القضاء التونسي يبرئ طاقم سفينة اتُّهم بـ«تعمد إغراقها»

بعد قضاء أفراده نحو أربعة أشهر في التوقيف

TT

القضاء التونسي يبرئ طاقم سفينة اتُّهم بـ«تعمد إغراقها»

قضت محكمة في جنوب تونس بإسقاط الدعوى في حقّ أفراد طاقم سفينة تجارية أجنبيّة غرقت قبل أربعة أشهر قبالة سواحل قابس، والإفراج عنهم بعد اتهامهم بتعمد إغراقها، وفق ما أفاد أمس متحدث قضائي.
وقال المتحدث محمد الكراي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المحكمة الابتدائية بولاية قابس «قضت بعدم سماع الدعوى في قضية السفينة كسيلو»، التي كانت ترفع علم غينيا الاستوائية، موضحاً أن «النيابة العامة استأنفت الحكم».
وأضاف الكراي أن أفراد الطاقم وجهت لهم تهمة «الإضرار بملك الغير وهي جنحة»، وقد أفرج عن الموقوفين منهم بعد قضائهم نحو أربعة أشهر في التوقيف، ولم يمنعوا من مغادرة البلاد.
وكانت النيابة العامة قد أسقطت عن أفراد الطاقم في نهاية يوليو (تموز) الماضي تهمة «تكوين وفاق إجرامي قصد الاعتداء على الأشخاص والممتلكات»، وأفرجت حينها عن اثنين منهم.
ويتكون طاقم السفينة من قائدها الجورجي وأربعة أتراك وأذربيجانيين اثنين. وقد غرقت «كسيلو» قبالة سواحل جنوب تونس في 16 أبريل (نيسان)، وسط مخاوف من حدوث «كارثة بيئية»، بعد أن أفادت السلطات بأن أفراد طاقمها صرحوا بأنها تحمل 750 طناً من الوقود.
لكن تبيّن بعد تطويق مكان غرق السفينة بحواجز بحرية، والتثبت منها أن خزّاناتها مملوءة بماء البحر ولا تحمل وقوداً. وقد تسربت المياه إلى الناقلة، التي يبلغ طولها 58 متراً وعرضها تسعة أمتار، وأجلت البحرية التونسية أفراد الطاقم قبل غرق السفينة.
وساد غموض حول تفاصيل وطبيعة السفينة، التي اختفت عن الرادارات البحرية منذ الثامن من أبريل الماضي، وحتى الخامس عشر منه حين أرسلت طلب نجدة قبل الغرق. وكانت السلطات التونسية قد أعلنت بعد عمليات التثبت أن غطّاسيها وجدوا جهاز تحديد موقع السفينة (جي بي إس) «مهشماً بمطرقة». ورجحت تقارير إعلامية محلية إثر غرق السفينة وجود شبهات في كونها كانت تستعمل في تهريب المحروقات؛ خصوصاً أنها كانت موجودة قرب السواحل الليبية؛ حيث تنشط عمليات تهريب النفط منذ سنوات.
ولم يستبعد الخبير الجيوسياسي، رافع الطبيب، في تصريح سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، أن السفينة كانت «محطة خدمات عائمة لبيع الوقود بطريقة غير قانونية للسفن المارة عبر مضيق صقلية».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

استئناف ضخ الغاز من إسرائيل... هل يخفف أزمة الطاقة في مصر؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
TT

استئناف ضخ الغاز من إسرائيل... هل يخفف أزمة الطاقة في مصر؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)

بعد شهر تقريباً من توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية استئناف ضخ الكميات المتفق عليها وفقاً «لاتفاق تصدير الغاز»، مع إعلان إسرائيل إعادة تشغيل حقل «ليفياثان»؛ ما طرح تساؤلات حول تأثير تلك الخطوة على التداعيات السلبية للحرب على قطاع الطاقة في مصر، والتي أرغمت الحكومة على اتخاذ إجراءات استثنائية.

وقالت وزارة الطاقة الإسرائيلية، الخميس، إن ​حقل «ليفياثان» للغاز سيستأنف عملياته ‌بعد توقف دام شهراً بسبب الحرب. وأضاف ​بيان للمتحدث باسم الوزارة الإسرائيلية «بعد تقييم الوضع ومراجعة جميع الاعتبارات ​ذات الصلة، تقرر في هذه المرحلة معاودة تشغيل منصة (ليفياثان)».

وقال متحدث باسم شركة «نيو ميد إنرجي»، وهي إحدى الجهات المالكة للمشروع، الجمعة، إن حقل «ليفياثان» أصبح قادراً مجدداً على تزويد السوق المحلية والصادرات بالغاز، وفق «بلومبرغ».

