن «على قواتنا المسلحة أن تكون مستعدة لحقبة جديدة أكثر تطلباً بكثير». وأضاف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «التكيف مع هذه الحقائق الجديدة يعني أولاً وقبل أي شيء الاستثمار بدرجة أكبر في الدفاع».

السفيرة الأميركية في كييف بريجيت برينك خلال حضورها تسليم معدات أميركية ثقيلة لخطوط القتال مع روسيا (رويترز)

غير أن بوريل حذّر من أنه رغم تلك الزيادات، لا يزال التكتل يواجه «فجوات رئيسية في القدرات» ويستمر في «التأخر عن اللاعبين العالميين الآخرين». شكّل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 جرس إنذار لأوروبا ونبّهها إلى الحاجة إلى ضخ المزيد في الدفاع لتكون قادرة على مواجهة تهديد جارتها الشرقية. وبعد تراجعه لعقود في نهاية الحرب الباردة، عاد الإنفاق للارتفاع كل عام منذ ضم روسيا القرم من أوكرانيا في 2014.

وكانت الحكومة الروسية قد أعلنت عن زيادة قياسية لإنفاقها العسكري بنسبة 68 في المائة لعام 2024؛ ما يمثل نحو ثلث النفقات. وأعلنت وكالة الدفاع الأوروبية في تقريرها السنوي، أن الاتحاد الأوروبي خصص مبلغ 58 مليار يورو لاستثمارات الدفاع في 2022 «غالبيتها الساحقة لشراء معدات جديدة». لكن تراجعت مبالغ الإنفاق على الأبحاث والتطوير التكنولوجي بشكل طفيف.

مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

استنفدت دول الاتحاد الأوروبي مخزوناتها من الأسلحة وأرسلت إمدادات بعشرات مليارات اليوروات إلى أوكرانيا لمساعدتها في محاربة روسيا. وتسعى بروكسل جاهدة لإقناع شركات الدفاع الأوروبية بزيادة إنتاجها للتلبية المتطلبات الجديدة التي أفرزتها الحرب. وحضّ الاتحاد الأوروبي دوله الأعضاء على إبرام عقود مشتركة وبدأت الدول في ضم جهودها لطلب قذائف هاوتزر لأوكرانيا ولقواتها أيضاً. لكن بناء القدرة الصناعية يستغرق وقتاً، ومن المتوقع أن يعجز الاتحاد عن تحقيق هدف 12 شهراً المتمثل في إرسال مليون قذيفة إلى أوكرانيا بحلول مارس (آذار).


رحيل كيسنجر مهندس «الدبلوماسية»... و«الخراب»

TT

رحيل كيسنجر مهندس «الدبلوماسية»... و«الخراب»

دونالد ترمب مستقبلاً هنري كيسنجر في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض عام 2017 (رويترز)
دونالد ترمب مستقبلاً هنري كيسنجر في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض عام 2017 (رويترز)

لم يترك هنري كيسنجر حجراً لم يقلبه في الدبلوماسية الناجحة عالمياً. لكنه واجه طيلة عمره المديد تهمة «هندسة الخراب» في العديد من بلدان العالم، بما في ذلك لبنان عربياً، وتشيلي والأرجنتين في أميركا الجنوبية، وفيتنام وكمبوديا في آسيا، وصولاً إلى بلدان عدة في أفريقيا.

ولولا هذه وتلك، ما كان نجم كيسنجر ليلمع منذ أكثر من نصف قرن، ثم يطبع اسمه على السياسة الخارجية الأميركية، وربما الغربية عموماً. ظلّ مهندسو الدبلوماسية الأميركية عبر الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعودون إليه حتى أيامه الأخيرة. يقول كثيرون إنه ترك أثراً عميقاً لا يزال حيّاً حتى في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة.

كيسنجر لدى حضوره فعالية أكاديمية في برلين عام 2010 (د.ب.أ)

بقي كيسنجر، الذي تمم عمره بمائة عام في 27 مايو (أيار) الماضي، مرجعاً دولياً كبيراً - على غرار كتابه «الدبلوماسية» لعام 1994 - في القضايا الكبرى حتى أيامه الأخيرة. في عمره المائة، سافر إلى الصين حيث صنع أحد اختراقاته التاريخية قبل نصف قرن. تحدث كثيراً عن غزو روسيا لأوكرانيا ومستقبل أوروبا. كان له رأي مسموع في أثر الذكاء الاصطناعي على العلاقات الدولية.

صنع كيسنجر «أيقونة» نفسه أيضاً في الشرق الأوسط، حيث كانت «الدبلوماسية المكوكية» التي اعتمدها كوزير للخارجية الأميركية خلال الحرب العربية - الإسرائيلية لعام 1973 بمثابة الحجر الأساس ليس فقط لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، بل أيضاً لاحتكار الولايات المتحدة رعاية ما صار الآن عملية السلام المترنحة بين الفلسطينيين والعرب من جهة، والإسرائيليين من الجهة الأخرى.

