لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟

توقعات محدودة من قمة بوتين ـ إردوغان في سوتشي... وضرورة فرضتها المتغيرات

لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟
TT

لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟

لماذا روسيا وجهة تركيا الأولى عندما يتعلق الأمر بسوريا؟

جاءت قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في سوتشي، الجمعة، واحدة من سلسلة لقاءات محورها سوريا انفرد المنتجع الروسي الواقع على البحر الأسود في جنوب روسيا بعدد ليس بالقليل منها. واتسمت جميعها بأنها عُقدت في مراحل مفصلية أو في ظل توتر كبير، أو سعي تركي للحصول على موقف روسي داعم أو التوافق على قضايا تشكل معضلات في الأزمة السورية، أراد الطرفان ألا تنال من علاقاتهما البعيدة عن هذا الملف الذي تسبب من قبل في أزمة عاصفة عندما أسقطت تركيا مقاتلة روسية على حدودها مع سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ليحتاج الأمر إلى أشهر من الجهود المكثفة لإنقاذ «التقارب المرغوب» مع موسكو الذي كان ولا يزال ورقة تستخدم في مواجهة التقلبات والضغوط من جانب الغرب.
وأعلنت موسكو، قبل ساعات قليلة من لقاء بوتين – إردوغان، أن مخاوف تركيا الأمنية بشأن سوريا مشروعة، وأن موسكو ستأخذها بعين الاعتبار. لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، استدرك بأنه، من المهم تجنب الأعمال التي يمكن أن «تهدد سلامة أراضي سوريا ووحدتها السياسية»، مشيراً إلى أن لقاء بوتين وإردوغان سيركز على سوريا ومخاوف تركيا هناك.
التصريحات لم تحمل جديداً، أو تعكس تغيراً في الموقف الروسي الرافض لعملية عسكرية تلوّح بها تركيا منذ مايو (أيار) الماضي تستهدف مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي ترعى سوريا علاقتها مع النظام السوري في مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا، وتقول تركيا، إنها تستهدف منها استكمال إقامة مناطق آمنة على عمق 30 كيلومتراً في الأراضي السورية لإنشاء «حزام أمني» على حدودها الجنوبية.
ففي قمة طهران الثلاثية الأخيرة التي جمعت رؤساء الدول الثلاث الضامنة لمساء آستانة (روسيا وتركيا وإيران) في 19 يوليو (تموز) الماضي، واجهت تركيا موقفاً صلباً وحازماً بالرفض من جانب روسيا وإيران، تلاقى مع الموقف الأميركي الرافض من البداية للحديث عن أي عمليات أو تحركات عسكرية ضد «قسد»، ومكونها الأكبر (وحدات حماية الشعب الكردية)؛ حتى لا يؤثر ذلك سلباً على الكفاح المستمر ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
رد إردوغان على موقف نظيريه الروسي والإيراني، بأن العملية العسكرية ستظل مطروحة على أجندة أنقرة. وتكررت تصريحات المسؤولين الأتراك عن أن العملية ستنفذ في أي وقت. ولا شك في أن إردوغان حمل ملف العملية العسكرية معه إلى سوتشي، كما أكدت ذلك مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»... وهو ما أكده بيسكوف أيضاً الذي أشار إلى أن الملف السوري هو ملف أساسي في المباحثات إلى جانب أوكرانيا وقضايا التعاون الثنائي بين موسكو وأنقرة.
لا تزال تركيا تسعى إلى موقف روسي داعم لعمليتها العسكرية التي أعلنت أنها ستستهدف منبج وتل رفعت في حلب، وهما منطقتان تتواجد فيهما قوات سورية إلى جانب قوات «قسد» والنظام. ودخلت جميع الأطراف في موجة تصعيد في حلب وأريافها، وامتدت أيضاً إلى مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا في الحسكة والرقة.
وبحسب المصادر، فإن الموقف الروسي يشكل عقدة أصعب من العقدة الأميركية، بالنسبة للعملية العسكرية المنشودة؛ ولذلك فإن مساعي إردوغان في سوتشي ركزت على الحصول على ما لم يتمكن من الحصول عليه في طهران، وأنه بدأ منذ فترة الربط بين الملفين السوري والأوكراني، ويأمل في أن ينجح بتغيير الموقف الروسي اعتماداً على الاختراق الذي حدث في اتفاقية الممر الآمن للحبوب التي وُقّعت في إسطنبول في 22 يوليو بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، وفتحت متنفساً لخروج الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة الروسية في ظل الحصار الغربي.