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب، وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وكانت إسرائيل قد أمرت بإغلاق مؤقت لبعض حقول الغاز كإجراء أمني عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وبعدها أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أنها نفذت حزمة من الخطوات الاستباقية، لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار تنسيق حكومي يهدف إلى ضمان تلبية الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية لأي تطورات.

بينما اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، وبدأت قبل أسبوع تقريباً تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في الـ10مساءً، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في بعض المحافظات. وقررت تطبيق نظام العمل عن بُعد، يوم الأحد، بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي لمدة شهر مع استثناء المصانع والمصالح الخدمية.

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (وزارة البترول المصرية)

أستاذ هندسة الطاقة، الدكتور جمال القليوبي، أشار إلى أن الغاز الإسرائيلي سيصل مصر مرة أخرى بمجرد تشغيل حقل «ليفياثان»، وهو ما سيوفر جزءاً من ميزانيات صفقات الغاز المسال التي توسعت فيها مصر مؤخراً لتعويض أي نقص، كما أن توريد الغاز الإسرائيلي يخفف المخاوف المصرية من عدم وصول تلك الصفقات نتيجة اضطراب الملاحة البحرية.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر لم تتعرض لأزمة على مستوى توفير احتياجاتها اليومية من الغاز وتوسعت في إبرام صفقات؛ بعضها مع الجزائر، وأخرى مع روسيا تصل عن طريق البحر المتوسط، مشيراً إلى أن مصر تحتاج يومياً إلى ما يقرب من مليار و800 مليون قدم مكعب من الغاز تقوم باستيراد نحو 800 مليون قدم منها، وبوصول الغاز الإسرائيلي لن يكون لدى القاهرة قلق بشأن احتمالات عدم وصول أي من الشحنات المستوردة.

يرى القليوبي أن هناك مصلحة إسرائيلية آنية لتوريد الغاز إلى مصر؛ لأنها لا بدائل أخرى لها لتصريف إنتاجها المحلي، كما أنها تحتاج إلى عوائد تصديرية، مشيراً إلى أن مصر في المقابل اتخذت إجراءات الترشيد لتقليل معدلات الاستهلاك، وأن ذلك سوف يستمر بغض النظر عن وصول الغاز الإسرائيلي من عدمه، وتمضي نحو تعزيز الاكتشافات المحلية.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، الجمعة، إضافة 4 آبار جديدة إلى خريطة إنتاج الغاز، بكلٍ من حقل «غرب البرلس» بالبحر المتوسط بالشراكة مع شركة «كايرون»، وحقول شركة «خالدة» بالصحراء الغربية بالشراكة مع شركة «أباتشي» العالمية، بإجمالي إنتاج يُقدَّر بنحو 120 مليون قدم مكعب غاز يومياً.

وتعمل القاهرة أيضاً على تطوير حقولها الحالية لتحسين جودتها، وتعزيز الإنتاج منها، ووقّعت، الخميس، اتفاقاً مع شركة «أركيوس» لتطوير حقل «هارماتان» للغاز في البحر المتوسط، في مشروع يستهدف إنتاج نحو 150 مليون قدم مكعب من الغاز، و3300 برميل من المتكثفات يومياً، مع دراسة زيادة المعدلات إلى 200 مليون قدم مكعب من الغاز، و4400 برميل من المكثفات يومياً، على أن يكتمل التنفيذ بحلول 2028.

وزير البترول المصري في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

خبير النفط والطاقة العالمي، ممدوح سلامة، أشار إلى «أن إعادة تشغيل حقل (ليفياثان) يعني أن إسرائيل مستمرة بتزويد مصر بالغاز الطبيعي، ومن المأمول استمرار هذا الوضع الذي يحقق لمصر فوائد عديدة، مع استفادتها الحصول على الغاز بأسعار مناسبة للغاية في ظل الارتفاعات السريعة في أسعار الطاقة، كما أنه يسهم في سد احتياجاتها المحلية».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استئناف تشغيل الحقل يشير إلى أن إسرائيل تشعر الآن بأن تهديدات استهدافه قد تراجعت؛ ما يعني إمكانية التصدير إلى مصر بشكل طبيعي والعودة إلى معدلات طبيعية قبل اندلاع الحرب.

وفي اليوم الأول لاندلاع «الحرب الإيرانية»، أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية وقف صادرات الغاز إلى مصر، ونقلت وسائل إعلام «عبرية» عن مسؤولين في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن «إسرائيل أخطرت الجانب المصري بوقف الإمدادات استناداً إلى بند (القوة القاهرة) المنصوص عليه في اتفاقيات توريد الغاز، والتي تعفي أحد الطرفين أو كليهما من المسؤولية عن عدم الوفاء بالالتزامات؛ كالكوارث الطبيعية، أو الحروب، أو الإضرابات».

