سم العقرب المصري... سائل ذهبي ينتظر التقدير

أبحاث علمية أكدت قيمته ومخاوف من ممارسات «تشوه سمعته»

العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)
العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)
TT

سم العقرب المصري... سائل ذهبي ينتظر التقدير

العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)
العقارب مصدر مهم لإنتاج أدوية جديدة (صفحة شركة «مملكة العقرب» على «فيسبوك»)

بينما كان الشاب الجامعي خالد فتحي، يعالَج في قسم السموم بمستشفى جامعة بني سويف (جنوب القاهرة)، إثر إصابته بلدغة عقرب في يوليو (تموز) الماضي، كانت الدورية المرموقة في علم الأدوية المناعي «إنترناشونال إمينوفارماكولوجي»، تنشر دراسة لفريق بحثي من كلية الصيدلة بالجامعة نفسها، حول استخلاص مواد علاجية من سموم العقارب، في مفارقة تثير التساؤلات حول كيفية الحصول على أسباب الشفاء من هذه السموم القاتلة.
وتزخر الدوريات العلمية منذ سنوات بعشرات الأبحاث المصرية التي حاولت التعظيم من قيمة السموم التي تخرج من العقرب المصري، المعروف علميا باسم «لورياس كينيكيستراتس»، ولكن ظلت هذه الأبحاث حبيسة الأدراج، دون اتخاذ أي خطوات نحو الاستفادة منها في إنتاج منتجات دوائية، فظلت العقارب حرة طليقة تمارس نشاطها في لدغ فتحي ورفاقه، دون أن تجد من يعطي سمومها قيمة مضافة تجعلها «سائلاً ذهبياً».
والبحث الذي أنجزه باحثون من قسم الصيدلة بجامعة بني سويف، هو محاولة بحثية في اتجاه لفت الانتباه لهذا المصدر المهمَل، حيث استخدمه الباحثون في علاج التهاب المفاصل.
وقال الفريق البحثي في مقدمة دراستهم، إنهم اتجهوا نحو اختبار فائدته في هذا الاتجاه، وذلك بعد أن أثبتت دراسات سابقة إمكانية استخدامه في علاج الكثير من أمراض المناعة الذاتية.

وكما توقع الباحثون، كان سم العقرب «لورياس كينيكيستراتس» فعالاً في هذا الاتجاه، ورصدوا خلال تجاربهم التي أُجريت على فئران التجارب، علامات تؤكد فاعليته في الشفاء من التهاب المفاصل الروماتيدي، حيث تسبب في انخفاض واضح في عدد من المؤشرات مثل عامل الروماتويد، وعامل نخر الورم ألفا «إنترلوكين - 6»، كما كشف الفحص النسيجي لمفصل الركبة والطحال في الفئران المصابة عن تحسن كبير، مما يشير إلى إمكانية استخدام سم العقرب في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي.
وقبل هذا البحث، كان هناك بحث آخر نُشر في شهر يونيو (حزيران) الماضي، واشترك فيه باحث من قسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة قناة السويس، مع فريق بحثي من كلية العلوم الصيدلانية بالجامعة الطبية الجنوبية بالصين.
وأثبت الفريق البحثي المشترك خلال دراسته المنشورة في الدورية الصينية المتخصصة في سموم الحيوانات «أدفانسيد ريسيرش أون أنيمال فينومس»، أن سم العقرب المصري له تأثير قوي مضاد للأورام على خلايا سرطان الرئة البشرية عن طريق إتلاف الغشاء والهيكل الخلوي في الجسم الحي وفي المختبر.
ويتمنى محمد حسني حسن، الباحث في قسم الكيمياء الحيوية الطبية، بكلية الطب بجامعة جنوب الوادي، (جنوب مصر)، أن تعطي مثل هذه الأبحاث دفعة محلية لمنتجات دوائية تعظم من قيمة سم العقرب المصري.
ويقول حسن الذي قاد قبل سنوات دراسة حول تأثيرات السم السلبية عند اللدغ بالعقرب، لـ«الشرق الأوسط»: «في الخارج تعرّفوا جيداً على الوجه الإيجابي لسم العقرب المصري من خلال أبحاث تحولت لمنتجات، بينما لا تزال صورة العقرب محلياً هي ذلك الكائن المرعب، الذي تسبب رؤيته الخوف والفزع».
ويوضح حسن كيفية الاستفادة علاجياً من سم العقرب، والذي هو «عبارة عن بروتين يتكون من مجموعة من الببتيدات (أحماض أمينية)، والبروتين كاملاً تكون له أضرار سلبية تحتاج لعلاج، ولكن يمكن أن تكون هناك فوائد علاجية لأجزاء منه تتكون من مجموعة من الأحماض الأمينية أو حتى حمض أميني واحد».
ويضيف حسن أنه «توجد طريقتان للاستفادة من هذا السم، إما استخلاص السم من العقرب، ثم استخلاص الأحماض الأمينية المفيدة وإما تربية العقارب وإجراء تعديلات جينية تجعلها تُنتج السم بالمواصفات المطلوبة التي تجعله مفيداً».
وتميل مصانع الأدوية إلى الطريق الأول، وهو ما أدى أخيراً إلى ظهور شركات ناشئة في مصر تقوم على نشاط جمع العقارب واستخلاص السم منها.

