دعوات في ألمانيا لزيادة نسبة خفض استخدام الغاز لتفادي أزمة بالشتاء

«المالية» تدرس إعفاء رسم استهلاك الغاز الطبيعي من ضريبة القيمة المضافة

مهندس يتحكم في تدفق الغاز بمنشأة تخزين الغاز في ألمانيا (رويترز)
مهندس يتحكم في تدفق الغاز بمنشأة تخزين الغاز في ألمانيا (رويترز)
TT

دعوات في ألمانيا لزيادة نسبة خفض استخدام الغاز لتفادي أزمة بالشتاء

مهندس يتحكم في تدفق الغاز بمنشأة تخزين الغاز في ألمانيا (رويترز)
مهندس يتحكم في تدفق الغاز بمنشأة تخزين الغاز في ألمانيا (رويترز)

قال كلاوس مولر رئيس جهاز تنظيم شبكات الطاقة في ألمانيا إن على المستهلكين في ألمانيا توفير ما لا يقل عن 20 في المائة من استهلاكهم للطاقة لتجنب نقص الغاز بحلول ديسمبر (كانون الأول) بسبب انخفاض واردات الغاز الروسي.
وخفضت شركة غازبروم الروسية تدفقات الغاز إلى ألمانيا عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 إلى 20 في المائة من طاقته مما يزيد الضغط على أكبر اقتصاد في أوروبا لتوفير الغاز لفصل الشتاء.
وقال مولر إن على ألمانيا أيضا خفض صادراتها من الغاز إلى الدول المجاورة 20 في المائة واستيراد ما بين 10 و15 غيغاواط ساعة من الغاز لتجنب النقص. وأضاف مولر في مقابلة مع صحيفة فيلت ام زونتاج نُشرت أمس السبت: «إذا لم نوفر كثيرا ولم نحصل على أي غاز إضافي فسنواجه مشكلة».
ورفعت ألمانيا الشهر الماضي المستوى المستهدف من الكميات المخزنة للخريف إلى 75 في المائة بحلول الأول من سبتمبر (أيلول) و85 في المائة بحلول الأول من أكتوبر (تشرين الأول) و95 في المائة بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) وطبقت تدابير لتوفير الطاقة.
ووفقا لخطة الحكومة للطوارئ في قطاع الغاز سيتم إعطاء الأولوية للمنازل في حالة حدوث أزمة في إمدادات الغاز ولكن مولر قال إن إعطاء الأولوية لا يعني أن الأسر يمكن أن تستخدم الغاز بشكل مفرط في هذه الحالة. وأضاف مولر: «من أجل تأمين الوظائف، أعتقد أن إجراءات التقشف للمنازل أمر مشروع».
يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، إنه يعتزم دراسة سبل إعفاء الرسم المنتظر فرضه على استهلاك الغاز الطبيعي في ألمانيا من ضريبة القيمة المضافة، في محاولة لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين.
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء يوم الجمعة، أن المستهلكين في ألمانيا سيضطرون لبدء دفع رسم على استهلاك الغاز الطبيعي خلال أكتوبر المقبل، بعد فترة طويلة من مناشدة شركات المرافق السماح لها بتمرير الزيادة في أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا إلى المستهلكين. وقال وزير المالية إنه لا ينبغي إثقال كاهل المستهلكين بضريبة القيمة المضافة على رسوم الغاز.
وأضاف: «سندرس الخيارات القانونية والسياسية لإعفاء رسوم الغاز الطبيعي من ضريبة القيمة المضافة».
وبحسب موقع «تشيك 24» الذي يقارن بين أسعار السلع الاستهلاكية فإن الشخص الواحد يمكن أن يوفر حوالي 50 يورو سنويا إذا تم إعفاء رسوم الغاز من ضريبة القيمة المضافة، في حين يمكن أن توفر الأسرة الواحدة 200 يورو (203 دولارات) سنويا.
كانت المفوضية الأوروبية، قالت إن حجج غازبروم بشأن استحالة تسليم خط نورد ستريم 1 الغاز بسبب العقوبات الأوروبية «ذريعة لعدم تزويد الاتحاد الأوروبي بالغاز».
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية اريك مامر يوم الجمعة: «لا شيء يمنع اعادة توربين سيمنس وتركيبها في روسيا. كل ما يقال بشأن هذه القضية خطأ». وأضاف: «نورد ستريم 1 لا يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي». أصدر الأوروبيون مرسوما بوقف شراء الفحم والنفط من روسيا لكن العقوبات الأوروبية لا تشمل شراء الغاز.
وقال اريك مامر، وفق وكالة فرانس برس، إن «الغاز ليس مطروحا على الطاولة ولن نتكهن بشأن حزمة محتملة من العقوبات الجديدة».
ولا تتأثر غازبروم وغازبرومبنك بمجموعة العقوبات الست التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزو أوكرانيا.
وأضاف: «كل ما يقوله الروس عن هذا الموضوع هو في الأساس ذريعة لعدم تزويد الاتحاد الأوروبي بالغاز». موضحا أن «ثمة ابتزازا من جانب روسيا فيما يتعلق بإمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبي».
ذكرت شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز الأربعاء أن عقوبات الاتحاد الأوروبي تعرقل إعادة توربين سيمنز الضروري لضمان التشغيل السليم لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 1 بين روسيا وألمانيا والذي يتم من خلاله نقل ثلث المشتريات الأوروبية من الغاز الروسي.
وأوضحت شركة غازبروم في بيان أن «أنظمة العقوبات في كندا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة فضلاً عن التناقضات في الوضع الحالي بشأن الالتزامات التعاقدية لشركة سيمنز، تجعل عمليات التسليم مستحيلة» من خلال خط نورد ستريم 1. وهكذا بررت روسيا خفض شحناتها من الغاز بواسطة نورد ستريم 1 في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في 20 يوليو الدول الأعضاء إلى الاستعداد «لأسوأ سيناريو» لوقف تسليم الغاز من قبل شركة غازبروم وأوصت بخفض الاستهلاك بنسبة 15 في المائة اعتبارًا من الأول من أغسطس (آب) وتخزين كميات لفصل الشتاء. وكانت روسيا تؤمن حتى العام الماضي نحو 40 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز.


