تهديدات مُسبقة واتهامات مُطلقة... هل تغذي «السوشيال ميديا» القتل؟

جناة يروجون «روايتهم» عبر منصاتها ويجتذبون الشهرة والتأييد

الاستطلاعات أشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم لتحريض المستخدمين على ارتكاب أعمال إرهابية (أرشيفية - رويترز)
الاستطلاعات أشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم لتحريض المستخدمين على ارتكاب أعمال إرهابية (أرشيفية - رويترز)
TT

تهديدات مُسبقة واتهامات مُطلقة... هل تغذي «السوشيال ميديا» القتل؟

الاستطلاعات أشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم لتحريض المستخدمين على ارتكاب أعمال إرهابية (أرشيفية - رويترز)
الاستطلاعات أشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم لتحريض المستخدمين على ارتكاب أعمال إرهابية (أرشيفية - رويترز)

قبل 3 سنوات لم تجد صحيفة «التليغراف» البريطانية وصفاً مناسباً أكثر من «جريمة صُممت للسوشيال ميديا» لتعنون به تقريراً عما فعله الأسترالي برينتون تارانت، الذي قتل 51 شخصاً داخل مسجدين بنيوزيلندا، بينما كان يحمل فوق رأسه «كاميرا» تبث جريمته لمتابعيه على الهواء مباشرة مستخدماً منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال السنوات القليلة الماضية، تكررت الوقائع التي كانت فيها «وسائط التواصل» إحدى الأدوات التي يلجأ إليها جناة لإظهار فعلتهم وحشد المؤيدين ونيل الشهرة، وفي مصر وخلال شهرين تقريباً، صدم المتابعون لجريمتي قتل تكاد تكون متطابقتين لفتاتين ليس بينهما رابط سوى أنهما ضحيتان، وكان أحدث تلك الجرائم، أمس، عندما قتل شاب في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية (80 كيلومترا شمال شرقي القاهرة)، زميلته بـ17 طعنة وبشكل علني.
وقبل أن يسل المتهم الذي وقع في قبضة الشرطة ويخضع راهناً للتحقيقات، سكينه التي نفذ بها جريمته، لم يكن مشغولاً ربما بمدى حدتها بقدر ما كان منتبهاً لصناعة «ستوري» على حسابه على تطبيق «واتساب»، يتوعد خلاله ضحيته قبل قتلها، ويدبج «روايته» التي يظهر فيها في موقع الضحية.
وحادث «فتاة الشرقية» (سلمى) الأحدث، يكاد أن يكون نسخة مكررة من واقعة «فتاة المنصورة» (نيرة أشرف) التي راحت ضحية زميلها بالجامعة أيضاً، في يونيو (حزيران) الماضي، والذي نال حُكماً بالإعدام شنقاً (ما زالت القضية قيد الاستئناف من قبل الجاني)، وكان هو الآخر استخدم منصات مواقع التواصل لتهديد الضحية وتوعدها، ونال من خلالها فيما بعد دعماً من حسابات لأشخاص نظموا حملات لدفع كفالة لإخراجه.
على أي حال فإن الجريمة الأحدث في «الشرقية»، أظهرت سلوكاً رقمياً متشابهاً بين الجانيين، إذ تداول مستخدمون لحساب المتهم بقتل الفتاة سلمى عدداً من المنشورات من الحساب الخاص بالمتهم على «فيسبوك»، لتتكشف كواليس الجريمة.
تضمنت المنشورات تعليقا كان قد كتبه المتهم على صفحة مجموعة معنية بتقديم الاستشارات القانونية، وكشف في تعليقه عن تضرر شخص من علاقة عاطفية وعن استنزافه ماديا والتسبب في رسوبه.
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1102012297075664&set=a.122244141719156&type=3&mibextid=keu0s2
وكذلك، تداول رواد «السوشيال ميديا» منشوراً مصدره حساب المتهم لصورة تجمعه بالضحية مدوناً عليها كلمات تهديد بالقتل، وكتب «أتى أمر الله فلا تستعجلوه وأقسم أن نهايتك ويومك قرب»، وتمت مشاركة المنشورات آلاف المرات خلال ساعات.
وأظهر استطلاع نشرته شبكة «ساينس دايركت» المعنية بالمنشورات العلمية، في يوليو (تموز) الماضي، أن وسائل التواصل الاجتماعي «تُستخدم كوسيلة للهجوم لارتكاب أعمال إجرامية مثل الاحتيال وتحريض المستخدمين على ارتكاب أعمال إرهابية».
وأوصى الاستطلاع الشركات المشغلة لوسائل التواصل الاجتماعي بـ«مراقبة مواقعها لتحديد وإزالة وحظر المستخدمين الذين يرتكبون أعمالاً إجرامية من خلال التوازن الدقيق بين حرية التعبير والنية الإجرامية».
ويعتقد متخصصون أن «نمط الجرائم السائد، أظهر أن مواقع التواصل باتت أداة في يد الجاني»، ووفق ما يرى محمد فتحي، المتخصص في شؤون مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، يقول: «أصبحت تلك المواقع أداة أصيلة بجرائم القتل حتى وإن اختفى العمد».
ويضيف فتحي لـ«الشرق الأوسط»: «مواقع التواصل الاجتماعي تشارك دون عمد في نشر جرائم العنف، وذلك، لأنها مقيدة بأدوات تعقب أثبتت عدم جدواها في الإلمام باللغات غير الإنجليزية، وبينها العربية، من ثم أدوات الذكاء الصناعي للكشف عن الكلمات التي تحرض على العنف باتت غير قادرة على استيعاب لغة الشارع، لذلك تقع في فخ المشاركة في نشر العنف».
ويردف «العكس من ذلك يتضح من الخطابات السياسية، التي لا تكل خوارزميات منصات التواصل من كشفها وحذفها على الفور».
حسب خبير الإعلام الرقمي، فإن عدد مستخدمي شركة «ميتا» وحدها بمنصاتها الثلاث للتواصل، فيسبوك وإنستغرام وواتساب، وصل إلى ثلاثة مليارات مستخدم، بينهم نحو 51 مليونا في مصر فقط، ويقول: «هؤلاء المستخدمون يتحدثون نحو 60 لغة مختلفة، ومن ثم يصعب على القوة البشرية التي تغذي أدوات الذكاء الصناعي بجميع المصطلحات التي تحض على الكراهية والعنف بشكل صريح أو مستتر».
ولا يقتصر رصد المراقبين لشواهد «بصمات وسائل التواصل في الجرائم» على الحالات العربية، إذ أظهرت عملية تحليل السلوك على الفضاء الإلكتروني لـ«روبرت كريمو»، البالغ من العمر 21 عاماً، والذي فتح النار على سبعة أشخاص في هايلاند بارك، بالولايات المتحدة الأميركية، في 4 يوليو الماضي، عن أن «آلاف الرسائل والصور ومقاطع الفيديو والأغاني التي نشرها على الإنترنت ترتكز على العنف».
وكشفت التقارير، حسب «إم بي آر» الأميركية، أنه كان مهتماً بشكل غير عادي بالعنف.
وكذلك، قال الأسترالي برينتون تارانت، ضمن اعترافاته بعد فتح النار على المصلين في مسجد في كرايستشيرش، نيوزيلندا، 2019 إن الكاميرا التي كانت مربوطة في رأسه لتبث الجريمة مباشرة للعالم، كانت «أقوى أسلحته»، حسب «التليغراف».
ليس هذا فحسب إذ ذكرت الصحيفة البريطانية أن مستخدمي تويتر وريديت قاموا بإعادة نشر بيان المتهم ولقطات الهجوم المروعة بسرعة فاقت قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على الحذف.
https://twitter.com/Telegraph/status/1106548141053149184?s=20&t=8dZkKuFSqQ_thUASZYiXRQ
يقول «فتحي» إن الكراهية شائعة في العالم الرقمي، ويوضح: «ربما نتصور أن منصات التواصل الاجتماعي وحدها تعزز العنف، لكن الناس يشاهدون محتوى يدفع للجريمة والاختيار والتحرش الجنسي عبر منصات الترفيه والألعاب، على شاكلة روبلكس، وتويتش وغير ذلك من المنصات التي توفر العنف المستتر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