ويقول أحمد أبو السعود، مؤسس إحدى هذه الشركات، وهي شركة «مملكة العقرب» في محافظة الوادي الجديد لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الأدوية هي المستفيد الرئيسي من منتجنا، والمحزن أن أغلب من نتعامل معهم مستوردون، ولا توجد مصانع محلية تقوم بتدوير هذا السائل الذهبي وتحويله لمنتجات دوائية».
ويوضح أن زبائنه المحليين هم فقط الباحثون وطلاب الكليات العلمية الذين يحتاجون إلى السم لإجراء الأبحاث، ولكن لا يوجد محلياً من يعطي قيمة مضافة لهذا السم بتحويله إلى منتجات.
ويتمنى أبو السعود وجود ضوابط لهذا العمل حتى لا تتأثر دولياً سمعة سم العقرب القادم من مصر، مشيراً إلى أن بعض ممن يعملون بهذا النشاط يمارسون سلوكيات تؤثر على نقاء السم من أجل تحقيق المكسب السريع.
ويبلغ سعر الجرام الواحد من سم العقرب نحو 7 آلاف دولار أميركي، والجرام الواحد يتم الحصول عليه من استحلاب نحو 3 آلاف عقرب مرة واحدة في الأسبوع، غير أن بعض راغبي المكسب السريع يقومون باستحلاب العقرب الواحد أكثر من مرة في الأسبوع، وهذا من شأنه أن يُفقد السم محتواه المهم، ويكون الناتج سماً عديم النقاوة لا قيمة له، كما أن بعضهم يخلط سائل السم مع مادة مخاطية تخرج من العقرب، لعدم قدرته على التمييز بين الاثنين، وهذا من شأنه أيضاً أن يؤثر على نقاوة السم، كما يوضح أبو السعود.
والحل الذي يقترحه محمود عمرو، أستاذ الطب المهني بجامعة القاهرة، ومؤسس المركز القومي للسموم بمصر، هو أن تتدخل الدولة بقواعد منظمة لهذا النشاط، بحيث يخضع أي سم يتم تصديره للفحص للتأكد من نقاوته.
وبالإضافة لهذه المهمة الإشرافية، يطالب عمرو في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأن تقتحم الدولة هذا النشاط، واصفاً البحث عن العقارب واستخلاص سائلها الذهبي، بأنه لا يقل قيمة عما تحتضنه الأرض في باطنها من ثروات معدنية.
ويقول: «من المؤسف أن يكون لدينا مصدر مهم كهذا ولا نستغله، وننتظر أن يأتينا في صورة منتجات أدوية مستوردة من الخارج بأسعار مرتفعة، بينما مادتها الخام خرجت من أرضنا».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)
عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)
TT

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)
عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

يعكس الفن التراث الثقافي والقيم الإنسانية، ولذلك يكتسب المرء من خلال تعلّم الفنون فهماً أعمق للثقافات المختلفة والسياقات التاريخية.

وفي حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثفة نظمها «نادي منجم»، حيث عمل المشاركون ضمن ورشة فنية تحت إشراف التشكيلي المصري محمد خضر.

وتكمن خصوصية المعرض في كونه مساحة تفاعلية بين التعلُّم والهواية والممارسة الاحترافية؛ إذ تعكس الأعمال المعروضة تحوُّل التجربة التعليمية إلى خطاب بصري مكتمل، وتكشف عن تطور الأساليب الشخصية للمشاركين.

