إسرائيل تعتقد أن «حماس» تريد هدوءاً في غزة وتصعيداً في الضفة

لإضعاف السلطة واستقطاب فلسطينيين أكثر في مناطقها

والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أن «حماس» تريد هدوءاً في غزة وتصعيداً في الضفة

والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني مؤمن ياسين جابر في ذهول إثر وفاة ابنها في مستشفى بالخليل في 9 أغسطس على يد القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعتقد إسرائيل أن حركة «حماس» تعمل على إعادة ترتيب أولوياتها، عبر إدامة أمد الهدوء في قطاع غزة، مقابل إشعال الضفة الغربية.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «حماس» تعمل على هدف رئيسي يتمثل في الحفاظ على الهدوء في القطاع أطول فترة ممكنة، مقابل دفع التصعيد في الضفة الغربية. ووصفت «يديعوت» سياسة «حماس» هذه بأنها شبيهة إلى حد ما بسياسة التمييز الإسرائيلية التي انتهجتها تل أبيب ضد القطاع، منذ سيطرتها عليه في 2007.
أحد أهداف «حماس» كذلك، التي طالما آمن بها الإسرائيليون، وأبلغوا المسؤولين الفلسطينيين عنها، هو إضعاف السلطة الفلسطينية قدر الإمكان، واستقطاب فلسطينيين أكثر في الضفة. وضمن هذه السياسة لم تدخل «حماس» على خط المواجهة الأخيرة في غزة، بل مارست ضغوطاً غير معلَنة على «الجهاد»، من أجل وقف النار، بحسب «يديعوت».
وأثارت «يديعوت» فكرة أن «حماس» ربما تريد أن تتحول إلى شريك فعلي في غزة، من أجل دفع الاقتصاد وحفظ السلام هناك. وكانت إسرائيل أدخلت تسهيلات إضافية لقطاع غزة بعد يومين على وقف القتال، في خطوة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها بدت مكافأة لـ«حماس» على عدم اشتراكها في القتال. وأعلنت «هيئة الشؤون المدنية» الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال أبلغتها بفتح معبر بيت حانون (إيرز)، بشكل طبيعي، كما كان عليه الوضع قبل موجة التصعيد الأخيرة. وبموجب القرار، سُمح للعمال أيضاً بالمرور عبر المعبر.
جاء ذلك في وقت تعتزم فيه إسرائيل الإعلان عن خطوات اقتصادية تجاه القطاع، بما يشمل السفر جواً خارج غزة، عبر مطار إسرائيلي. ويوجد رهان إسرائيلي على أن يساعد التحسن الاقتصادي والمشاريع المدنية، في جلب هدوء طويل الأمد، باعتبار أن «حماس» المسؤولة عن حياة السكان هناك ستفضل اختيار السلام لفترة طويلة على الحرب.
وأيد مصدر أمني إسرائيلي خطة إسرائيل، وقال إن زيادة المساعدات المدنية وتحسين رفاهية سكان القطاع، آتت ثمارها مع «حماس»، وظهر ذلك جلياً خلال جولة القتال الأخيرة.
وقالت «يديعوت» إن «(حماس) تشعر، إلى حد كبير، بأنها أمام فرصة غير عادية من أجل تعزيز نفسها في قطاع غزة، والوصول إلى تفاهمات اقتصادية مع إسرائيل، دون أي تنازل سياسي، فيما تدفع جيوب الفوضى في مخيمات الضفة، مستغلة عدم قدرة السلطة على السيطرة على هذه المناطق».
في هذا السياق أظهرت معطيات عسكرية إسرائيلية، ارتفاعاً كبيراً في عمليات إطلاق النار على أهداف إسرائيلية في الضفة، منذ بداية عام 2022، مقارنة مع الأعوام الماضية.
ورصدت أجهزة الأمن، بحسب «يديعوت»، 41 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي، مقارنةً مع أقل من 30 عملية عام 2021. ورغم أن كثيراً من عمليات إطلاق النار يقف خلفها مقاتلون تابعون لحركتي «فتح» و«الجهاد الإسلامي»، لكن محلل الشؤون الفلسطينية في الصحيفة، آفي زخاروف، اتهم حركة «حماس» بالعمل على دفع تصعيد في الضفة الغربية.
وقال زخاروف إنه ليس سراً أن «حماس» تحاول إشعال الضفة، وتحرض السكان على تنفيذ العمليات. وحذر المحلل الإسرائيلي من أن عدداً كبيراً من المسلحين من شتى التنظيمات الذين تلاشوا عن الساحة منذ سنوات طويلة عادوا الآن، وبقوة، ما يهدد بفوضى عارمة في الضفة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
TT

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

دعت وزارة الخارجية العراقية، اليوم (الاثنين)، السلطات الإيرانية، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم من قبل عدد من المُواطِنين الإيرانيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان.

وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية: «تابعت وزارة الخارجيّة باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المُواطِنين الإيرانيّين»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر البيان أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوُقُوف على مُلاَبسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصُل مع السلطات الإيرانيّة المعنيّة لمُتابَعة مُجرَيات التحقيق، وضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمّنت الوزارة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم، كما أكدت أهمّية توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة المُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».


مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
TT

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا، ‏وذلك في فندق الشام بدمشق، الاثنين.‏

يستهدف مشروع «مبادرة بذرة» الذي تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار، ومدته 18 شهراً، 520 امرأة ‏بشكل مباشر من الفئات الهشة، مع استفادة غير مباشرة لنحو 285.320 شخصاً، من ‏خلال التدريب، ودعم المشاريع الصغيرة، ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد، ‏وربط النساء بالأسواق.‏

ويتضمن المشروع مجموعة من المحاور الهادفة إلى تعزيز المهارات، وريادة الأعمال ‏والقيادة لدى النساء والشباب، ودعم العمل الحر وخلق فرص العمل عبر تقديم الدعم ‏التخصصي والمعدات الإنتاجية للنساء والشباب.‏

كما يركز المشروع على تطوير مهارات مرتبطة باحتياجات السوق من خلال التدريب ‏المهني المنظم في مختلف المجالات، وتعزيز القيادة المجتمعية عبر تزويد النساء ‏الريفيات والشباب بالأدوات اللازمة للقيام بالأدوار الاقتصادية والقيادية.‏

يأتي إطلاق هذا المشروع عقب اتفاقية الشراكة الموقعة بين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو (حزيران) 2026. وعلى مدار 18 شهراً، وبالشراكة مع وزارة الزراعة السورية، سيعمل المشروع على إعادة تأهيل وتجهيز أربعة مراكز إنتاج مجتمعية تديرها نساء في الزبداني والحجيرة بريف دمشق، ومنطقة الغاب بمحافظة حماة، والصفصافة بمحافظة طرطوس. وستساهم هذه المراكز في تحويل الموارد الزراعية إلى مصادر رزق مستدامة لـ520 شخصاً، من بينهم 395 امرأة ريفية وعائلاتهن.

وقالت الدكتورة جواهر المهنا، مديرة إدارة دعم المجتمع في «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، لموقع برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي: «نؤمن في (مركز الملك سلمان) بأن تمكين المرأة هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة وبناء مجتمعات قادرة على الصمود. ومن خلال (مبادرة بذرة)، ندعم النساء في سوريا لتحويل إمكاناتهن الزراعية إلى مشاريع مزدهرة ومكتفية ذاتياً. وبالاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة، فإننا نعزز الأمل والصمود ونرسم مستقبلاً أفضل للمجتمعات الريفية في سوريا».

مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

تجدر الإشارة إلى أن هذه المراكز ستوفر بنية تحتية شاملة وعملية لدعم النساء الريفيات في إنتاج وتعبئة وبيع منتجات زراعية عالية الجودة على نطاق واسع. وسيضم كل مركز أربع وحدات لتصنيع الأغذية، ووحدتين لإنتاج السماد العضوي، وأنظمة طاقة متجددة، ووحدة خدمات بيطرية في الغاب، وأكشاكاً في السوق، ونقاط بيع محلية لتعزيز وصول المجتمعات المستهدفة إلى الأسواق.

وبمجرد تشغيلها، من المتوقع أن تُدر وحدات تصنيع الأغذية نحو 260 ألف دولار أميركي سنوياً من الفواكه المجففة والمربى والمخللات ومنتجات الألبان والخضراوات المحفوظة. أما وحدات إنتاج السماد العضوي، فمن المتوقع أن تُنتج نحو 13 ألف دولار أميركي سنوياً من السماد العضوي، وشاي السماد العضوي، وسماد الديدان، والأسمدة السائلة.

القائم بأعمال السفارة السعودية في دمشق عبد الله الحريص يتوسط المسؤولين عن «مبادرة بذرة» ‏محمد بطحيش بوزارة الخارجية ودكتور محمد المقداد نائب وزير الزراعة وياسر الشهري ممثل «مركز الملك سلمان للإغاثة» ومديرة الإرشاد والتنمية الريفية في وزارة الزراعة هوازن المقداد (سانا)

وسيُدرب المشروع 440 امرأة ريفية من المجتمع المحلي في مجالات سلامة الغذاء، وإدارة الأعمال، والتسويق، وضمان الجودة، والزراعة المستدامة، وتربية النحل، وتربية الأغنام. كما ستوفر هذه المراكز أدوات إنتاجية لدعم ربطهن بالأسواق وتشجيع العمل الحر.

برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي نوّه بأن هذه المراكز صُممت لتستمر في العمل بعد انتهاء دورة حياة المشروع. وستوفر وزارة الزراعة مباني مخصصة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مبدئياً، مع إمكانية التمديد. وتحتفظ الوزارة بملكية المباني والمعدات، في حين تتولى جمعيات نسائية محلية إدارة المراكز بموجب اتفاقيات رسمية، وتعيد استثمار جزء من الإيرادات في عمليات التشغيل والصيانة والأنشطة المجتمعية.

من جهته، أوضح معاون وزير الزراعة للسياسات والتنمية الريفية محمد المقداد في كلمة ‏له نقلتها وكالة «سانا»، أن المشروع يُعنى باحتياجات المجتمعات المحلية، وينسجم مع السياسات التنموية ‏الرامية إلى تحويل الريف السوري من مجرد مساحات إنتاجية إلى فضاء تنموي شامل، ‏أساسه تمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج والمساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي.‏

وأشار المقداد إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز مساهمة المرأة الريفية في النشاط ‏الاقتصادي، بما يسهم في رفع مساهمتها في الناتج المحلي، والانتقال بها من مستفيدة من ‏المساعدات الإغاثية إلى شريكة فاعلة في عملية التنمية.‏


إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

طفل مصاب يرقد في المستشفى إثر إصابته بغارة إسرائيلية قتلت عائلته في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان (رويترز)

استهداف لـ«اتفاق الإطار»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية».

وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي».

وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون».

وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

امرأة تتفقد الدمار في منزلها الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

مروحية إسرائيلية تمشط مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار.

وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون.

متطوعون في الدفاع المدني يشاركون في عمليات البحث عن ناجين من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية بكفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة.

وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا.

وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.