مقالات ذات صلة

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يوميات الشرق حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال خطاب أمام المقبرة الأميركية بنورماندي في كولفيل-سور-مير (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: أوروبا تواجه «غزواً» من الآيديولوجيات الخطيرة

قال ‌وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو آيديولوجيات خطيرة» مقبلة عبر ​البحر، رابطاً بين الهجرة وإرث «إنزال نورماندي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)

«برنت» أقل من 77 دولاراً... النفط يعكس اتجاهه ويتراجع 1%

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«برنت» أقل من 77 دولاراً... النفط يعكس اتجاهه ويتراجع 1%

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي للنفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

عكست أسعار النفط اتجاهها الصباحي وتراجعت بأكثر من واحد في المائة، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، لتواصل خسائر الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على إحراز بعض التقدم في عودة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بعد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.09 دولار أو 1.4 في المائة، لتصل إلى 76.81 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:07 بتوقيت غرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 87 سنتاً أو 1.2 في المائة إلى 72.99 دولار للبرميل.

وانخفضت الأسعار بأكثر من 3 في المائة في جلسة الاثنين، بعد أن منحت الولايات المتحدة إيران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية. وأفاد مسؤولون بانحسار الأعمال القتالية في لبنان في إطار الاتفاق الأوسع نطاقاً.

وقال محللو بنك «آي إن جي»، في مذكرة: «الزيادة التدريجية في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على السوق».

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتي نفط خام تحملان ما يقل قليلاً عن مليوني برميل من النفط أبحرتا عبر مضيق هرمز يوم الاثنين، في إشارة إلى انتعاش حركة المرور بعد تراجع التدفقات يوم الأحد بسبب المخاوف بشأن المرور عبر المضيق.

وقال رئيس قسم الأبحاث في شركة «سبارتا كوموديتيز»، نيل كروسبي، في مذكرة، وفقاً لـ«رويترز»: «يبدو أن عمليات العبور ارتفعت بشكل حاد خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما ستعده السوق مؤشراً على كل من النفط الفعلي وربما العقود وأيضاً التقدم الدبلوماسي... يبدو أننا سنبقى عالقين في هذه الحالة من التشاؤم والتفاؤل في آن واحد إزاء المخاطرة إلى أن يحدث تغيير ما».

وجاءت التطورات بعد بداية أسبوع بدا فيها الاتفاق مهدداً، بعد أن لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الحرب إذا أغلقت إيران مضيق هرمز.

وقال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر: «لا تزال هناك جرعة سائدة من الشك في السوق، متجذرة في انعدام الثقة بشدة بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى أن أي عودة إلى أسعار النفط قبل الحرب من المرجح أن تتأخر وليس أن تكون فورية».

ومن ناحية أخرى، توقّع محللون، في استطلاع لـ«رويترز»، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات نواتج التقطير والبنزين.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي انخفضت الأسبوع الماضي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 1983، مع تقلص الإمدادات في أعقاب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.


هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)
تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)
TT

هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)
تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)

عندما يتحدث خبراء المال عن «معجزة نهر هان» - وهو التعبير الشهير الذي يصف التحول الاقتصادي المذهل لكوريا الجنوبية من بلد دمرته الحروب في منتصف القرن الماضي إلى عملاق تكنولوجي وصناعي عالمي - فإنهم يشيرون ضمناً إلى قلب هذا التحول النابض: بورصة كوريا الجنوبية. واليوم، لم تعد هذه البورصة مجرد سوق محلية لتبادل الأسهم؛ بل تحولت إلى مرآة تعكس نبض التكنولوجيا العالمية، ومؤشر حساس لشهية الاستثمار في قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

لكن هذا القلب النابض عاش يوم الثلاثاء في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، واحدة من أكثر الجلسات دراماتيكية في التاريخ المالي الحديث للبلاد. وجاء ذلك بعدما اجتاحت موجة بيع ذعرية وعنيفة قاعات التداول، لتطيح بالمكاسب القياسية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على مدار الأشهر الماضية، وتضع الأسواق العالمية في حالة ترقب وتأهب للمرحلة المقبلة من الدورة الاقتصادية لقطاع الرقائق الإلكترونية.

ولم تكن هذه الصدمة مجرد تراجع عابر في أسعار الأسهم؛ بل شكلت اختباراً حقيقياً لصلابة البنية التحتية المالية لكوريا الجنوبية، وأثارت تساؤلات عميقة حول مدى ارتباط الأسواق الآسيوية بتقييمات شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ودور الرافعة المالية والتداول بالهامش في تضخيم حدة الانهيارات السعرية عند حدوث الهزات الاقتصادية.

مفتاح الاقتصاد

تُعدّ بورصة كوريا الجنوبية، والمعروفة اختصاراً بـ«كي آر إكس»، بمثابة المظلة الرسمية والوحيدة لتداول الأسهم والسندات والمشتقات المالية، حيث تدمج تحت لوائها الشركات الصناعية والتقنية الكبرى.

ويُمثل مؤشر «كوسبي» (Kospi) الرئيسي في هذه البورصة المقياس العام لأداء كبرى الشركات العائلية العملاقة، أو ما يُعرف محلياً بـ«التشيبول»، مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» و«هيونداي».

وتتميز البورصة بهيكل فريد يجمع بين التدفقات النقدية الضخمة للمؤسسات والصناديق الاستثمارية الأجنبية من جهة، والنشاط الاستثماري الكثيف والمضاربي للمستثمرين الأفراد المحليين من جهة أخرى، مما يمنحها سيولة عالية وحساسية شديدة للأخبار الاقتصادية العالمية.

متداول عملات يتمدد بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا (أ.ب)

لماذا يراقب العالم مؤشر «كوسبي»؟

تتجاوز أهمية بورصة كوريا الجنوبية حدودها الجغرافية لتصبح مؤشراً حيوياً يعكس صحة الاقتصاد العالمي وشهية المخاطرة لدى المستثمرين في قطاع التقنية؛ فالبلاد تُعدّ المصدر الأول عالمياً لشرائح الذاكرة المتقدمة وأشباه الموصلات، وهي المكونات الأساسية لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

وعندما يتحرك مؤشر «كوسبي»، فإن الصناديق الاستثمارية في نيويورك ولندن وطوكيو تراقب هذا التحرك بدقة، كونه يُعطي قراءة مبكرة ومباشرة لمستويات الطلب العالمي على الأجهزة والعتاد التكنولوجي. ولذلك، فإن أي اضطراب يصيب هذه السوق يمتد سريعاً عبر سلاسل الإمداد العالمية، ليوجه ضربة لثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا بأسره.

تفاصيل يوم عصيب

بدأت القصة عندما افتتحت البورصة تداولاتها يوم الثلاثاء على تراجع حاد ومفاجئ، مدفوعاً بضغوط بيع مكثفة قادها مستثمرون أجانب ومؤسسات دولية قررت التخلص من حيازاتها في أسهم الرقائق الثقيلة. ومع تسارع وتيرة الهبوط، عمّق مؤشر «كوسبي» خسائره ليتراجع بنسبة تزيد على 8 في المائة خلال ساعات الصباح الأولى، مما نشر حالة من الهلع بين المتداولين الأفراد.

