فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

ديفيد شينكر لـ«الشرق الأوسط»: ترمب لن ينتظر إلى الأبد

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
TT

فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية - الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة. فواشنطن تُكمل حشدها العسكري حول إيران، وتقول إن قواتها ستكون جاهزة لتنفيذ أوامر الرئيس، دونالد ترمب، بدءاً من السبت، فيما تُظهر صور أقمار اصطناعية أن طهران تُسرّع تحصين مواقع نووية وصاروخية وترميم منشآت تضررت، كأنها تتعامل مع التفاوض على أنه غطاء زمني للاستعداد لأسوأ الاحتمالات لا على أنه طريق مضمونة لتسوية.

وبينما يستعد وزير الخارجية، ماركو روبيو، للتوجه إلى إسرائيل في نهاية الشهر لإطلاعها على حصيلة محادثات جنيف، فإن المنطقة تبدو أمام سؤال واحد يتكرر في عواصمها: هل تقترب «الضربة» أم إن الدبلوماسية ستفتح في اللحظة الأخيرة مخرجاً يتيح لكل طرف ادعاء النصر؟

في خلفية هذه اللوحة، يتعاظم عاملان ضاغطان على القرار: الأول هو أن الحشد الأميركي لم يعد مجرد «ردع»؛ بل صار ترتيباً عملياتياً يخلق توقعات دولية بأن واشنطن ستتحرك إن لم تحصل على تنازلات كبيرة، خصوصاً مع حديث مصادر أميركية عن أن أي عملية ضد إيران قد لا تكون ضربة محدودة، بل حملة تمتد أسابيع. والثاني هو أن إيران، بدلاً من إرسال إشارات تهدئة عملية، تُوصّل عبر التحصين والتشتيت أنها تريد رفع تكلفة الضربة وتقليل قدرتها على تحقيق حسم سريع.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر موقع «بارشين» النووي بعد تحصينه الذي كانت قصفته إسرائيل (رويترز)

بين «السبت» والورقة المكتوبة

يتعامل البيت الأبيض مع الدبلوماسية بوصفها خياراً أول، لكن ليست خياراً مفتوح الزمن. وهذا ما يلتقطه ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، حين يقول إن واشنطن وطهران «تبدوان بعيدتين» عن اتفاق يمنع عملاً عسكرياً. ويشرح شينكر أن إيران «تُظهر حماسة لفظية للتفاوض، لكنها تُضيّق جدول الأعمال عملياً؛ إذ تركز على النووي وحده، وتتحفظ على بحث الأولويات الأخرى لدى الإدارة، مثل الصواريخ الباليستية المتقدمة، ودعم الميليشيات الإقليمية»؛ مما يجعل أي اتفاق «منقوصاً» في نظر فريق ترمب.

وهذا يلتقي مع طرح المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن «وجود حجج عدة لمصلحة الضربة»، الذي طُرح في أعقاب اجتماع الرئيس مع فريقه للأمن القومي، الذي عكس مناخاً أميركياً يعدّ أن التراجع دون ثمن كبير سيبدو كأنه هزيمة بعد حشد حاملات وطائرات وأصول دفاعية.

حتى داخل الملف النووي، يرى شينكر أن «العقدة» هي التخصيب. فإصرار طهران على الاحتفاظ بحق التخصيب داخل أراضيها يبقى، وفق تقديره، هُوّة يصعب ردمها؛ لأن ترمب «طلب صراحة وقف التخصيب، ولا يستطيع سياسياً أن يوافق على صفقة تشبه اتفاق (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما عام 2015، التي وصفها سابقاً بأنها الأسوأ». ولهذا السبب؛ لا تبدو مهلة «الأسبوعين»، التي يُتوقع أن تقدم خلالها إيران مقترحاً مكتوباً، مجرد تفصيل إجرائي؛ إنها اختبار لمدى استعداد طهران للانتقال من العموميات إلى تنازلات قابلة للقياس، أو إنها ستكون مجرد محاولة لشراء الوقت.