وعلى الرغم من أن إردوغان يحمل الملف السوري في بعض زياراته للخارج أو في الاجتماعات الدولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو قمم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فإن موسكو تشكل دائماً الوجهة الأولى والرئيسية عندما يتعلق الأمر بسوريا، على الرغم من التموضع العكسي لروسيا وتركيا هناك ما بين دعم النظام ودعم المعارضة، فإن الخلافات دائماً تبقى ضمن الهامش الذي يحافظ عليه كل من بوتين وإردوغان حفاظاً على المصالح المتبادلة لبلديهما
وكالعادة، لا يتوقع من قمة سوتشي تفاهمات عميقة أو جذرية بين إردوغان وبوتين حول أي من الملفات، وفي مقدمتها الملف السوري مع اختلاط الأوراق في الميدان وتعثر مسارات الحل السياسي وعمل اللجنة الدستورية؛ إذ ترى موسكو أن أنقرة تعقد جهود الحل السياسي عبر التهديد بالعمليات العسكرية.
ما يريده إردوغان بالحديث المتكرر عن إنشاء منطقة أمنية في القطاع الذي تقوم فيه القوات الروسية بدوريات بعضها مشترك مع الجانب التركي يمكن في طرد الوحدات الكردية التي تعتبرها تركيا ذراعاً لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تنظيماً إرهابياً، في سوريا.
وعقب قمة طهران، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، استعداد بلاده لتقديم دعم سياسي «لا محدود» للنظام السوري لإخراج «الإرهابيين»، في إشارة إلى «قسد» من مناطق الحدود مع تركيا، كما تحدث مراقبون عن «ضوء أخضر» من روسيا وإيران لتركيا بتصعيد «حرب الطائرات المسيّرة» لاصطياد قيادات «قسد» ومقاتلي الوحدات الكردية؛ بهدف إضعافهم وشل قدراتهم بدلاً عن المواجهة العسكرية التي قد تتوسع لتشمل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية، حتى مع التسليم بأن المواجهة المباشرة بين القوات التركية والقوات الروسية وجيش النظام غير واردة ولن يتم السماح بالوصول إليها.
أما حقيقة أن موسكو هي الوجهة الأولى لإردوغان فيما يتعلق بسوريا، فتؤكدها سلسلة اللقاءات المفصلية التي عقدها مع بوتين منذ العام 2020 وحتى الآن، ففي 5 مارس (آذار) 2020 توصل الرئيسان، في موسكو، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب، بعد أن شرعت تركيا في تنفيذ عملية عسكرية باسم «درع الربيع» على خلفية التصعيد الكبير الذي شهدته إدلب عقب هجوم شنته قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لها على الطرق الرئيسية في المحافظة، وتحول إلى مواجهة مباشرة مع وحدات من الجيش التركي، بعد تعرضها لهجوم أدى إلى مقتل 33 جندياً تركياً في 27 فبراير (شباط) 2020. واعتبر اتفاق موسكو محاولة تركية - روسية لإنقاذ التفاهمات التي توصل إليها الجانبان حول سوريا منذ انطلاق مسار آستانة مطلع عام 2017، وبخاصة تفاهم سوتشي لعام 2018 الذي جاء، بدوره، لإنقاذ اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب، بعد أن سيطر النظام السوري على المناطق الثلاث الأخرى (محيط دمشق، درعا وحمص)، منتهكاً اتفاقاً بشأنها تم التوصل إليه في مايو 2017.
وفي مطلع يوليو 2020، عقد إردوغان ونظيراه الروسي والإيراني قمة عبر «الفيديو كونفرانس» لبحث آخر التطورات في سوريا، ومسار آستانة. والتقى إردوغان وبوتين، مجدداً في سبتمبر (أيلول) 2021 في سوتشي، وكان الموضوع الأبرز أيضاً هو الملف السوري، وتحديداً الوضع في إدلب. ويعتقد محللون روس، منهم ألكسندر لوتشكين، أن هناك أسباباً قوية تدفع إردوغان إلى الحفاظ على قوة الدفع في علاقته مع بوتين، أهمها التغيير في الوضع بالشرق الأوسط، وترويج الأميركيين لعقيدة جديدة في المنطقة، تركيا مستبعدة منها، رغم أنها عضو في «الناتو» وحليف للولايات المتحدة، ومخاوف تركيا من تسريع الأخيرة عملية تشكيل الحكم الذاتي الكردي على الأراضي السورية؛ ولهذا السبب يحتاج بوتين وإردوغان إلى «غربلة» بعض التفاصيل الدقيقة من وقت إلى آخر.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قسد»، أحمد الهلالي، تعيين حجي محمد نبو المشهور باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» التي توجد في محافظتَي حلب والحسكة.

