طهران ترهن نجاح المحادثات النووية بـ«مرونة واشنطن»

عبد اللهيان نفى سعي بلاده إلى أسلحة ذرية

رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في «فندق قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)
رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في «فندق قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)
TT

طهران ترهن نجاح المحادثات النووية بـ«مرونة واشنطن»

رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في «فندق قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)
رجلان يقفان أمام مقر المفاوضات النووية في «فندق قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة (إ.ب.أ)

في رابع أيام أحدث جولات محادثات فيينا الهادفة إلى إعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، اليوم (الأحد)، إن طهران تسعى إلى إحياء الاتفاق، لافتاً إلى أن نجاح المسار الدبلوماسي «يعتمد على مرونة واشنطن». وكرر عبد اللهيان طلب بلاده ضرورة إغلاق تحقيق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع إيرانية غير معلنة، نافياً سعي إيران إلى إنتاج قنبلة نووية.
وواصل المنسق الأوروبي للمحادثات النووية، إنريكي مورا، اجتماعاته مع كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في «فندق قصر كوبورغ». وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الاجتماعات تواصلت على مستوى الوفود السياسية والخبراء، مشيرة إلى أن الجانبين الإيراني والأميركي «يتبادلان وجهات النظر لتجاوز قضيتين أو ثلاث قضايا خلافية».
ويتنقل الوسيط الأوروبي بين الوفدين الأميركي والإيراني بسبب رفض طهران الجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع الأميركيين. وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن مناقشات الجانبين تركز على قضية رفع العقوبات؛ بما في ذلك قائمة الشركات والكيانات والأفراد، وضمان ألا تنسحب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق النووي، وحل القضايا الخلافية بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران، خصوصاً بشأن التحقيق المفتوح حول آثار اليورانيوم في 3 مواقع إيرانية غير معلنة.
بدورها؛ ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن استمرار اللقاءات والاجتماعات للوفود المشاركة «تعزز فرضية أنه لا يزال هناك أمل في التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه مرهون بموافقة الطرف الغربي على متطلبات تكوين اتفاقية مستدامة».
وقال عبد اللهيان على حسابه في «إنستغرام» إنه أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مشيراً إلى أنه دعا الوكالة «الذرية» التابعة للأمم المتحدة إلى حل المسائل المتبقية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية من الناحية الفنية، وإلى «النأي بنفسها عن المسائل المنحرفة سياسياً وغير البناءة». وأضاف: «الأسلحة النووية لا مكان لها في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية»، لافتاً إلى أن بلاده «تتابع المحادثات بجدية» في فيينا، وأنها «مصممة على التوصل لاتفاق قوي ومستدام». وقال إن التوصل لاتفاق «يعتمد على مرونة واشنطن».
وكان عبد اللهيان قد أبلغ نظيره الصيني وانغ يي، السبت، بأن واشنطن بحاجة إلى «رد واقعي» على مقترحات إيران.
يأتي نفي عبد اللهيان الاهتمام الإيراني بإنتاج الأسلحة في وقت تخشى فيه القوى الغربية من مماطلة إيران في المفاوضات النووية بينما تراكم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة مع تسارع عجلة التخصيب بتشغيل مئات أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس.
وقال رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، مطلع هذا الشهر، إن «إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكن مثل هذا البرنامج غير مطروح على جدول الأعمال»، وذلك في تأييد لتصريحات سابقة أدلى بها كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في يوليو (تموز) الماضي. ولاحقاً، قال المنظر الاستراتيجي، محمد جواد لاريجاني: «لا أحد يمكنه منع طهران إذا أرادت إنتاج قنبلة ذرية».
وتعدّ تصريحات المسؤولين الثلاثة إشارة نادرة إلى أن إيران قد تكون مهتمة بتغيير مسار برنامجها النووي نحو امتلاك أسلحة نووية، وهو أمر تنكره منذ فترة طويلة.
وكان لافتاً أن التقارير الرسمية الإيرانية عن مناقشات اليوم الرابع، لم تتطرق لطلب إيران بشأن إزالة «الحرس الثوري» من اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وقال مسؤول أوروبي الخميس إن طهران تنازلت عن مطلب «الحرس الثوري» على أن تناقش الأمر في محادثات مباشرة مع واشنطن. لكن مسؤول إيراني كبير قال لوكالة «رويترز» إن الوفد الإيراني «لديه اقتراحات خاصة في المحادثات بشأن رفع عقوبات (الحرس) تدريجياً».