وفي المقابل، يُقرأ إعلان البنتاغون عن جاهزيته بدءاً من السبت بوصفه «رسالة سياسية بقدر ما أنه توصيف عسكري»: قرار الحرب لم يُتخذ بالضرورة، لكن عناصره باتت جاهزة كي لا يُقال لاحقاً إن الإدارة هددت ولم تكن قادرة على التنفيذ. هذا النوع من «الضغط الزمني» يقلص مساحة المناورة؛ لأن أي تأخير إضافي يحتاج إلى مبرر سياسي مقنع، وأفضل المبررات في واشنطن هو القول إن طهران قدمت ما يكفي لتجميد خيار القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال احتفال في البيت الأبيض الأربعاء (د.ب.أ)

المنشآت ساحة تفاوض موازية

اللافت في السلوك الإيراني الأخير أنه يضيف إلى التفاوض طاولة ثانية صامتة: التحصين. فصور الأقمار الاصطناعية التي تكشف تدعيم مداخل أنفاق وإضافة طبقات حماية وترميم منشآت في مواقع حساسة، لا تُقرأ فقط بوصفها استعداداً دفاعياً، بل إشارة إلى أن إيران لا تتوقع نهاية إيجابية للمسار السياسي، أو على الأقل لا تثق بأن التفاهمات العامة في جنيف ستصمد أمام التفاصيل.

ويربط شينكر بين التحصين وطبيعة العرض الإيراني المتداول. فهو يرفض فكرة أن «تأجيل» التخصيب 3 سنوات تمثل تنازلاً حقيقياً؛ لأن الضربات السابقة ألحقت، في رأيه، أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للتخصيب ستحتاج طهران أصلاً سنوات لإعادة ترميمها. وبالتالي؛ فإن تقديم «تجميد مؤقت» قد يكون في نظر واشنطن إعادة توصيف للخسائر ولا تنازلاً جديداً. وفي منطق الضغط الأميركي، كلما تحصّنت إيران أشد، زادت رغبة صقور الإدارة في التحرك قبل أن تصبح المهمة أصعب، لكن أيضاً كلما تحصّنت أشد، زادت احتمالات أن تتطلب العملية وقتاً أطول وموجات ضربات إضافية، أي إن التحصين يزيد دوافع التفكير في الحرب، ويرفع في الوقت نفسه تكلفتها.

يُضاف إلى ذلك أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الأزمة على أنها قد تمس «بقاء النظام» لا مجرد تعديل في السلوك النووي. ومن هنا، يتقدم ملف الأمن الداخلي وتوزيع الصلاحيات والجاهزية للرد؛ في جزء من الصورة العامة. داخل هذه البيئة، تصبح أي ضربة، حتى لو صُنّفت «محدودة»، مرشحةً للانزلاق إلى ديناميكية ردود متبادلة؛ لأن النظام الذي يشعر بأن المعركة وجودية يميل إلى توسيع خيارات الردع لا تضييقها.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

روبيو إلى تل أبيب

وسط هذا كله، تتحرك إسرائيل بوصفها شريكاً لا يمكن فصل دوره عن حسابات واشنطن. فزيارة روبيو إلى إسرائيل في 28 فبراير (شباط) الحالي ليست مجرد إطلاع دبلوماسي. إنها؛ عملياً، محطة تنسيق لما بعد جنيف: ما الذي عدّته واشنطن تقدماً؟ وما الذي تعدّه إسرائيل غير كافٍ؟ وأين تقف حدود العملية إذا اختير المسار العسكري؟

ويشدد شينكر على أن نافذة التحرك ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية؛ «والسبب ليس سياسياً فقط، بل هو عملي كذلك. فوجود مجموعات حاملات الطائرات في المنطقة مكلف، ولها التزامات صيانة ومهام أخرى؛ مما يعني أن إبقاءها (على المحطة) لفترة طويلة ليس خياراً مريحاً».