وقال الهلالي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون في الحسكة ثلاثة ألوية من عناصر «قسد» السابقين تتبع «الفرقة 60».

وكان القائد الكردي مقرباً من القوات الأميركية، وقاد عمليات عسكرية كبيرة في عدة مناطق بالحسكة ودير الزور والرقة، بحسب مواقع عسكرية متابعة.

تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

وفيما يخص دمج «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» داخل الجيش السوري، أفاد الهلالي بأن أعداد العناصر النسائية قبل انحسار نفوذ «قسد» كانت تتراوح من 15 إلى 20 ألف عنصر، وحالياً مع بقاء «قسد» في بعض المناطق بالشمال الشرقي مثل قامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا، فإن أعداد عناصر «حماية المرأة» تراجعت إلى أقل من سبعة آلاف عنصر نسائي.

قيادات أمنية سورية رفقة وزير الداخلية أنس خطاب في جولة داخل معهد الشرطة النسائية بريف دمشق (الداخلية السورية)

وشدد المسؤول السوري على أنه يمكن الاستفادة من هذه الطاقات النسائية في مجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل حاجة البلد للشرطة النسائية ضمن وزارة الداخلية، للتعامل مع النساء في التحقيق والسجون والمرافق العامة وغيرها.

وأحال هذا الموقف لعدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في الوقت الحالي لتوسيع الجيش أو استحداث ألوية لقوات نسائية، وذلك لعدم وجود الحاجة لها؛ كون القيادة السورية تركز حالياً على الاستقرار والبحث عن مساحات آمنة وتعزيز الواقع السلمي والتنمية والخدمات، ولعل الأمر الآن لا يحتاج إلى توسعة الجيش؛ كون الأولوية هي البحث عن الاستقرار وإعادة الإعمار، وفق قوله.

وأكد الهلالي إمكانية تطوّع الراغبات في استكمال مسيرتهن في المؤسسات الأمنية ضمن وزارة الداخلية، و«المجالات واسعة ويمكن التطوع في أي محافظة»، في إطار دعوة الدولة لجميع المكونات للمشاركة في البناء الوطني، نافياً احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» لوزارة الداخلية ككتلة واحدة في محافظتَي الحسكة أو حلب، وقال: «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أحمد الهلالي، قد أفاد مساء الأحد، في تصريحات، بأنه باستكمال عملية الدمج «لن تكون هناك كيانات موازية كـ(الإدارة الذاتية) و(الأسايش)»، ودعا الضباط والعناصر الأكراد للعودة والمساهمة في بناء الجيش السوري.

ولفت المتحدث إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي التزم بتعهداته فيما يخص وقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وثورية، وأكد عدم تسجيل حالات اعتقال جديدة مؤخراً، معتبراً أن ذلك «مؤشر إيجابي»، وقال إن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق العميد زياد العايش أكد أن «حقوق جميع المكونات محفوظة، بمن فيهم الكُرد خارج منظومة (قسد)».

الأكراد السوريون يحتفلون بـ«عيد النوروز» في عفرين بسوريا يوم 21 مارس (رويترز)

وجدد المتحدث باسم الفريق الرئاسي التأكيد على أن ملفَّي المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية في متابعة الفريق، مع العمل على كشف مصير المختفين، والتنسيق لتسلّم الدولة السجون، مشيراً إلى أن عودة نازحي رأس العين ستتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة. وفي المقابل، يجري العمل على ملفات الحقوق بشكل تدريجي تنفيذاً للمرسوم رقم «13» الخاص بحقوق المواطنين الأكراد والذي لاقى ارتياحاً، لافتاً إلى دعم مناطق الجزيرة السورية بمشاريع جديدة.