لوحة تجريدية للفنانة السعودية مشاعل العطاوي (الشرق الأوسط)

ويقدم المعرض تجربة فنية جديدة تجمع بين 18 فناناً من 5 دول عربية، هي مصر، والسعودية، والكويت، وسوريا، واليمن، في رحلة تعليمية وتشكيلية تسعى إلى اكتشاف الهوية الفنية لكل مشارك، وتقديم أعمال تعكس خبراتهم وتجاربهم الشخصية، من دون قيود على الأسلوب أو الموضوع.

وحول ذلك، يقول الفنان محمد خضر، مؤسس نادي «منجم» للفنون، لـ«الشرق الأوسط»: «(منجم) هو مجتمع فني يضم مجموعة كبيرة من الفنانين الهواة، ونحاول من خلال هذا المجتمع الانتقال بالفنانين من الهواية إلى الاحتراف؛ إذ يعتبر النادي مساحة نتعلم فيها كيف نرى، وكيف نختار، وكيف نتحمل مسؤولية اختيارنا».

وأضاف: «يأتي ذلك انطلاقاً من أن التعليم لا يقوم على نقل الأساليب، ولا على إنتاج متشابه، بل على إظهار التجربة الشخصية لكل فنان، واحترام شخصيته ومساره»، مشيراً إلى أن «المنجم الحقيقي لا يوجد في الخارج، بل داخل كل فنان، ودورنا أن نقوم بعملية تنقيب تسمح للأسلوب بأن يخرج من الداخل بشكل طبيعي».

الفنان المصري محمد خضر (الشرق الأوسط)

ويضم النادي أعضاء من 8 جنسيات عربية مختلفة، بينها البحرين، والأردن، وتونس، بجانب الدول المشاركة.

ويؤكد خضر أن «المعرض ليس نهاية مرحلة، ولا عرضاً لنتائج نموذجية، بل لحظة انتقال من مساحة تعلُّم وتجريب إلى الوقوف أمام العمل والجمهور وتحمل المسؤولية. إنه إعلان عن بداية بحث فني شخصي، وهذا العرض إحدى محطاته».

ويجتمع الفنانون عند تجربة تعليمية واحدة؛ فالأعمال تحمل نتاج خبراتهم، دون محاولة تقديم موضوع بصري موحَّد، ويشارك جميعهم لأول مرة بشكل احترافي، بعد أن تعاون النادي مع «كايرو غاليري» لتقديم هذه التجربة، وفق خضر.

ويقول: «الهدف دعم الهوية، والبحث عن الشخصية الفنية لكل فنان، وعدم جعل الفن حكراً على أسلوب معين».

تستخدم ميراي ميشيل التفكيكية في محاولة لخلق حوار إنساني (الشرق الأوسط)

وتأسس النادي منذ 5 سنوات، ويعتمد على اجتماعات إلكترونية في الجلسات التعليمية، يتم خلالها مناقشة تاريخ الفن، وأسسه، وموضوعات مرتبطة بعلم النفس، فضلاً عن تقديم تحليل ونقد للوحات الفنية».

ويُعدّ هذا المعرض الثالث للنادي بعد مشاركات سابقة مع مجموعات أخرى، لكنه الأول الذي يضم أعضاء «منجم» وحدهم، وهناك معرض آخر مُخطَّط له في الصيف المقبل.

ويلتقي الزائر بأعمال متنوعة، منها التصوير، والكولاج، والرسم بالزيت، وبالألوان المائية، والأكريلك؛ ما يعكس التنوع الفني الذي يسعى النادي لتقديمه، ويتيح للجمهور فرصة مشاهدة مستويات مختلفة من التجريب.

وتقدم الفنانة السعودية، مشاعل العطاوي، في المعرض المستمر حتى 20 فبراير (شباط) الحالي، أعمالاً تجريدية تتميز بالمينمالية والتلخيص، وتبرز الفراغات؛ فهي ترفض ازدحام المسطح بالتفاصيل والعناصر، انطلاقاً من رغبتها في إتاحة مساحة للمتلقي للتفكير وإطلاق خياله من دون وصاية منها.

وتعكس أعمال فجر رباح من الكويت تراث بلادها، بينما تركز مواطنتها لولوة المرزوق على البحر والصيد في الكويت، بوصفه جزءاً من تراث عائلتها، وتنشغل أعمال السورية ميديا أمراني بفكرة البقاء والذاكرة.

عمل للفنانة الكويتية فجر الرباح _الشرق الأوسط_

ويشهد المعرض مشاركة أكبر من مصر، ومن المشاركين ميراي ميشيل (26 عاماً) التي تقدم أعمال كولاج وميكس ميديا، تفكك خلالها العناصر وتعيد ترتيبها بشكل جديد، وذلك في محاولة خلق حوار إنساني مع الطبيعة للتعرُّف عليها، وتطرح الفنانة تساؤلات شخصية تعكس بحثها عن الحرفية والهوية.