أتى تركيز الإعلام الحكومي الإيراني على طلب الضمانات من الإدارة الأميركية رغم تصريحات نسبتها وكالة «بلومبرغ» ليلة الخميس بشأن تنازل إيران عن الضمانات، وفي المقابل تقبل طهران بتعهد أميركي بالحصول على تعويضات عن أي انسحاب أميركي. وقالت التقارير إن الولايات المتحدة تعهدت بعدم تأثر الشركات الأجنبية المستثمرة في إيران بأي عقوبات قد تعاد تسميتها على إيران في حال الانسحاب من الاتفاق النووي. ولا يمكن لبايدن أن يتعهد بذلك؛ لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانوناً.
وتدوولت معلومات صباح أمس بين الصحافيين الموجودين على هامش المفاوضات في فيينا بشأن نهاية الجولة، فيما قالت المصادر الرسمية الإيرانية إنها «في حال اتخذ الطرف الآخر (الأميركي) القرار بشأن القضايا العالقة».
ويوجد المفاوضان الروسي والصيني على هامش المفاوضات، بينما تشارك الترويكا الأوروبية بمستوى تمثيل منخفض، يقتصر على الخبراء في الجولة الجديدة من المحادثات.
وقال المبعوث الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، للصحافيين أمام مقر المفاوضات أمس: «نسير في الاتجاه الصحيح، وعدد القضايا العالقة ضئيل للغاية؛ 3 أو 4. وبعضها على وشك التسوية»، وأضاف: «نحن نتحدث عن أيام وليس أسابيع... لن أفاجأ إذا أنهينا جهودنا بنجاح قريباً جداً»، مشيراً في الوقت نفسه إلى إحراز بعض التقدم في قضية الضمانات.
ونوه أوليانوف بأن التفاهم قد يكون «قريباً جداً، لكن لا ضمانات لذلك، كما العادة لا يتم الاتفاق على شيء ما دام لم يتم الاتفاق على كل شيء»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان أوليانوف قد نفى، ليلة السبت، وجود تحفظ روسي وصيني على مسودة طرحها الوسيط الأوروبي في محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني لتخطى المأزق الحالي.
وكتب أوليانوف على «تويتر» إن الرفض الروسي والصيني مقترح جوزيب بوريل لإنهاء المفاوضات النووية «غير صحيح»، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي بصفته منسقاً للمحادثات «قدم بعض التعديلات المفيدة التي نؤيدها بالكامل».
وأفاد أوليانوف في تغريدة أخرى ليلة السبت بأن الجولة التاسعة من محادثات فيينا متواصلة، مؤكداً أنه «لا توجد قضايا غير قابلة للحل على جدول الأعمال»، وأضاف: «رغم بعض الخلافات المتبقية؛ فإن لدى المفاوضين فرصاً لإنجاز مهمتهم بنجاح».
وأثارت تحذيرات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من السعي لاستبدال الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه حالياً بالاتفاق الأصلي الذي تم التفاوض عليه في 2015، مخاوف بين الأوساط الإيرانية المؤيدة للاتفاق من عرقلة موسكو لإنهاء المفاوضات.
وقال لافروف، الجمعة، إن «النقطة الآن هي أن واشنطن تحاول أن تتخذ من خطة معدلة موضوعاً لاتفاق جديد، بينما يصر الإيرانيون على الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في عام 2015»، مشدداً على أن روسيا تدعم موقف طهران بموجب الاتفاق النووي.
في غضون ذلك، استمرت تعليقات نواب البرلمان الإيراني على المفاوضات الجارية في فيينا، فيما اشتكى بعض منهم من عدم إطلاعهم على ما يجري في المفاوضات.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب أبو الفضل عمويي، إن بلاده «تجري مفاوضات من أجل رفع العقوبات» دون أن يشير إلى الالتزامات النووية التي يتعين على إيران اتخاذها إذا ما توصلت لاتفاق.
ورأى عمويي أن «الطرف الآخر يسعى إلى أن يتخذ من العقوبات وسيلة للضغط في مسار المفاوضات»، وأضاف في تصريح لوكالة «إرنا» الرسمية أن العقوبات على إيران «يجب ألا تبقى من دون رد»، مدافعاً عن قرار إيران رفع وتيرة تخصيب اليورانيوم في وقت تجري فيه المفاوضات على إحياء الاتفاق النووي.
ويقول المحللون الإيرانيون إن تركيز المسؤولين في طهران على «رفع العقوبات» والحصول على امتيازات اقتصادية، محاولة لجعل الاتفاق النووي اتفاقاً اقتصادياً، رغم أنه اتفاقية تلزم طهران بتعهدات أمنية في برنامجها النووي.
وتُخصب إيران بالفعل اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي قريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب لصنع قنبلة نووية، وهي أعلى بكثير من سقف 3.67 في المائة، المحدد بموجب اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. وتخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 عن الاتفاق النووي الذي ينص على أن تكبح طهران عمليات التخصيب النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
TT