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن كميات الغاز التي توقف ضخها تبلغ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.


«مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»... مساعٍ مصرية لمواجهة التحديات المتصاعدة

بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)
بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)
TT

«مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»... مساعٍ مصرية لمواجهة التحديات المتصاعدة

بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)
بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)

سلّط حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر، الضوء على المساعي المصرية لمواجهة التحديات المتصاعدة في ظل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال بوتين، خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أمس (الخميس)، في موسكو، إن «روسيا ومصر قد تناقشان خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر». وتحدث بوتين -وفق وكالة «رويترز» للأنباء- عن وجود خطة و«أفكار مهمة كثيرة» تستحق النقاش.

وتُعدّ مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، كما أنها أكبر مشترٍ للقمح الروسي. وأظهرت تقديرات شركة «روس أغرو ترانس» أن «مصر اشترت نحو 7.6 مليون طن من الحبوب الروسية حتى ⁠الآن ⁠هذا الموسم، وهو مستوى مماثل تقريباً لما اشترته خلال العام الماضي».

وأشار بوتين إلى أنه «وجّه حكومة بلاده بالتعاون مع مصر بشأن مسائل إمدادات الغذاء، خصوصاً الحبوب». وأضاف أن روسيا بفضل المحصول الوفير العام الماضي لن تواجه أي مشكلة في التوريد.

المستشار الأسبق لـ«منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الخبير الزراعي، الدكتور محمد فتحي سالم، يرى أن «مصر لديها الإمكانيات لتتحول إلى (مركز لوجيستي للحبوب والطاقة)». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مثل هذا (المركز) يجب أن يكون قريباً من قناة السويس، كي يمكن الاستفادة من سهولة نقل الحبوب، إذ يمكن تصديرها إلى دول أفريقيا». وحسب سالم فإن «(المركز) سوف يحقق لمصر استقراراً غذائياً في الحبوب ويعزّز مخزونها الاستراتيجي، ويُسهم في تخفيض أسعار المنتجات التي تعتمد على الحبوب في صناعتها بالسوق المصرية، كما سيحقق عائداً اقتصادياً كبيراً لمصر».

ويشير إلى أن «(المركز) سيمكّن الجانب الروسي من ضمان وسهولة وصول منتجاته من الحبوب خصوصاً القمح إلى الأسواق الأفريقية والعربية عبر تخزينها في مصر، خصوصاً مع ما تشتهر به الصوامع الروسية من قدرة تكنولوجية كبيرة على التخزين لفترات طويلة لا تتأثر بأي عوامل جوية أو بيئية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

وتتوسع مصر في زراعة القمح الذي يُعدّ أبرز السلع الاستراتيجية، عبر تسهيلات جديدة لأصحاب الأراضي والمزارعين، لاستهداف وصول الرقعة المخصصة إلى 3.5 مليون فدان خلال الموسم الحالي. وأطلقت الحكومة «خطة شاملة» لضمان نجاح موسم زراعة محصول القمح الحالي، الذي بدأ من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويستمر حتى مايو (أيار) المقبل، وفق تصريحات لوزير الزراعة المصري، علاء فاروق.

وحسب الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور رشاد عبده، فإن فكرة إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية عدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «(المركز) يشكّل اتجاهاً مهماً ضمن المساعي المصرية للحد من تأثيرات الحرب الإيرانية، فبجانب عوائده الاقتصادية الكبيرة المتوقعة، فإنه سيحقق أيضاً أمن الغذاء والطاقة، وسيُسهم في استقرار أسعار السلع بالسوق المحلية، ويوفّر لمصر مخزوناً استراتيجياً لتأمين الاستهلاك المحلي في ظل التوترات الإقليمية»، وفق رأيه.

Your Premium trial has ended


تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
TT

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)
لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

فرض تقرير مسرب للجنة الخبراء، التابعة لمجلس الأمن، نفسه على المشهد السياسي الليبي، بسبب ما تضمنه من اتهامات و«شبهات فساد» طالت شخصيات تتصدر المشهد السياسي والعسكري في شرق البلاد وغربها.

وأثار التقرير حالةً من الجدل دفعت عدداً من المهتمين إلى طرح تساؤلات حول دلالة تسريب هذا التقرير قبل اعتماده رسمياً، وأبرزها إن كان سيُمهد الطريق لتفعيل مسار المساءلة عبر تحديث قوائم العقوبات الدولية؟ أم أن المسودة ستوظف بوصفها أداة ضغط لانتزاع تنازلات سياسية واقتصادية من أفرقاء الأزمة خلف الأبواب المغلقة؟

في هذا السياق، لا يرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق وأستاذ القانون بجامعة طرابلس، صالح المخزوم، في تسريب التقرير «حادثاً عبثياً»، مبرزاً أن «فريق الخبراء لم يكتفِ برصد الانتهاكات كما جرت العادة، بل توسع في ربطها بأسماء فاعلين بعينهم، وهو ما يُنبئ بأن التقرير قد يكون أداة لمساومة هؤلاء».

