كيف قتل الأميركيون الظواهري من دون قواعد عسكرية قرب أفغانستان؟

كيف قتل الأميركيون الظواهري من دون قواعد عسكرية قرب أفغانستان؟

تساؤلات حول مكان إقلاع «الدرون» التي نفذت غارة زعيم «القاعدة»
السبت - 8 محرم 1444 هـ - 06 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15957]
«درون» مسلحة بصواريخ مشابهة للتي استخدمت في قتل زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري الأسبوع الماضي (أ.ب)

مع تزايد التكهنات بشأن الضربة الأميركية بطائرة مسيرة «درون» التي قتلت زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري والقواعد المحتملة لإطلاق طائرة من دون طيار، أعرب الخبراء والمسؤولون في إسلام آباد عن رأي إجماعي تقريباً، بأن غارة الطائرات من دون طيار كانت مخططة مسبقاً ونُفّذت من داخل الأراضي الأفغانية”.

وبحسب خبير باكستاني، لم يعد الأميركيون يملكون قواعد عملياتية في المناطق المجاورة لأفغانستان منذ فترة طويلة، حيث أغلقوا القواعد العسكرية في آسيا الوسطى في عام 2005، حيث طُلب منهم إخلاء القواعد العسكرية في باكستان في عام 2018، «ومنذ ذلك الحين لم يعد لديهم قاعدة عسكرية في أي مكان قريب من أفغانستان».

وأشارت ضربة «الدرون» التي قتلت الظواهري بوضوح، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) لديها وجود قوي داخل أفغانستان». فحسب خبير باكستاني، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث في هذا الشأن، فإن «عملاً كهذا لا يمكن أن يكون ثمرة جهد يوم واحد. لا بد أنهم قد رصدوا مكان وتحركات زعيم (القاعدة) اليومية لأشهر».

واتفق أحد الخبراء الأميركيين في الرأي على أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تتعقب الظواهري منذ أشهر، وأعدت دراسة لروتينه اليومي، في سيناريو مشابه إلى حد كبير للترتيبات التي سبقت الضربة التي استهدفت أسامة بن لادن في مايو (أيار) 2011.

ووفق تصريح خبير المخابرات والعسكري الباكستاني، شهيد رضا، الذي يعمل في منظمة بحثية مقرها إسلام آباد في مجال يتعلق بالقضايا العسكرية والأمنية لـ«الشرق الأوسط»، هناك احتمالين بشأن قواعد استخدام «درون» في المنطقة، «إما أن الطائرة التي قتلت الظواهري أقلعت من مكان ما في آسيا الوسطى، أو من طريق غير ممهدة داخل أفغانستان».

جدير بالذكر، أنه لم يُسمح للأميركيين بمواصلة القواعد العسكرية في آسيا الوسطى بعد عام 2005، بعد ذلك مارست روسيا والصين الكثير من الضغوط على دول آسيا الوسطى لعدم السماح للأميركيين بالاحتفاظ بقواعد في بلادهم. وفي هذا السياق، قال شهيد «يمكن لبعض طائرات الدرون أن تقلع من الطرق الترابية ومن المدارج غير الممهدة»، إن أنواع الطائرات من دون طيار من طراز بريداتور صغيرة الحجم. وفي السياق ذاته، استبعد المسؤولون الباكستانيون احتمال إقلاع طائرات «درون» أميركية من أي مكان داخل باكستان. وقال مسؤول عسكري كبير «لم نعد نسمح بأي نشاط من هذا القبيل على أرضنا». حتى عام 2018، استمر الأميركيون في إطلاق «درون» من قواعدهم في الأراضي الباكستانية، ثم طلبت الحكومة الباكستانية من الأميركيين إخلاء القواعد ووقف جميع أنشطة «الدرون» في القواعد العسكرية في منطقتي السند وبلوشستان. وقال الخبير الباكستاني، إن الضربة الجوية التي قتلت الظواهري لم يكن من الممكن التخطيط لها في يوم أو حتى أسبوع، مضيفاً أن «هذه العملية تتطلب نشاط استخباراتي مطول ومراقبة من خلال طائرات مسيرة. جدير بالذكر، أن المخابرات الباكستانية تتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في ضربات «الدرون» ضد قيادة «طالبان الباكستانية» الرئيسية منذ عام 2008. واختتم المسؤول الاستخباراتي الباكستاني الرفيع بقوله «لم يقتصر الأمر على المراقبة من خلال الدرون فحسب، بل شمل أيضاً مشاركة عناصر استخبارات بشرية على الأرض».


أميركا أخبار أفغانستان القاعدة

اختيارات المحرر

فيديو