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مندداً بعمليات استهداف «غير قانونية» لقادة إيران.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي، إن «الاغتيالات السياسية الإسرائيلية، وخاصة تلك التي تستهدف رجال الدولة والسياسيين الإيرانيين، هي أنشطة غير قانونية بالفعل، وتتجاوز قوانين الحرب العادية».

ولم تؤكد إيران مقتل لاريجاني.

كما حذّر فيدان من أن اتساع رقعة الحرب بالشرق الأوسط قد يُؤدي إلى أزمة لجوء «دائمة»، بعدما تسببت بنزوح الملايين، خصوصاً في إيران ولبنان.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي: «إذا اتسعت رقعة الحرب... فمن المحتمل أن تتحول إلى أزمة لجوء دائمة، إذ سيبحث اللاجئون عن مأوى خارج حدود بلدانهم»، مضيفاً: «يجب وقف هذا الوضع في أسرع وقت».

وأعلنت إسرائيل، اليوم، أنها قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات ليلية على طهران.

ولم تُعلّق إيران رسمياً بعدُ على الإعلان الإسرائيلي. وفي حال تأكيده، يُعد غياب لاريجاني محطة مفصلية؛ لكونه وجهاً أساسياً في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره في هذه الحرب، ولا سيّما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلعها، وعدم ظهور نجله مجتبى في العلن حتى الآن منذ تعيينه خلفاً له.


تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

اتهم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل الرئيس رجب طيب إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» عادّاً قضية الفساد المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «عملية انتقامية»، و«ذبحاً» للمرشح الرئاسي المنافس له.

جاء ذلك في الوقت الذي أحال فيه رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، مراسيم رئاسية تتعلق برفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل و3 نواب آخرين إلى لجنة مشتركة مؤلفة من أعضاء لجنتي الدستور والعدل للبدء في مناقشتها.

وإلى جانب أوزيل، وردت في المراسيم الرئاسية أسماء نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، علي ماهر بشاراير، ونائب الحزب عن العاصمة أنقرة، أوموت أكدوغان، والنائب من حزب «الجيد» القومي، يوكسل سلجوق تورك أوغلو، حتى يمكن البدء في التحقيق معهم ومحاكمتهم في قضايا مختلفة.

اتهامات لإردوغان

وفي مؤتمر صحافي، عقده بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء للكشف عن ممتلكات وزير العدل أكين غورليك التي تحصّل عليها قبل توليه منصبه في 11 فبراير (شباط) الماضي، قال أوزيل إن إردوغان «أدرك بعد حصول حزبنا على 47 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024 أنه لا يستطيع تحقيق أي فوز من خلال المنافسة السياسية الطبيعية، ولذلك أنشأ أجهزة قضائية تابعة لحزب (العدالة والتنمية) للتدخل في السياسة».

أوزيل خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى أن وزير العدل أكين غورليك عُيّن أولاً في محاكم مختلفة، ثم انتقل إلى مسار سياسي، فعين أولاً نائباً للوزير، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، لينفذ عملية «الانقلاب القضائي» ضد إمام أوغلو في 19 مارس 2025.

وذكر أن الأتراك كانوا ساخطين بالفعل على النظام القضائي، وأن هذه العملية فاقمت المشكلة، وبلغ التدهور في القضاء أعلى مستوياته.

ووصف أوزيل غورليك بأنه «شخص ذو طموحات سياسية»، وبأنه عمل كـ«مقصلة متنقلة»، قائلاً إنه نفذ عملية «سياسية» و«انتقامية» ضد إمام أوغلو والعديد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» تنفيذاً للأوامر التي صدرت إليه.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نقضتا العديد من الأحكام في القضايا التي عمل فيها غورليك، ومنها حكم حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، بالحبس 4 سنوات و8 أشهر بتهمة إهانة الرئيس.

وأشار أوزيل في المقابل إلى التنكيل بالقضاة الشرفاء الذين يرفضون تلقي الأوامر ويصدرون أحكامهم بنزاهة وضمير، عن طريق نقلهم إلى أماكن نائية، بينما يكافأ من ينفذون التعليمات.