عائلة سورية شابة خلال احتفالات «عيد النوروز» في عفرين شمال سوريا يوم 21 مارس (رويترز)

وتعليقاً على التوترات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا على خلفية إنزال العلم الوطني في عفرين و«عين العرب - كوباني» أثناء الاحتفال بـ«عيد النوروز»، قال الهلالي إنه رغم انفتاح الدولة على الملف الكردي واهتمام الرئيس أحمد الشرع، فإنه «لا تزال بعض الجهات تمارس التحريض وتأجيج خطاب الكراهية»، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تعاملت بمسؤولية لاحتواء الموقف ومنع الفتنة. وأضاف أنه تم توقيف المتورطين في الاعتداءات وإنزال العلم في عفرين وعين العرب، والتي أدت إلى توترات واسعة في العديد من مناطق الجزيرة.

وأدانت قيادات وكيانات كردية إنزال العلم الوطني باعتباره «تصرفاً فردياً» ومحاولة لإشعال «فتنة»، وسارعت لاحتواء التوتر.


«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

حُصرت الخيارات في الوقت الراهن لحل أزمة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، بـ«تسوية محلية» تفضي إلى «بناء دولة»، بعدما تعثرت المفاوضات على ضوء «الشروط المسبقة» و«أزمة الثقة»، و«ربط الملف بالمفاوضات الإيرانية»، بحسب ما قالته مصادر غربية مواكبة للمحاولات اللبنانية لوقف إطلاق نار.

ولم تلقَ الطروحات التي قدمها الرئيس جوزيف عون والحكومة في وقت سابق، آذاناً صاغية لدى الجانب الإسرائيلي الذي يصرّ على «بناء دولة تضمن عدم إطلاق الصواريخ باتجاهها، وتنهي معضلة سلاح (حزب الله)»، فيما يربط «حزب الله» الملف بتسوية للملف الإيراني.

جنود إسرائيليون يقفون قرب دباباتهم على الحدود مع لبنان (رويترز)

شروط مسبقة

تبدو أزمة الثقة حائلاً دون التفاوض للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع أن الطرفين «لا يرفضان أدوات حل الأزمة»، وهي خطوة مهمة، بنظر المتابعين الدوليين، لكن المعضلة تتمثل في «كيفية المجيء بهما إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة هي القناة التفاوضية الوحيدة في الوقت الراهن بين لبنان وإسرائيل، وإن مجرد الحديث عن مساعٍ تفاوضية «هو أمر إيجابي»، لكن «الشروط المسبقة» هي التي تحول دون المضي بالمفاوضات.

ولفتت المصادر إلى أنه لا بد من «بناء فهم متبادل» بين الجانبين، يقوم على «المضي قدماً من دون فرض شروط مسبقة على الأفكار، مع توفير فرصة لتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لدى الجانبين، بما في ذلك خفض التصعيد أو وقفه».

ويصرّ لبنان على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، قبل التباحث في مفاوضات أوسع، فيما أبلغت إسرائيل الوسطاء أنها تشترط رؤية «دولة لبنانية قائمة، وتعمل»، في إشارة إلى تطبيق قراراتها بشأن حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، وإنهاء الحالة العسكرية لـ«حزب الله».

وبينما أبلغ المسؤولون في تل أبيب الوسطاء الدوليين بأنه «لا أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية»، وأن هدفهم «أن تكون هناك دولة مجاورة، لا تشكل تهديداً، تسيطر على أراضيها وتمنع إطلاق النار والصواريخ منها، وتضمن أمن مواطني شمال إسرائيل»، إلا أنها في المقابل، ترى أن خطة بناء الدولة تتطلب التفاوض مع الإسرائيليين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مضطرة فعلياً إلى الإقدام عليه حتى في ظل استمرار القتال.

جندي وعامل إسعاف إسرائيليان يحتميان قرب موقع سقوط صاروخ لـ«حزب الله» في مستوطنة كريات شمونة (إ.ب.إ)

عامل الوقت والحرب الإيرانية

تصطدم الشروط الإسرائيلية التي تطالب بتفاوض تحت النار، بعامل الوقت، بالنظر إلى أن الشرط المفروض على الدولة اللبنانية «يتطلب سنوات لتحقيقه»، ويعني أيضاً أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية سيبقى ما دام وضع الحزب لم ينتهِ. ولا يخفي المواكبون الدوليون للأزمة اللبنانية أن أزمة «حزب الله» في لبنان تتخطى الحقبة الحالية، وهي ممتدة إلى عقود من الشرعية التي منحتها الدولة للحزب، وإلى بيئته التي تعتبره «جزءاً من أمانها»، مما يعقّد أي إنجاز داخلي لتصحيح هذه الوضعية بفترة سريعة، فضلاً عن غياب الدولة لسنوات، وبناء بعض القوى السياسية دولة داخل الدولة.