من هنا تأتي فكرته الجوهرية: «ترمب يعطي التفاوض فرصة، لكنه لن ينتظر إلى الأبد». ووفق تقديره؛ فإنه إذا لم تحمل الأيام القليلة المقبلة مؤشرات على تنازلات إيرانية ذات معنى، فإن احتمالات العمل العسكري «تزداد» وقد تصبح «قريبة» زمنياً.

لكن ترجيح كفة الحرب أو الدبلوماسية لا يزال مشروطاً بلحظة واحدة: ما الذي ستضعه طهران على الطاولة فعلياً؟ إذا جاءت الورقة الإيرانية بمسار واضح يتعامل مع عقدة التخصيب وضمانات التحقق ويمنح الإدارة إنجازاً يمكن تسويقه، فقد يفتح ذلك باب «تجميدٍ مرحليٍ» يجنب المنطقة مواجهة واسعة. أما إذا بقيت الفجوة على حالها، واستمرت إيران في تحصين مواقعها دون تقديم مقابل تفاوضي ملموس، فإن الحشد الأميركي الذي بُني أساساً كي يكون قابلاً للاستخدام، سيصبح في حكم السياسة والمنطق العسكري معاً أقرب إلى أداة قرار منه إلى مجرد ورقة ضغط.


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية، الثلاثاء، على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمنتصف هذا العقد، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي ستحدد السيطرة على كونغرس منقسم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

تجاوز التعديل الدستوري، الذي حظي بدعم ضئيل من الناخبين، لجنة إعادة ترسيم دوائر مشتركة بين الحزبين، ويسمح باستخدام دوائر جديدة رسمتها الجمعية العامة في فرجينيا التي يقودها الديمقراطيون. لكن التصويت الشعبي قد لا يكون الكلمة الأخيرة؛ إذ تنظر المحكمة العليا في الولاية ما إذا كانت الخطة غير قانونية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

ويمثل استفتاء إعادة ترسيم الدوائر في فرجينيا انتكاسة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أطلق العام الماضي معركة وطنية لإعادة ترسيم الدوائر عبر حث مسؤولين جمهوريين في ولاية تكساس على إعادة رسم الدوائر. وكان الهدف مساعدة الجمهوريين على الفوز بمزيد من المقاعد في انتخابات نوفمبر المقبل، والاحتفاظ بغالبية ضئيلة في مجلس النواب بمواجهة رياح سياسية معاكسة تميل عادةً إلى مصلحة الحزب خارج السلطة خلال الانتخابات النصفية، وفق «أسوشييتد برس».

لكن استفتاء فرجينيا قد يساعد في إبطال المكاسب الجمهورية في أماكن أخرى.

وقال رئيس مجلس النواب في فرجينيا، دون سكوت، في بيان احتفالي: «لقد غيّرت فرجينيا مسار انتخابات 2026 النصفية. في لحظة يحاول فيها ترمب وحلفاؤه ترسيخ السلطة قبل أن يكون للناخبين رأي... تقدّم سكان فرجينيا وسوّوا ساحة المنافسة على مستوى البلاد».

حاكمةُ ولاية فرجينيا الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر ترد على خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 24 فبراير 2026 في ويليامزبرغ بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ب)

موجة تعديلات على مستوى البلاد

بدورها، حوّلت حاكمة فرجينيا الديمقراطية، أبيغيل سبانبرغر، التي دعمت الخريطة الانتخابية الجديدة، تركيزها سريعاً إلى انتخابات نوفمبر المقبل. وقالت في بيان: «أفهم أهمية الفوز بمقاعد في الكونغرس بوصف ذلك وسيلة لمراقبة هذا الرئيس (ترمب). وأتطلع إلى خوض الحملة مع مرشحين في مختلف أنحاء الولاية لكسب ثقة الناخبين».

أدت إعادة ترسيم الدوائر في تكساس إلى موجة مماثلة من تعديل الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أنهم قادرون على الفوز بما يصل إلى 9 مقاعد إضافية في مجلس النواب ضمن دوائر أعيد رسمها في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو. في المقابل، يرى الديمقراطيون أنهم قد يربحون ما يصل إلى 5 مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على خطة مماثلة العام الماضي، إضافة إلى مقعد واحد في يوتا وفق دوائر فرضتها المحكمة.