كيسنجر رفقة الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2007 وكان بايدن حينها رئيساً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ب)

على أثر هجمات «حماس» الصاعقة ضد المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بغزة، قال كيسنجر إن هذا «العمل العدواني الصريح» يجب أن يقابل بـ«بعض العقوبة»، محذراً من احتمال حدوث تصعيد خطير في المنطقة. وأضاف أن «الصراع في الشرق الأوسط ينطوي على خطر التصعيد وإدخال دول عربية أخرى تحت ضغط الرأي العام»، مشيراً إلى العبر من «حرب يوم الغفران»، التسمية الإسرائيلية لـ«حرب أكتوبر (تشرين الأول)» العربية عام 1973. رأى أن الهدف الحقيقي لـ«حماس» ومؤيديها «لا يمكن إلا أن يكون تعبئة العالم العربي ضد إسرائيل والخروج عن مسار المفاوضات السلمية»، من دون أن يستبعد أن تتخذ إسرائيل «إجراءات» ضد إيران، إذا تأكدت أن لها يداً في الهجوم. واعتبر أن غزو روسيا لأوكرانيا وهجوم «حماس» ضد إسرائيل يمثلان «هجوماً أساسياً على النظام الدولي».

معرفة كيسنجر بالسعودية والخليج

في حوار طويل أجراه الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز مع كيسنجر، خلال إعداد الأول لأطروحة الدكتوراه في جامعة أكسفورد بعنوان «إيران والسعودية والخليج 1968 - 1971»، أظهر الدبلوماسي الأميركي أن معرفته بالسعودية والخليج «كانت غير مؤثرة في سياسات مجلس الأمن القومي في الخليج». بل إنه اعترف بعدم اطلاعه ومعرفته بالتفاصيل المتعلقة بهذه المنطقة ومعرفته بـ«مسار العلاقات السعودية الإيرانية في حقبة الشاه».

وذكر الأمير فيصل بن سلمان، أمير منطقة المدينة المنورة الحالي، في كتابه: «يعتبر كثر أن سياسة مجلس الأمن القومي في الخليج تأثرت بكيسنجر إلى حد كبير». ولكن «تبدو هذه النظرة غير دقيقة، إذ إن كيسنجر نفسه أجاب عند سؤاله عن التصور الذي يملكه حول الخليج عام 1969: ليس لدي تصور، مضيفاً: أجهل مسار العلاقات السعودية - الإيرانية، الأولوية بالنسبة إلي هي إخراج السوفيات من الشرق الأوسط».

السياسة الواقعية

في عيد ميلاده المائة في مايو (أيار) الماضي، سألت «الشرق الأوسط» عدداً من الأكاديميين والدبلوماسيين الذين أعادوا إليه الفضل في إنشاء العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، بثمن ابتعاد الأخيرة عن المنظومة الشيوعية التي تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، مؤسساً مع ذلك لعقيدة التوازن بين القوى الدولية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل كيسنجر في بكين خلال زيارته للصين في 20 يوليو 2023 (أ.ب)

كما في عمله الأكاديمي من جامعة هارفرد التي تخرج فيها عام 1954 بشهادة الدكتوراه، اعتنق كيسنجر مذهب «السياسة الواقعية» الذي ابتكره الكاتب الألماني لودفيك فون روشو في القرن التاسع عشر لتقديم الاعتبارات والظروف المعينة في العمل السياسي والدبلوماسي، مقدماً إياه على اتباع نهج آيديولوجي ومفاهيم أخلاقية. واستطاع كيسنجر، المولود يهودياً في ألمانيا، قبل أن يلجأ مع عائلته إلى الولايات المتحدة عام 1938 هرباً من حكم النازيين بقيادة أدولف هتلر، ليس فقط أن يدخل عالم السياسة الأميركية، بل أيضاً أن يصير أولاً مستشاراً للأمن القومي عام 1969، ثم وزيراً للخارجية عام 1973 في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، وبقي في منصبه الأخير حتى مطلع عام 1977، في عهد الرئيس جيرالد فورد الذي خلف نيكسون عام 1974 على أثر فضيحة «ووترغيت».

على رغم كل المآخذ، تقدم هنري كيسنجر إلى صفوف أنصار «السياسة الواقعية» البارزين خلال القرن العشرين، مثل مهندس الحرب الباردة جورج كينان، ومهندس إعادة توحيد ألمانيا هانس ديتريش غينشر، بالإضافة إلى سياسيين مثل الرئيس الفرنسي شارل ديغول.

كان لديه الكثير ليحتفل به في عيد ميلاده المائة.

اختراق تاريخي

غاب كيسنجر، وبقي كتابه «الدبلوماسية» مرجعاً رئيسياً. لكن الدبلوماسي الذي أحدث عام 1973 زلزالاً جيوسياسياً في العلاقات الدولية عندما نجحت جهوده لعقد قمة بين الرئيس نيكسون والزعيم الصيني ماو تسي تونغ، لا يزال الرجل المحبوب عند الزعماء الصينيين الحاليين، وبينهم الرئيس شي جينبينغ. كما لا يزال أثره باقياً في الشرق الأوسط لدوره في الوساطة من أجل وقف النار بين مصر وسوريا من جهة، وإسرائيل من الجهة الأخرى، مما أتاح لاحقاً عقد اتفاقات كامب ديفيد للسلام بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن.