وأمام هذا التدهور المتسارع والتقلبات العنيفة، تدخلت إدارة بورصة كوريا لتفعيل آلية «قواطع الدائرة» القانونية، حيث تقرر تعليق التداول مؤقتاً لمدة 20 دقيقة، في محاولة لامتصاص الصدمة وإتاحة الفرصة للمستثمرين لمراجعة مراكزهم المالية. لكن هذه الخطوة الحمائية لم تمنع السوق من مواصلة الانزلاق عقب استئناف الجلسة، ليرتفع حجم التراجع ويغلق المؤشر على انخفاض حاد بلغ 10 في المائة، مقارنة بأعلى مستوى قياسي كان قد سجله في وقت سابق من هذا الشهر عند تجاوزه حاجز 9000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

وطالت موجة البيع القاسية هذه أسهم الصدارة التكنولوجية بشكل مباشر؛ حيث هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» - ثاني أكبر مصنع لرقائق الذاكرة في العالم - بنسبة تجاوزت 12 في المائة، في حين لحق به سهم العملاق «سامسونغ إلكترونيكس» ليتراجع بنسب حادة ومؤثرة، مسبباً خسائر بمليارات الدولارات من القيمة السوقية للشركتين في جلسة واحدة.

يحتفل الموظفون أمام شاشة ببنك هانا بسيول بعد قفزة مؤشر «كوسبي» التاريخية في 18 يونيو (إ.ب.أ)

خلفيات الانفجار

يرى المحللون الماليون أن هذا التراجع العنيف لم يكن وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تراكم عوامل عدة أوصلت السوق إلى مرحلة «التشبع الشرائي المفرط». وكانت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» قد حققت مكاسب فلكية بلغت نحو 350 في المائة منذ مطلع العام، مدفوعة بسلسلة صعود استمرت لـ8 أيام متتالية، مما جعل أسعار الأسهم ترتفع بمعدلات تفوق بكثير تقييماتها العادلة وتوقعات أرباحها على المدى القريب.

وتزامنت هذه التقييمات المرتفعة مع تغير ملموس في شهية المستثمرين العالمية تجاه أسهم التقنية والذكاء الاصطناعي خلال التداولات الأخيرة في الأسواق الأميركية، التي شهدت تراجعاً لأسهم شركات كبرى مثل «سبايس إكس». وزاد من عمق الأزمة وجود تقارير محلية تتحدث عن عزم الشركات الكورية مراجعة وتعديل خططها التوسعية الطموحة لإنتاج شرائح الذاكرة المتقدمة، خوفاً من حدوث تخمة في المعروض مستقبلاً.

ترقب عالمي

وعلاوة على المخاوف الهيكلية، يعيش المتداولون حالة من حبس الأنفاس والترقب الشديد لما ستسفر عنه نتائج الأعمال الربع سنوية لشركة أشباه الموصلات الأميركية العملاقة «ميكرون تكنولوجي». ويُنظر إلى هذه النتائج على نطاق واسع في الأوساط المالية باعتبارها «الاختبار الحقيقي والمباشر» الذي سيحدد ما إذا كانت الطفرة الحالية في عتاد الذكاء الاصطناعي تمتلك ركائز حقيقية للاستمرار، أم أن الأسواق قد بالغت في تقدير حجم الأرباح المستقبلية.

وفي غضون ذلك، برزت معضلة أموال التداول بالهامش (الرافعة المالية) بوصفها عاملاً رئيسياً في تسريع وتيرة الانهيار؛ إذ تشير البيانات إلى أن حجم هذه القروض الاستثمارية في كوريا الجنوبية، قد قفز إلى مستوى قياسي غير مسبوق يناهز 38.5 تريليون وون (ما يعادل نحو 25 مليار دولار). وتكمن خطورة هذه الأداة المالية في كونها سلاحاً ذا حدين؛ فهي تتيح للمستثمرين شراء كميات من الأسهم تفوق قدراتهم المالية الفعلية عبر الاقتراض من شركات الوساطة، وهو ما يضخم الأرباح في أوقات الصعود، ويخلق طلباً اصطناعياً يدفع مؤشرات السوق نحو مستويات فلكية. لكن المعضلة الحقيقية تنفجر عند حدوث أي تراجع مفاجئ؛ حيث تصبح الأسعار غير قادرة على دعم حجم الديون المتراكمة، مما يضطر الوسطاء آلياً إلى تفعيل أوامر «التصفية القسرية» لبيع الأسهم بهدف استرداد أموالهم المغلوبة. هذا البيع الإجباري يولد سيلاً جارفاً من أوامر البيع المتلاحقة دون وجود قوى شرائية مقابلة، مما يحول التصحيح الهادئ إلى انهيار رأسي سريع وخارج عن السيطرة، وهو ما حدث بالفعل في فترة ما بعد الظهر، حيث تدفقت أوامر البيع بشكل آلي ومكثف أدى إلى تهاوي الأسعار دون وجود قوى شرائية مقابلة، رغم دخول بعض المستثمرين الأفراد للشراء بهدف اقتناص الفرص.

