مصر تُطلق خطة لترشيد استهلاك الطاقة وزيادة الصادرات

مصر تُطلق خطة لترشيد استهلاك الطاقة وزيادة الصادرات

تعاون بين القاهرة وتل أبيب لسد احتياجات أوروبا
الجمعة - 7 محرم 1444 هـ - 05 أغسطس 2022 مـ
وزير البترول المصري خلال اتصال هانفي مع نظيرته الإسرائيلية (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

في محاولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، وتداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية، أطلقت الحكومة المصرية خطة لترشيد استهلاك الطاقة، قالت إنها توفر نحو 450 مليون دولار شهريا في مجال الكهرباء فقط، يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحكومة المصرية في جهودها لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتصدير الغاز الطبيعي، عبر اتفاقيات مع عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن بينها إسرائيل.
وأطلق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، مساء أمس (الخميس)، عقب اجتماع الحكومة المصرية في العلمين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ما سمي بـ«خطة حكومية» لترشيد استهلاك الطاقة.
وقال مدبولي: «في ظل ما يشهده العالم من أزمة في مصادر الطاقة المختلفة ارتباطاً بالأزمة الروسية-الأوكرانية، فإن يتوجب علينا تطبيق خطة متكاملة لترشيد استهلاك الطاقة بمختلف أنواعها، سواء ما يتعلق منها بالكهرباء، أو الغاز الطبيعي».
وإذ أوضح أن «هذه الخطة تتضمن وضع آليات وأسلوب الترشيد، بما يضمن استدامة مصادر الطاقة في ظل الظروف العالمية الحالية»، لفت إلى أنه «لو تم تخفيض استهلاك الكهرباء على سبيل المثال، فإن ذلك يمكن أن يوفر على الحكومة حوالي 450 مليون دولار شهريا، هي قيمة تصدير الغاز الذي يتم استهلاكه حاليا في محطات توليد الكهرباء»، مطالبا الحكومة بأن «تبدأ بنفسها عن طريق ترشيد الاستهلاك في المباني الحكومية».
وفي هذا الإطار، قال الدكتور عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن «تداعيات الأزمة الأوكرانية على مصر كبيرة جدا، وتظهر آثارها بشكل متعدد على مختلف القطاعات، لذلك من المهم جدا أن تتجه مصر نحو ترشيد الاستهلاك، وتخفيض الإنفاق الحكومي، لمواجهة عجز الموازنة».
وأشار حسنين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ترشيد استهلاك الكهرباء أحد الجوانب المهمة في هذا المجال».
وفي سياق متصل، تواصل الحكومة المصرية جهودها لتكون مركزا إقليميا لتصدير الغاز الطبيعي إلى مختلف دول العالم، واتفقت القاهرة وتل أبيب على تعزيز تعاونهما لتحقيق أمن الطاقة في المنطقة. وبحث المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، ونظيرته الإسرائيلية وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار، في اتصال هاتفي مساء الخميس، في «التطورات الأخيرة التي يشهدها قطاع الغاز الطبيعي في المنطقة، وأوجه التعاون الثنائي من أجل المساهمة في تأمين جانب من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة»، بحسب بيان صحافي.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وعد خلال زيارته الشهر الماضي لألمانيا بـ«تقديم تسهيلات لإيصال الغاز الموجود في شرق المتوسط إلى أوروبا»، حيث وقّعت مصر اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.
وأكد حسنين أن «مصر تعتبر مركزا عالميا لتصدير الغاز المسال، عبر أكبر مصنعين في الشرق الأوسط، موجودين في دمياط ورشيد»، وأكد أن «مصر سيكون لها أهمية كبيرة جدا في هذا المجال في ظل تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية، وتأثيرها على الغاز والطاقة في أوروبا».
وتناولت المحادثات المصرية- الإسرائيلية مستجدات الخطة التنفيذية لمذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، والخطوات التالية المسندة لفريق العمل بالتنسيق مع أمانة منتدى غاز شرق المتوسط، إضافة إلى مجالات التعاون المحتملة في مؤتمر قمة المناخ «كوب27» الذي تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أُسس «منتدى غاز شرق المتوسط»، بمبادرة مصرية، طُرحت خلال قمة جزيرة كريت، بين زعماء مصر وقبرص واليونان، في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، ودخل ميثاق المنتدى حيز التنفيذ في مارس (آذار) 2021 بعضوية المؤسسين قبرص ومصر، واليونان، وإسرائيل وإيطاليا، والأردن، وفلسطين، وانضمت له فرنسا لاحقاً، كما دخلت الولايات المتحدة الأميركية بصفة مراقب، إضافةً إلى تمثيل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي في المنتدى.
وفي منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وقّعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم يجري بموجبها نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى أوروبا بعد تسييله في المحطات المصرية المعدة لذلك.
وقال وزير البترول المصري، في البيان الصحافي، إن «التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف مع أعضاء دول منتدى غاز شرق المتوسط يأتي على رأس الأولويات في ضوء ديناميكية سوق الطاقة الذي يشهد متغيرات سريعة ومستمرة».
في حين أكدت وزيرة الطاقة الإسرائيلية أن «مصر شريك مهم لإسرائيل في كل القطاعات، وخاصة قطاع الطاقة»، أشارت إلى «أهمية تعزيز التعاون المستقبلي بين البلدين لتحقيق أمن الطاقة في المنطقة»، موضحة أن «مؤتمر المناخ (كوب27) سيظهر أهمية المنطقة في مواجهة أزمة تغير المناخ».
وتسعى مصر لأن تكون مركزا إقليميا للطاقة، واستثمرت «نحو 1.2 تريليون جنيه في قطاع البترول حتى نهاية أبريل (نيسان) 2022، في إطار خطتها للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز الطبيعي»، وفقاً لبيانات الحكومة المصرية.


مصر أخبار مصر الطاقة المتجددة

اختيارات المحرر

فيديو