كيسنجر (وسط) يناقش دينغ تشياو بينغ (يمين) خلال عشاء عام 1974 (غيتي)

رداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، أجاب أستاذ التاريخ في جامعة «فاندربيلت» البروفسور توماس شوارتز بأن «كيسنجر كان مؤثراً بشكل غير عادي على السياسة الخارجية الأميركية»، إذ إن كثيرين ممن عملوا معه أو رافقوه، مثل برنت سكوكروفت الذي عمل مستشاراً للأمن القومي في عهدي الرئيسين جيرالد فورد وجورج بوش الأب، ووزير الخارجية سابقاً لورانس إيغلبرغر (في عهد جورج بوش الأب أيضاً)، ووزيرة الخارجية سابقاً كوندوليزا رايس (خلال عهد الرئيس جورج بوش الابن)، وغيرهم «صاغوا مكانة أميركا في العالم بعد فترة طويلة من تولي (كيسنجر) منصب وزير الخارجية».

ولا يزال من اللافت أن كيسنجر بمقاربته «الواقعية» التي «لا تحظى دائماً بشعبية»، دفعت حتى الرئيس السابق باراك أوباما إلى الادعاء بأنه تعامل مع القضايا الدولية على هذا المنوال.

«سيد اللعبة»

في الوقت ذاته، رأى الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى لبنان سابقاً، تيري رود لارسن، أن كيسنجر شخصية «فريدة تماماً في عالم الدبلوماسية المعاصرة» لأنه يعد «أحد أبرز الباحثين عالمياً في العلاقات الدولية والدبلوماسية»، مضيفاً أن «أعماله في هذا المجال كأكاديمي رائعة للغاية»، فضلاً عن أنه «الرقم واحد بصفته دبلوماسياً عاملاً في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية». وقال لارسن لـ«الشرق الأوسط» إن كيسنجر «حقق إنجازاً هائلاً»، مشيراً أولاً إلى العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، وثانياً إلى دبلوماسيته في الشرق الأوسط. وأكد أن «أوراق اعتماد (كيسنجر) الأكاديمية، وأوراق اعتماده بوصفه دبلوماسياً عاملاً جعلته (يجمع مزيجاً لا يوجد عند أي شخص آخر، كونه الأفضل في المجالين)». واغتنم مناسبة بلوغ كيسنجر مائة عام ليشيد به وبخدمته «طوال حياته من أجل السلام والأمن الدوليين».

«الإنجاز الحاسم» عربياً

يتفق رود لارسن، الذي كان الوسيط الرئيسي في اتفاقات أوسلو لعام 1993 بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تماماً مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية سابقاً مارتن إنديك الذي عمل مبعوثاً أميركياً للسلام في الشرق الأوسط، وألف أخيراً كتاباً بعنوان «هنري كيسنجر، سيد اللعبة وفن دبلوماسية الشرق الأوسط».

كيسنجر والسادات في القاهرة في 16 يناير 1974 (أ.ب)

ويعرض إنديك في كتابه بشكل شامل ومفصل لما يعتبره البعض «الإنجاز الأكثر حسماً وأهمية» لكيسنجر، الذي انخرط في «دبلوماسية مكوكية» إثر «حرب أكتوبر» عام 1973، فتوصل إلى ترتيب ثلاث اتفاقيات لفك ارتباط بين إسرائيل ومصر من جهة، وإسرائيل وسوريا من جهة ثانية، كما ساعد ثالثاً في وضع الأساس لـ«السلام في الشرق الأوسط». وكرس إنديك كتابه لدور كيسنجر الحاسم في الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه «مفاوض لامع لا يكل»، كان «هدفه إقامة توازن ثابت للقوى» في الشرق الأوسط من خلال «التلاعب الماهر بخصومات القوى المتنافسة».

غير أن السرديات التأريخية التي اعتمدها مارتن إنديك اعتمدت إلى حد كبير على الأرشيفين الأميركي والإسرائيلي، بالإضافة إلى المقابلات المباشرة له مع كيسنجر وآخرين من أصحاب الشأن. لم تتح له فرصة الوصول إلى الأرشيفين المصري والسوري وغيرهما في المنطقة العربية. وعلى رغم أنه عمل مع الرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما، وكان ينتقد سياسة الرئيس السابق دونالد ترمب في الشرق الأوسط، قارن إنديك «اتفاقات إبراهيم» للتطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل بنجاح كيسنجر في التعامل مع الرئيس السوري حافظ الأسد، مقابل فشل إدارة كلينتون في التوصل إلى معاهدة سلام سورية - إسرائيلية، وكذلك إنجاز كيسنجر في مفاوضات سيناء الثانية التي أدت إلى أول انسحاب إسرائيلي كبير من الأراضي العربية المحتلة، وعزز العلاقات الجديدة للولايات المتحدة مع مصر، مقابل إخفاق إدارة أوباما في تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر ورئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير يتحدثان بعد عشاء للأعضاء اليهود في الكونغرس، ليلة الأحد 4 نوفمبر، 1977، في نيويورك (أ.ب)

