أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة

تحذيرات من أنواع صحية المظهر تزيد خطر حدوث الالتهابات

أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة
TT

أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة

أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة

حتى الأطعمة صحية المظهر يمكن أن تكون مصنوعة من مواد معالجة بشكل فائق ما يزيد من مخاطر الالتهابات والمرض كيف يمكننا إذن معرفة ذلك؟
أطعمة مصنّعة
إن إبقاء الأطعمة المصنعة بشكل مفرط خارج نظامك الغذائي، من الطرق المهمة للمساعدة على تجنب الالتهاب المزمن -التنشيط المتواصل للجهاز المناعي- ونجنب العديد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهابات. لكن عندما تفكر فيما يجب اعتباره من الأطعمة المصنعة يصير تجنب الطعام تحديا. ففي النهاية، فإن بعض الأطعمة المصنعة مفيد للصحة.
يقول الدكتور والتر ويليت، أستاذ علم الوبائيات والتغذية بكلية هارفارد للصحة العامة: «إذا ما أنتجت بعض الأطعمة المصنعة بشكل جيد، فإنها قد تحافظ على القيمة الغذائية للأغذية أو تجعلها أكثر توفرا -كما هو الحال في فصل الشتاء، عندما لا يكون لدينا فواكه وخضراوات محلية. والتصنيع الغذائي يمكن أن يجعل الأطعمة أكثر أمانا- فكروا فقط بالحليب المبستر الذي يقتل الجراثيم الضارة. ويمكن لعمليات مثل التخمير في بعض الأحيان أن تحسن صحة الأغذية، مثل اللبن الزبادي».
إذن، متى تكون معالجة الأطعمة مؤذية، وأي الأطعمة المصنعة يجب تجنبها؟ إليك ما تحتاج معرفته.
ما هي الأطعمة المصنعة؟ الأطعمة المصنعة هي تلك التي تغيرت من صورتها الأصلية بطريقة ما. قد تكون ببساطة قد قُطعت وجُمدت (مثل الخضراوات)، أو أن أجزاء غير صالحة للأكل (مثل قشور المكسرات) قد أزيلت منها. ويقوم هذا النوع من التغيير مقام الحد الأدنى من التصنيع الغذائي (المعالجة).
على المستوى التالي، تحتوي الأطعمة المصنعة على القليل من المكونات المضافة. من أمثلة هذه الأطعمة البسكويت من ثلاثة مكونات (مع القمح، الزيت، والملح)، أو الخبز الطازج المعبأ، أو الخضراوات المعبأة في الماء والملح.
ويُطلق على الأطعمة التي تحتوي على مزيد من عمليات المعالجة التصنيعية مسمى تسمية الأطعمة «فائقة المعالجة» ultra-processed foods. يقول الدكتور ويليت موضحا: «تعني فائقة المعالجة عادة أنه لا يمكن التعرف على الأطعمة الأصلية، وتتضمن إضافات مثل المواد الحافظة، والزيت، والسكر، والملح، والألوان، والنكهات. هذا ما نقصده بالأطعمة السريعة».
ومن الأمثلة على الأطعمة فائقة المعالجة، النقانق (السجق)، واللحوم الباردة، وشرائح الجبن المنفوش، والكعك المُحلى، والبيتزا المجمدة، والخبز الأبيض، والكعك، ووجبات العشاء القابلة للتسخين، والمشروبات غير الكحولية.
مخاطر صحية
عندما يحذر الخبراء من أن الأطعمة المصنعة سيئة بالنسبة لنا، فإنهم عادة ما يشيرون إلى الأطعمة فائقة المعالجة. وتشكل هذه الأغذية مخاطر صحية لعدة أسباب.
يقول الدكتور ويليت: «غالبا ما يجرد التصنيع الأطعمة من قيمتها الغذائية -مثل تكرير الحبوب الكاملة. ويمكن للمعالجة أيضا أن تخلق جزيئات ضارة، مثل الدهون المتحولة، أو تضيف مكونات كالملح والسكر بكميات كبيرة ومضرة».
يرتبط تناول الكثير من الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة مخاطر التعرض للالتهاب المزمن، والعديد من الأمراض المزمنة (مثل أمراض القلب، والسكري، وداء الأمعاء الالتهابي، والسمنة، والسرطان)، والوفاة المبكرة.
على سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها المجلة الطبية البريطانية سنة 2019 على أكثر من 105 آلاف شخص لمدة 5 سنوات أنه مقابل كل زيادة بنسبة 10 بالمائة في كمية الأطعمة فائقة المعالجة التي تناولها المشاركون، ارتفع خطر إصابتهم بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 12 بالمائة. كما خلصت دراسة أخرى أجريت في 2019، وشملت حوالي 20 ألف شخص تابعوا الدراسة لمدة 10 سنوات في المتوسط، أن المشاركين الذين تناولوا أكثر من أربع وجبات من الأطعمة فائقة المعالجة في اليوم لديهم خطر أعلى بنسبة 62 بالمائة للوفاة أثناء الدراسة (لأي سبب كان) مقارنة بأولئك الذين تناولوا وجبتين في اليوم.
رصد الأطعمة
• ملاحظة الأطعمة فائقة المعالجة. بصفة عامة، من السهل ملاحظة الأغذية المصنعة فائقة المعالجة -تلك التي لديها قوائم مكونات طويلة. وتوجد في رفوف المحلات أو في الثلاجات، أو في أقسام التبريد، أو الوجبات الجاهزة، أو المخابز. وتشمل الأنواع الشائعة من الأطعمة فائقة المعالجة، الأطعمة المعلبة الجاهزة للأكل، أو الوجبات المعبأة، أو الأطباق الجانبية الجاهزة، أو الوجبات الخفيفة، أو الحلوى من أي نوع (مثل الكوكيز والكعك).
لكن في بعض الأحيان تبدو الأطعمة فائقة المعالجة صحية عندما لا تكون كذلك. ويصدق هذا بشكل خاص على النسخ فائقة المعالجة من اللبن الزبادي بنكهة الفاكهة، الحساء المبرد، الباستا المبردة (مثل تورتيليني الدجاج)، وقطع الغرانولا، والعصائر، وحبوب الإفطار، والزبادي المجمد، وإضافات السلطات قليلة الدسم، والتوابل، وبدائل الزبدة، والبسكويت قليل الملح، أو زبدة الجوز.
• دقق في قائمة المكونات. لكي تتعرف على الأطعمة فائقة المعالجة، دقق في قائمة المكونات على ملصق الطعام. إذا رأيت العديد من المكونات، بما في ذلك الكيميائيات وأي كلمات لا تتعرف عليها، فإن ذلك الغذاء من المحتمل أن يكون من الأطعمة فائقة المعالجة. أعده إلى مكانه، وابحث عن شيء ما بأقصر قائمة ممكنة من المكونات.
• تجنب الأطعمة. قد يبدو من الصعب تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، خاصة إذا كنت بالخارج، أو كنت ببساطة تريد الاستمتاع بكعكة الفطيرة الجاهزة للأكل، أو ساندويش جاهز، أو صلصة راغو المحلية مع نقانق الدجاج. هل من المقبول كسر القواعد إذا كنت بصحة جيدة بصورة عامة؟
يقول الدكتور ويليت: «يكاد يكون كل شيء على ما يرام إذا خرقت القواعد مرة واحدة في الشهر فقط. لكن راقب المكونات الأخرى. على سبيل المثال، يمكن أن تكون صلصة الراغو جيدة إذا كان الملح أقل من 200 مليغرام لكل حصة».
• توجيهات أخرى يتعين اتباعها: حافظ على إجمالي ما تستهلكه يوميا من الملح أقل من 2300 مليغرام في اليوم، ما لم ينصح طبيبك بمستوى أقل. قلل الدهون المشبعة إلى حدّ 10 بالمائة من السعرات الحرارية اليومية. وحافظ على السكريات المُضافة لما لا يزيد عن 24 غراما يوميا للنساء و36 غراما يوميا للرجال. وعليك تناول الأطعمة الكاملة غير المعالجة قدر الإمكان كجزء من نظام غذائي نباتي (الخضر، والبقول، والفواكه، والحبوب الكاملة، والجوز، والبذور).
وأخيرا تذكر — كما يشير الدكتور ويليت أن «مجرد أن الأطعمة الأخرى غير مُعالجة لا يعني بالضرورة أنها صحية. النظام الغذائي القائم على اللحوم الحمراء والحليب والبطاطا غير مُعالج، لكنه بعيد عن المستوى الأمثل».

