فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

ديفيد شينكر لـ«الشرق الأوسط»: ترمب لن ينتظر إلى الأبد

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
TT

فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية - الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة. فواشنطن تُكمل حشدها العسكري حول إيران، وتقول إن قواتها ستكون جاهزة لتنفيذ أوامر الرئيس، دونالد ترمب، بدءاً من السبت، فيما تُظهر صور أقمار اصطناعية أن طهران تُسرّع تحصين مواقع نووية وصاروخية وترميم منشآت تضررت، كأنها تتعامل مع التفاوض على أنه غطاء زمني للاستعداد لأسوأ الاحتمالات لا على أنه طريق مضمونة لتسوية.

وبينما يستعد وزير الخارجية، ماركو روبيو، للتوجه إلى إسرائيل في نهاية الشهر لإطلاعها على حصيلة محادثات جنيف، فإن المنطقة تبدو أمام سؤال واحد يتكرر في عواصمها: هل تقترب «الضربة» أم إن الدبلوماسية ستفتح في اللحظة الأخيرة مخرجاً يتيح لكل طرف ادعاء النصر؟

في خلفية هذه اللوحة، يتعاظم عاملان ضاغطان على القرار: الأول هو أن الحشد الأميركي لم يعد مجرد «ردع»؛ بل صار ترتيباً عملياتياً يخلق توقعات دولية بأن واشنطن ستتحرك إن لم تحصل على تنازلات كبيرة، خصوصاً مع حديث مصادر أميركية عن أن أي عملية ضد إيران قد لا تكون ضربة محدودة، بل حملة تمتد أسابيع. والثاني هو أن إيران، بدلاً من إرسال إشارات تهدئة عملية، تُوصّل عبر التحصين والتشتيت أنها تريد رفع تكلفة الضربة وتقليل قدرتها على تحقيق حسم سريع.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر موقع «بارشين» النووي بعد تحصينه الذي كانت قصفته إسرائيل (رويترز)

بين «السبت» والورقة المكتوبة

يتعامل البيت الأبيض مع الدبلوماسية بوصفها خياراً أول، لكن ليست خياراً مفتوح الزمن. وهذا ما يلتقطه ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، حين يقول إن واشنطن وطهران «تبدوان بعيدتين» عن اتفاق يمنع عملاً عسكرياً. ويشرح شينكر أن إيران «تُظهر حماسة لفظية للتفاوض، لكنها تُضيّق جدول الأعمال عملياً؛ إذ تركز على النووي وحده، وتتحفظ على بحث الأولويات الأخرى لدى الإدارة، مثل الصواريخ الباليستية المتقدمة، ودعم الميليشيات الإقليمية»؛ مما يجعل أي اتفاق «منقوصاً» في نظر فريق ترمب.

وهذا يلتقي مع طرح المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن «وجود حجج عدة لمصلحة الضربة»، الذي طُرح في أعقاب اجتماع الرئيس مع فريقه للأمن القومي، الذي عكس مناخاً أميركياً يعدّ أن التراجع دون ثمن كبير سيبدو كأنه هزيمة بعد حشد حاملات وطائرات وأصول دفاعية.

حتى داخل الملف النووي، يرى شينكر أن «العقدة» هي التخصيب. فإصرار طهران على الاحتفاظ بحق التخصيب داخل أراضيها يبقى، وفق تقديره، هُوّة يصعب ردمها؛ لأن ترمب «طلب صراحة وقف التخصيب، ولا يستطيع سياسياً أن يوافق على صفقة تشبه اتفاق (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما عام 2015، التي وصفها سابقاً بأنها الأسوأ». ولهذا السبب؛ لا تبدو مهلة «الأسبوعين»، التي يُتوقع أن تقدم خلالها إيران مقترحاً مكتوباً، مجرد تفصيل إجرائي؛ إنها اختبار لمدى استعداد طهران للانتقال من العموميات إلى تنازلات قابلة للقياس، أو إنها ستكون مجرد محاولة لشراء الوقت.

