أوجه التشابه بين قتل فتاتي «المنصورة» و«الشرقية» بمصر

«الرفض العاطفي» وأداة الجريمة وعلنية التنفيذ

صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده
صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده
TT

أوجه التشابه بين قتل فتاتي «المنصورة» و«الشرقية» بمصر

صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده
صورة متداولة على موقع التواصل تجمع المتهم مع فتاة الشرقية مصحوبة بتهديده

قبل نحو 18 عاماً، رصد دومينيك كورفان، عالم الأعصاب السويسري في دراسة نشرتها دورية «ساينس»، تغيّرات في دماغ المنتقم تدفعه لتنفيذ جريمته، ويبدو أنّ هذه التغيّرات مثلت دافعاً مشتركاً بين واقعتي قتل فتاتي «المنصورة» و«الشرقية»، اللتين شهدتهما مصر مؤخراً، وأحدثتا جدلاً مجتمعياً كبيراً.
قال كورفان في دراسته إنّه رصد «نشاطاً في المناطق المرتبطة بالمكافأة في الدماغ لدى المنتقمين»، وهو ما يكشف عن اختمار فكرة الانتقام في العقول، وهو ما حدث في الواقعتين، وكان المحرك الأساسي لذلك هو «الرفض العاطفي».
واعترف الجناة في واقعتي فتاة المنصورة «نيرة أشرف»، وفتاة الشرقية «سلمى بهجت»، أنهما خطّطا لهذا الانتقام بسبب رفض الفتاتين الارتباط بهما عاطفياً، على الرغم ممّا «قدّماه من مساعدات لهما خلال الدراسة، وكانت سبباً في حصولهما على تقديرات مرتفعة»، بحسب زعم الجانيين.
وكشفت تعليقات الجانيين في حسابيهما على مواقع التواصل الاجتماعي قبل الجريمة، كما أثبتت التحقيقات اللاحقة فيما بعد، تنفيذهما «الدافع الانتقامي المعدل لكيمياء المخ نحو ارتكاب الجريمة»، حيث كتب قاتل فتاة الشرقية على صفحته بموقع «فيسبوك» متوعّداً إيّاها بعد رفضها الارتباط به، بأنه سيقوم بقتلها بطريقة «ستزلزل عرش الرحمن من بشاعتها، وذلك بعد رصده ما قدّمه لها من مساعدات كانت سبباً في تفوقها، وأكّد أنه لن يحزن على إعدامه بعد القيام بذلك».
وكانت «الدوافع نفسها» تقريباً، هي المحركة لقاتل فتاة المنصورة محمد عادل، حيث كشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أنّ القاتل «ظن بتقديمه المساعدات لها أثناء الدراسة أنه سيدفعها لقبول الارتباط به عاطفياً، وتسبّب رفضها له أكثر من مرّة في إقدامه على قتلها».
وكما تشابه الجناة في الدافع، تشابها أيضاً في أداة الجريمة، حيث جمعهما استخدام السلاح الأبيض وتوجيه أكثر من طعنة للمجني عليهما، وصلت إلى 17 طعنة في واقعة الزقازيق، و19 طعنة في واقعة المنصورة.
ولم يكتف الجناة بهذا الانتقام البشع، بل حرصا على أن يكون انتقامهما علنياً وأمام الناس، وهو ما يعني إدراكهما لعواقب الجريمة، وعدم المبالاة بتلك العواقب، طالما أن ذلك سيشبع رغبتهما في الانتقام لتحقيق السعادة التي تنعكس على منطقة المكافأة في المخ، والتي أشار إليها كورفان في دراسته.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1557375390401937409
ولفتت أوجه التشابه بين الواقعتين انتباه كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم فوزي العشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والذي تساءل عبر صفحته على موقع «فيسبوك»: هل نحن أمام متلازمة تشبه «متلازمة فيرتر»؟