بدوره، يؤكد البروفسور شوارتز لـ«الشرق الأوسط» أن «دور كيسنجر في الشرق الأوسط كان حاسماً للغاية»، معتبراً أن «أحد أهم موروثاته (يتمثل) في وضع الأساس» لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، مما «أزال التهديد الأكبر لوجود إسرائيل وأقام تحالفاً أقوى بكثير (للولايات المتحدة) مع إسرائيل». وذهب أيضاً إلى اعتبار أن «اتفاقات إبراهيم هي أيضاً إرث من نهج كيسنجر».

ومع ذلك يعتقد إنديك أن كيسنجر «أضاع فرصة» في أوائل عام 1974 لمشاركة العاهل الأردني الملك حسين في عملية السلام بطريقة تسمح للأردن (بدلاً من منظمة التحرير الفلسطينية) بتمثيل الفلسطينيين. وهو انتقد تردد كيسنجر إلى حدٍّ سمح لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بالحصول على «دعم عربي رئيسي تمثل بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد» للشعب الفلسطيني، خلال قمة الرباط لعام 1974.

«الواقعية تتلاشى»

يبدو مدير الأمم المتحدة لدى معهد الأزمات الدولية، ريتشارد غاون، أكثر تشكيكاً بما صنعه كيسنجر، معتبراً أن «العالم الذي حاول صوغه في السبعينات من القرن الماضي ينهار». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مشاريع الاستراتيجية الكبرى لكيسنجر كانت الانفراجة مع روسيا، والانفتاح على الصين»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة عالقة الآن في مواجهة مع القوتين». وقال إنه «بمعنى ما، كان هدف كيسنجر هو استبدال المواجهة الآيديولوجية بسياسة واقعية بين القوى العظمى»، لأنه «رأى أن السياسة الواقعية أكثر استقراراً». لكن «نحن الآن في عالم تتلاشى فيه روح الواقعية». واعتبر أيضاً أن «العديدين من منتقدي كيسنجر سيتذكرون دوره في أزمات مثل حرب بنغلاديش، عندما غضت واشنطن الطرف عن الفظائع» التي ارتكبت هناك. ومع ذلك عبر غاون عن اعتقاده بأنه «لا يزال في إمكاننا التعلم من إحساسه بالواقعية».

حتى القضايا المعاصرة

يعتقد البعض أنه ما كان لهنري كيسنجر أن يمنح جائزة نوبل للسلام عام 1973، إلا لأنه أراد استخدام ما يسمى «ورقة الصين»، لموازنة قوة الاتحاد السوفياتي، وفقاً لما قاله شوارتز، الذي لاحظ أيضاً أن ذلك حصل «في وقت كانت فيه القوة النسبية لكل منهما مختلفة تماماً عما هي اليوم»، مضيفاً أن «كيسنجر أدرك أن الصين ستضطلع بدور مهم في النظام الدولي».

كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك في 21 سبتمبر 2023 (د.ب.أ)

وعلى رغم أن كثيرين اعتقدوا أن «التكامل الاقتصادي للصين سيؤدي إلى ديمقراطية سياسية»، رأى أن كيسنجر «ظل مقتنعاً بأن الولايات المتحدة والصين يمكنهما الوصول إلى نوع من التوازن» بين قوتيهما.

وكان كيسنجر علامة فارقة في الشؤون الدولية المعاصرة، مستنداً إلى نشأة الدبلوماسية الأوروبية في القرن التاسع عشر، ولاعباً كبيراً في القرن العشرين، ومؤسساً لنهج لا يزال باقياً في القرن الحادي والعشرين.

 


استطلاعات الرأي الأميركية تُظهر انقسامات عميقة تجاه حرب إسرائيل في غزة

بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

استطلاعات الرأي الأميركية تُظهر انقسامات عميقة تجاه حرب إسرائيل في غزة

بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

تتزايد الانقسامات داخل الرأي العام الأميركي حول موقف إدارة بايدن من الحرب في غزة، مع انقسامات تتزايد داخل البيت الأبيض حول السياسات الأميركية تجاه هذه الحرب، وانتقادات تأتي من داخل الحزب الديمقراطي والتيار التقدمي، يطالب أصحابها، بوقف دائم لإطلاق النار ووضع شروط على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

ويسود القلق مسؤولي البيت الأبيض من نتائج استطلاعات الرأي، التي تشير إلى انخفاض كبير في الدعم لبايدن بين أوساط الناخبين العرب الأميركيين في الأسابيع الأخيرة. كما تواجه الإدارة وضعاً متوتراً نتيجة الدعم المطلق لإسرائيل، و«المسؤولية الأخلاقية» في سقوط الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، والنفعية السياسية في خضم سباق انتخابي صعب لعام 2024. وقد وصفت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحرب في غزة «هزّت إدارة بايدن أكثر من أي قضية أخرى خلال رئاسته».

