إسرائيل تعتقد أن «حماس» تريد هدوءاً في غزة وتصعيداً في الضفة

لإضعاف السلطة واستقطاب فلسطينيين أكثر في مناطقها

والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أن «حماس» تريد هدوءاً في غزة وتصعيداً في الضفة

والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعتقد إسرائيل أن حركة «حماس» تعمل على إعادة ترتيب أولوياتها، عبر إدامة أمد الهدوء في قطاع غزة، مقابل إشعال الضفة الغربية.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «حماس» تعمل على هدف رئيسي يتمثل في الحفاظ على الهدوء في القطاع أطول فترة ممكنة، مقابل دفع التصعيد في الضفة الغربية. ووصفت «يديعوت» سياسة «حماس» هذه بأنها شبيهة إلى حد ما بسياسة التمييز الإسرائيلية التي انتهجتها تل أبيب ضد القطاع، منذ سيطرتها عليه في 2007.
أحد أهداف «حماس» كذلك، التي طالما آمن بها الإسرائيليون، وأبلغوا المسؤولين الفلسطينيين عنها، هو إضعاف السلطة الفلسطينية قدر الإمكان، واستقطاب فلسطينيين أكثر في الضفة. وضمن هذه السياسة لم تدخل «حماس» على خط المواجهة الأخيرة في غزة، بل مارست ضغوطاً غير معلَنة على «الجهاد»، من أجل وقف النار، بحسب «يديعوت».
وأثارت «يديعوت» فكرة أن «حماس» ربما تريد أن تتحول إلى شريك فعلي في غزة، من أجل دفع الاقتصاد وحفظ السلام هناك. وكانت إسرائيل أدخلت تسهيلات إضافية لقطاع غزة بعد يومين على وقف القتال، في خطوة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها بدت مكافأة لـ«حماس» على عدم اشتراكها في القتال. وأعلنت «هيئة الشؤون المدنية» الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال أبلغتها بفتح معبر بيت حانون (إيرز)، بشكل طبيعي، كما كان عليه الوضع قبل موجة التصعيد الأخيرة. وبموجب القرار، سُمح للعمال أيضاً بالمرور عبر المعبر.
جاء ذلك في وقت تعتزم فيه إسرائيل الإعلان عن خطوات اقتصادية تجاه القطاع، بما يشمل السفر جواً خارج غزة، عبر مطار إسرائيلي. ويوجد رهان إسرائيلي على أن يساعد التحسن الاقتصادي والمشاريع المدنية، في جلب هدوء طويل الأمد، باعتبار أن «حماس» المسؤولة عن حياة السكان هناك ستفضل اختيار السلام لفترة طويلة على الحرب.
وأيد مصدر أمني إسرائيلي خطة إسرائيل، وقال إن زيادة المساعدات المدنية وتحسين رفاهية سكان القطاع، آتت ثمارها مع «حماس»، وظهر ذلك جلياً خلال جولة القتال الأخيرة.
وقالت «يديعوت» إن «(حماس) تشعر، إلى حد كبير، بأنها أمام فرصة غير عادية من أجل تعزيز نفسها في قطاع غزة، والوصول إلى تفاهمات اقتصادية مع إسرائيل، دون أي تنازل سياسي، فيما تدفع جيوب الفوضى في مخيمات الضفة، مستغلة عدم قدرة السلطة على السيطرة على هذه المناطق».
في هذا السياق أظهرت معطيات عسكرية إسرائيلية، ارتفاعاً كبيراً في عمليات إطلاق النار على أهداف إسرائيلية في الضفة، منذ بداية عام 2022، مقارنة مع الأعوام الماضية.
ورصدت أجهزة الأمن، بحسب «يديعوت»، 41 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي، مقارنةً مع أقل من 30 عملية عام 2021. ورغم أن كثيراً من عمليات إطلاق النار يقف خلفها مقاتلون تابعون لحركتي «فتح» و«الجهاد الإسلامي»، لكن محلل الشؤون الفلسطينية في الصحيفة، آفي زخاروف، اتهم حركة «حماس» بالعمل على دفع تصعيد في الضفة الغربية.
وقال زخاروف إنه ليس سراً أن «حماس» تحاول إشعال الضفة، وتحرض السكان على تنفيذ العمليات. وحذر المحلل الإسرائيلي من أن عدداً كبيراً من المسلحين من شتى التنظيمات الذين تلاشوا عن الساحة منذ سنوات طويلة عادوا الآن، وبقوة، ما يهدد بفوضى عارمة في الضفة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)

أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور في جنوب لبنان بإخلائها، اليوم الثلاثاء.

ووجه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نداء عاجلاً إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة للخروج منها وفق خريطة معروضة.

وقال إن «أنشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».


«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ثم إطلاقه عملية «العصف المأكول»، أفشلا المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

وبعد تعثر المساعي السياسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن طلب «هدنة إنسانية» في عيد الفطر.

وبينما تعمد إسرائيل إلى تعميق «الضغط البرّي» لفرض مفاوضات بالنار، يسعى الرئيس عون إلى استكمال تشكيل الوفد المفاوض الذي يفترض أن يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني». لكن بالتوازي ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن»، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان»، مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».


صواريخ بغداد من «جميع الاتجاهات»

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

صواريخ بغداد من «جميع الاتجاهات»

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

تتصاعد حدة التوتر في العراق مع تحول العاصمة بغداد وأربيل إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرشقات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما بدد طموحات الحكومة في النأي بالبلاد عن أتون الصراع الإقليمي.

فقد استيقظ البغداديون، أمس الثلاثاء، على دوي انفجارات عنيفة هزت محيط «المنطقة الخضراء»، حيث استهدفت مسيّرة فندق «الرشيد»، في مؤشر خطير على اقتراب النيران من البعثات الدبلوماسية والمقار السيادية التي اضطر بعضها إلى المغادرة وفق مصادر.

وطالت الضربات منزلاً في منطقة «الجادرية» يُعتقد أنه ضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة وضباطاً من الحرس الثوري الإيراني، وسط أنباء عن وقوع قتلى.

وفي إقليم كردستان، شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد قرب مطار أربيل وقاعدة «حرير»، بينما تحولت مناطق غرب بغداد إلى ما يشبه جبهات حرب متقدمة وسط أنباء عن مغادرة الجيش مواقع مشتركة مع «الحشد الشعبي».