رئيس بورصة كوريا جيونغ إيون بو يتحدث خلال حفل أقيم في مقر البورصة بمدينة بوسان (إ.ب.أ)

تداعيات وتحذيرات

دفعت هذه التطورات غير العادية السلطات التنظيمية والرقابية في سيول، إلى الخروج عن صمتها والتدخل لتهدئة المخاوف؛ حيث أعلن رئيس هيئة الرقابة المالية الكورية، لي تشان جين، أن الجهات المختصة تتابع من كثب وبقلق بالغ، تأثير الرافعة المالية في تضخيم وتعميق التحركات السعرية السلبية بالسوق. وحذر من أن السوق باتت شديدة الحساسية والصدمات نتيجة للتشبع المفرط في المراكز الاستثمارية المركزة.

وتدرس الهيئات الحكومية حالياً إمكانية تطبيق حزمة من إجراءات التهدئة والتدخل المؤقت للحد من التأثيرات الحادة التي تفرضها صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بأسهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، بهدف حماية صغار المستثمرين، ومنع تكرار مثل هذه الهزات العنيفة التي قد تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي العام للبلاد في حال استمرارها.


تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع إعادة تسعير توقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع إعادة تسعير توقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد أن استقرت عقب ارتفاع سجلته في نهاية تعاملات اليوم السابق، وذلك في ظل تقليص المستثمرين رهاناتهم على مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، رغم استمرار التوقعات بسياسة نقدية متشددة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وكانت السندات الألمانية لأجل عامين قد شهدت ارتفاعاً حاداً في أواخر تداولات يوم الاثنين، مما أدى إلى تراجع عوائدها بأكبر وتيرة في أسبوعين، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمام البرلمان الأوروبي، التي أشارت فيها إلى عدم وجود دلائل على تضخم يتطلب تشديداً نقدياً أكثر صرامة في المرحلة الحالية، وفق «رويترز».

وفي تعاملات صباح الثلاثاء، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين بنقطة أساس واحدة إلى 2.578 في المائة، مقارنة بـ4.198 في المائة للعائدات الأميركية المماثلة لأجل عامين. ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه الفجوة بين العائدَين الألماني والأميركي إلى نحو 163 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وأوسع بكثير من نحو 113 نقطة أساس قبل شهرين.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، لتصل إلى 2.934 في المائة، في حين بلغ عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 3.651 في المائة، منخفضاً بالقدر نفسه.

وضغطت بيانات اقتصادية أميركية قوية مؤخراً، إلى جانب تحول في خطاب مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش نحو تشديد السياسة النقدية بهدف كبح التضخم، على سندات الخزانة الأميركية، مما أدى إلى ارتفاع الدولار وتراجع الطلب عليها خلال الأسبوع الماضي.

وفي المقابل، أسهم انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، نتيجة زيادة تدفقات الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، في تخفيف التوقعات بشأن حاجة البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أقوى لكبح التضخم.

وتُظهر أسواق المال أن المتعاملين يتوقعون أن تنهي أسعار الفائدة في منطقة اليورو العام الحالي أعلى بنحو 31 نقطة أساس من مستوياتها الحالية، مع ترجيح تنفيذ رفع إضافي في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة بزيادة بنحو 35 نقطة أساس قبل تصريحات لاغارد الأخيرة.

وقال الاستراتيجي في «جيفريز»، موهيت كومار، إن التصريحات الأخيرة تُفهم على أنها إشارة إلى عدم الحاجة لمزيد من رفع الفائدة إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية أو أقل، مضيفاً أن هذا الاتجاه كان واضحاً منذ اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأخير، حيث لا يبدو أن دورة التشديد النقدي ستتطلب زيادات إضافية كبيرة.

واختتمت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات تعاملات اليوم عند 2.934 في المائة، في حين سجلت السندات الإيطالية للأجل نفسه 3.651 في المائة، بانخفاض مماثل.

كما تراجعت مقايضات التضخم في منطقة اليورو لأجل عام واحد إلى نحو 2.52 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، لكنه أدنى بكثير من ذروته المسجلة في أواخر مايو (أيار)، والتي قاربت 4 في المائة على مدى ثلاث سنوات.