ضغوط متزايدة على الرئيس بايدن وسط انقسامات في الرأي العام الأميركي تجاه الحرب في غزة (أسوشيتد برس)

ووسط هذا المناخ، تحولت تصريحات بايدن من خطابات مؤيدة بشدة لإسرائيل في البداية، إلى خطابات تشدد على المساعدات الإنسانية، وتمديد الهدنة وإطلاق سراح الرهائن، ثم توجيه تحذيرات لإسرائيل في شأن «الحرص على حياة المدنيين».

استطلاعات الرأي

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس» أصبحت مثالاً للانقسام والاستقطاب على المستويات كافة. واستعرضت نتائج أربعة استطلاعات للرأي رئيسية خلال الأسابيع السبعة الماضية، ومدى التغيير في النتائج. فقد أوضحت استطلاعات مؤسسة «ماريست» وشبكة «PBS»، أن عدد الأميركيين الذين يدعمون إسرائيل، أكبر من عدد الذين يدعمون الفلسطينيين. وأشار استطلاع مجلة «إيكونيميست» إلى النتائج ذاتها. فيما أشار استطلاع أجرته شبكة «NBC» إلى أن 47 في المائة من الأميركيين يؤيدون إسرائيل؛ قال 24 في المائة إن لديهم مواقف سلبية تجاهها. ويلقي معظم الأميركيين اللوم على «حماس»، ويعتبرون أن مقتل واختطاف إسرائيليين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هو السبب الرئيسي للحرب وليس الحصار الإسرائيلي لغزة.

بائعون فلسطينيون يعرضون بضاعتهم خلال الهدنة وسط المنازل المدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على غزة (رويترز)

وفي استطلاع للرأي أجرته «جامعة كوينيبياك»، حول «المسؤول الأكبر عن اندلاع أعمال العنف»، اختار 69 في المائة «حماس»، واختار 15 في المائة إسرائيل. ويعتقد معظم الأميركيين أيضاً أن إسرائيل هي «حليف مهم للولايات المتحدة»، وقال 70 في المائة إن دعمها يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.

وخلال الأسابيع الأخيرة تراجع الدعم للأفعال الإسرائيلية... وفي استطلاع رأي حديث لشركة «ماريست» قال معظم المشاركين إن الرد العسكري الإسرائيلي «كان عدوانياً للغاية»، كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين قالوا إنهم «يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين»، إلى 25 في المائة هذا الشهر من 15 في المائة في الشهر الماضي وفقاً لاستطلاع «كوينيبياك». وأبدى عدد كبير من الأميركيين القلق إزاء الخسائر في صفوف المدنيين في غزة ومعظمهم من النساء والأطفال.

وقال أكثر من 80 في المائة من الأميركيين لـ«إبسوس» (في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» قبل بضعة أسابيع) إن على إسرائيل أن توقف عملياتها العسكرية، للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة.

اختلافات آيديولوجية

وأبرزت الحرب أيضاً اختلافات آيديولوجية واسعة داخل الحزب الديمقراطي حيث تبنى الليبراليون موقفاً داعماً للفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين. وهو ما فسر على أنه «يعكس الجدل الواسع داخل اليسار الأميركي». وليس من المستغرب وجود فجوة واسعة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

فوفقاً لاستطلاع رأي نشرته مؤسسة «غالوب»، يوافق 71 في المائة من الجمهوريين على تأييد العمل العسكري الإسرائيلي مقابل 36 في المائة من الديمقراطيين. ويؤكد الاستطلاع الانقسام المتزايد في صفوف الفئات العمرية الأقل سناً، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر. حيث أيد 63 في المائة من الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً، إسرائيل، بينما تراجع التأييد لها بين أوساط الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، إلى أقل من 36 في المائة.

ولم تكن مؤسسة «غالوب» هي الوحيدة التي أشارت إلى تآكل الدعم لإسرائيل بين أوساط الشباب، بل جاءت نتائج استطلاع وكالة «رويترز» و«أبسوس» في أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) مشابهة، حيث انخفض تأييد إسرائيل بين الناخبين البالغين، من 41 في المائة في أكتوبر، إلى 32 في المائة فقط في نوفمبر.

تأييد لإنهاء القتال

واستخلصت صحيفة «نيويورك تايمز» حقيقتين: الأولى، أن أغلب الأميركيين يقولون إن الرد العسكري الإسرائيلي «مفهوم ومعقول» وفقاً لاستطلاع مؤسسة «إبسوس» الذي أشار إلى أن 76 في المائة يعتبرون أن إسرائيل «تفعل ما ستفعله أي دولة رداً على هجوم إرهابي واحتجاز رهائن مدنيين».

جندي إسرائيلي فوق دبابة قرب حدود غزة خلال الهدنة المؤقتة بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

والحقيقة الثانية، التي أشارت إليها الصحيفة، هي أن معظم الأميركيين «يفضلون إنهاء القتال، ويدعمون وقفاً كاملاً لإطلاق النار»... وهو ما أوضحه استطلاع «يوغوف»، حيث بلغ التأييد لوقف كامل لإطلاق النار 65 في المائة، مقابل 16 في المائة. وفي استطلاع مؤسسة «إبسوس» وافق 68 في المائة على أنه ينبغي على إسرائيل الدعوة إلى وقف إطلاق النار ومحاولة التفاوض.