وتحتفي لوحات التشكيلية المصرية بسنت الدبيكي بالإنسان، ولحظات التأمل والسلام النفسي والهدوء، في حين يظهر تأثر مواطنتها نورا سالم الشغوفة بالرسم منذ الطفولة بالفن الأفريقي والموسيقى اللاتينية، ويبرز دمج الرقص والموسيقى في تجربتها الفنية.

لحظات التأمل والسلام النفسي في لوحات المصرية بسنت الدبيكي (الشرق الأوسط)

أما شاهيناز الإتربي فهي مصممة أزياء في الأصل، وتعمل بخامة القماش، حيث تدمج أقمشة قديمة وخامات معادة التدوير مع أكريلك؛ لعمل طبقات تعبر عن تراكمات الزمن، وتستفيد من خبرتها في تصميم الأزياء في لوحاتها الفنية.

ويوضح محمد خضر فلسفته التعليمية في مؤسسة «منجم» قائلاً: «أقترح البرنامج التعليمي وأبحث مع الطلاب في إطاره، ثم أدير العملية التعليمية».

ويتابع: «ودوما يكون سؤالي لهم هو: هل تستطيع أن تتعلم؟ فليس كل شخص يمكنه التعلم؛ فالبعض قد يمتلك الحرفة لكنه يفتقد الملكة الإبداعية».

ويرى خضر أن «للفن جناحين مهمين: الجناح الأول هو الحرفة والمهارة، والآخر هو الإبداع والرؤية، ومن دون أي منهما، يكون العمل ضعيفاً». ويضيف: «ومن هذا المنطلق نركز على كيفية إدارة المهارة والوقت ليصبح احترافياً».

ويعكس عنوان المعرض «حتى الآن» مستوى الفنان في اللحظة الراهنة، وليس جوهره الإبداعي «فهذا المعرض هو نحن حتى الآن، لكننا لن نبقى على هذه الحالة طويلاً؛ فكل إنسان ينبغي أن يطور نفسه، ولا يخجل من مستواه الحالي» وفق خضر.

لوحة للفنانة الكويتية لولوة المرزوق (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أهمية التنوع الثقافي للمشاركين قائلاً: «كون المعرض من دول مختلفة هو أمر مهم للمتلقي؛ لأنه يتيح له مشاهدة فنانين من بيئات وثقافات مختلفة، وتكوين علاقات دولية، وتبادل خبرات». ويتابع: «كما تبرز هنا اللقاءات الإلكترونية الدورية التي تصنع نوعاً من الترابط والحوار الفني المستمر بين المشاركين».


«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)
علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)
TT

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)
علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس. أحياناً ينجح المؤلف والمخرج وأبطال العمل في تحقيق هذا الهدف، فيمضي المتفرّج وقتاً من المرح والتسلية. ومرات أخرى تتشتت المسرحية بين الإطالة والسطحية، مستجدية فرحة مصطنعة.

الثلاثي عون ومنيمنة وبلعط في أداء منسجم (الشرق الأوسط)

في مسرحية «خلِّيني خبرك ليه؟» يحاول المخرج برونو جعارة العودة بالمسرح اللبناني إلى زمن أعمال الـ«فودفيل». ففي تلك الحقبة، خلال الثمانينات والتسعينات، كان الراحل مروان نجَّار من أبرز صنّاع هذا النوع المسرحي. وشكّل جعارة أحد أركانه الأساسية من خلال تعاونه معه. وتأتي لمساته الحديثة المبنية على خبرات متراكمة لتشكِّل جسراً بين فودفيل الأمس واليوم، إذ يزوّد العمل برؤية إخراجية ترتكز على الحركة والمقالب، فيخفف من الزوائد والمبالغات لتوليد مشاهد مشبّعة بالكوميديا. ومع فيفيان بلعط، وعلي منيمنة، وغريتا عون، وبولين حداد، وضياء منصور، يبني عالمه المسرحي، متكئاً عليهم وهم يلبسون أكثر من شخصية بحرفية تمثيلية لافتة.