وربط المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» توقيت التسريب بما يتداول عن «قرب تدشين سلطة انتقالية جديدة»، متوقعاً «مساومة القوى الفاعلة في الشرق والغرب بين خيارين، لا ثالث لهما: إما القبول بهذا المسار، سواء برعاية البعثة الأممية أو الدول الكبرى، وإما المُضي في تفعيل المساءلة بحقهم بعد اعتماد التقرير».

وتعيش ليبيا انقساماً في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلَّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وتضمن التقرير وقائع عديدة تتعلق بمحاولات الاستيلاء على المال العام، وتوسيع النفوذ من قبل التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا.

ويعتقد المخزوم أن الاتهامات الواردة في التقرير والمتعلقة بالاستيلاء على عوائد النفط «ستضعف مواقف هؤلاء الأفرقاء، وتقلّص قدرتهم على رفع راية الرفض لأي مسار سياسي جديد، سواء أكان برعاية البعثة الأممية أم دول كبرى منخرطة في ملف الأزمة السياسية للبلاد».

وقال إن هؤلاء «لن يستطيعوا الادعاء بأنهم شخصيات وطنية ترفض التدخلات الخارجية، وهذه هي أولى ثمار تسريب التقرير».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

في المقابل، يذهب المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ إلى أن التقرير، رغم خطورة ما تضمنه، فإنه «لن يتجاوز توظيفه الضغط على الأطراف الليبية لقبول إصلاحات اقتصادية، وفي مقدمتها الانخراط في آلية موحدة للإنفاق»، مستنداً في ذلك إلى أن انشغال واشنطن بصراعها مع إيران يُبعد تشكيل سلطة موحدة في ليبيا، وملف أزمة الأخيرة برمته عن سلم أولوياتها.

ورأى محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المسار الذي يقوده مستشار ترمب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، «لا يستهدف سلطة توحيد تمهد للانتخابات، بل صفقة تمتد لسنوات تجمع مقربين من حفتر والدبيبة، وتضمن المصالح الأميركية».

ويعارض المخزوم هذا الطرح، مؤكداً أن واشنطن ستجد في السلطة الموحدة شريكاً أجدى، كون ذلك يسهل ويحصر تعاملاتها على الصعيدين السياسي والاقتصادي مع جهة واحدة.

بدوره، توقّع الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، «توظيف التقرير من قِبل دول غربية، خصوصاً المنخرطة في قطاع النفط، للحصول على امتيازات وحصص إضافية وخاصة بالاكتشافات الحديثة».

القماطي توقع توظيف التقرير من قِبل الدول المنخرطة في قطاع النفط للحصول على امتيازات وحصص إضافية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال «امتداد هذا التوظيف، خاصة بعد اعتماده بشكل نهائي بعد شهرين، ليطول دولاً اعتادت استقبال الفاعلين الليبيين، رغم ما يُحيط بهم من شبهات وإتاحة الفرصة لوضع أموالهم في مصارفها، وأيضاً الدول التي أبرمت مع بعضهم صفقات سلاح، بالمخالفة للحظر الدولي المفروض منذ 2011».

ورغم إقراره بأن مجلس الأمن تغافل كثيراً عما ورد في التقارير السابقة، يتوقع القماطي «تعزيز آليات المتابعة والمراقبة الدولية بالنظر لضخامة التجاوزات المرصودة مؤخراً، بل احتمال أن يتم فرض عقوبات بتجميد أصول بعض الشخصيات، التي يثبت إدانتها أو حظر التعامل مع بعض الشركات».

لملوم يرى أن صمت السلطات الليبية هو ترتيب للأوراق استعداداً لابتزاز سياسي خاصة في ملف منع المهاجرين من التدفق إلى أوروبا (اللواء قتال 444)

أما رئيس «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، طارق لملوم، فيرى أن «صمت السلطات الليبية لا يعكس استشعاراً للقوة، بل ترتيب للأوراق استعداداً لابتزاز سياسي خفي من الحلفاء الأوروبيين، خصوصاً في ملف منع قوافل المهاجرين غير الشرعيين من التدفق من سواحل ليبيا نحو سواحل بلادهم».

وعدّ لملوم أن المسودة «تقترب من كونها رسالة تهديد للأسماء البارزة الواردة به، أكثر من كونها تقريراً لرصد الانتهاكات».