وتباينت الآراء إزاء وقف إطلاق النار الكامل، ومن يعتبر أن ذلك سيكون هزيمة لإسرائيل وانتصاراً لـ«حماس»... وتقول الصحيفة إن نسبة كبيرة تدعم الجهود التي تبذلها إسرائيل للإطاحة بـ«حماس»، لكن عدداً كبيراً أيضاً، يرفض مقتل الآلاف من الضحايا المدنيين من الفلسطينيين.


تقرير: ترمب «ينتهك أمر المحكمة» بنقل 40 مليون دولار من منظمته إلى حسابه الشخصي

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب «ينتهك أمر المحكمة» بنقل 40 مليون دولار من منظمته إلى حسابه الشخصي

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

اتُّهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، باستخدام أموال شركته لدفع فواتيره الضريبية والقانونية، في انتهاك لحكم المحكمة الذي يلزمه بإخطار مدقق حسابات مالي قبل سحب الأموال النقدية، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

أفادت تقارير بأن الرئيس السابق قام بتحويل 40 مليون دولار (31.5 مليون جنيه إسترليني) من «منظمة ترمب» إلى حساب مصرفي شخصي، في 3 تحويلات نقدية خلال 10 أشهر من البيانات المالية، حسبما ذكرت صحيفة «ديلي بيست».

أُمر ترمب بإخطار باربرا إس جونز، القاضية الفيدرالية السابقة، قبل سحب أكثر من 5 ملايين دولار من صندوقه الائتماني، في محاولة لتنظيم الممارسات التجارية لـ«منظمة ترمب».

وأخطرت جونز محكمة ولاية نيويورك بأن ترمب قام بتحويل الأموال من حساب أعماله لدفع فاتورة ضريبية بقيمة 29 مليون دولار، وغرامة قدرها 5 ملايين دولار من دعوى إي جان كارول.

وفي تلك القضية، في مايو (أيار)، أُمر ترمب بدفع تعويضات لكارول وسط مزاعم اعتداء جنسي وتشهير.

تم فرض القيود على الأنشطة المالية للرئيس السابق من قبل آرثر إنغورون، القاضي في محاكمة الاحتيال المدنية في نيويورك، في الفترة التي تسبق الحكم الذي قد يؤدي إلى تغريمه 250 مليون دولار، ومنعه من إدارة الأعمال في المدينة.

يشرف إنغورون على محاكمة من دون هيئة محلفين لتحديد العقوبات على المبالغة الاحتيالية في صافي ثروة ترمب وقيمة أصوله.

قالت جونز إن مراجعة فريقها لعشرة أشهر من البيانات المصرفية من 12 حساباً مرتبطة بصندوق دونالد جي ترمب، وجدت 3 معاملات يبلغ مجموعها 40 مليون دولار لم تكن على علم بها من قبل.

وكتبت: «تضمنت هذه المعاملات تحويلاً نقدياً بقيمة 29 مليون دولار إلى دونالد جي ترمب، تم استخدامه لدفع الضرائب... لقد أكدت أيضاً أن التحويلات الأخرى كانت لأقساط التأمين ولحساب ضمان المحامي».

يستخدم المحامون حسابات الضمان للاحتفاظ بالأموال المدفوعة للمدعي نتيجة لتسوية في قضية مدنية.

ومن المفهوم أن الأموال التي سحبها ترمب في هذه القضية كانت لدفع أموال لكارول، التي رفعت دعوى قضائية ضده بتهمتَي الاعتداء الجنسي والتشهير.

وقال كريستوفر كيس، المستشار القانوني لترمب في قضية الاحتيال في نيويورك، لصحيفة «التليغراف»: «كما كان من قبل، يؤكد التقرير أن المتهم يواصل التعاون مع المراقب ويلتزم بأمر المحكمة. كما هي الحال من قبل أيضاً، لا يحتوي التقرير على أي إشارة إلى أي نشاط مشبوه أو احتيال مشتبه به، لأنه لا يوجد أي شيء».


عالم السياسة الأميركية يودّع هنري كيسنجر

TT

عالم السياسة الأميركية يودّع هنري كيسنجر

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يدخل خيمة الفعاليات في الأكاديمية الأميركية في برلين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يدخل خيمة الفعاليات في الأكاديمية الأميركية في برلين (د.ب.أ)

أشاد عالم السياسة الأميركية بوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الذي توفي عن عمر يناهز 100 عام.

وأعلنت عائلة الدكتور كيسنجر وفاته في منزله في ولاية كونيتيكت أمس (الأربعاء)، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

ووصفت ابنتا الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي عمل والدهن معه عندما كان وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي خلال حرب فيتنام، بأنه «أحد أمهر الدبلوماسيين الأميركيين».