ومتلازمة فيرتر، التي أشار إليها العشماوي، أُطلقت إثر انتشار موجة من الانتحار بين الشباب الأوروبي في القرن الثامن عشر، وكان القاسم المشترك بين المنتحرين اقتناءهم لرواية «آلام فيرتر» للشاعر الألماني يوهان جوته.
وكانت الرواية تتناول معاناة «فيرتر» بسبب حبّه لشارلوت التي تزوّجت من صديقه المقرّب «ألبرت»، وبعدما فقد حبيبته، لم يتمكن من التعايش مع آلامه، فقرّر إنهاء حياته بأن أطلق الرصاص على نفسه.
وبالطريقة نفسها التي أنهى بها بطل الرواية حياته، أنهى المنتحرون حياتهم، بل إن بعضهم ارتدى ملابس تشبه أزياء بطل الرواية، كما وصفها جوته، وعثر بجوار بعض المنتحرين على نسخ من الرواية.
وقال العشماوي: «على غرار تلك المتلازمة، هل نحن أمام موجة وظاهرة من جرائم القتل أو التهديد به على خلفية الارتباط العاطفي»؟
وأضاف أنّ «تعاطف الناس مع آلام فيرتر وانتحاره تسبب في موجة من الانتحار على خلفيات عاطفية، فهل الاهتمام الجماهيري وفيضان وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن جريمة المنصورة، ومحاولة البعض إيجاد مبررات للقاتل، كان في حد ذاته دافعاً ومحفزاً للشباب والمراهقين في مقتبل العمر على عمل أيّ شيء يلفت الانتباه»؟
التساؤل الذي أثاره عشماوي، أجاب عليه جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، بالتأكيد على أنّ «اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي بواقعة فتاة المنصورة، كان المحرك الأساسي لتنفيذ جريمة الشرقية».
وقال فرويز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنّ سعي بعض رواد السوشيال ميديا لجمع «اللّايكات»، دفعهم إلى نشر آراء شاذة على عكس ما يقولونه في جلساتهم الخاصة، مثل إبداء التعاطف مع قاتل فتاة المنصورة على الرغم من بشاعة جريمته، وهذا شكّل، إلى جانب الاهتمام الجماهيري بالواقعة، دوافع تراكمت في اللّاشعور لدى قاتل فتاة الشرقية، فأقدم على ارتكاب جريمته.
ويفرّق فرويز بين الجريمة التي وقعت في الأردن بعد وقت بسيط من حادثة قتل فتاة المنصورة، والتي ألمح فيها الجاني قبل تنفيذ جريمته، إلى أنه سيجعل المجني عليها تلحق بفتاة المنصورة، وبين حادثة الشرقية.
وقال: «في حادثة الأردن كان الجاني يدرك أنّه يقلد قاتل المنصورة، ولكنّ قاتل فتاة الشرقية، ربما لا يدرك عقله الواعي أنّه يقلّد قاتل المنصورة، ولكنّ الحقيقة غير ذلك، لأنّ تفاصيل حادثة المنصورة وما صاحبها من اهتمام جماهيري، وتعاطف من جانب البعض مع الجاني ترسّخ في اللاشعور، وقاده لارتكاب الجريمة بالكيفية نفسها، والحلّ الذي يكبت ما ترسّخ في اللّاشعور هو القصاص العادل والسريع من الجاني».
وأضاف: «أعلم أنّ إجراءات التقاضي وصولاً للحظة الإعدام تأخذ وقتاً طويلاً، ولكن في مثل هذه الحوادث، لابد من القصاص السريع حتى لا تتكرّر مثل هذه الحوادث مجدداً».
وأبدى فرويز اتّفاقه مع القاضي الذي أصدر الحكم بالإعدام على قاتل فتاة المنصورة في أوّل درجات التقاضي، وتوصيته ببث وقائع الإعدام تيلفزيونياً، وقال: «أؤيّده تماماً في بثّ كلّ التفاصيل، عدا لحظة الإعدام، حتى يكون ذلك رادعاً لمن يفكر في الانتقام بالطريقة نفسها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.