أنصار إمام أوغلو تظاهروا في محيط سجن سيليفري في غرب إسطنبول حيث تعقد محاكمنه للأسبوع الثاني على التوالي بتهمة الفساد مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وأضاف أنه انتظر طويلاً لائحة الاتهام ضد إمام أوغلو، الذي يحاكم حالياً بتهمة الفساد وتشكيل وقيادة منظمة إجرامية ربحية في بلدية إسطنبول والمحبوس احتياطياً منذ سنة، فلم يجد إلا افتراءات وادعاءات منسوبة إلى شهود سريين، بينما خلت اللائحة المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة من أي دليل مادي.

وشدد على ثقته في إمام أوغلو، وأن حزبه سيواصل نضاله ضد حملة التشهير واغتيال السمعة التي تعرض لها.

وعدّ أوزيل أن إصلاح النظام الحالي في تركيا يبدأ من وزارة العدل، قائلاً: «من الآن فصاعداً، إذا كنتم ترغبون في تطهير النظام المظلم لحزب العدالة والتنمية، فعليكم أولاً تطهير أنفسكم من وزير العدل».

ممتلكات وزير العدل

وعرض أوزيل، خلال المؤتمر الصحافي، وثائق تتعلق بممتلكات وزير العدل أكين غورليك، مدعياً أن إجمالي قيمة معاملاته العقارية التي اشتراها وباعها قبل توليه المنصب بلغت 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار)، وكشف عن نماذج مختلفة من صكوك الملكية المتعلقة بأصوله في أنقرة وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية.

عرض أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء وثائق تحوي ممتلكات ضخمة قال إنها تعود لوزير العدل أكين غورليك (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إن «هناك ثراء فاحشاً غير مبرر ونمط حياة مترفاً هنا، لديّ أمور أوكلها إلى ضمائر أعضاء حزب العدالة والتنمية والسياسيين، لا إلى مجلس القضاء الأعلى أو إردوغان، قبل أن يطويها التاريخ».

وأضاف أن الأصول التي يملكها غورليك تعادل رواتب 190 عاماً، وأنه سبق أن طالبه في 17 فبراير الماضي بالإعلان عن ذمته المالية قبل دخول الوزارة، و«حذرته من أنني سأفعل ذلك إن لم يقم هو بالإعلان عنها».

ورد غورليك على الفور عقب انتهاء المؤتمر الصحافي لأوزيل، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إن التصريحات التي أدلى بها اليوم ضدي ما هي إلا تلاعب واضح بالرأي العام، تفتقر إلى أي دليل.

وأضاف غورليك: «خدمنا بلادي في مناصب مختلفة لأكثر من 20 عاماً أنا وزوجتي، وهي قاضية أيضاً، نقدم بانتظام إقراراتنا المالية إلى الجهات المختصة وفقاً للتشريعات ذات الصلة، وإن هذه الادعاءات الملفقة، الواردة في وثائق سُلمت إلى أوزغور أوزيل، وتفتقر إلى أي أساس في سجلات الأراضي، تهدف بالكامل إلى تضليل الرأي العام».

وأكد غورليك أنه سيباشر على الفور الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك السعي للحصول على تعويض عن الأضرار المعنوية، رداً على هذه الافتراءات.


ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه لم يعد يحتاج إلى مساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة طلبه في هذا الشأن.

وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «معظم حلفائنا في الناتو أبلغوا الولايات المتحدة عدم رغبتهم في المشاركة في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإيراني الإرهابي».

وأضاف: «لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة»، مشيراً كذلك إلى اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي دول أخرى حليفة رفضت طلبه المساعدة.

وتابع: «كنت أظن أن أوروبا ستعلن استعدادها لإرسال كاسحات ألغام... ولا نعلم حتى إن كانت ثمة ألغام هناك».

وانتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي ارتكب «خطأ بالغا» بعدم دعم الولايات المتحدة في حرب إيران.

وتطرق ترمب إلى ⁠استقالة ​جو كينت ⁠من منصبه مديرا للمركز ⁠الوطني ‌لمكافحة ‌الإرهاب مؤكداً أنه «أمر ​جيد» ‌لأنه «ضعيف ‌للغاية في مجال الأمن».

وفيما أكد الرئيس الأميركي «أننا لسنا مستعدين لمغادرة إيران بعد»، استدرك قائلاً: «سنغادر في المستقبل القريب للغاية».

من جهة اخرى، قال إنه يتوقع أن يزور الصين في غضون شهر تقريبا، بعد تأجيل الزيارة بسبب الحرب على إيران.