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ووزير الخارجية هنري كيسنجر يقفان عند نافذة المكتب البيضاوي في واشنطن (رويترز)

وقالت تريشيا نيكسون كوكس وجولي نيكسون أيزنهاور: «بالنيابة عن عائلتنا، وعن جميع الذين عملوا مع والدنا والدكتور هنري كيسنجر في شراكة أنتجت جيلاً من السلام لأمتنا، نعرب عن خالص تعازينا في رحيل أحد أمهر الدبلوماسيين الأميركيين».

وتابعتا: «لقد لعب الدكتور كيسنجر دوراً مهماً في الانفتاح التاريخي على جمهورية الصين الشعبية وفي تعزيز الانفراج مع الاتحاد السوفياتي، وهي مبادرات جريئة كانت بمثابة بداية نهاية الحرب الباردة».

الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي بوزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في موسكو عام 1974 (أ.ف.ب)

وقالتا: «ساعدت (دبلوماسيته المكوكية) إلى الشرق الأوسط على تعزيز تخفيف التوترات في تلك المنطقة».

وأضافتا: «قال لنا هنري في أكثر من مناسبة: (أنا مدين بكل شيء لريتشارد نيكسون)... لقد ساهم ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر معاً في تعزيز القضية العظيمة للسلام والحرية، واليوم ينضم إلى والدينا في الراحة الأبدية».

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ومستشار الأمن القومي هنري كيسنجر يقفان على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلتهما إلى الصين (رويترز)

ووصف جورج دبليو بوش كيسنجر بأنه «واحد من أكثر الأصوات المميزة التي يمكن الاعتماد عليها في الشؤون الخارجية».

وأضاف في البيان، الذي تضمن أيضاً صورة للوزير السابق رسمها الرئيس السابق: «لطالما أعجبت بالرجل الذي فر من النازيين عندما كان صبياً صغيراً من عائلة يهودية، ثم حاربهم في جيش الولايات المتحدة... وعندما أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية، فإن تعيينه كلاجئ سابق قال الكثير عن عظمته - كما عبر عن عظمة أميركا».

أشاد السيناتور والمرشح الرئاسي السابق ميت رومني بالدكتور كيسنجر على منصة «إكس»، ووصفه بأنه «شخص عظيم»، وقال: «أميركا محظوظة بالفعل بسبب حياته المليئة بالدبلوماسية والحكمة وحب الحرية».

وقال ونستون لورد، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الصين والمساعد الخاص للدكتور كيسنجر: «لقد فقد العالم مدافعاً لا يكل عن السلام. وفقدت أميركا بطلاً كبيراً للمصلحة الوطنية. لقد فقدت صديقاً عزيزاً ومعلماً. مزج هنري بين الإحساس الأوروبي بالمأساة وشعور الأمل لدى المهاجر الأميركي».

من جهتها، أوضحت سيندي ماكين، زوجة السيناتور الراحل جون ماكين: «كان هنري كيسنجر حاضراً في حياة زوجي الراحل بينما كان جون أسير حرب وفي السنوات اللاحقة عضواً في مجلس الشيوخ ورجل دولة... ستفتقد عائلة ماكين ذكاءه وسحره».

ترك كيسنجر وراءه زوجته نانسي ماجينيس كيسنجر، وابناً وابنة من زواجه الأول، ديفيد وإليزابيث، وخمسة أحفاد.

وجاء في بيان صادر عن «كيسنجر أسوشيتس»: «سيتم دفنه في مراسم عائلية خاصة. وفي وقت لاحق، ستكون هناك مراسم تأبين في مدينة نيويورك».


وفاة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عن 100 عام

TT

وفاة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عن 100 عام

كيسنجر خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي دافوس عام 2008 (رويترز)
كيسنجر خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي دافوس عام 2008 (رويترز)

توفي عملاق الدبلوماسية الأميركية وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، عن مائة عام الأربعاء، بحسب ما أعلنت مؤسسته.

وقالت المؤسسة الاستشارية في بيان، إنّ كيسنجر الذي كان وزيراً للخارجية في عهدي الرئيسين ريتشارد نيكسون، وجيرالد فورد، وأدّى دوراً دبلوماسياً محورياً خلال الحرب الباردة «توفي اليوم في منزله بولاية كونيتيكت».

وخلال الشهور الماضية كان كيسنجر يقوم بأنشطة سياسية كثيرة ويشارك في اجتماعات بالبيت الأبيض والكونغرس، وأدلى بشهادته حول كوريا الشمالية، وفي شهر يوليو (تموز) الماضي قام بزيارة للصين والتقى بالرئيس الصيني شي جينبينغ.

ريتشارد نيكسون مستقبلاً هنري كيسنجر بعد فوزه بجائزة نوبل للسلام لعام 1973 (أ.ب)

ويعد كيسنجر من أبرز السياسيين في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، وترك بصمة واضحة لا تمحى في السياسة الخارجية الأميركية. وسطع نجمه في سبعينات القرن العشرين، أثناء عمله كوزير للخارجية في عهد الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون، وأدت جهوده إلى الانفتاح الأميركي الدبلوماسي مع الصين، وإلى محادثات الحد من الأسلحة الأميركية السوفياتية التاريخية، وكان له دور دبلوماسي خلال الحرب بين مصر وإسرائيل، كما ساهم في التوصل إلى اتفاقيات باريس للسلام مع فيتنام الشمالية.