تتناول المسرحية موضوع الخيانة الزوجية في قالب «farce» قائم على مقالب متتالية تنقل المشاهد من الواقع إلى فضاء مرح. فتدخل لوريس (فيفيان بلعط)، المتطوِّعة في جمعية خيرية، مصادفة إلى منزل أنيس (علي منيمنة) وتتورّط في محاولة إصلاح مشكلاته الزوجية. ومع سلسلة من المواقف المبنية على سوء الفهم، تخرج الأمور عن السيطرة، وتتحوَّل الزيارة إلى عاصفة من الكوميديا والقفشات الساخرة. وهكذا نتابع عملاً يتمحور حول الزواج والخيانة والخير والشر، قبل أن تُسدل الستارة على نهاية سعيدة تحمل رسائل إنسانية تقوم على فكرة الحب الصادق.

تسرق فيفيان بلعط وهج العمل من اللحظات الأولى، معتمدة على خفة ظلها والحركات الهزلية لرسم الابتسامة على وجوه الحضور. وتستند إلى تعابير الوجه ولغة الجسد وتقليب المواقف لاستمالة الجمهور. ويطلّ علي منيمنة في أداء كوميدي نشاهده للمرة الأولى منذ فترة طويلة. فبعد تجربته السابقة في مسلسل «فاميليا»، يتجه بثبات إلى عالم المسرح الكوميدي، ويوظّف عفويته وحنكته التمثيلية في خدمة العمل مقدّماً جهداً جسدياً وتمثيلياً ملحوظاً.

سرقت بلعط وهج «خليني خبرك ليه» منذ أولى لحظات العمل (الشرق الأوسط)

وفي إطار تقديم شخصيات عفوية ترسّخ الضحكة لدى الجمهور، يلجأ جعارة إلى عكس الأدوار، فيحوّل ضياء منصور إلى امرأة. ويعزف على الوتر نفسه مع علي منيمنة. وهي فكرة رائجة في أعمال الـ«فودفيل» تترك أثراً ترفيهياً إيجابياً لدى المشاهد. وينجح منصور في تقديم الشخصية من دون مبالغة، تاركاً لها مساحة التفاعل مع مشاهد بُنيت عليها. فيدخل منزل أنيس بشخصية صديقة، مخفياً حقيقة كونه زوج المرأة التي خانته.

يُحيك جعارة قصة تتوه عمداً في شبكة المقالب وتقنيات الـ«فودفيل» التي طالما برع فيها، ليشيّد عليها بناءً مسرحياً هدفه الأول أخذ الجمهور في رحلة ديناميكية مفعمة بالضحك. وتنجح غريتا عون في تجسيد دور المرأة المتسلّطة حيناً والرومانسية حيناً آخر، وقد تكون الأكثر بروزاً بفضل طاقة تمثيلية عفوية لا تكلف فيها ولا مبالغة.

وجاءت لمسات الديكور بسيطة ومقتصدة، ملوِّنة المسرحية بمشهدية دافئة تناغمت مع موضوع العمل.

تفاعل الجمهور مع أحداث المسرحية طيلة عرضها لنحو 90 دقيقة، ونجح برونو جعارة في صنع حبكات كوميدية متقنة. تُعرض المسرحية على خشبة «بيريت» في الأسابيع المقبلة. وهي من كتابة برونو جعارة بالتعاون مع فيفيان بلعط.

جعارة ينجح لمرة جديدة بتقديم عمل يحمل مرونة استثنائية، ويتنقل بسلاسة بين الأساليب.


حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)
حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)
TT

حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)
حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)

قال الفنان المصري حمادة هلال إنّ الجزء السادس من مسلسل «المدّاح» يُعد الأصعب لجهتَي التنفيذ والتصوير، مؤكداً أنّ معظم مَشاهده تحمل مجهوداً بدنياً ونفسياً كبيراً، خصوصاً المَشاهد الخارجية التي صُوِّرت في المغرب، وتحديداً في مدينة شفشاون وسط الجبال والشلالات.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «الوصول إلى بعض مواقع التصوير تطلَّب السير لأكثر من ساعة وربع الساعة داخل مناطق جبلية شديدة الوعورة، بالإضافة إلى الطقس البارد، وهي أمور استطاع فريق العمل التغلُّب عليها لحماستهم للتجربة».

حماده هلال شدَّد على أنّ «المدّاح» قائم على بطولة جماعية حقيقية (حسابه في «فيسبوك»)

وعن عنوان الجزء الجديد «أسطورة النهاية»، أوضح هلال أنّ «كلّ جزء من أجزاء العمل حمل اسم أسطورة مختلفة، مثل (أسطورة العهد)، و(أسطورة العشق)، و(أسطورة العودة)، بينما تأتي (أسطورة النهاية) ذروة المسار الدرامي للحكاية، إذ تتجمَّع الخيوط الكبرى للصراع وتُطرح الأسئلة المصيرية عن التحولات الكبرى للشخصيات، وهو ما سيتكشَّف تباعاً في الحلقات».