قُتل 64 شخصاً وأصيب العشرات بضربة أصابت مستشفى في السودان، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السبت.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان قد أعرب في وقت سابق عن «استيائه الشديد بسبب الهجوم على مستشفى في شرق دارفور أمس، أفيد بأنه أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وإصابة كثر».

وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية المعنية بحقوق الإنسان والتي توثّق فظائع الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بأن الضربة نُفّذت «بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش» وأصابت مستشفى الضعين التعليمي.


مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، في مارس (آذار) الحالي إلى «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز على زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري، في اجتماع آخر، مطلع الشهر الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، السبت، العمل على الانتهاء من تسوية وسداد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، بنهاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية، مشيراً إلى أن «وزارة البترول عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها».

وزير البترول المصري خلال تفقد حقل «غرب مينا» في مصر الشهر الحالي (وزارة البترول)

ووفق إفادة لوزارة البترول، السبت، أوضح الوزير بدوي أن الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً بتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار، أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات.

ويقول خبير اقتصاديات النقل في مصر، الدكتور أحمد الشامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسوية مستحقات الشركات العالمية يمنح طمأنة لهذه الشركات، ويأتي ضمن إجراءات الدولة المصرية لتخفيف حدة تداعيات الأزمة الجيوسياسية في المنطقة»، مبرزاً أن «أسعار الطاقة تأثرت كثيراً بفعل الحرب الإيرانية».

بخصوص كيفية تسوية مستحقات شركات البترول والغاز من قبل الحكومة، يرجح الشامي أن «تكون هناك صياغة لبعض الاتفاقات السابقة، أو تأجيل لبعض المستحقات».