ويأمل الديمقراطيون ملء ما تبقى من هذا الفارق في فرجينيا، حيث حققوا تقدماً كبيراً العام الماضي عبر قلب 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية واستعادة منصب الحاكم.

وجاء فوز الديمقراطيين الضئيل، الثلاثاء، على النقيض من تصويت خريف العام الماضي في كاليفورنيا، حيث مرّت خطة إعادة الترسيم بفارق يبلغ نحو 29 نقطة لمصلحة الديمقراطيين.


حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
TT

حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)

أفادت شركات الدفاع الأميركية، الثلاثاء، بارتفاع حاد في الطلب على المعدات العسكرية في الربع الأول من العام الحالي، في حين تدفع حرب إيران الحكومات عبر العالم إلى تقديم طلبيات جديدة.

وكان هذا القطاع قد شهد نمواً قوياً في عام 2025، بسبب الحربَين في أوكرانيا وقطاع غزة، والتوغلات الروسية في المجال الجوي الأوروبي، والمناورات العسكرية الصينية قرب تايوان، والتوترات في البحر الأحمر، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتزداد طلبيات الحكومات في أنحاء العالم على المعدات العسكرية وسط تصاعد الصراعات الجيوسياسية. أما بالنسبة إلى الدول التي تشهد صراعات أصلاً، فهناك حاجة ماسة إلى زيادة الإنفاق لتجديد المخزونات أو صيانة المعدات. وأفادت شركات الدفاع الأميركية «آر تي إكس» و«نورثروب غرومان» و«جنرال إلكتريك أيروسبايس» بزيادة في الطلبيات خلال الربع الأول من العام.

تسريع الإنتاج

قال الرئيس التنفيذي لـ«آر تي إكس» كريس كالييو، لأحد المحللين في «وول ستريت»، إن الشركة تعمل مع البنتاغون «لتسريع إنتاج الذخائر»، مُعرباً في الوقت نفسه عن أمله في إيجاد «حل مستدام» للصراع في الشرق الأوسط.

وأعلن مسؤولون أميركيون إبرام اتفاقات جديدة في الأشهر الأخيرة لزيادة إنتاج صواريخ «توماهوك» و«باتريوت» و«جيم-تي»، بالإضافة إلى أسلحة أخرى. وقبل ذلك، أعلنت وحدة «رايثيون» التابعة لمجموعة «آر تي إكس» خمسة اتفاقات «تاريخية» مع البنتاغون، وصفها كالييو بأنها «بالغة الأهمية للأمن القومي».

واستثمرت الشركة نحو 900 مليون دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية. ورأى كالييو أن «الوضع الحالي يُظهر بوضوح الحاجة إلى الذخائر وتقنيات الدفاع الجوي المتكاملة والصواريخ، بالإضافة إلى قدرات أكثر تقدماً لمواجهة التهديدات المتنامية». وأضاف: «نشهد طلباً قوياً للغاية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي»، في وقت رفعت الشركة توقعاتها المالية للعام برمّته.

وبالمثل، وصفت شركة «جنرال إلكتريك أيروسبايس» الربع الأول من العام بأنه «قوي»، بحيث قفزت إيراداتها بنسبة 25 في المائة في ضوء ما وصفه الرئيس التنفيذي لاري كولب، بأنه «مشهد جيوسياسي ديناميكي». وقال كولب إن الشركة تتوقع أن تستمر الحرب في الشرق الأوسط وآثارها طوال فصل الصيف. وأضاف أن شركته تواصل في برامجها الدفاعية «التنفيذ بسرعة لتلبية الحاجات العسكرية ذات الأولوية القصوى لدعم المقاتلين الأميركيين والحلفاء».

لكن الشركة التي تصنع محركات لشركتَي «بوينغ» و«إيرباص»، عانت أيضاً بعض تبعات الحرب. فقد أثّر انخفاض السفر في الشرق الأوسط سلباً على أعمال الصيانة التي تقوم بها الشركة.

منشآت جديدة

وفي شركة «نورثروب غرومان»، يتمثل الهدف أيضاً في التسليم بأسرع وقت ممكن لطلبات الأسلحة. وأضافت الشركة 20 منشأة تصنيع جديدة في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، وفق رئيستها التنفيذية كايثي واردن. وقالت إنه «من الواضح أن الصراع مع إيران أوجد شعوراً متزايداً بالضرورة الملحة» لزيادة وتيرة الصناعات الدفاعية.

من جهته، رأى كالييو أن العقود الأخيرة التي أُبرمت مع البنتاغون «ستمنح نوعاً من الرؤية طويلة الأجل» للقطاع.

وصرح وكيل وزارة الدفاع الأميركية جولز هيرست، خلال إحاطة صحافية صباح الثلاثاء، في البنتاغون، بأن الرئيس دونالد ترمب «اقترح ميزانية للدفاع الوطني لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار»، واصفاً الاقتراح بأنه «استثمار جيلي في الجيش الأميركي، ترسانة الحرية».

وقال هيرست: «ستسهم هذه الزيادة بنسبة 42 في المائة في تعزيز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير من خلال توسيع إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسية مع تعزيز سلاسل التوريد ودعم عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم».


الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
TT

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى القيادة العسكرية.

و«الحرب ذاتية التشغيل» هي تلك التي تعتمد على أنظمة لا تحتاج إلى تدخل مباشر من الإنسان، وتستخدم بشكل أساسي الأنظمة غير المأهولة مثل الطائرات المسيّرة والروبوتات.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أعلن قائد القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ساوثكوم)، الجنرال فرنسيس دونوفان، أمس (الثلاثاء)، إصداره أوامر بإنشاء قيادة الحرب ذاتية التشغيل، وذلك لدعم أولويات الأمن القومي والجهود الإقليمية.

وقال دونوفان، في بيان: «من قاع البحر إلى الفضاء، وعبر الفضاء السيبراني، نعتزم الاستفادة القصوى من التفوق الواضح لمنظومة الدفاع الأميركية، من خلال نشر أحدث الابتكارات والعمل بشكل أوثق مع شركائنا الدائمين في المنطقة، للتغلب على من يهددون سلامنا وأمننا الجماعيَّين».

ووفقاً لـ«ساوثكوم»، ستستخدم القيادة الجديدة «منصات وأنظمة ذاتية التشغيل، وشبه ذاتية التشغيل، وغير مأهولة، لمواجهة التحديات الأمنية عبر مختلف المجالات، مع ربط العمليات التكتيكية بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى».

كما لفتت «ساوثكوم» إلى أن القيادة الجديدة ستتعاون مع الحلفاء في المنطقة، لتنفيذ مهام تشمل مكافحة شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية، بالإضافة إلى الاستجابة للكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

وأشار دونوفان إلى أن المنطقة تُعد بيئة مثالية لتجريب هذه التقنيات، قائلاً: «تتميز منطقتنا بتنوع جغرافي وبيئات عملياتية متعددة تجعلها مكاناً مثالياً للابتكار، كما تضم شركاء أمنيين قادرين ومتحمسين للتعاون معنا بطرق جديدة وفعّالة لدعم الاستقرار الإقليمي».

وتتولى «ساوثكوم» مسؤولية العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك مهام مكافحة المخدرات.

وفي بيان مكتوب قُدِّم إلى «الكونغرس» في وقت سابق من هذا العام، صرّح دونوفان بأنه يهدف إلى الاستفادة من التقنيات الناشئة، مُبلغاً المشرّعين أنه يعتزم «الاستفادة القصوى من قدرات الجيل القادم، مثل المنصات غير المأهولة، وتكامل الذكاء الاصطناعي، والأدوات التجارية، لتمكيننا مع شركائنا من مواجهة التهديدات معاً بشكل أفضل».