وفي المقابل، يُقرأ إعلان البنتاغون عن جاهزيته بدءاً من السبت بوصفه «رسالة سياسية بقدر ما أنه توصيف عسكري»: قرار الحرب لم يُتخذ بالضرورة، لكن عناصره باتت جاهزة كي لا يُقال لاحقاً إن الإدارة هددت ولم تكن قادرة على التنفيذ. هذا النوع من «الضغط الزمني» يقلص مساحة المناورة؛ لأن أي تأخير إضافي يحتاج إلى مبرر سياسي مقنع، وأفضل المبررات في واشنطن هو القول إن طهران قدمت ما يكفي لتجميد خيار القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال احتفال في البيت الأبيض الأربعاء (د.ب.أ)

المنشآت ساحة تفاوض موازية

اللافت في السلوك الإيراني الأخير أنه يضيف إلى التفاوض طاولة ثانية صامتة: التحصين. فصور الأقمار الاصطناعية التي تكشف تدعيم مداخل أنفاق وإضافة طبقات حماية وترميم منشآت في مواقع حساسة، لا تُقرأ فقط بوصفها استعداداً دفاعياً، بل إشارة إلى أن إيران لا تتوقع نهاية إيجابية للمسار السياسي، أو على الأقل لا تثق بأن التفاهمات العامة في جنيف ستصمد أمام التفاصيل.

ويربط شينكر بين التحصين وطبيعة العرض الإيراني المتداول. فهو يرفض فكرة أن «تأجيل» التخصيب 3 سنوات تمثل تنازلاً حقيقياً؛ لأن الضربات السابقة ألحقت، في رأيه، أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للتخصيب ستحتاج طهران أصلاً سنوات لإعادة ترميمها. وبالتالي؛ فإن تقديم «تجميد مؤقت» قد يكون في نظر واشنطن إعادة توصيف للخسائر ولا تنازلاً جديداً. وفي منطق الضغط الأميركي، كلما تحصّنت إيران أشد، زادت رغبة صقور الإدارة في التحرك قبل أن تصبح المهمة أصعب، لكن أيضاً كلما تحصّنت أشد، زادت احتمالات أن تتطلب العملية وقتاً أطول وموجات ضربات إضافية، أي إن التحصين يزيد دوافع التفكير في الحرب، ويرفع في الوقت نفسه تكلفتها.

يُضاف إلى ذلك أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الأزمة على أنها قد تمس «بقاء النظام» لا مجرد تعديل في السلوك النووي. ومن هنا، يتقدم ملف الأمن الداخلي وتوزيع الصلاحيات والجاهزية للرد؛ في جزء من الصورة العامة. داخل هذه البيئة، تصبح أي ضربة، حتى لو صُنّفت «محدودة»، مرشحةً للانزلاق إلى ديناميكية ردود متبادلة؛ لأن النظام الذي يشعر بأن المعركة وجودية يميل إلى توسيع خيارات الردع لا تضييقها.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

روبيو إلى تل أبيب

وسط هذا كله، تتحرك إسرائيل بوصفها شريكاً لا يمكن فصل دوره عن حسابات واشنطن. فزيارة روبيو إلى إسرائيل في 28 فبراير (شباط) الحالي ليست مجرد إطلاع دبلوماسي. إنها؛ عملياً، محطة تنسيق لما بعد جنيف: ما الذي عدّته واشنطن تقدماً؟ وما الذي تعدّه إسرائيل غير كافٍ؟ وأين تقف حدود العملية إذا اختير المسار العسكري؟

ويشدد شينكر على أن نافذة التحرك ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية؛ «والسبب ليس سياسياً فقط، بل هو عملي كذلك. فوجود مجموعات حاملات الطائرات في المنطقة مكلف، ولها التزامات صيانة ومهام أخرى؛ مما يعني أن إبقاءها (على المحطة) لفترة طويلة ليس خياراً مريحاً».

من هنا تأتي فكرته الجوهرية: «ترمب يعطي التفاوض فرصة، لكنه لن ينتظر إلى الأبد». ووفق تقديره؛ فإنه إذا لم تحمل الأيام القليلة المقبلة مؤشرات على تنازلات إيرانية ذات معنى، فإن احتمالات العمل العسكري «تزداد» وقد تصبح «قريبة» زمنياً.

لكن ترجيح كفة الحرب أو الدبلوماسية لا يزال مشروطاً بلحظة واحدة: ما الذي ستضعه طهران على الطاولة فعلياً؟ إذا جاءت الورقة الإيرانية بمسار واضح يتعامل مع عقدة التخصيب وضمانات التحقق ويمنح الإدارة إنجازاً يمكن تسويقه، فقد يفتح ذلك باب «تجميدٍ مرحليٍ» يجنب المنطقة مواجهة واسعة. أما إذا بقيت الفجوة على حالها، واستمرت إيران في تحصين مواقعها دون تقديم مقابل تفاوضي ملموس، فإن الحشد الأميركي الذي بُني أساساً كي يكون قابلاً للاستخدام، سيصبح في حكم السياسة والمنطق العسكري معاً أقرب إلى أداة قرار منه إلى مجرد ورقة ضغط.