ويعد كيسنجر الشخص الوحيد الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض ومنصب وزير الخارجية.

وكانت جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها عام 1973، مناصفة مع لو دوك ثو من فيتنام الشمالية، الذي رفض الجائزة ـ واحدة من أكثر الجوائز إثارة للجدل على الإطلاق، حيث استقال اثنان من أعضاء لجنة نوبل بسبب الاختيار، وأثيرت أسئلة حول القصف السري الأميركي لكمبوديا.

كيسنجر رفقة الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2007 وكان بايدن حينها رئيساً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ب)

ولد هاينز ألفريد كيسنجر في فورث بألمانيا في 27 مايو 1923، وانتقل إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 1938 قبل الحملة النازية لإبادة يهود أوروبا. وغير اسمه إلى هنري وحصل على الجنسية الأميركية في عام 1943، وأصبح مجنداً خلال الحرب العالمية الثانية ثم حصل على منحة دراسة في جامعة هارفارد وترقى سريعاً في دراسته وحصل على درجة الماجستير في عام 1952 والدكتوراه في عام 1954، وخلال تلك الفترة عمل كيسنجر مستشاراً للوكالات الحكومية. وفي عام 1967 عندما عمل وسيطاً لوزارة الخارجية في فيتنام. واستخدم علاقاته مع إدارة الرئيس ليندون جونسون لنقل المعلومات حول مفاوضات السلام إلى معسكر الرئيس نيكسون. وحينما فاز نيسكون بالانتخابات الرئاسية عام 1968 قام بتعيين كيسنجر مستشاراً للأمن القومي الأميركي.

وفي عام 1973، بالإضافة إلى دوره مستشاراً للأمن القومي، تم تعيين كيسنجر وزيراً للخارجية، مما منحه سلطة لا منازع فيها في الشؤون الخارجية.

جولات مكوكية

حينما اندلع الصراع العربي الإسرائيلي قام كيسنجر بمهام مكوكية بلغت 32 رحلة ما بين القدس ودمشق لدفع الجهود نحو صياغة اتفاق طويل الأمد لفك الارتباط بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. واشتهر خلال تلك الفترة بالدبلوماسية الشخصية. وفي محاولة لتقليص النفوذ السوفياتي، تواصل كيسنجر مع منافسه الشيوعي الرئيسي، الصين، وقام برحلتين إلى هناك، بما في ذلك رحلة سرية للقاء رئيس الوزراء تشو إن لاي. وكانت النتيجة قمة نيكسون التاريخية في بكين مع الرئيس ماو تسي تونغ، وإضفاء الطابع الرسمي في نهاية المطاف على العلاقات بين البلدين.

دونالد ترمب مستقبلاً هنري كيسنجر في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عام 2017 (رويترز)

ورغم فضيحة ووترغيبت التي أجبرت الرئيس نيكسون على الاستقالة، فإن كيسنجر استمر في منصب وزير الخارجية عندما تولى الرئيس جيرالد فورد منصبه في عام 1974. وفي ذلك الوقت قام كيسنجر بالعمل على اتفاق حول الأسلحة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفيتي، حيث سافر كيسنجر مع الرئيس فورد إلى فلاديفوستوك في الاتحاد السوفياتي، والتقى الرئيس بالزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف، واتفقا على إطار عمل أساسي لاتفاق الأسلحة الاستراتيجية، وهي الاتفاقية التي أدت إلى تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وتعرض كيسنجر لانتقادات لاذعة عام 1975 لفشله في إقناع إسرائيل ومصر بالموافقة على المرحلة الثانية من فك الارتباط في سيناء.

وترك كيسنجر منصبه في أروقة السلطة مع فوز الرئيس الأميركي جيمي كارتر بالرئاسة عام 1976، وأنشأ شركة استشارية في نيويورك لتقديم المشورة لكبرى الشركات في العالم. كما عمل عضواً في مجالس إدارة الشركات، ومحاضراً في العديد من منتديات السياسة الخارجية والأمن، ومعلقاً إعلامياً منتظماً في الشؤون الدولية، إضافة إلى قيامه بنشر العديد من الكتب السياسية.


أوستن ونظيره الإسرائيلي يبحثان استعادة المحتجزين والهدنة المؤقتة في غزة

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)
TT

أوستن ونظيره الإسرائيلي يبحثان استعادة المحتجزين والهدنة المؤقتة في غزة

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)

بحث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، هاتفياً مع نظيره الإسرائيلي يؤاف غالانت، اليوم (الخميس)، جهود استعادة المحتجزين والهدنة المؤقتة في غزة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، إن أوستن شدد لنظيره الإسرائيلي على أهمية زيادة المساعدات الإنسانية لغزة وتخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين.