طهران تطالب واشنطن برد «واقعي» على مقترحاتها لإحياء الاتفاق النووي

حكومة رئيسي تصر على «الضمانات»... وانقسام في البرلمان الإيراني بشأن المفاوضات

المنسق الأوروبي إنريكي مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إيرنا)
المنسق الأوروبي إنريكي مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إيرنا)
TT

طهران تطالب واشنطن برد «واقعي» على مقترحاتها لإحياء الاتفاق النووي

المنسق الأوروبي إنريكي مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إيرنا)
المنسق الأوروبي إنريكي مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إيرنا)

دعا وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، واشنطن، إلى «رد واقعي» على مقترحات طهران، في ثالث أيام المحادثات غير المباشرة في فيينا التي تهدف لإحياء اتفاق 2015 النووي، وذلك غداة بيان شديد اللهجة لـ«الترويكا» الأوروبية أغلق الباب أمام إعادة التفاوض حول مقترح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لتخطي العقبات أمام إنجاز الاتفاق.
وأفاد بيان للخارجية الإيرانية عن عبداللهيان بقوله في اتصال مع نظيره الصيني وانغ يي إن هناك «حاجة إلى رد أميركي واقعي على اقتراحات إيران البناءة حول عدة قضايا للتوصل إلى اتفاق».وقال إن طهران «تريد التوصل إلى اتفاق مستدام وقوي».
ومن جهته، قال الوزير الصيني إن بكين «تدعم مواصلة المفاوضات النووية ومقاربة إيران في المحادثات»، معرباً عن أمله بأن يؤدي المسار الدبلوماسي بالتوصل إلى اتفاق، حسبما أورد البيان الإيراني.
جاءت هذه المكالمة الهاتفية بين الوزيرين في الوقت الذي استمرت فيه المناقشات السياسية في قصر كوبورغ لليوم الثالث السبت، بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني والمنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا.
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا الخميس، بعقد اجتماع بين المسؤولين واستمرت الاجتماعات على مستوى الخبراء. ويتوقع قليلون التوصل إلى حل وسط في الوقت الذي يتقدم فيه برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم.
وواصلت وكالة «إيرنا» الرسمية أمس، توجيه الرسائل «الإيجابية» من أجواء المفاوضات، وقالت: «زادت وتيرة التطورات في اليوم الثالث من محادثات فيينا (...) بشكل كبير»، مشيرة إلى إجراء محادثات ومكثفة. وتابعت الوكالة: «وصلت المحادثات إلى مراحل حاسمة»، وأضافت: «الوصول إلى خط النهاية والاتفاق النهائي بانتظار القرارات السياسية الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة».
ولم تبتعد الوكالة عن روايتها في اليوم الثاني، إذ نقلت عن دبلوماسي إيراني في المفاوضات قوله: «نمر بساعات حاسمة، يجب أن تحصل إيران على تطمينات على وجه السرعة».
وكانت وكالة «بلومبرغ» قد نقلت عن مسؤولين غربيين أن أمام فشل أو نجاح المحادثات 72 ساعة، لكن مورا نفى في تصريحات للصحافيين ليلة الجمعة، وجود موعد نهائي للمفاوضات، لكنه لم يستبعد التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الأحد.

مطالب طهران
ودعت الأطراف الأوروبية المشاركة في المحادثات إيران في بيان، إلى «عدم تقديم طلبات غير واقعية خارج نطاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، ومن بينها ضمانات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وجاء في البيان أيضاً: «نص (الاتفاق) مطروح على الطاولة. لن يكون هناك استئناف للمفاوضات. لا بد أن تقرر إيران الآن إبرام الاتفاق بينما لا يزال ذلك ممكناً».
ورداً على البيان، نقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن نائب مدير مكتب رئيسي قوله: «في جميع المكالمات الهاتفية التي أجراها (الرئيس إبراهيم) رئيسي مع رؤساء فرنسا وروسيا والصين، كان موقفه الثابت هو أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق نهائي إلا بعد حل وإغلاق (كل المسائل المتعلقة) بمطالب الضمانات».
وقدم بوريل مقترحاً لحل وسط في يوليو (تموز)، ودعا الطرفين لقبوله لتجنب «أزمة نووية خطرة».
ونقلت وكالة «إيرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو قوله للصحافيين السبت، إن التوصل إلى اتفاق يعتمد على قرار الطرفين الإيراني والأميركي بشأن الموافقة أو رفض المقترح الأوروبي.
ونوه ستانو بأن المفاوضات الجارية في فيينا، تناقش مدى إمكانية التوصل إلى تفاهم حول مسودة بوريل.
وقال المستشار السياسي في الفريق المفاوض الإيراني، محمد مرندي السبت، إن «المحادثات أحرزت تقدماً، لكن جميع القضايا بما في ذلك الضمانات لا تزال مطروحة على الطاولة»، معتبراً أن «أميركا والترويكا الأوروبية وجهت تهماً سياسية إلى البرنامج النووي الإيراني على خلاف التفاهمات». وقال مرندي «لأ أعرف ما إذا سنتوصل لاتفاق، الفرصة تعادل 50 في المائة». وأضاف «لا تزال هناك خلافات على بعض القضايا مع أميركا، ولا توجد خلافات بين إيران والأوروبيين أو روسيا». وتابع «سنواصل المفاوضات مع دام هناك تقدم».
في إسرائيل، رجحت صحيفة «هآرتس» ألا تحدد الولايات المتحدة نقطة نهاية للمحادثات قبل انتهاء انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مشيرة إلى أن أغلب «المسؤولين في الغرب يعتقدون أن الجولة الحالية لن تفضي إلى نتائج». ونقلت عن دبلوماسيين أوروبيين مشاركين في المفاوضات أنه «لا جدوى من تحديد موعد نهائي».
وقال دبلوماسي غربي: «من الأفضل رؤية إيران على طاولة المفاوضات بدلاً من أن تتصرف إيران من دون إطار دبلوماسي يمارس ضغوطاً عليها».
ولم يتبقَ سوى قليل من اتفاق 2015، الذي رفع العقوبات عن طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. لكن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018 وعاود فرض العقوبات على إيران. ودفع ذلك قادة إيران إلى البدء في انتهاك القيود بعدة طرق منها تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب.
وبدا في مارس (آذار) أن الطرفين يقتربان من إحياء الاتفاق بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في فيينا. لكن الجهود الدبلوماسية انهارت، لأسباب على رأسها مطالبة طهران بأن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
وتصر طهران على أن تغلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق بشأن أنشطة نووية إيرانية، معترضة على تأكيد مجلس محافظي «الوكالة الدولية» في يونيو (حزيران)، أن المنظمة الذرية الإيرانية، فشلت في تقديم توضيح وافٍ لسبب وجود آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة. وقال أحد كبار مساعدي الرئيس الإيراني إن طهران طلبت إغلاق القضية قبل موافقتها على الامتثال للاتفاق النووي مرة أخرى.
وبعد نهاية مناقشات اليوم الأول، أبلغ مسؤول أوروبي الصحافيين ليلة الخميس، أن إيران تنازلت عن مطالبها بإزالة «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب، موضحاً أنه «تم الاتفاق على مناقشة الأمر في المستقبل بمجرد تمكن الولايات المتحدة وإيران من الاجتماع بشكل مباشر»، حسب «رويترز». وكانت «رويترز» قد نقلت عن مسؤول إيراني وآخر أوروبي في يونيو (حزيران)، أن طهران تخلت عن مطلب «الحرس الثوري». وبدا أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً يقلل من مثل هذا الاحتمال حين قال لـ«رويترز» الخميس: «لدينا اقتراحاتنا الخاصة التي ستتم مناقشتها في محادثات فيينا مثل رفع العقوبات المفروضة على الحرس تدريجياً».

إطالة المفاوضات
ألقت وكالة «إيرنا» الرسمية الكرة في ملعب الطرف الغربي لاتخاذ القرار، وكتبت: «بعد شهور من المحادثات المكثفة وصلت المفاوضات إلى مرحلة إذا أظهر الطرف الغربي الإرادة واتخذ القرار بخصوص حل القضايا المتبقية، بدلاً من القضايا الانحرافية، سيتم التوصل إلى الاتفاق النهائي في غضون أيام».
واتهمت الوكالة الرسمية الطرف الغربي بأنه «يلقي باللوم على إيران هرباً من اتخاذ القرار السياسي، لكن الوقت قد حان لإظهار إرادة الطرف الآخر للتوصل إلى اتفاق».
وأظهرت تصريحات تناقلتها وكالات رسمية إيرانية انقساماً بين النواب بشأن ما يجري في المفاوضات، وما تسعى إليه حكومة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب فداحسين مالكي لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الأميركيين «يحاولون تحديد مصير الاتفاق النووي على وجه السرعة، لكنهم لا يريدون التنازل عن مطالبهم المبالغ فيها، لهذا تقضي العقلانية أن نحافظ على مصالحنا بقوة».
ورأى مالكي أن «إيران يجب ألا تنظم كل معادلاتها على أساس الأهداف الأميركية»، لافتاً إلى أن «أهداف أميركا هي أن تخضع إيران في مواجهة طلباتها، لكن إيران تقف لكي تحصل على حقها من الطرف الآخر... من يقلب طاولة المفاوضات اليوم أميركا وليس إيران التي عملت بجميع التزاماتها في الاتفاق النووي».
وقال النائب إن «أميركا أبعدت الاتفاق النووي من أولوياتها، والآن أولوياتها الأساسية هي الحرب الأوكرانية التي تسببت بتحديات للغرب من الجانب الروسي». وزاد: «أميركا تريد التوصل إلى اتفاق بسرعة لأنها بحاجة ماسة إلى الطاقة».
في غضون ذلك، احتج عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، النائب فريدون عباسي على عدم اطلاع المشروعين بما يجري في المفاوضات. وقال لوكالة «إيسنا» الحكومية، السبت: «يجب أن يكون الناس على دراية بالمفاوضات النووية لكي يعرفوا أن إيران ليست لديها طلبات غير معقولة»، متهماً الأطراف الأخرى بأنها «تسعى وراء طلبات غير معقولة».
عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، قال إن «واحدة من قضايا المفاوضات النووية التي نواجهها الآن وخلال 8 سنوات من الحكومة السابقة، هي عدم معرفة أي شخص بما يدور في المفاوضات»، مضيفاً: «من المحتمل تنقل هذه المعلومات إلى كبار المسؤولين وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي».
وتابع في السياق نفسه: «ما يحدث في البلاد هو تسمية أشخاص كفريق تفاوضي، لكن عندما ذهبوا إلى المفاوضات ارتكبوا هفوات ووقعوا نصاً دون أن يقرأوه، لقد شاهدنا هذا المسار طيلة 8 سنوات سابقة». وقال: «اليوم أيضاً لا نسمع إجابات دقيقة حول ما يجري في المفاوضات».

أهم القضايا
من جهته، علق عضو لجنة الشؤون الداخلية، محمد حسن آصفري على عرض فرنسي للوساطة في المفاوضات الحالية. وقال لوكالة «إيرنا» إن «فرنسا قامت بخطوات بدعم من الكيان الصهيوني ومنظمة مجاهدي خلق ضد إيران وعرقلت مسار التوصل إلى النتيجة المرجوة في المفاوضات»، مضيفاً: «نظراً للتجربة الجولة السابقة من المفاوضات، لا نعلق آمالاً على دور الوساطة الفرنسية، ولا نثق بهم في هذا المجال»، متهماً فرنسا بمتابعة سياسة «الجزرة والعصا» مع طهران، لكنه قال: «إذا هذه المرة ليس لديها خطة أو سينايور من الكيان الصهيوني، فإن إيران مستعدة للتعاون مع الحكومة الفرنسية في المفاوضات».
بدوره، قال رئيس لجنة الشؤون الداخلية، النائب المتشدد محمد صالح جوكار، إن «قضية الضمانات واحدة من القضايا المهمة في المفاوضات الجارية». وأضاف: «على الطرف الآخر القبول بمعايير اتفاقية الضمانات. من غير المقبول أن يفرضوا القضايا المختلفة ضد بلاده على الطاولة عبر الضغوط التي يمارسوها على المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وقال النائب في تصريح لوكالة «إيسنا» إن بلاده تطالب بإلغاء جميع العقوبات، معتبراً الحصول على ضمانات اقتصادية «أهم من أي قضية أخرى». وخلص إلى أنه «على الأطراف الأخرى أن تقبل بضرورة تقديم امتيازات في هذه الجولة من المفاوضات».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.