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
TT

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وقّع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس مشروع قانون، الاثنين، لإعادة تسمية مطار بالم بيتش الدولي «مطار الرئيس دونالد جاي ترمب الدولي».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فما زال تغيير اسم المطار يتطلب توقيعاً من إدارة الطيران الفيدرالية (إف إف إيه) بالإضافة إلى إكمال اتفاقات الحقوق.

وقالت «إف إف إيه»، في بيان، إن «تغيير اسم المطار هو قضية محلية وإدارة الطيران الفيدرالية لا توافق على تغييرات اسم المطار».

وأضافت: «لكن يتعين على إدارة الطيران الفيدرالية إكمال بعض المهام الإدارية بما في ذلك تحديث الخرائط الملاحية وقواعد البيانات».

ويقع المطار على مسافة نحو 3 كيلومترات من منتجع مارالاغو الذي يملكه دونالد ترمب.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، يسعى ترمب لوضع بصمته على المؤسسات العامة، مثل إضافة اسمه إلى مركز «جون إف. كينيدي» للفنون المسرحية في واشنطن.


البنتاغون ينفي سعي هيغسيث لشراء أسهم بصندوق دفاعي قبل حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

البنتاغون ينفي سعي هيغسيث لشراء أسهم بصندوق دفاعي قبل حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

نفت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، صحة تقرير صحيفة «فاينانشيال تايمز» الذي ذهب إلى أن وسيطاً للوزير بيت هيغسيث حاول القيام باستثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وطالب بسحب التقرير.

وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل: «هذا الادعاء كاذب ومختلق تماماً»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن وسيطاً يعمل لدى وزير الحرب الأميركي حاول القيام باستثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى خلال الأسابيع التي سبقت الحرب.

وأضاف التقرير أن وسيط هيغسيث في مؤسسة «مورجان ستانلي» تواصل مع «بلاك روك» في فبراير (شباط) بشأن استثمار ملايين الدولارات في صندوق المؤشرات المتداولة النشط للصناعات الدفاعية التابع للشركة، وذلك قبل وقت قصير من شن الولايات المتحدة عمليتها العسكرية على طهران.

وأفاد تقرير الصحيفة بأن الصفقة الاستثمارية التي ناقشها وسيط هيغسيث لم تتم في نهاية المطاف، إذ لم يكن الصندوق، الذي أُطلق في مايو (أيار) من العام الماضي، متاحاً بعد لعملاء «مورجان ستانلي» للشراء.

ولم يوضح التقرير مدى صلاحيات الوسيط في إجراء الاستثمارات نيابة عن وزير الحرب الأميركي، أو ما إذا كان هيغسيث على علم بما يفعله الوسيط.

وامتنعت «بلاك روك» عن التعليق على التقرير، بينما لم ترد «مورجان ستانلي» ووزارة الحرب الأميركية على طلبات «رويترز» للتعليق.

ويأتي هذا التقرير عن محاولة الاستثمار في خضم تدقيق أوسع نطاقاً في الصفقات التي تُجرى في الأسواق المالية وأسواق التنبؤ (منصات تداول رقمية تتيح شراء وبيع عقود مبنية على نتائج أحداث مستقبلية غير مؤكدة) قبيل قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السياسية المهمة.


«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب «إف بي آي» الميداني في مدينة ديترويت، أن أيمن غزالي، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وولد في لبنان وحصل على الجنسية الأميركية في 2016، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس (آذار)، عندما صدم بشاحنته كنيس «معبد إسرائيل» قبل أن يطلق النار ‌على حراس ‌الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ​ألعاب ‌نارية.

ولم ⁠يلق أي شخص ​آخر ⁠حتفه خلال الهجوم على الكنيس الذي كان فيه أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

وذكرت رونيان إن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لـ«حزب الله» قبل الهجوم، لكن «إف بي آي» لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في الحزب.

وقالت رونيان إنه لا توجد أدلة ⁠على وجود شركاء له في المؤامرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

وتصنّف الولايات المتحدة ‌«حزب الله» باعتباره «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال جيروم بورغن، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغان: «لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن ‌مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم ⁠دعم ⁠مادي لحزب الله».

وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية الشهر الماضي.

وفي يوم الهجوم، أخبر غزالي أخته بينما كان جالساً في موقف سيارات «معبد إسرائيل» في رسالة بأنه يخطط «لارتكاب هجوم إرهابي جماعي».

وتشير بيانات «إف بي آي» إلى أن وقائع معاداة السامية ارتفعت بشدة في السنوات القليلة ​الماضية في الولايات ​المتحدة، حيث شكلت ما يقرب من ثلثي أكثر من 5300 جريمة كراهية بدوافع دينية منذ فبراير (شباط) 2024.