وعلَّق على عودته لتقديم جزء سادس بعد الإعلان سابقاً أنّ الجزء الخامس سيكون الأخير، فقال إنّ «القرار كان حقيقياً في وقته»، موضحاً أنّ «الفريق أراد التوقف قليلاً لالتقاط الأنفاس وتجديد الطاقة والبحث عن أفكار جديدة»، لكنه أشار إلى أن «الضغط الجماهيري الكبير، إلى جانب حماسة قناة (إم بي سي مصر)، والمنتجَيْن صادق الصباح وأنور الصباح، لعبا دوراً أساسياً في إعادة إحياء المشروع وتقديم الجزء الجديد هذا العام».

هلال في لقطة من كواليس «المدّاح» (حسابه في «فيسبوك»)

وأضاف أنّ «صناعة جزء سادس بعد 5 أجزاء ناجحة تُعد تحدّياً شديد الصعوبة كتابةً وتنفيذاً، نظراً إلى طبيعة العمل والصراعات والأحداث فيه بشكل رئيسي»، مشيراً إلى أنّ «طبيعة العمل يفترض أن تجعل تصويره يستمر لأكثر من عام، وتحضيرات أطول، لكن إتقان الفريق، بالإضافة إلى الجهد المُكثَّف للمخرج أحمد سمير فرج، جعلا المسلسل يُنجَز في وقت قياسي رغم كل العقبات».

وتحدَّث هلال عن تأثير شخصية «صابر المدّاح» فيه فنياً، مشيراً إلى أنها نقلته إلى منطقة أكثر نضجاً في الأداء والوعي بالتمثيل، لكنها لم تؤثّر في حياته، لكونه يتعامل مع الشخصية على أنها عمل فنّي له بداية ونهاية، مع قدرته على الفصل الكامل بينها وبين حياته الخاصة، وقدرته على تقديم أدوار أخرى مختلفة.

وعن تحضيراته للجزء الجديد، أشار إلى أنه «كان دائم النقاش مع المؤلفين حول ضرورة تكثيف الأحداث والاعتماد أكثر على الصورة والإيقاع السريع»، مشيراً إلى أنّ «جمهور (المدّاح) يميل إلى التشويق البصري والحركة والتصاعد الدرامي المستمر، من دون الإغراق في الحوارات الطويلة، رغم أهميتها الدرامية».

وتوقّف عند عودة عدد من النجوم الذين غابوا عن أجزاء سابقة، فقال هلال إنها عودة أسعدته كثيراً، فالمسار الدرامي فرض عودة بعض الشخصيات المحورية لاستكمال الصراع بشكل منطقي ومتوازن، والشخصيات العائدة هذه المرّة تحمل تحوّلات مختلفة وصراعات أكثر حدّة، الأمر الذي ارتبط بالسيناريو المُحكم المكتوب للأحداث.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب في ملصق ترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وأكد هلال أنه لا يؤمن بفكرة «البطل الأوحد»، مشدّداً على أنّ «المدّاح» قائم على بطولة جماعية حقيقية، وأنّ نجاح العمل يعود إلى تكامل أداء جميع العناصر، من ممثلين وصنّاع، وليس إلى فرد واحد فقط، لافتاً إلى أن فريق العمل في «المدّاح» أسرة واحدة.

ووعد حمادة هلال الجمهور بأن يشاهدوا في الجزء الجديد صورة مختلفة على مستوى التنفيذ البصري، وأفكاراً جديدة في بناء الشر والصراع الدرامي، إلى جانب مستوى إنتاجي أكثر طموحاً بشكل متصاعد بالحلقات المقبلة، مشيراً إلى «دور المخرج أحمد سمير فرج الذي ينجز العمل في زمن قياسي، بينما التنفيذ يفترض أن يستغرق وقتاً مضاعفاً».

وعن ارتباط الجمهور بشخصية «المدّاح» وتأثير ذلك على خياراته الفنية، قال هلال إنّ «هذا الارتباط يمثّل مسؤولية كبيرة وضغطاً مضاعفاً، لكنه في الوقت عينه يشعر بالامتنان لكون العمل أصبح علامة مميزة في مسيرته الفنّية»، مؤكداً أنه يسعى دائماً إلى التنوّع في أدواره من دون التفريط في هذا النجاح.