كان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد قال في تصريحات الشهر الحالي إن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول قصد ضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

وحسب الشامي، فإن «إجراءات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة جيدة؛ لكن لا بد من وجود رقابة على الأرض، لأن تخفيض الاستهلاك سوف يوفر من 300 إلى 800 مليون دولار في الشهر (استهلاك غاز وبترول)، نتيجة التعديل في توقيتات استخدام الكهرباء، وتعديلات الإنارة على الطرق وفي الجهات الحكومية»، مضيفاً أن «الحكومة ستحاول استغلال ما توفره في الطاقة، إما بالتصدير من أجل الاستفادة بفرق السعر وتعويض جزء من الفاقد، وحتى لا نصل لسيناريو قطع الكهرباء مثلما حدث في أعوام سابقة». كما يشير إلى أن «الدولة استفادت من التجارب السابقة في مسألة ملف الغاز والطاقة».

جانب من متابعة صيانة وتطوير معامل تكرير البترول في الإسكندرية (وزارة البترول)

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً تطبيق إجراءات «استثنائية» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها التبكير بإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، ووقف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن.

من جانبه أشار وزير البترول المصري، السبت، إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج.

وأوضح أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية.


السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من المملكة العربية السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، والدعوة لوقف تهديدات طهران بتعطيل الملاحة في مضيق «هرمز».

وبحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس المصري، خلال لقائهما في جدة، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه، بحسب وكالة الأنباء السعودية «واس».

وأكد الزعيمان أن «تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها». وجدد السيسي «إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على المملكة ودول المنطقة»، مؤكداً «وقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها».

وخلال زيارته للبحرين، عقد السيسي لقاءً مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وشهد اللقاء «بحث التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التطرق إلى الاعتداءات الإيرانية السافرة والمستمرة، التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، بحسب «وكالة الأنباء البحرينية».

وأكد ملك البحرين والرئيس المصري على «ما ورد في قرار مجلس الأمن 2817، الذي أدان بشدة وطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات، التي تشنها إيران على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، والوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، والحق الأصيل لدول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات التي تشنها إيران».

الأمير محمد بن سلمان يبحث مع الرئيس المصري تطورات الأوضاع الإقليمية (واس)

وشدد الزعيمان على «الأهمية القصوى لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً مهماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية»، مؤكدين أن «حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم».

وأعرب ملك البحرين، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء البحرينية»، عن «اعتزازه بالزيارة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين»، مؤكداً أن مصر «تمثل سنداً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة»، معرباً عن «تقديره العالي لمواقف الدعم المستمرة من مصر في مواجهة التحديات، التي تواجهها مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصةً في ظل العدوان الإيراني المتواصل على أراضي دول المنطقة»، مشيداً بـ«الدور المصري الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وكان الرئيس المصري قد قام بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، الخميس الماضي، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وعدّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الزيارة «استكمالاً لجولة تضامنية ضمت قطر والإمارات من قبل بهدف إرسال رسالة تضامن، ودعم لدول الخليج، ودرء أي محاولات للوقيعة بين مصر والخليج».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة تستهدف بحث سبل مواجهة التصعيد، ومناقشة مقترحات تعزيز آليات العمل العربي المشترك، ومن بينها القوة العربية المشتركة»، مضيفاً أن «الزيارة لها أهداف سياسية، وتأتي في إطار التضامن والتنسيق والتشاور المشترك».

والأربعاء الماضي، دعت الحكومة المصرية إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية، التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، وأكدت أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية، ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية، بحسب بيان مشترك لوزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية، المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام».

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس السيسي (واس)

وأكد مستشار مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أن جولة الرئيس السيسي بدول الخليج «تستهدف التأكيد على عمق العلاقات والتحالف الوثيق بين مصر ودول الخليج العربي، والتأكيد على تضامن القاهرة معها في مواجهة أي عدوان».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين أهداف الزيارة البحث عن مقاربة جديدة تحفظ أمن الخليج، وتحمي المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية ومزيد من التصعيد».

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وجاءت جولة السيسي الخليجية بعد جولة مماثلة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، شملت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج، ورفض الاعتداءات الإيرانية.

في سياق متصل، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان صحافي، السبت، بزيارات السيسي وعاهل الأردن الملك عبد اللّٰه الثاني لعواصم خليجية خلال الأيام والساعات الأخيرة.

وشدد أبو الغيط على أن «هذه الزيارات تعكس تضامناً عربياً كاملاً على أعلى المستويات مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية آثمة ومدانة»، كما «تجسد الموقف العربي الرافض لهذه الهجمات الغادرة في أجلى صوره ومعانيه، وعلى أعلى المستويات السياسية».

وأكد أبو الغيط أن «الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن التضامن العربي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والتنسيق المتواصل والتشاور المستمر بين الدول العربية على جميع المستويات، تعكس جميعها موقفاً موحداً رافضاً أي ذرائع، أو تبريرات لهذه الاعتداءات التي طالت البنية التحتية والمنشآت والأعيان المدنية».