مخاطر اللحوم المصنعة
> اللحوم المصنعة هي من أقل الأطعمة الصحية التي يمكن تناولها. وتتضمن الأمثلة اللحم المقدد، والنقانق والسلامي، واللحم البارد (مثل لحم البقر المشوي أو الديك الرومي). وتحتوي هذه الأطعمة على كميات كبيرة من الملح، والدهون المشبعة غير الصحية، والنترات، والنتريت، وغيرها من المواد الكيميائية المضافة (مواد التلوين، والنكهات، والمواد الحافظة).
يرتبط تناول الكثير من اللحوم المصنعة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلا عن سرطان القولون والمستقيم. على سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها «المجلة الدولية لعلم الوبائيات» سنة 2019 على ما يقرب من نصف مليون شخص أن أولئك الذين يتناولون اللحوم الحمراء أو المصنعة أربع مرات أو أكثر في الأسبوع لديهم مخاطر أعلى بنسبة 20 بالمائة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أثناء فترة المتابعة التي تمتد 5 سنوات مقارنة بأولئك الذين يتناولون اللحوم الحمراء أو المصنعة بأقل من مرتين في الأسبوع.
تصنف «الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، اللحوم المصنعة بأنها مسببة للسرطان (ويحتمل أن تسبب السرطان) لدى البشر بسبب سرطان القولون والمستقيم.
• رسالة هارفارد الصحية
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أوروبا تؤكد وحدة موقفها إزاء تهديدات ترمب بشأن غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

أوروبا تؤكد وحدة موقفها إزاء تهديدات ترمب بشأن غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.


القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