ومن التعقيدات أيضاً، يبرز تحدي العامل الإقليمي المتصل بالحرب الإيرانية، وتصورات لدى «حزب الله» بأن وقف إطلاق نار محتملاً في إيران قد ينعكس على الساحة اللبنانية. وتقول المصادر إن التفكير على هذا النحو «يعد خطأ كبيراً»، موضحة: «مع أن ساحتي الصراع مرتبطتان بوضوح وبشكل عميق، لكن أي اتفاق مع إيران لن ينسحب على لبنان ولن يتأثر به اللبنانيون»، في إشارة إلى أن تل أبيب ترفض ذلك، وستستمر بالقتال، «وستسعى، وفقاً لرؤيتها، إلى إنهاء أي تهديد يشكّله أي طرف غير تابع للدولة اللبنانية». فضلاً عن أن انتظار تسوية إقليمية قد يستغرق وقتاً، أو قد يبقى مرتبطاً بها، إذ يمكن أن يتأثر بأي تطورات تطرأ على الملف الإيراني. وعليه، ترى المصادر أنه «إذا أردنا الاقتراب من أي حل، فعلينا أن نبدأ بالمفاوضات، وأن نعمل على بناء الدولة».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

حوار وطني داخلي

أمام هذا الواقع، لا ترى المصادر الغربية خياراً غير إنجاز «تسوية داخلية» لتمكين الدولة من القيام بمهامها والوفاء بالتزاماتها، وتؤكد أن ذلك «يتطلب حواراً وطنياً» تراه «ضرورياً للتعامل مع الملفات»، من غير رمي الأحمال على الجيش اللبناني وحده «الذي يعاني من أزمات بالتمويل والعتاد، ويتعرض لضغوط من مختلف الأطراف».

وتؤكد المصادر أن «على الدولة أن تمضي في بناء نفسها، وإقناع المواطنين بخياراتها وطمأنتهم، ولا تعتمد على لاعبين آخرين، وعدم إضاعة الوقت الذي أضاعته على مدى 40 عاماً، كما أضاعته طوال الأشهر الـ15 الماضية»، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستمر حتى جولة القتال الأخيرة التي اندلعت إثر انخراط «حزب الله» في الحرب الإيرانية في 2 مارس (آذار) الحالي.

لافتة لعائلة لبنانية قتلت بكل أفرادها رفعت فوق ركام منزلهم في بلدة شعث جنوب لبنان (رويترز)

مناطق محيّدة

في هذا الوقت، أجبرت الحرب نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، يعانون من قلة الدعم، على وقع توترات داخلية بين المكونات اللبنانية. وفي ظل انعدام قنوات التفاوض، ما يؤشر إلى طول أمد الحرب، لم يطرأ أي مقترح لترتيبات أمنية يمكن أن تخلق مناطق محيّدة عن القصف، بما يمكّن قسماً من النازحين العودة إلى ديارهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول المصادر إن الضغوط الأميركية «استطاعت، حتى الآن، تحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ولم تستطع تحييد منشآت الدولة» في إشارة إلى الجسور التي دُمّرت، ما حاصر الآلاف في منطقة جنوب الليطاني. عدا ذلك، تتبع إسرائيل نمطين من القصف خارج مناطق القتال، وهما القصف بعد إنذارات إخلاء، وملاحقة أشخاص واستهدافهم، مما أنتج حالة قلق في كل المناطق اللبنانية.


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الإثنين، أنه هاجم في بيروت عنصراً من وحدة «فيلق القدس» الإيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان على منصة «إكس» إنه سيفيد لاحقاً بمزيد من التفاصيل عن العملية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات البحرية اغتالت في بيروت صادق كوراني من «فيلق القدس» الذي يقود بنية تحتية لجماعة «حزب الله».

وسُمع بعد ظهر الاثنين، دوي انفجار قوي في منطقة الحازمية شرق بيروت، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص في غارة إسرائيلية على المنطقة.